سنعتمد في تحريرنا للحج والعمرة في هذا الفصل علي ثلاثة من المراجع الفقية الحنبلية ، لثلاثة من أئمة المذهب الحنبلي ؛ وهم :
- محمد بن مفلح المقدسي أبو عبد الله ؛ في مصنفه “الفروع وتصحيح الفروع” .
- إبراهيم بن محمد بن عبد الله بن مفلح الحنبلي أبو إسحاق ؛ في مصنفه “البدع في شرح المقنع“ .
- شرف الدين موسى بن أحمد بن موسي أبو النجا الحجاوي ؛ في مصنفه “الإقناع في فقه الإمام أحمد بن حنبل” .
تعريف الحج والعمرة
الحج في اللغة : القصد ؛ وقيل الْقَصْدُ إلَى من تُعَظِّمُهُ ، وَقِيلَ كَثْرَةُ الْقَصْدِ إلَيْهِ .
وشرعاً : هو قصد مكة للنسك في زمن مخصوص .
الْعُمْرَةُ لُغَةً : الزِّيَارَةُ ، يُقَالُ اعْتَمَرَهُ إذَا زَارَهُ ، وَقِيلَ الْقَصْدُ .
وَشَرْعًا : زِيَارَةُ الْبَيْتِ علي وَجْهٍ مَخْصُوصٍ .
حكم الحج والعمرة
الحج أحد أركان الإسلام ، وهو فرض كفاية كل عام . وقد فرض سنة تسع عند الأكثرين ، ولم يحج النبي صلى الله عليه وسلم بعد هجرته سوى حجة واحدة ، وهي حجة الوداع ، ولا خلاف أنها كانت سنة عشر ، وكان قارنا بها .
والدليل على وجوبه الكتاب والسنة والإجماع ؛ فأما الكتاب فقوله تعالى : { ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلاً ومن كفر فإن الله غني عن العالمين } ، وروى عن ابن عباس ـ رضي الله عنه ـ وكفر من باعتقاده أنه غير واجب ، وقال الله تعالى : { وأتموا الحج والعمرة لله } . وأما السنة ؛ فقول النبي ـ صلى الله عليه وسلم : “ بني الإسلام على خمس شهادة أن لا إله إلا الله ” وذكر فيها الحج . وأما الإجماع ؛ فقد أجمعت الأمة على وجوب الحج على المستطيع في العمر مرة واحدة .
والعمرة تجب علي المكي وغيره ؛ ونص الإمام أحمد أن ليس على أهل مكة عمرة ، وقال : كان ابن عباس يرى العمرة واجبة ويقول : يا أهل مكة ليس عليكم عمرة وإنما عمرتكم طوافكم بالبيت ، وبهذا قال عطاء وطاوس . وعمرة رمضان تعادل حجة عند الحنابلة ، واستدلوا علي ذلك بما روى ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ قال : قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم : “ عمرة في رمضان تعدل حجة ” ؛ وقال الإمام أحمد : من أدرك يوماً من رمضان فقد أدرك عمرة رمضان .
وهما لا يجبان في العمر إلا مرة واحدة وعلي الفور . والحج يجب مرة واحدة في العمر لما روى مسلم بإسناده عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ أنه قال : خطبنا رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فقال : ” يا أيها الناس قد فرض عليكم الحج فحجوا ” ، فقال رجل : أكل عام يا رسول الله ؟ فسكت رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ حتى قالها ثلاثاً ، فقال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم : “ لو قلت نعم لوجبت ولما استطعتم ” ، ثم قال : “ ذروني ما تركتكم فإنما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم فإذا أمرتكم فأتوا منه ما استطعتم وإذا نهيتكم عن شيء فدعوه ” .
شروط وجوب الحج والعمرة
- الإسلام ؛ فلا يجب على كافر ولو مرتداً .
- العقل .
- البلوغ : فلا يجب على الصغير .
- الحرية : فلا تجب علي العبد ولا المكاتب ولا معتق بعضه .
- الاستطاعة : وهي أن يملك زاداً أو راحلة لذهابه وعودته ، أو ما يقدر به على تحصيل ذلك ؛ فيعتبر الزاد مع قرب المسافة وبعدها إن احتاج إليه . ويشترط ـ أيضا ـ القدرة على وعاء الزاد ، ويختص اشتراط الراحلة بالبعيد الذي بينه وبين البيت مسافة القصر ، فأما القريب الذي يمكنه المشي فلا يعتبر وجود الراحلة في حقه ، لأنها مسافة قريبة يمكنه السعي إليها . وإن لم يقدر على خدمة نفسه والقيام بأمره ، اعتبر من يخدمه داخلاً في الإستطاعة ، لأنه من سبيله ، فإن لم يجده خرج من الوجوب في حقه . فإن عجز عن السعي إليه لكبرٍ ، أو مرض لا يرجى برؤه ، أو ثقل لا يقدر معه أن يركب إلا بمشقة شديدة ، لزمه إن وجد نائباً . ويدخل في الإستطاعة : سعة الوقت ، وأمن الطريق ، وقائد الأعمى ، ودليل الجاهل للطريق ؛ لو لم تتوفر لأحد لم يكن مستطيعاً ، ولا يأثم بعدم العزم على الحج . ويعتبر أن يكون المال الذي تتحصل به الإستاعة فاضلاً عما يحتاج إليه لنفقة عياله الذين تلزمه مؤنتهم في مضيه ورجوعه ، لأن النفقة تتعلق بها حقوق الآدميين ، وهم أحوج وحقهم آكد ، وقد روى عبد الله بن عمرو ـ رضي الله عنه ـ عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أنه قال : “ كفى بالمرء إثما أن يضيع من يقوت ” ، وإن يكون فاضلاً عن قضاء دينه لأن قضاء الدين من حوائجه الأصلية ويتعلق به حقوق الآدميين . ولا يلزمه الحج ببذل غيره له ، ولا يصير مستطيعاً بذلك سواء كان الباذل قريباً أو أجنبياً ، وسواء بذل له الركاب والزاد أو بذل له مالاً . ويشترط لوجوب الحج على المرأة ؛ شابة كانت أو عجوزاً ؛ مسافة قصر ودونها ، وجود محرم . ومن وجب عليه الحج فتوفي قبله ، أُخرج عنه من جميع ماله حجة وعمرة .
أركان الحج والعمرة
الحنابلة يختلفون في عدد الأركان ، وفيما يندرج تحت هذا العدد من أعمال الحج ، فمنهم من قال ركنين ، ومنهم من قال أنها ثلاثة ويرون عن الإمام أنه قال أن السعي بين الصفا والمروة سنة ، وعدّ بعضهم السعي واجباً (القاضي) ، ومن قال بركنية الإحرام قال بها ، لأنه عبارة عن نية الدخول في الحج ولا يتم بدونها ، لقوله ـ صلى الله عليه وسلم : “ إنما الأعمال بالنيات ” . ومنهم من قال أنها أربعة وهو المشهور عندهم ، وهم لا يختلفون في ركنية الوقوف بعرفة .
أركان الحج :
- الطواف الزيارة (طواف الإفاضة) .
- السعي بين الصفا والمروة .
- الوقوف بعرفة .
- الإحرام : وهو النية .
أركان العمرة :
- الطواف : قياساً على الحج
- الإحرام : وفيه خلاف .
- السعي : وفيه خلاف ، فمنهم من قال بركنيته وهو المشهور ، ومنهم من قال أنه سنة ، ومنهم من قال أنه واجب .
التوقبت الزماني للإحرام
أشهر الحج شوال وذو القعدة وعشر من ذي الحجة ؛ وهذا هو ميقات الزمان للحج .
أما العمرة فكل الزمان ميقات لها ، ولا يكره الإحرام بها في يوم النحر وعرفة وأيام التشريق في أشهر الروايتين ، وقال أبو حنيفة يكره .
التوقيت المكاني للإحرام
- ميقات أهل المدينة من ذي الحليفة .
- ميقات أهل الشام ومصر والمغرب الجحفة .
- ميقات أهل اليمن يلملم .
- ميقات أهل نجد قرن .
- ميقات أهل المشرق ذات عرق .
أنواع الإحرام
ثلاثة : التمتع والإفراد والقران . وأفضلها التمتع ، ثم الإفراد ، ثم القران ؛ وإن ساق الهدي فالقران أفضل ، ثم التمتع .
- التمتع : أن يحرم بالعمرة في أشهر الحج ، ويفرغ منها ، ويحرم بالحج من مكة أو من قريب منها في عامه .
- الإفراد : أن يحرم بالحج مفرداً .
- القران : أن يحرم بهما جميعاً ، أو يحرم بالعمرة ثم يدخل عليها الحج ، ولو أحرم بالحج ثم أدخل عليه العمرة لم يصح إحرامه بها . وَعَنْ أَحْمَدَ : على الْقَارِنِ طوفان وَسَعَيَانِ .
سنن الإحرام
- أن يغتسل .
- أن يتنظف ويتطيب : ويستحب التنظيف بإزلة الشعر ، وقطع الرائحة ، ونتف الإبط ، وقص الشارب ، وتقليم الأظفار ، وحلق العانة ، لأنه أمر يسن له الطيب فسن له هذا ، ولا فرق بين ما تبقى رائحته كالمسك أو أثره كالعود والبخور وماء الورد ، وهذا قول ابن عباس وابن الزبير وسعد بن أبي وقاص وعائشة وأم حبيبة ومعاوية ـ رضي الله عنهم .
- أن يلبس ثوبين أبيضين نظيفين إزاراً ورداءً ويتجرد عن المخيط : ويستحب أن يكونا نظيفين ، إما جديدين ، أو مغسولين ، لأن التنظيف في بدنه أستحب له ، فكذلك في ثيابه ، والأولى أن يكونا أبيضين ، لقول رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم : “ خير ثيابكم البياض فألبسوها أحياكم وكفنوا فيها موتاكم ” .
- أن يصلي ركعتين ، ويحرم عقيبهما .
- أن ينوي الإحرام بنسك معين ، ولا ينعقد إلا بالنية ؛ وينوي الإحرام بقلبه ، ولا ينعقد الإحرام إلا بالنية ، لقول النبي ـ صلى الله عليه وسلم : “ إنما الأعمال بالنيات ” ، ولأنها عبادة محضة فافتقرت إلى النية كالصلاة ، فإن لبى من غير نية لم يصر محرماً ، وإن اقتصر على النية كفاه ذلك .
- أن يقول : اللهم إني أريد النسك الفلاني فيسره لي وتقبله مني وإن حبسني حابس فمحلي حيث حبستني .
- إذا استوى على راحلته لبى تلبية رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم : لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك . ولا تستحب الزيادة على تلبية رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ولا تكره .
- أن يرفع الصوت بالتلبية ، وأن يكثر منها ومن الدعاء بعدها .
الطواف
الطواف علي ثلاثة أنواع ؛ هي :
- طواف القدوم : وهو سنة إن كان مفرداً أو قارناً .
- طواف الإفاضة : وهو ركن ، وهو الذي به تمام الحج .
- طواف الوداع : وهو واجب .
شروط صحة الطواف
- النية .
- أن يبتدئ من الحجر الأسود ويحاذيه بجميع بدنه .
- أن يجعل البيت على يساره .
- أن يكون سبعة أشواط .
- أن يكون من وراء الحجر لأن الله تعالى قال : { وليطوفوا بالبيت العتيق } والحجر منه .
- الطهارة من الحدث والنجاسة .
- الستارة : وهي ستر العورة .
- الموالاة : فمتى قطعه بفصل طويل ابتداء سواء كان عمداً أو سهواً .
- الطواف بجميع البيت .
سنن الطواف
- أن يضطبع بردائه ، فيجعل وسطه تحت عاتقه الأيمن وطرفيه على عاتقه الأيسر .
- إذا أتى على الركن اليماني استلمه وقبل يده .
- أن يرمل في الأشواط الثلاثة الأول ، ويمشي أربعة أشواط ، لأن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ رمل ثلاثة أشواط ومشى أربعاً رواه جابر وابن عباس وابن عمر ـ رضي الله عنهم ـ وأحاديثهم متفق عليها . ولا يسن الرمل في غير الأشواط الثلاثة الأول من طواف القدوم وطواف العمرة ، فإن ترك الرمل والاضبطاع فيها لم يقضه في الأربعة الباقية ، لأنها هيئة فات موضعها فسقطت .
- يستحب الدنو من البيت في الطواف لأنه المقصود .
- يستحب استلام الحجر وتقبيله في طوافه كلما مر به .
- أن يكبر كلما حاذى الحجر الأسود .
- أن يقول بين الركنين : ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنه وقنا عذاب النار .
- أن يكون طوافه راجلاً إلا لعذر .
- الذكر .
- أن يصلي ركعتين خلف المقام .
السعي بين الصفا والمروة
واجبات السعي
- أن يكون سبعاً ، فإن ترك منها شيئاً وإن قل ، لم يجزئه ، وإن لم يرق على الصفا و المروة ، وأن يبدأ بالصفا ، لخبر جابر ، فإن بدأ بالمروة لم يعتد له بذلك الشوط ، واعتد له بما بعده . ويحتسب بالذهاب من الصفا إلي المروة سعية ، وبالرجوع من المروة إلي الصفا سعية .
- أن يستوعب ما بينهما ، بأن يلصق عقبيه بأسفل الصفا ، ثم يلصق أصابع رجليه بالمروة ، ليأتي بالواجب كله .
- أن يترتب السعي على الطواف ، فلو سعى قبله لم يجزئه ، لأن النبي ـ صلي الله عليه وسلم ـ إنما سعى بعد طوافه ، وقال : “ خذوا عني مناسككم ” .
سنن السعي :
- الطهارة : من الحدث الأكبر والأصغر .
- الستارة : ستر العورة .
- أن يرقى على الصفا و المروة .
- أن يرمل بين العلمين ، وأن يمشي ما سوى ذلك .
- المولاة فيه .
شروط صحة السعي :
- النية .
- والموالاة : وهي شرط عند الأمام أحمد وبعض الحنابلة ، وقال بعضهم ليست بشرط في ظاهر كلام الإمام أحمد ، وقال القاضي : تشترط الموالاة فيه قياساً على الطواف .
- أن يقدم الطواف عليه ، ولو مسنوناً كطواف القدوم .
الوقوف بعرفة
ووقت الوقوف من طلوع فجر يوم عرفة إلى طلوع فجر يوم النحر . وعرفة كلها موقف إلا بطن عرنة ؛ وهو من الجبل المشرف على عرنة من الجبال المقابلة له إلى ما يلي حوائط بني عامر .
واجبات الوقوف :
أن يقف حتى تغرب الشمس .
سنن الوقوف :
- الطهارة من الحدثين .
- أن يقف عند الصخرات وجبل الرحمة .
- أن يكون راكباً .
- أن يكثر من الدعاء ، ومن قول : لا إله إلا الله وحده لا شريك له الملك وله الحمد يحيى ويميت وهو حي لا يموت وهو على كل شيء قدير .
محظورات الإحرام
- حلق الشعر : أجمع أهل العلم على أنه لا يجوز للمحرم أخذ شيء من شعره إلا من عذر ، لقول الله تعالى : { ولا تحلقوا رؤوسكم حتى يبلغ الهدي محله } .
- تقليم الأظفار : أجمع العلماء على أن المحرم ممنوع من تقليم أظفاره إلا من عذر ، لأنه إزالة جزء من بدنه يترفه به أشبه بالشعر ، فإن انكسر فله إزالته .
- تغطية الرأس : فمتى غطاه بعمامة ، أو خرقة ، أو قرطاس فيه دواء أو غيره ، أو عصبه ، أو طينه بطين أو حناء أو غيره ، فعليه الفدية ؛ وقد أجمع أهل العلم على أن المحرم ممنوع من تغطيه رأسه . والاذنان من الرأس تحرم تغطيتهما كسائر الرأس . وكره الإمام أحمد للمحرم الاستظلال بالمحمل ، وما كان في معناه كالهودج والعمارية ، ومنهم من جعل في الاستظلال فدية .
- لبس المخيط والخفين : أجمع أهل العلم على أن المحرم ممنوع من لبس القميص ، والعمائم ، والسراويلات ، والبرانس ، والخفاف . والأصل في هذا ما روى ابن عمر ـ رضي الله عنهما ـ أن رجلا سأل رسول الله ـ صلى عليه وسلم ـ ما يلبس من الثياب ؟ فقال رسول الله ـ صلى عليه وسلم : “ لا يلبس القمص ولا العمائم ولا السراويلات ولا البرانس ولا الخفاف إلا أحداً لا يجد النعلين فيلبس الخفين وليقطعهما أسفل من الكعبين ولا يلبس من الثياب شيئاً مسه الزعفران ولا الورس ” . ولا يعقد عليه منطقة ولا رداء ولا غيره إلا إزاره وهميانه الذي فيه نفقته إذا لم يثبت إلا بالعقد ؛ فإن لم يكن في الهميان نفقة لم يجز عقده لعدم الحاجة إليه ، وكذلك المنطقة . أما الإزار فيجوز عقده لأنه يحتاج إليه لستر العورة ، فأبيح كاللباس ، وإن شد وسطه بالمنديل أو نحوه كالحبل جاز إذا لم يعقده ، وقال الإمام أحمد في محرم حزم عمامة على وسطه : لا يعقدها ويدخل بعضها في بعض ، وقال طاوس : رأيت ابن عمر يطوف بالبيت وعليه عمامة قد شدها على وسطه فأدخلها هكذا . ولا يجوز أن يشق أسفل إزاره نصفين ويعقد كل نصف على ساق ، لأنه يشبه السراويل .
- الطيب : يحرم عليه تطييب بدنه ، وثيابه ، وشم الأدهان المطيبة ، وأن يدهن بها ؛ وقد دل عليه قول النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ في المحرم الذي وقصته راحلته : “ لا تمسوه بطيب ” . ولا يجوز أن يأكل طيّباً ، ولا يكتحل به ، ولا يستعط به ، ولا يحتقن به ؛ لأنه استعمال للطيب أشبه بشمه .
- قتل صيد البر واصطياده : وهو ما كان وحشياً مأكولاً ، أو متولداً منه ومن غيره . والأصل فيه قول الله سبحانه : { يا أيها الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم } ، وقوله تعالى : { حرم عليكم صيد البر ما دمتم حرمًا } . ويحرم عليه الأكل من ذلك كله ، وأكل ما صيد لأجله .
- عقد النكاح : لا يجوز للمحرم أن يتزوج لنفسه ، ولا يكون ولياً في النكاح ولا وكيلاً فيه ، ولا يجوز تزويج المحرمة ، وقد روي ذلك عن عمر وابنه وزيد بن ثابت ـ رضي الله عنهم .
- الجماع : سواء كان في الفرج قبلاً أو كان دبراً من آدمي أو غيره ، فمتى فعل ذلك قبل التحلل فسد نسكه ، عامداً كان أو ساهياً .
- تغطية الوجه : يحرم على المرأة تغطية وجهها في إحرامها ، بلا خلاف عند الحنابلة .
- ما نهاه الله تعالى عنه بقوله : { الحج أشهر معلومات فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج } ، وهذا صيغته صيغة النفي ، والمراد به النهي .
واجبات الحج
- الإحرام من الميقات .
- والوقوف بعرفة إلى الليل .
- والمبيت بمزدلفة إلى ما بعد نصفه .
- طواف الوداع .
- المبيت بمنى .
- رمي الجمرات : بمنى في أيام التشريق بعد الزوال ، كل جمرة بسبع حصيات ، فيبدأ بالجمرة الأولى ؛ وهي أبعدهن من مكة وتلي مسجد الخيف ؛ فيجعلها عن يساره ويرميها بسبع حصيات ، ثم يتقدم قليلاً فيقف يدعو الله تعالى ويطيل ، ثم يأتي الوسطى فيجعلها عن يمينه ويرميها بسبع ويقف عندها فيدعو ، ثم يرمي جمرة العقبة بسبع ويجعلها عن يمينه ويستبطن الوادي ولا يقف عندها ، ويستقبل القبلة في الجمرات كلها . والترتيب شرط في الرمي .
- الحلق أو التقصير .
سنن الحج
- طواف القدوم .
- يستحب لمتمتع حل من عمرته ولغيره من المحلين بمكة الإحرام بالحج يوم التروية ؛ وهو الثامن من ذي الحجة .
- بعد نزوله من عرفة أن لا يصلي حتى يصل مزدلفة ، فيجمع بين المغرب والعشاء .
- إذا حلق أن يبلغ العظمين (التحلل الأول ) ، فقد حل له كل شيء إلا النساء ـ وعن الإمام أحمد ـ إلا الوطء في الفرج .
- في يوم النحر ؛ أن يرمي ، ثم ينحر ، ثم يحلق ، ثم يطوف (طواف الإفاضة) ، علي الترتيب .
التحلل
ويحصل التحلل الأول باثنين من ثلاثة : رمي ، وحلق ، وطواف .
ويحصل التحلل الثاني ؛ إذا طاف للزيارة بعد الرمي والنحر والحلق وكان قد سعى ، فيحل له كل شيء حرمه الإحرام .
الدماء / الكفارات
- من أحرم بالحج من الحل الذي يلي الموقف ، فعليه دم لأنه أحرم من دون الميقات .
- يجب على المتمتع والقارن دم نسك ، إذا لم يكونا من حاضري المسجد الحرام ؛ وهم أهل مكة ، ومن كان منها دون مسافة القصر . والدم الواجب شاة أو سبع بدنة أو بدنة ، فإن نحر بدنة ، أو ذبح بقرة فقد زاد خيراً . ويجب الدم على القارن في قول عامة أهل العلم : ولا خلاف عند الحنابلة في ذلك .
- يجب الدم بشروط خمسة :
أ) أن يحرم بالعمرة في أشهر الحج ، فإن أحرم بها في غير أشهره لم يكن متمتعاً ولا يلزمه دم ، سواء وقعت أفعالها في أشهر الحج أو في غيره .
ب) أن يحج من عامه ؛ فإن اعتمر في أشهر الحج ، فلم يحج ذلك العام بل حج من العام التالي ، فليس بمتمتع لا نعلم فيه خلافاً .
ت) أن لا يسافر بين العمرة والحج سفراً بعيداً تقصر في مثله الصلاة .
ث) أن يحل من إحرام العمرة قبل إحرامه بالحج ، فإن أدخل الحج على العمرة قبل حله منها ، كما فعل النبي ـ صلى الله عليه وسلم ، فإنه يصير قارنا ولا يلزمه دم المتعة .
ج) أن لا يكون من حاضري المسجد الحرام ، ولا خلاف بين أهل العلم في أن دم المتعة لا يجب على حاضري المسجد الحرام لقوله تعالى : { ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام } .
- إذا فسخ الحج إلى العمرة صار متمتعاً حكمه حكم المتمتعين في وجوب الدم وغيره .
- من حلق أو قلم ثلاثة فعليه دم ، والقدر الذي يجب به الفدية ثلاث شعرات ، وفي الأظافر ثلاثة ؛ وفيما دون ذلك في كل واحد مد من طعام . وقطع الشعر ونتفه كحلقة وشعر الرأس والبدن واحد .
- من غطى رأسه بعمامة ، أو خرقة ، أو قرطاس فيه دواء أو غيره ، أو عصبه ، أو طينه بطين أو حناء أو غيره ، فعليه الفدية .
- وفدية المحظورات على التخيير أيها شاء فعل ، والأصل في ذلك قوله تعالى : { فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو نسك } ، وقد ذكره بلفظ أو وهي للتخيير . فيخير فيه بين صيام ثلاثة أيام ، أو إطعام ستة مساكين مد بر أو نصف صاع تمر أو شعير ، أو ذبح شاة ؛ وهي فدية حلق الرأس ، وتقليم الأظفار ، وتغطية الرأس ، واللبس ، والطيب .
- جزاء الصيد يتخير فيه بين المثل وتقويمه بدراهم يشتري بها طعاماً فيطعم لكل مسكين مدا أو يصوم عن كل مد يوماً ، وإن كان مما لا مثل له خير بين الإطعام والصيام .
- دم المتعة والقرآن ، يوجب الهدي ، فإن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج ، والأفضل أن يكون آخرها يوم عرفة وسبعة إذا رجع إلى أهله ، وإن صامها قبل ذلك أجزأه . ولا يجب التتابع في صيام التمتع لا في الثلاثة ولا في السبعة ، نص عليه الإمام أحمد .
- المحصر يلزمه الهدي ، فإن لم يجد صام عشرة أيام ثم حل .
- فدية الوطء تجب به بدنة ، فإن لم يجد صام عشرة أيام ثلاثة في الحج وسبعة إذا رجع ، كدم المتعة ، لقضاء الصحابة ـ رضي الله عنهم ـ به . ويجب على المرأة مثل ذلك إن كانت مطاوعة ، وإن كانت مكرهة فلا فدية عليها .
- إن فعل محظوراً من أجناس فعليه لكل واحد فداء .
فصل فيما تخالف فيه النساء الرجال في أركان الحج
- يشترط لوجوب الحج على المرأة ؛ أياً كانت ؛ مسافة قصر ودونها وجود محرم .
- لا ترفع المرأة صوتها بالتلبية إلا بقدر ما تسمع نفسها .
- أن إحرام المرأة في وجهها .
- تغطي المرأة رأسها ، وهي مأمورة به لأنه أستر لها .
- يستحب للمرأة أن تختضب بالحناء عند الإحرام ، لما روي عن ابن عمر ـ رضي الله عنهما ـ أنه قال : من السنة أن تدلك المرأة يديها في حناء ، ولأنه من الزينة ، فاستحب عند الإحرام كالطيب ، ولا بأس بالخضاب في حال إحرامها .
- يستحب للمرأة تأخير الطواف إلى الليل ، لأنه أستر . ولا يستحب لها مزاحمة الرجال لتستلم الحجر ، لكن تشير إليه بيدها كالذي لا يمكنه الوصول إليه .
- ليس للمرأة اضطباع في الطواف .
- ليس للمرأة رمل في الطواف .
- المرأة لا ترقى على الصفا أو المروة .
- المرأة لا ترمل في السعي .
- المرأة تقصر شعرها أو بعضه ، ولا تحلق .
[...] http://albaital3tiq.wordpress.com/2012/01/05/%D8%A7%D9%84%D9%81%D8%B5%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%A7… [...]