السدانة من الفعل سَدَنَ ؛ علي وزن فَعَلَ الماضي الثلاثي ؛ وحكي الجوهري في “الصحاح” : “ سَدَنَ يَسدُنُ بالضم سَدْناً وسَدانَةً “([i]) ، وقال “ وسَدَنَ الرجل ثوبَه وسَدَنَ السِتر ، إذا أرسَله “([ii]) ، فـ “ السَّدَنُ : السِّتْر ، والسِّدانةُ : الحجابة “([iii]) . والفاعل منه سادن ؛ حكي الفراهيدي في “العين” سدين ؛ و” السَّادِنُ : خادم الكعبة وبيتِ الأَصنام ، والجمع السَّدَنَةُ “([iv]) ، وقال الأزهري في “تهذيب اللغة” : “ والسَّدِين: السَّتر “([v]) ، “ والسَّدْنُ والسِّدانة : الحِجابة ، سَدَنه يَسْدُنه . والسَّدَنة : حُجَّاب البيت وقَوَمةُ الأَصنام في الجاهلية ، وهو الأَصل “([vi]) ، و “ قال ابن بري : الفرق بين السَّادِنِ والحاجب أَن الحاجب يَحْجُبُ وإِذْنُه لغيره ، والسَّادِنُ يحجب وإذنه لنفسه “([vii]) ، و “ قال أَبو عبيد : سِدَانَة الكعبة خِدْمَتُها وتَوَلِّي أَمرها وفتح بابها وإِغلاقُه ، يقال منه : سَدَنْتُ أَسْدُنُ سَدَانة “([viii]) .
وبإضافة البيت العتيق إلي السدانة يتخصص المعني علي البيت دون غيره ، “ قال أَبو عبيد : سِدَانَة الكعبة خِدْمَتُها وتَوَلِّي أَمرها وفتح بابها وإِغلاقُه ، يقال منه : سَدَنْتُ أَسْدُنُ سَدَانة “([ix]) ، وذكر نشوان الحميري في “الحور العين” أن السدن هو الخدمة ، ومثله السدانة ؛ ومنه سدانة الكعبة . وقد تعلقت السدانة بمثل من أشهر أمثال العرب ؛ وهو “ أحمق من أبي غبشان ” ، وشرحه الزمخشري في “المستقصي في أمثال العرب” ، فقال : أبي غبشان هو رجل من خزاعة اسمه المحترش بن حليل بن حبشية بن سلول بن كعب ، كانت إليه سدانة الكعبة ، فخدعه عن مفاتيحها قصي بن كلاب بأن أسكره وابتاعها منه بزق خمر . وقد قيل في هذا الكثير من الأشعار في الجاهلية وصدر الإسلام ؛ منها ؛ قول ابن المقرب العيوني :
وارضوا رضاه فإن ساخط أمره منكم لأخسر من أبي عبشان
وروي الزمخشري شعراً لم يذكر صاحبه :
باعت خزاعة بيت الله إذ سكرت بزق خمر فتبت صفقة البادي
باعت سدانتها بالخمر فانقرضت عن المقام وظل البيت والنادي
أبو غيشان ؛ كما يذكر ابن حجة الحموي في “ثمرات الأوراق في المحاضرات” ؛ وهو رجل من خزاعة كان يلي سدانة البيت ، فاجتمع مع قصي بن كلاب بالطائف على الشراب ، فلما سكر اشترى منه قصي ولاية سدانة البيت بزق من خمر ، وأخذ منه مفاتيحه ، وسار بها إلى مكة ، وقال يا قريش هذه مفاتيح أبيكم إبراهيم رجها الله عليكم من غير غدر ولا ظلم ، وأفاق أبو غيشان فندم غاية الندم ، فقيل أحمق من أبي غيشان . وقد ذكر اليوسي مثل ذلك في “زهر الأكم في الأمثال والحكم” .
سدانة الكعبة قبل الإسلام
روي أنه بعد وفاة إسماعيل عليه السلام بقرنين من الزمان كان يسكن مكة قسمين من البشر ؛ هم : جرهم وقطورا ، لكن تحت إمرة رجل جرهمي من أحفاد إسماعيل عليه السلام ، وفي أواخر القرن الثالث الميلادي أو أوائل القرن الرابع نازعتهم السيادة علي مكة قبيلة قحطانية جاءت إثر سيل العرم الذي ضرب اليمن ، وهي قبيلة خزاعة التي سكنت مكة وطردت جرهم منها([x]) . ويمكن أن يكون هذا سرداً مختصراً لتاريخ ولاية البيت العتيق ، بين إسماعيل عليه السلام وقصي بن كلاب الذي وليه في زمان قريش .
لقد ذكر أبو البقاء الحلي في “المناقب المزيدية في أخبار الملوك الأسدية” أن الله سبحانه وتعالي جعل سدانة البيت لإسماعيل عليه السلام ، فهو أول من سدن البيت العتيق وكساه . فهو أول من رفع البيت وكساه البياض ، وأول من سقى السويق وسن السقايا ، وأول من سدن البيت ، وهو أول من رفد الحجاج ، وكانت الضيافة عليه مفترضة . وإن نابت بن إسماعيل ولي سدانة البيت بعد أبيه عليه السلام ، فلما مات نابت وكان ولده أطفالاً تولى السدانة أخواله من جرهم ، وكان أول من ولي السدانة منهم مضاض بن عمرو بن غالب الجرهمي ، ثم بنوه من بعده ، فصارت جرهم ولاة البيت ، وفي ذلك يقول مضاض بن عمرو في قصيدته :
وكنا ولاة البيت من بعد نابت نطيف بذاك البيت والخير ظاهر
فوليت جرهم البيت ، ثم بغوا وظلموا واستحلوا حرمته وأكلوا ماله ولم يتناهوا . وقيل أن أسافاً أراد نائلة بنت عمرو بن ذئب في جوف الكعبة فمسخا حجرين ، فوضع أساف على الصفا ونائلة على المروة ليعتبر الناس بهما .
ويتابع أبو البقاء الحلي بأن بغي جرهم تزامن مع خروج قبائل سبأ من أرض مأرب عند خراب السد ، وكان وملكهم عمرو بن عامر بن ثعلبة بن أمرؤ القيس بن مازن بن الازد ، فنزلوا إلي جرهم وحاربوهم فكانت الغلبة لقبائل سبأ ، فلما أحس ابن مضاض الهزيمة عمد إلى أموال الكعبة ؛ وهي غزلان من ذهب فيما روي ؛ وأسياف فحفر لها ليلاً في زمزم ودفنها ، وخرج بمن بقي من جرهم . فكانت خراغة هي التي أقامت بمكة واستوطنتها من القبائل السبأية ، ووليت الحرم ، وقد قال شاعرهم :
ونحن ولينا البيت من بعد جرهم لنعمره من كل باغ وحاسد
و قال راجزهم أيضاً :
وادٍ حرام طيره ووحشه نحن وليناه فلا نعشه
وابن مضاض قائم يمشه يأكل ما يهدي له نقشه
فتولت خزاعة أمر البيت ، واجتمعوا على عمرو بن ربيعة بن حارثة بن عمرو ؛ وعمرو هذا هو عمرو بن لحي لأن أباه ربيعة بن حارثة كان يعرف بلحي ؛ فعبد عمرو بن لحي أسافاً ونائلة ، وأمر بعبادتهما ، وأتى بالصنم المعروف بهبل من الشام من عند العماليق ، فجعله على الكعبة وأمر بعبادته ، ونصب الأصنام حول الكعبة وجعل السائبة والبحيرة والوصيلة ، وأحل نكاح البغايا فنصبن الرايات . “ وقد ثبت في الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال رأيت عمرو بن لحي بن قمعة يجر قصبه في النار لأنه أول من سيب السوائب . وكان هذا الرجل أحد ملوك خزاعة وهو أول من فعل هذه الأشياء وهو الذي حمل قريشا على عبادة الأصنام “([xi]) .
وكما في “المناقب المزيدية في أخبار الملوك الأسدية” ؛ فإن خزاعة ظلت مستولية على البيت العتيق إلى إن جاء قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب من أرض قضاعة ، وكانت ولاية البيت يومئذ وحجابته مع خليل بن حبشية بن سلول بن كعب بن عمرو بن لحي والمفتاح بيده ، فخطب إليه ابنته حبى بنت خليل ، ولم يكن له ولد غيرها ، فزوجه ، فولدت له الأربعة أبناء هم : عبد مناف ، وعبد الدار ، وعبد العزي ، وعبد بن قصي . فلما حضرت خليل بن حبشة بن سلول الوفاة أوصى لقصي بالحجابة والولاية والمفتاح ، وقال له : إن ولدك ولدي ، ولست أخص بذلك غيرهم ، فأقسم بينهم مآثر مكة .
وتذكر بعض الروايات التاريخية أن حليل بن حبشية دفع بأمر مكة إلي قصي ، لأنه أحب أن يجعل وليتها قي أبناء بنته حبى ، في حين أن هناك رواية تذكر أن قصياً اشتري ولاية البيت من وكيل حبى أبي غبشان بذق خمر وعود([xii]) .
ويروي أبو البقاء الحلي في “المناقب المزيدية في أخبار الملوك الأسدية” رواية أخرى لإنتقال السدانة إلي قصي ؛ ربما هي الأشهر ؛ وهي أن خليل بن حبشية بن سلول لما حضرته المنية جعل المفتاح مع ابنته حبى ، وقال لها : سأجعل لك من ينوب عنك في فتح البيت ، ثم أوصى بذلك إلى أبي غبشان الخزاعي ، وكان ينوب عنها ، ثم حدث أن خرج قصي وأبو غبشان إلى الطائف ، فشرب أبو غبشان فسكر ، فقال له قصي : أتبيعني وكالتك في المفتاح ؟ قال : نعم . فاشتراه منه بجمل ؛ وقيل بزق خمر ؛ فجاء به إلى حبى ، فأخبرها فسرت بذلك ، فصارت المفتاح لها والوكالة فيه لبعلها ، فصارت الحجابة إليه . وقدم أبو غبشان فلامه قومهم فجحد البيع ، وقال أنما رهنته ، وأنكرت خزاعة إن يكون صاحبهم باع ، فسار قصي في ولد إسماعيل ، فقال : هذا مفتاح أبيكم قد رده الله إليكم بغير ظلم ولا غدر ، فانصروني ، فنصروه ، وأستنجد أخاه لأمه رزاح بن ربيعة بن حرام القضاعي([xiii]) .
ويجمل شيخ سدنة الكعبة محمد صالح بن أحمد بن زين العابدين الشيبي العبدري الحجبي هذا التاريخ وهذه الروايات بقوله :
“ أعلم أن سدانة الكعبة المطهرة كانت في أولاد إسماعيل عليه الصلاة والسلام مدة طويلة إلي أن أغتصبها منهم جرهم ، ثم أغتصبتها خزاعة من جرهم . ثم أسترجعها قصي بن كلاب بن مرة ، وبقت من بعده في ولده عبد الدار “([xiv]) .
ويتابع با سلامة ما أجمله شيخ السدنة ، بأن :
“ صارت من بعده في ولده الكبر عبد الدار ، ثم صارت في بني عبد الدار جاهليةً وإسلاماً ، إلي أن آل أمر السدانة إلي شيبة بن عثمان بن طلحة ، واسمه عبد الله بن عبد العزى بن عثمان بن عبد الدار بن قصي ، ثم صار أمر السدانة في أولاد شيبة ن عثمان إلي العصر الحاضر “([xv]) .
سدانة الكعبة في الإسلام
“ وقال محمد بن إسحاق في غزوة الفتح حدثني محمد بن جعفر بن الزبير عن عبيد الله بن عبد الله بن أبي ثور عن صفية بنت شيبة أن رسول الله (صلي الله عليه وسلم) لما نزل بمكة واطمأن الناس خرج حتى جاء إلى البيت فطاف به سبعاً على راحلته يستلم الركن بمحجن في يده فلما قضى طوافه دعا عثمان بن طلحة فأخذ منه مفتاح الكعبة ففتحت له فدخلها فوجد فيها حمامة من عيدان فكسرها بيده ثم طرحها ثم وقف على باب الكعبة وقد استكن له الناس في المسجد قال بن إسحاق فحدثني بعض أهل العلم أن رسول الله (صلي الله عليه وسلم) قام على باب الكعبة فقال لا إله إلا الله وحده لا شريك له صدق وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده ألا كل مأثرة أو دم أو مال يدعى فهو تحت قدمي هاتين إلا سدانة البيت وسقاية الحاج وذكر بقية الحديث في خطبة النبي (صلي الله عليه وسلم) يومئذ إلى أن قال ثم جلس رسول الله (صلي الله عليه وسلم) في المسجد فقام إليه علي بن أبي طالب ومفتاح الكعبة في يده فقال يا رسول الله أجمع لنا الحجابة مع السقاية صلى الله عليك فقال رسول الله (صلي الله عليه وسلم) أين عثمان بن طلحة فدعي له فقال له هاك مفتاحك يا عثمان اليوم يوم وفاء وبر قال بن جرير حدثني القاسم حدثنا الحسين عن حجاج عن بن جريج في الآية قال نزلت في عثمان بن طلحة قبض منه رسول الله (صلي الله عليه وسلم) مفتاح الكعبة فدخل في البيت يوم الفتح فخرج وهو يتلو هذه الآية { إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها } الآية فدعا عثمان إليه فدفع إليه المفتاح قال وقال عمر بن الخطاب لما خرج رسول الله (صلي الله عليه وسلم) من الكعبة وهو يتلو هذه الآية { إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها } فداه أبي وأمي ما سمعته يتلوها قبل ذلك “([xvi]) .
وخبر إعطاء الرسول ـ صلي الله عليه وسلم ـ المفتاح لعثمان بن طلحة ورد مفصلاً ومجملاً في كثير من كتب التفسير والحديث والسير والتاريخ وغيرها .
وكان عثمان بن طلحة قد أسلم عام الفتح علي أصح الروايات([xvii]) ، قال الواقدي : فلم يزل عثمان يلي البيت حتى توفي ، فخلفه ابن عمه شيبة بن عثمان ، واستمرت في ولده([xviii]) . وذلك لأن عثمان بن طلحة كان عقيماً([xix]) ، فلما توفي شيبة بن عثمان تولي رئاسة السدنة بعده أكبر أولاده سناً ، ولم يفارق مفتاح البيت آل شيبة إلا في حادث وقع سنة 996 هـ .
ففي ليلة السابع والعشرين من رمضان سنة 996 هـ ؛ فتح شيخ السدنة ؛ الشيخ عبد الواحد الشيبي باب الكعبة لزيارة النساء ، علي ما جرت به العادة في هذا العصر ، فسرق منه المفتاح الذهبي ؛ وهو المفتاح الذي صنعه السلطان مراد الثالث في شهر محرم من سنة 996 هـ ، وأرسله وقفله فركب في باب الكعبة ، وكان مصنوعاً من الفضة المطلية بالذهب . ويبدو أن السارق قد فر بغنيمته ، ورغم إغلاق المسجد الحرام وتفتيش كل من كان به ، لم يعثر علي السارق ، غير أنه عثر عليه بعد فترة في اليمن وبحيازته مسروقات أخرى أعترف بها ، فقطع والي اليمن رأسه ، ورد المفتاح إلي شيخ السدنة الشيخ عبد الواحد الشيبي([xx]) .
نسب السدنة
كان لقصي بن كلاب من زوجته حبي بنت خليل بن حبشية بن سلول بن كعب بن عمرو بن لحي أربعة أولاد ذكور هم : عبد مناف ، وعبد الدار ، وعبد العزي ، وعبد بن قصي (ويقال له: عبد قصي) ؛ “ فلما كبر قصي ورق عظمه ، وكان عبد الدار بكره ، وكان عبد مناف قد شرف في زمان أبيه ، ونصب كل مذهب ومنص ، وعبد العزى وعبد قصي . قال قصي لعبد الدار : أما والله يا بني لألحقنك بالقوم ، وإن كانوا قد شرفوا عليك ، لا يدخل رجل منهم الكعبة حتى تكون أنت تفتحها لهم ، ولا يعقد لقريشي لحربها إلا أنت بيدك ، ولا يشرب رجل بمكة إلا من سقايتك ، ولا يأكل أحد من أهل الموسم طعاماً إلا من طعامك ، ولا يقطع قريشي أمراً من أمورها إلا في دارك . فأعطاه دار الندوة التي لا تقضي قريش أمراً إلا فيها ، واعطاه أيضاً : الحجابة واللواء والسقاية والرفادة “([xxi]) .
فكانت السدانة / الحجابة لعبد الدار بن قصي ، ويذكر مصعب الزبيري في “نسب قريش” أن عبد الدار ولد له عثمان وعبد مناف ، من : هند بنت بوى بن ملكان بن خزاعة ؛ ثم ولد له السباق بن عبد الدار ، من : الناقصة بنت ذؤيبة بن قصية بن نصر بن سعد بن بكر بن هوازن .
ثم ولد عثمان بن عبد الدار ولدين ؛ هما :
عبد العزى بن عثمان ، وأمه : هضيبة بنت عمرو بن عتوارة بن عائش بن ظرب بن الحارث بن فهر .
وشريح بن عثمان ، وأمه: بنت خلف بن صداد بن عبد الله بن قرط بن رزاح بن عدي بن كعب .
ثم ولد عبد العزى بن عثمان بن عبد الدار :
عبد الله بن عبد العزى وهو أبو طلحة ، وأمه: السلافة الكبرى بنت شهيد بن عمرو بن
عوف .
وأبا أرطاة بن عبد العزى ، واسمه شرحبيل ، وأمه من الأنصار .
وبرة بنت عبد العزى ، وهي جدة رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ أم أمه ؛ وأمها : أم حبيب بنت أسد بن عبد العزى بن قصي .
ثم ولد عبد الله بن عبد العزى :
طلحة الذي قتل يوم أحد كافراً ، وكان معه لواء المشركين ، وقد قتله علي بن أبي طالب بعد أن بارزه .
وعثمان بن عبد الله بن عبد العزى بن عثمان بن عبد الدار ؛ وهو الذي أخذ اللواء يوم أحد بعد أخيه ، وقتله حمزة بن عبد المطلب .
وأبا طلحة بن عبد الله بن عبد العزى بن عثمان بن عبد الدار ؛ واسمه أسيد ؛ وقد قتله سعد بن أبي وقاص يوم أحد ومعه اللواء ، وأمه : أرنب بنت هند بن نمر بن عمرو بن النعمان بن وهب بن الحارث الولادة بن عمرو بن معاوية بن كندة .
ثم ولد طلحة بن عبد الله بن عبد العزى ؛ والذي قتل يوم أحد :
عثمان بن طلحة بن عبد الله(أبي طلحة) بن عبد العزى بن عثمان بن عبد الدار ، الذي قتل يوم أجنادين ، وكان هاجر في التاسع بعد الحديبية في الهدنة ، وهو الذي أخذ المفتاح من النبي ـ صلي الله عليه وسلم ـ يوم فتح مكة . لذلك ؛ فإن بني عبد الله (أبي طلحة) هم الذين يلون سدانة الكعبة دون بني عبد الدار .
فلما توفي عثمان بن طلحة ، آلت السدانة إلي ابن عمه شيبة بن عثمان ، فبقيت في ولده . ونسبه ؛ كما ذكره صلاح الدين الصفدي في “الوافي بالوفيات” : شيبة بن عثمان بن أبي طلحة عبد الله بن عبد العزى بن عثمان بن عبد الدار ابن قصي بن كلاب . ويكنى بأبي عثمان ؛ وقيل أبو صفية ؛ ولقب بالحجبي لأنه حاجب الكعبة ، وهو جد الشيبيين وإليه ينسب بنو شيبة كلهم . وقد ترجم له كثير من المؤرخين والحفاظ ، وكذلك اصحاب السير والمغازي والتراجم .
وجميع آل الشيبي الموجودون في هذا العصر هم من أبناء الشيخ محمد بن زين العابدين رحمه الله تعالى، وينقسمون إلى أبناء الشيخ عبد القادر بن على وهم عائلة عبد الله ، وحسن آل الشيبي ، وأبناء عبد الرحمن بن عبد الله الشيبي .
ونسب الشيخ عبد القادر الشيبي كما يورده با سلامة :
“ عبد القادر بن علي بن محمد بن زين العابدين بن محمد بن عبد المعطي بن عبد الواحد بن محمد جمال الدين ابن القاسم بن أبي السعود بن أبي بكر فخر الدين بن محمد جمال ابن عمر بن سراج الدين بن محمد بن علي بن غانم بن محمد بن مفرج بن محمد بن يحيي بن عبيدة بن حمزة بن بركات بن شيبة بن عبد الله بن شعيب بن جبير بن شيبة بن عثمان بن أبي طلحة عبد الله بن عبد العزى بن عثمان بن عبد الدار بن قصي بن كلاب القرشي “([xxii]) .
ومن الذين تولوا رئاسة السدانة من آل شيبة :
v عبد العزيز بن عبد الله بن عبد القادر بن محمد بن زين العابدين بن محمد بن عبد المعطي بن عبد الواحد الشيبي ؛ وهو رئيس السدنة وقت تحرير هذا الأسطر .
v محمد بن محمد صالح بن أحمد بن محمد بن زين العابدين بن محمد بن عبد المعطي بن عبد الواحد الشيبي .
v عبد القادر بن علي بن محمد بن زين العابدين بن محمد بن عبد المعطي بن عبد الواحد الشيبي .
v محمد صالح بن أحمد بن محمد بن زين العابدين بن محمد بن عبد المعطي بن عبد الواحد الشيبي ؛ صاحب كتاب “إعلام الأنام بتاريخ بيت الله الحرام” .
v عبد الرجمن بن عبد الله محمد بن زين العابدين بن محمد بن عبد المعطي بن عبد الواحد الشيبي .
v عمر بن جعفر بن محمد بن زين العابدين بن محمد بن عبد المعطي بن عبد الواحد الشيبي .
v عبد الله بن محمد بن زين العابدين بن محمد بن عبد المعطي بن عبد الواحد الشيبي .
v أحمد بن محمد بن زين العابدين بن محمد بن عبد المعطي بن عبد الواحد الشيبي .
v جعفر بن محمد بن زين العابدين بن محمد بن عبد المعطي بن عبد الواحد الشيبي .
v سليمان بن محمد بن زين العابدين بن محمد بن عبد المعطي بن عبد الواحد الشيبي .
v عبد القادر بن محمد بن زين العابدين بن محمد بن عبد المعطي بن عبد الواحد الشيبي .
v محمد بن زين العابدين بن محمد بن عبد المعطي بن عبد الواحد الشيبي .
v زين العابدين بن محمد بن عبد المعطي بن عبد الواحد بن محمد جمال الدين ابن القاسم بن أبي السعود بن أبي بكر فخر الدين بن محمد جمال ابن عمر بن سراج الدين بن محمد بن علي بن غانم بن محمد بن مفرج بن محمد بن يحيي الشيبي .
v غانم بن محمد بن مفرج بن محمد بن يحيي بن عبيدة بن حمزة بن بركات بن شيبة بن عبد الله بن شعيب بن جبير بن شيبة .
v علي بن غانم بن محمد بن مفرج بن محمد بن يحيي بن عبيدة بن حمزة بن بركات بن شيبة بن عبد الله بن شعيب بن جبير بن شيبة .
v أحمد الطيبي بن سراج الدين بن محمد بن علي بن غانم بن محمد بن مفرج بن محمد بن يحيي بن عبيدة بن حمزة بن بركات بن شيبة بن عبد الله بن شعيب بن جبير بن شيبة .
v محمد بن أبي راجح بن محمد أدريس العبدري الشيبي الحجبي المكي .
v فخر الدين أبي بكر محمد بن أبي بكر الشيبي .
v محمد بن يوسف بن إدريس بن مفرج بن غانم الشيبي .
v يحيي بن علي بن يحيي الشيبي .
وكان الشيخ محمد بن زين العابدين (جد الشيبيين المعاصرين) قد تولي رئاسة السدانة وهو صغير السن إذ لم يوجد في آل شيبة ولد ذكر غيره([xxiii]) ، وتوفي عن ستة ذكور هم : عبد القادر ، وسليمان ، وجعفر ، وأحمد ، وعبد الله ، وعلي . وقد تولاها بعده ابنه عبد القادر ، ثم سليمان ؛ ثم جعفر ، ثم ابنه أحمد ، ثم ابنه عبد الله ، ولم يتولاها علي بن محمد بن زين العابدين لأنه توفي في حياة أخيه عبد الله .
ثم تولي رئاسة السدانة الشيخ عمر بن جعفر بن محمد بن زين العابدين إلي أن توفي سنة 1304 هـ ، ثم تولاها ابن عمه الشيخ عبد الرحمن بن عبد الله بن محمد بن زين العابدين الشيبي إلي أن عزل منها بقرار سياسي من السلطان عبد الحميد خان سنة 1311 هـ (وهو الوحيد من شيوخ السدنة الذي تم عزله) ، ثم تولاها الشيخ محمد صالح بن أحمد بن محمد بن زين العابدين الشيبي صاحب كتاب “إعلام الأنام بتاريخ بيت الله الحرام” إلي أن توفي سنة 1335 هـ ([xxiv]).
ثم تولي رئاسة السدانة الشيخ عبد القادر بن علي بن محمد بن زين العابدين الشيبي إلي أن توفى في سنة 1351 هـ ، فآلت إلي الشيخ محمد بن محمد صالح بن أحمد بن محمد بن زين العابدين الشيبي إلي أن توفي سنة 1384 هـ ، ثم تولى رئاسة السدانة الشيخ عبد الله بن عبد القادر بن محمد بن زين العابدين الشيبي إلي أن توفي سنة 1391 هـ ، ثم تولاها الشيخ محمد الأمين بن عبد الله بن عبد القادر بن محمد بن زين العابدين الشيبي إلي أن توفي سنة 1399 هـ .
وأخيراً ؛ آلت رئاسة السدانة إلي الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن عبد القادر بن محمد بن زين العابدين الشيبي ، وهو شيخ السدنة حالياً .
وجميع بنو شيبة الذكور يقومون بالسدانة غير أن المفتاح لا يكون إلا في يد كبيرهم شيخ السدنة (رئيس السدنة) ، والذي يتولي الرئاسة منهم هو أكبر أولاد بني شيبة سناً ، ويعلل با سلامة ذلك بأن : “ لأنه دفع [النبي صعلي الله عليه وسلم] المفتاح يوم الفتح إلي عثمان ، لأنه أكبرهم سناً مع وجود شيبة بن عثمان بن ابي طلحة “([xxv]) .
ولا تنحصر مهمة السدانة في حفظ مفتاح البيت العتيق فقط ، ولا في فتح بابها وغلقه فقط ، ولكن السدانة فيما تعنيه من الخدمة في معانيها تلزم القائمين عليها برعاية بيت الله الحرام وخدمته ، لذلك فالسدنة هم القائمين بغسل الكعبة من الداخل وتطيبها ، كما أن رئيسهم علي مر العصور هو الذي يتسلم الكسوة المشرفة من أولي الأمر ، ويقوم باستبدالها .
فمن المعلوم أن الكعبة تستبدل ثوبها مرة واحدة كل عام ، فيما يتم غسلها مرتين سنوياً : الأولى في شهر شعبان ، والثانية في شهر ذي الحجة . ويستخدم في غسلها ماء زمزم ، ودهن العود ، وماء الورد ، ويتم غسل الأرضية والجدران الأربعة من الداخل بارتفاع متر ونصف المتر ، ثم تجفف وتعطر بدهن العود الثمين([xxvi]) .
ويصف ابن جبير الأندلسي قيام السدنة بتغيير كسوة الكعبة المشرفة ؛ فيقول :
“ وفي يوم السبت ، يوم النحر ، سيقت كسوة الكعبة المشرفة من محلة الأمير العراقي إلي مكة علي أربعة جمال ، تقدمها القاضي الجديد بكسوة الخليفة السوادية ، والرايات علي رأسه ، وابن عم الشيبي محمد إسماعيل معها ، فوضعت الكسوة علي سطح الكعبة . فلما كان يوم الثلاثاء الثالث عشر من شهر الحج المذكور [ذي الحجة] ، اشتغل الشيبيون بإسبالها خضراء يانعة ، وفي أعلاها رسم أحمر واسع ، مكتوب في الصفح الموجه إلي المقام الكريم حيث الباب بعد البسملة { إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ }* وفي سائر الصفحات اسم الخليفة ، والدعاء له “([xxvii]) .
كما يصف ابن بطوطة ذات المهمة ؛ فيقول :
“ وفي يوم النحر ، بُعثت كسوة الكعبة الشريفة من الركب المصري إلي البيت الكريم ، فوضعت في سطحه ، فلما كان اليوم الثالث بعد يوم النحر ، أخذ الشيبيون في إسبالها علي الكعبة الشريفة ، وهي كسوة سوداء حالكة مبطنة بالكتان ، وفي اعلاها طراز مكتوب فيه بالبياض : { جَعَلَ اللّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَامًا }** ، وفي سائر جهاتها ، طراز مكتوب بالبياض آيات من القرآن . ولما كُسيت شُمرت أذيالها صوناً من أيدي الناس “([xxviii]) .
ومن شيوخ السدنة الذين أهتموا بعناية البيت ؛ كان الشيخ غانم بن محمد بن مفرج بن محمد بن يحيي بن عبيدة بن حمزة بن بركات بن شيبة بن عبد الله بن شعيب بن جبير بن شيبة ، الذي يبدو أنه قد تولي رئاسة السدانة في نهاية القرن السادس الهجري أو بداية القرن السابع الهجري ، وتمدنا مجموعة المفاتيح المحفوظة بمتحف طوب قاي باستانبول ، بمفتاح أمر بصنعه رئيس السدنة الشيخ غانم بن محمد بن مفرج الشيبي .
والمفتاح الذي أمر الشيخ غانم بصنعه ، كان من النحاس الأصفر النكفت بالفضة ، وعليه زخارف نباتية وفروع ملتوية ، ويختلف هذا المفتاح عن باقي مفاتيح الكعبة المحفوظة في متحف طوب قاي ، إذ أن جسم المفتاح مشقوق ، ويمكن نسبة صناعته إلي مدرسة الموصل بسبب أسلوب زخرفته ، وقد كتب علي المفتاح من جملة ما كتب عليه : “ هذا ما أمر بعمله الشيخ الكبير المحترم غانم الشيبي (فاتح) بيت الله الحرام “([xxix]).
* سورة آل عمران ـ الآية 96 .
** سورة المائدة ـ الآية 97 .
( [i] ) الجوهري ـ الصحاح ـ مادة : س د ن .
( [ii] ) المصدر السابق نفسه .
( [iii] ) الخليل ابن أحمد الفراهيدي ـ العين ـ مادة : س د ن .
( [iv] ) ابن منظور ـ لسان العرب ـ مادة : س د ن .
وكذلك قال الجوهري في الصحاح .
الجوهري ـ الصحاح ـ مادة : س د ن .
( [v] ) الأزهري ـ تهذيب اللغة ـ مادة : س د ن .
( [vi] ) ابن منظور ـ لسان العرب ـ مادة : س د ن .
( [vii] ) المصدر السابق نفسه .
( [viii] ) المصدر السابق نفسه .
( [ix] ) المصدر السابق نفسه .
( [x] ) محمد محمود السرياني ـ البوتقة المكية وأثرها في صهر السكان ـ مجلة الدارة ـ العدد الرابع ـ السنة الحادية والثلاثون ـ الرياض ـ 1426 هـ ـ ص 179 .
( [xi] ) ابن كثير ـ تفسير ابن كثير ـ الجزء الرابع ـ مصدر سابق ـ ص 112 .
( [xii] ) راجع ؛ عدنان بن محمد الحارثي ـ دار الندوة في الجاهلية والإسلام ـ مجلة الدارة ـ العدد الثالث ـ السنة الحادية والثلاثون ـ الرياض ـ 1426هـ ـ ص 14 .
( [xiii] ) وقد ذكر الفاسي نحو ذلك من هذه الروايات والأخبار .
راجع ؛ الفاسي ـ شفاء الغرام بأخبار البلد الحرام ـ الجزء الثاني ـ مصدر سابق ـ ص ص 66 – 71 .
( [xiv] ) العبدري الحجبي ـ إعلام الأنام بتاريخ بيت الله الحرام ـ مصدر سابق ـ ص 237 .
( [xv] ) حسين عبد الله با سلامة ـ تاريخ الكعبة المعظمة عمارتها وكسوتها وسدانتها ـ مصدر سابق ـ ص 363 .
( [xvi] ) ابن كثير ـ تفسير ابن كثير ـ الجزء الأول ـ مصدر سابق ـ ص ص 516 و 517 .
( [xvii] ) راجع ؛ حسين عبد الله با سلامة ـ تاريخ الكعبة المعظمة عمارتها وكسوتها وسدانتها ـ مصدر سابق ـ ص 390 .
( [xviii] ) راجع ؛ المصدر السابق نفسه .
( [xix] ) راجع ؛ المصدر السابق ـ ص 392 .
( [xx] ) راجع ؛ إبراهيم رفعت ـ مرآة الحرمين ـ الجزء الأول ـ دار المريخ ـ مصدر سابق ـ ص 299 .
وراجع ؛ ترجان بليماز ـ الكعبة المشرفة ـ مصدر سابق ـ ص 74 .
( [xxi] ) الفاسي ـ شفاء الغرام بأخبار البلد الحرام ـ الجزء الثاني ـ مصدر سابق ـ ص 75 .
( [xxii] ) حسين عبد الله با سلامة ـ تاريخ الكعبة المعظمة عمارتها وكسوتها وسدانتها ـ مصدر سابق ـ ص 401 .
( [xxiii]) راجع ؛ المصدر السابق ـ ص 404 .
( [xxiv] ) راجع ؛ المصدر السابق ـ ص 406 وما بعدها .
( [xxv] ) المصدر السابق ـ ص 392 .
( [xxvi] ) راجع ؛ موقع إسلام أون لاين ـ رحلة العمر ـ http://www.islamonline.net/Arabic/Hajj2002/maka/article03.shtml
( [xxvii] ) نقلاً عن ؛ حسين عبد الله با سلامة ـ تاريخ الكعبة المعظمة عمارتها وكسوتها وسدانتها ـ مصدر سابق ـ ص 312 .
( [xxviii] ) ابن بطوطة ـ رحلة ابن بطوطة .
نقلاً عن ؛ حسين عبد الله با سلامة ـ تاريخ الكعبة المعظمة عمارتها وكسوتها وسدانتها ـ مصدر سابق ـ ص 315 .
( [xxix] ) راجع ؛ ترجان بليماز ـ الكعبة المشرفة ـ مصدر سابق ـ ص 35 .