سنعتمد في تحريرنا للحج والعمرة في هذا الفصل علي ثلاثة من المراجع الفقية الحنفية ، لثلاثة من أئمة المذهب الحنفي ؛ وهم :
- الزيلعي ؛ في مصنفه “تبين الحقائق شرح كنز الدقائق” .
- السرخسي ؛ في مصنفيه “المبسوط” .
- عبد الغني الغنيمي الدمشقي الميداني الحنفي ؛ في مصنفه “اللباب في شرح الكتاب” .
تعريف الحج والعمرة
الْحَجُّ فِي اللُّغَةِ الْقَصْدُ ، وَعَنْ الْخَلِيلِ هُوَ كَثْرَةُ الْقَصْدِ إلَى مَنْ يُعَظِّمُهُ ، وهو اسْمٌ لِمُطْلَقِ الْقَصْدِ فِي اللُّغَةِ .
وفي الإصطلاح الفقهي جُعِلَ لِقَصْدٍ خَاصٍّ مَعَ زِيَادَةِ وَصْفٍ ؛ هو : زيارة البيت على وجه التعظيم لأداء ركن من أركان الدين العظيم ولا يتوصل إلى ذلك الا بقصد وعزيمة وقطع مسافة بعيدة .
حكم الحج والعمرة
وفرضية الحج ثابتة بالكتاب والسنة ؛ والحج واجب مَرَّةً فِي الْعُمُرِ ، لِمَا رَوَى عن ابْنُ عَبَّاسٍ ـ رضي الله عنه ـ أنه قَالَ : خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ فَقَالَ : “ يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُتِبَ عَلَيْكُمْ الْحَجُّ ” . فَقَامَ الأَقْرَعُ بْنُ حَابِسٍ فَقَالَ : أَفِي كُلِّ عَامٍ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فَقَالَ : “ لَوْ قُلْتهَا لَوَجَبَتْ ، وَلَوْ وَجَبَتْ لَمْ تَعْمَلُوا بِهَا وَلَمْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْمَلُوا بِهَا ، الْحَجُّ مَرَّةٌ فَمَنْ زَادَ فَهُوَ تَطَوُّعٌ ” رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ بِمَعْنَاهُ ؛ وَلأَنَّ سَبَبَهُ الْبَيْتُ ، وَهُوَ لا يَتَكَرَّرُ فَلا يَتَكَرَّرُ الْوُجُوبُ .
حكمة التشريع
إمَاتَةُ النَّفْسِ بِاخْتِيَارِ مُفَارَقَةِ الأَوْطَانِ وَالْخِلانِ وَالإِخْوَانِ وَالأَهْلِ وَالْوِلْدَانِ ، وَالتَّشَبُّهُ بِالْمَوْتَى فِي اتِّخَاذِ الثَّوْبَيْنِ مِثْلَ الْكَفَنِ ، وَمَنْعُ إزَالَةِ التَّفَثِ . َقَالَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ : “ مُوتُوا قَبْلَ أَنْ تَمُوتُوا ” ، وَفِي هَذِهِ الأَمَاتَةِ الاخْتِيَارِيَّةِ حُصُولُ الْحَيَاةِ الطَّيِّبَةِ الأَبَدِيَّةِ السَّرْمَدِيَّةِ .
وقت الحج
قال الزيلعي : نوعان ؛ هما :
- مَدِيدٌ : وهو مِنْ شَوَّالٍ إلَى عَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ .
- قَصِيرُ : وهو بَعْدَ الزَّوَالِ مِنْ يَوْمِ عَرَفَةَ إلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ مِنْ يَوْمِ النَّحْرِ .
شروط وجوب الحج والعمرة
- الإِسْلامُ .
- الحُرِّيَّة : لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ : “ وَأَيُّمَا رَجُلٍ مَمْلُوكٍ حَجَّ بِأَهْلِهِ فَمَاتَ فَأَجْزَأَتْ عَنْهُ ، فَإِنْ أُعْتِقَ فَعَلَيْهِ الْحَجُّ ” ؛ وَلِأَنَّ الْحَجَّ مُشْتَمِلٌ عَلَى شقين ؛ شق مَالِيِّ ، وأخر بَدَنِيِّ ، وَلا مَالَ لِلْعَبْدِ ؛ وَلأَنَّهُ مَشْغُولٌ بِخِدْمَةِ الْمُولَى فَلَوْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْحَجُّ لَبَطَلَ حَقُّ الْمَوْلَى فِي زَمَانٍ طَوِيلٍ وَحَقُّ الْعَبْدِ مُقَدَّم .
- البُلُوغ : فَلِقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ : “ أَيُّمَا صَبِيٍّ حَجَّ بِهِ أَهْلُهُ فَمَاتَ أَجْزَأَتْ عَنْهُ ، فَإِنْ أَدْرَكَ فَعَلَيْهِ الْحَجُّ ” ؛ ذَكَرَهُ أَحْمَدُ وَعَلَيْهِ إجْمَاعُ الْمُسْلِمِينَ .
- العَقْل .
- الصِحَّة .
- الاستطاعة : وهي القُدْرَة علي زَادٍ وَرَاحِلَةٍ فَضُلَتْ عَنْ مَسْكَنِهِ وَعَمَّا لا بُدَّ مِنْهُ وَنَفَقَةِ ذَهَابِهِ وَإِيَابِهِ وَعِيَالِهِ .
- أَمْنِ الطَّرِيقِ ؛ وفيه خلاف عند الأحناف ؛ فقد قال به أبو حنيفة ، وأسقطه الزيلعي ، لأَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ لَمَّا سُئِلَ عَنْ الاسْتِطَاعَةِ فَسَّرَهَا بِالزَّادِ وَالرَّاحِلَةِ ، وَلَوْ كَانَ أَمْنُ الطَّرِيقِ مِنْ الاسْتِطَاعَةِ لَبَيَّنَهُ ؛ لأَنَّهُ مَوْضِعُ الْحَاجَةِ إلَى الْبَيَانِ فَلا يَجُوزُ الزِّيَادَةُ فِي شَرْطِ الْعِبَادَةِ بِالرَّأْيِ .
- وُجُودِ مَحْرَمٍ أَوْ زَوْجٍ لِلْمَرْأَةِ ، إذَا كَانَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ مَكَّةَ مَسِيرَةُ سَفَرٍ ؛ فَلِقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ : “ لا يَحِلُّ لامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخَرِ أَنْ تُسَافِرَ سَفَرًا يَكُونُ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ فَصَاعِدًا إلا وَمَعَهَا أَبُوهَا أَوْ ابْنُهَا أَوْ زَوْجُهَا أَوْ أَخُوهَا أَوْ مَحْرَمٌ مِنْهَا ” رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُد ، وَقَالَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ : “ لا تُسَافِرْ الْمَرْأَةُ ثَلاثًا إلا وَمَعَهَا ذُو مَحْرَمٍ ” رَوَاهُ مُسْلِمٌ .
شروط صحة الحج
- الإسلام : منهم من يدخله في شروط الصحة ويرفعه من شروط الوجوب .
- العقل .
- الإحرام ؛ خلافاً للشافعية الذين يجعلونه ركناً ؛ وَلِهَذَا جَازَ عن الأحناف تَقْدِيمُ الْإِحْرَامِ عَلَى أَشْهُرِ الْحَجِّ خلافاً للشافعية .
أركان الحج والعمرة
وأركان الحج علي الجملة :
- الْإِحْرَامُ .
- الْوُقُوفُ بِعَرَفَةَ .
- طَوَافُ الزِّيَارَةِ .
التوقبت الزماني للإحرام
وَهُوَ وَقْتُ خُرُوجِ أَهْلِ بَلَدِهِ إنْ كَانُوا يَخْرُجُونَ قَبْلَ أَشْهُرِ الْحَجِّ لِبُعْدِ الْمَسَافَةِ ، وَأَشْهُرُ الْحَجِّ إنْ كَانُوا يَخْرُجُونَ فِيهَا .
التوقيت المكاني للإحرام
- لأهل المدينة ذو الحليفة .
- لأهل العراق ذات عرق
- لأهل الشام الجحفة .
- لأهل نجد قرن المنازل .
- 5. لأهل اليمن يلملم .
أنواع الإحرام
- الافراد بالحج
- الافراد بالعمرة
- القرآن ، وهو الأفضل عند الأحناف ، ومحمد يفضل إحرام الافراد عليه . القران أفضل منه لما فيه من زيادة التعجيل بالاحرام بالحج واستدامة احرامهما من الميقات إلى أن يفرغ منهما . وتأهب القارن للاحرام كتأهب المفرد ، إلا أنه في دعائه بعد الفراغ من الركعتين يقول : اللهم إنى أريد العمرة والحج ، وكذلك يلبى بهما ، ويقول : لبيك بعمرة وحجة معا . وإنما يقدم ذكر العمرة لأن الله تعالى قدمها في قوله تعالى { فمن تمتع بالعمرة إلى الحج } ، ولأنه في أداء الأفعال يبدأ بالعمرة ، فكذلك في الإحرام يبدأ في التلبية بذكر العمرة ، وإن اكتفي بالنية ولم يذكرهما في التلبية اجزأه . ثم يبدأ إذا دخل مكة بطواف العمرة بالبيت ، وسعى بين الصفا والمروة كما في الحج ، ثم يطوف للحج بالبيت ويسعي له بين الصفا والمروة ؛ وهذا لأن القارن عند الأحناف يطوف طوافين ويسعى سعيين ، بخلاف الشافعية فيكون عندهم بطواف واحد وسعي واحد ، واستدل الأحناف علي ذلك بحديث علي ـ رضى الله عنه ـ وابن مسعود وعمران بن الحصين ـ رضى الله عنهم ـ أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قرن وطاف لهما طوافين وسعى سعيين ؛ وحديث الصبى بن معبد أنه قرن وطاف طوافين وسعى سعيين . ثم يأتي ببقية أعمال الحج حتى إذ رمى جمرة العقبة يوم النحر ذبح هدى القران .
- التمتع : ويليّ إحرام القرآن في الأفضلية ؛ وقد روى عن أبى حنيفة رحمهما الله تعالى أن الافراد أفضل من التمتع .
التمتع على صورتين :
الأولي : متمتع يسوق الهدي : وإذا أراد المتمتع أن يسوق الهدي أحرم وساق هديه ، فإذا كانت بدنة قلدها بشيء يعرفها به ، أو أشعر البدنة كما عند أبي يوسف ومحمد ؛ وهو : أن يشق سنامها من الجانب الأيمن ؛ وعند أبي حنيفة لا يشعرها . فإذا دخل مكة طاف ، وسعى ، ولم يتحلل حتى يحرم بالحج يوم التروية ، وإن قدم الإحرام قبله جاز ، وعليه دم ، فإذا حلق يوم النحر فقد حل من الإحرامين .
الثانية : متمتع لا يسوق الهدي : أن يبتدئ من الميقات ، فيحرم بعمرة ، ويدخل إلي الكعبة ، فيطوف لها ، ويسعى ، ويحلق أو يقصر وقد حل من عمرته ويقطع التلبية إذا ابتدأ بالطواف ، ويقيم بمكة حلالاً ، فإذا كان يوم التروية أحرم بالحج من المسجد ، وفعل ما يفعله الحاج المفرد ، وعليه دم التمتع ، فإن لم يجد صام ثلاثة أيام في الحج ، وسبعة إذا رجع .
سنن الإحرام
- الغسل أو الوضوء ؛ والغسل أفضل ، لِمَا رَوَى زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ أَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ اغْتَسَلَ لإِحْرَامِهِ ، وَلأَنَّهُ أَعَمُّ وَأَبْلَغُ فِي التَّنْظِيفِ ، فَكَانَ أَفْضَلَ . وَالْمُرَادُ بِهَذَا الْغُسْلِ تَحْصِيلُ النَّظَافَةِ وَإِزَالَةُ الرَّائِحَةِ لا الطَّهَارَةُ . ولا يُعْتَبَرُ بالتَّيَمُّمُ خلافاً لما قَالَه الشَّافِعِيُّ بأنه يُسَنُّ التَّيَمُّمُ عِنْدَ الْعَجْزِ عَنْ الْمَاءِ ، وذلك لأن الْمَقْصُودُ بِالْغُسْلِ عند الأحناف تَنْظِيفُ الْبَدَنِ وَقَطْعُ الرَّائِحَةِ وَالتُّرَابُ مُلَوِّثٌ وَمُغَبِّرٌ . ويُسْتَحَبُّ للمحرم تَقْلِيمُ أَظْفَارِهِ ، وَقَصُّ شَارِبِهِ ، وَحَلْقُ عَانَتِهِ ، وَنَتْفُ إبْطِهِ ، وَتَسْرِيحُ رَأْسِهِ عَقِيبَ الْغَسِيلِ .
- لبس ثوبين جديدين ، أو غسيلين إزاراً ورداء ؛ وَإِنَّمَا اُسْتُحِبَّ الْجَدِيدُ أَوْ الْغِسِّيلُ لِلنَّظَافَةِ وَالْجَدِيدُ أَفْضَلُ ؛ لأَنَّهُ أَنْظَفُ ؛ لأَنَّهُ لَمْ تَرْكَبْهُ النَّجَاسَةُ وَالأَوْلَى أَنْ يَكُونَا أَبْيَضَ .
- مس طيباً إن كان له طيب ، وبه قال أَبو حَنِيفَةَ وَأَبو يُوسُفَ ، وكرهه محمد وزفر . ويستدل الأحناف علي مس الطيب بحَدِيثُ عَائِشَةَ ـ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ـ أَنَّهَا قَالَتْ : كُنْت أُطَيِّبُ رَسُولَ اللَّهِ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ عِنْدَ إحْرَامِهِ بِأَطْيَبِ مَا أَجِدُ .
- أن يصلى ركعتين ، بَعْدَ اللُّبْسِ وَالتَّطَيُّبِ ، لأَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ بعد غسله .
- النية ، وَهي أن يَنْوِيَ بِقَلْبِهِ الْحَجَّ ، وَالأَفْضَلُ أَنْ يَذْكُرَ النِّيَّةَ بِاللِّسَانِ مَعَ الْقَلْبِ ، وهي أن يقول : اللهم إني أريد الحج فيسره لي وتقبله مني .
- التلبية ؛ بأن يلبي عقب صلاته ، فإن كان مفرداً في الحج نوى بتلبيته الحج ، والتلبية أن يقول : لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك . ولا ينبغي أن يخل بشيء من هذه الكلمات ، فإن زاد فيها جاز ، فإذا لبى فقد أحرم .
الطواف
والطواف علي أربعة أنواع ؛ فمنه :
- طواف القدوم : وهو ليس بركنٍ ، ولا واجب ، بل هو سنة .
- طواف الزيارة : وهو ركنٌ من أركان الحج ، ويكون يوم النحر ولا يجوز قبله ؛ وثبت بقوله تعالى { وليطوفوا بالبيت العتيق } ، وبقوله تعالى { يوم الحج الأكبر } .
- طواف الوداع : وهو من واجبات الحج .
- طواف العمرة : وهو الركن في العمرة ، وليس في العمرة طواف الصدر ولا طواف القدوم .
واجبات الطواف
- النية .
- الطهارة من الحدث الأصغر والأكبر .
- ستر العورة .
- أن يكون سبعة أشواط ، ولا يشترط الاحناف المولاة فيها .
- أن يكون مشياً قياماً ، وَالْقِيَامُ وَاجِبٌ فِي الطَّوَافِ حَتَّى لَوْ طَافَ رَاكِبًا أَوْ مَحْمُولاً أَوْ فِي مَحَفَّةٍ إنْ كَانَ لِعُذْرٍ فَلا شَيْءَ عَلَيْهِ ؛ لأَنَّ تَرْكَ الْقِيَامِ لِعُذْرٍ يَجُوزُ فِي الصَّلَاةِ فَفِي الْمُشَبَّهِ بِهَا أَوْلَى ، وَكَذَا لَوْ طَافَ زَحْفًا فَعَلَيْهِ دَمٌ . لِأَنَّ الْمَشْيَ وَاجِبٌ عِنْدَ الأحناف ، وعَلَى هَذَا نَصَّ الْمَشَايِخُ ، وَهُوَ كَلامُ مُحَمَّدٍ وَمَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ .
- أن يبدأ من الحجر الأسود محازياً ، وهو عند بعضهم سنة .
- أن يجعل البيت علي يساره ، ولو أعكس الدوران فعليه الإعادة لا الدم .
- أن يكون طوافه من وراء الحطيم وومن وَرَاءَ الشَّاذَرْوَانِ ، كَيْ لا يَكُونَ بَعْضُ طَوَافِهِ بِالْبَيْتِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ مِنْهُ ، وَقَالَ الْكَرْمَانِيُّ : الشَّاذَرْوَانُ لَيْسَ مِنْ الْبَيْتِ عِنْدَنَا (الأحناف) .
- صلاة ركعتين عند المقام ، أو حيثما تيسر من المسجد ، ومنهم من قال أنها سنة (ذكره السرخسي في “المبسوط” في كتاب الصلاة ) .
سنن الطواف
- اسْتِلامَ الحجر الأسود : وَكَيْفِيَّةُ الاسْتِلامِ ؛ أَنْ يَضَعَ يَدَهُ عَلَى الْحَجَرِ وَيُقَبِّلَ الْحَجَرَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُؤْذِيَ أَحَدًا لِقَوْلِ ابْنُ عُمَرَ رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ يَسْتَلِمُهُ وَيُقَبِّلُهُ ، وَعَنْهُ أَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ اسْتَقْبَلَ الْحَجَرَ فَاسْتَلَمَهُ وَوَضَعَ شَفَتَهُ عَلَيْهِ وَبَكَى طَوِيلاً ، فَإِذَا هُوَ بِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، فَقَالَ : ” يَا عُمَرُ هَهُنَا تُسْكَبُ الْعَبَرَاتُ ” . وَيَقُولُ بَعْدَ الاسْتِلامِ : اللَّهُمَّ إيمَانًا بِك وَتَصْدِيقًا بِكِتَابِك وَوَفَاءً بِعَهْدِك وَاتِّبَاعًا لِسُنَّةِ نَبِيِّك مُحَمَّدٍ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ لا إلَهَ إلا اللَّهُ وَاَللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُمَّ إلَيْك بَسَطْت يَدِي وَفِيمَا عِنْدَك عَظُمَتْ رَغْبَتِي فَاقْبَلْ دَعْوَتِي وَأَقِلْنِي عَثْرَتِي وَارْحَمْ تَضَرُّعِي وَجُدْ لِي بِمَغْفِرَتِك وَأَعِذْنِي مِنْ مُضِلاتِ الْفِتَنِ .
- الاضطباع : هُوَ أَنْ يُلْقِيَ طَرَفَ رِدَائِهِ عَلَى كَتِفِهِ الأَيْسَرِ وَيُخْرِجَهُ مِنْ تَحْتِ إبْطِهِ الأَيْمَنِ وَيُلْقِيَ طَرَفَهُ الآخَرَ عَلَى كَتِفِهِ الْأَيْسَرِ ، وَتَكُونَ كَتِفُهُ الْيُمْنَى مَكْشُوفَةً ، وَالْيُسْرَى مُغَطَّاةٌ بِطَرَفَيْ الْإِزَارِ .
- الرمل في الثلاثة أشواط الأول ؛ وهو أَنْ يَهُزَّ فِي مَشْيِهِ الْكَتِفَيْنِ كَالْمُبَارِزِ يَتَبَخْتَرُ بَيْنَ الصَّفَّيْنِ . والمشي في الأربعة أشواط الأخرى .
- استلام الحجر الأسود بعد الفراغ من صلاة الركعتين .
- استلام الركن اليماني ، ولا تجده إلا عند محمد .
ما يكره للطائف :
- أن ينشد الشعر في طوافه .
- أن يتحدث .
- أن يبيع أو يشتري .
- أن يرفع صوته بقرءة القرآن ، ولا بأس في القراء السرية .
السعي بين الصفا والمروة
يبدأ بصعود الصفا ، ويستقبل البيت ، ويكبر ويهلل ويصلي على النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ويدعو الله تعالى بحاجته ، ثم ينزل نحو المروة ، ويمشي على هينته ، فإذا بلغ إلى بطن الوادي سعى بين الميلين الأخضرين سبعاً حتى يأتي المروة ، فيصعد عليها ويفعل كما فعل على الصفا ، وهذا شوط ، يطوف سبعة أشواط يبدأ بالصفا ويختم بالمروة . لِمَا رَوَى جَابِرٌ أَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ بَدَأَ بِالصَّفَا فَرَقَى عَلَيْهِ حَتَّى رَأَى الْبَيْتَ فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ وَوَحَّدَ اللَّهَ تَعَالَى وَكَبَّرَهُ ، وَقَالَ : لا إلَهَ إلا اللَّهُ وَحْدَهُ أَنْجَزَ وَعْدَهُ وَنَصَرَ عَبْدَهُ وَهَزَمَ الْأَحْزَابَ وَحْدَهُ ، ثُمَّ دَعَا بَيَّنَ ذَلِكَ فَقَالَ مِثْلَ هَذَا ثَلاثَ مَرَّاتٍ ، ثُمَّ نَزَلَ إلَى الْمَرْوَةِ حَتَّى انْتَصَبَتْ قَدَمَاهُ فِي بَطْنِ الْوَادِي حَتَّى إذَا صَعِدَتَا مَشَى حَتَّى أَتَى الْمَرْوَةَ فَفَعَلَ عَلَى الْمَرْوَةِ كَمَا فَعَلَ عَلَى الصَّفَا .
واجبات السعي
- استقبال الكعبة .
- أن يبدأ بالصفا وينتهي بالمروة ؛ وهو عند بعضهم ليس بواجب ؛ غير أن البدء بالمروة مكروه لمن قال بأن الترتيب ليس بواجب .
- أن يكون سبع أشواط ، والشوط عند الأحناف يحسب من الصفا إلي المروة ، بخلاف الشافعية فيحسبونه من الصفا للصفا .
سنن السعي
- صعود الصفا والدعاء عليها .
- صعود المروة والدعاء عليها.
- السعي أو الهرولة بين الميلين الأخضرين ، وهو غير الرمل .
الوقوف بعرفة
ويقف بقرب الجبل المعروف بجبل الرحمة ؛ وعرفات كلها موقف إلا بطن عرفة ؛ وينبغي للإمام أن يقف بعرفة عند الصخرات الكبار مستقبلاً القبلة ، ويدعو بما شاء ، وإن تبرك بالمأثور كان حسناً ، ويعلم الناس المناسك ، وينبغي للناس أن يقفوا بقرب الإمام ليؤمتوا على دعائه ويتعلموا بتعليمه ويقفون وراءه ليكونوا مستقبلين القبلة .
واجبات الوقوف :
- أن يقف مستقبلاً القبلة إن شاء راكباً ، وإن شاء على قدميه .
- وقت الوقوف بعد الزوال إلي فجر يوم النحر ؛ ومن وقف بعرفة بعد الزوال ثم أفاض من ساعته أو أفاض قبل غروب الشمس فقد أجزأه عند الأحناف بخلاف ما قال به الإمام مالك .
محظورات الإحرام
- الرفث : وهو الْجِمَاعُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { أَحِلُّ لَكُمْ لَيْلَةُ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إلَى نِسَائِكُمْ } .
- الفسوق : أي المعاصي وهي في حال الإحرام أشد حرمة .
- والجدال : أي الخصام مع الرفقة والخدم والمكارين ، والنهي عنها في قوله تعالى { فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج } ، فهو نهى بصيغة النفى ، وهذا آكد ما يكون من النهى .
- قتل الصيد : لقوله تعالى { لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم } ، والصيد محرم عليه ما دام محرماً لقوله تعالى { وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرماً } . وكذلك لا يدل ولا يشير عليه ؛ لأنه حرم على المحرم التعرض للصيد بما يزيل الامن عنه ، وذلك يحصل بالدلالة والاشارة وربما يتطرق به إلى القتل .
- لبس المخيط : فلا يلبس قميصاً ، ولا سراويل ، ولا عمامة ، ولا قلنسوة ، ولا قباء ، ولا خفين إلا أن لا يجد النعلين فيقطعهما أسفل الكعبين ؛ وذلك لحديث ابن عمر ـ رضى الله عنه ـ أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال : “ لا يلبس المحرم القباء ولا القميص ولا السراويل ولا القلنسوة ولا الخفين الا أن لا يجد نعلين فليقطعهما أسفل من الكعبين “.
- تغطية الرأس والوجه : فلا يغطي رأسه ولا وجهه ؛ ولا تتنقب المرأة الحرام . وكذلك الاستظلال .
- التطيب : فلا يمس طيباً ويجتنبه .
- حلق الشعر : فولا يحلق رأسه ، ولا شعر بدنه ، ولا يقص لحيته ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَلا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ } ، وَالْقَصُّ فِي مَعْنَى الْحَلْقِ ، فَثَبَتَ بِدَلالَةِ النَّصِّ ؛ وَلأَنَّ فِيهِ إزَالَةَ الشُّعْثِ وَقَضَاءَ التَّفَثِ .
- قص الأظافر : فلا يقص ظفره .
- لبس المصبوغ بطيب : فلا يلبس ثوباً مصبوغاً بورس ، ولا زعفران ، ولا عصفر إلا أن يكون غسلاً لا ينفض ؛ لما روى عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أنه قال : “ لا يلبس المحرم ثوبا مسه زعفران أو ورس ” .
- غسل الرأس واللحية بالخطمى ، لأن الخطمى تقتل هوام الرأس وتزيل الشعث الذى جعله رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ صفة الحاج .
واجبات الحج
- الْوُقُوفُ بِالمُزْدَلِفَةَ ، وهو يجزأ عند الأحناف عن المبيت بها ؛ لأن البيتوتة بالمزدلفة ليست بنسك مقصود ، ولكن المقصود الوقوف بالمشعر الحرام بعد طلوع الفجر ، وقد أتى الحاج بما هو المقصود ، فلا يلزمه بترك ما ليس بمقصود شئ . والمزدلفة كلها موقف إلا بطن محسر ؛ وهو واد بين منى ومزدلفة .
- َرَمْيُ الْجِمَارِ : ويبدأ إذا وافي منى برمى جمرة العقبة ، ثم بالذبح إن كان قارناً أو متمتعاً ، ثم بالحلق لحديث عائشة ـ رضي الله تعالى عنها ـ أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال : “ إن أول نسكنا في هذا اليوم أن نرمي ثم نذبح ثم نحلق ” . إذا أخرها إلى آخر أيام النحر ، فعليه دم للتأخير في قول أبى حنيفة ـ رحمه الله تعالى . وإن رمى جمرة العقبة من فوق العقبة أجزأه ، والأفضل عند الأحناف أن يرميها من بطن الوادي ، ولكن ما حول ذلك الموضع كله موضع الرمى ، فإذا رماها من فوق العقبة فقد أقام النسك في موضعه فجاز . وكذلك لو لم يكبر مع كل حصاة ، أو جعل مكان التكبيرات تسبيحاً أجزأه ، لأن المقصود ذكر الله تعالى عند كل حصاة ، وذلك يحصل بالتسبيح كما يحصل بالتكبير . وإن قام عند الجمرة ووضع الحصاة عندها وضعاً لم يجزه ، لأن الواجب عليه فعل الرمى ؛ والواضع غير رام ؛ وإن طرحها طرحاً اجزأه ، وقد أساء ، لأن الطارح رام ؛ إلا أن الرمي تارة يكون أمامه وتارة يكون عند قدميه بالطرح ؛ ولكنه مسئ لمخالفة فعل رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وصفاً . فإن رماها من بعيد فلم تقع الحصاة عند الجمرة ، فإن وقعت قريبا منها أجزأه ، لأن هذا القدر مما لا يتأتي التحرز عنه خصوصا عند كثرة الزحام ، وإن وقعت بعيداً منها لم يجزه ، لأن الرمى قربة في مكان مخصوص ، ففى غير ذلك المكان لا يكون قربة .
- السَّعْيُ بين الصفا والمروة .
- الْحَلْقُ : والحلق أفضل من التقصير ، لأن المأمور به بعد الذبح قضاء التفث ، قال الله تعالى { ثُمَّ لْيَقْضُواْ تَفَثَهُمْ } ، وهو في الحلق أتم ، والتقصير فيه بعض الحلق ، فلهذا كان الحلق أفضل والتقصير يجزى . والتقصير : هو أن يأخذ شيئاً من أطراف شعره فيصه . ويكره أن يؤخر الحلق حتى تذهب أيام النحر ، والحاصل أن عند أبى حنيفة الحلق للتحلل في الحج مؤقت بالزمان ، وهو أيام النحر ، وبالمكان ، وهو الحرم ، وعلى قول أبى يوسف لا يتوقف بالزمان ولا بالمكان ، وعند محمد يتوقت بالمكان دون الزمان ، وعند زفر يتوقت بالزمان دون المكان ، فزفر يقول التحلل عن الاحرام معتبر بابتداء الاحرام وابتداء الاحرام مؤقت بالزمان غير مؤقت بالمكان .
- طَوَافُ الصَّدْرِ (الوداع) لِغَيْرِ الْمَكِّيِّ .
- أن يقدم الطواف الزيارة علي السعي .
التحلل
إن في الحج احلالين ؛ أحدهما بالحلق ، والثانى بالطواف . والتحلل الأول الذي بالحلق يحل له كل شئ كان حراماً على المحرم إلا النساء .
الدماء / الكفارات
- إذا تطيب المحرم فعليه الكفارة ، فإن طيب عضواً كاملا فما زاد ، فعليه دم ، وإن طيب أقل من عضو فعليه صدقة .
- إن لبس ثوبا مخيطاً ، أو غطى رأسه يوماً كاملا ، فعليه دم ، وإن كان أقل من ذلك فعليه صدقة .
- إن حلق ربع رأسه فصاعداً ، فعليه دم ، وإن حلق أقل من الربع فعليه صدقة .
- إن حلق مواضع المحاجم ، فعليه دم عند أبي حنيفة ؛ وقال أبو يوسف ومحمد : عليه صدقة .
- إن قص أظافير يديه ورجليه فعليه دم ، وإن قص يداً أو رجلاً فعليه دم ، وإن قص أقل من خمسة أظافير متفرقة من يديه أو رجليه فعليه صدقة عند أبي حنيفة وأبي يوسف ؛ وقال محمد : عليه دم .
- إن تطيب أو حلق أو لبس من عذر فهو مخير : إن شاء ذبح شاة ، وإن شاء تصدق على ستة مساكين بثلاثة أصوع من طعام ، وإن شاء صام ثلاثة أيام .
- إن قبل أو لمس بشهوة فعليه دم ، ومن جامع في أحد السبيلين قبل الوقوف بعرفة فسد حجه وعليه شاة ، ويمضي في الحج كما يمضي من لم يفسد حجه ، وعليه القضاء وليس عليه أن يفارق امرأته إذا حج بها في القضاء . ومن جامع بعد الوقوف بعرفة لم يفسد حجه ، وعليه بدنة ، فإن جامع بعد الحلق فعليه شاة .
- أن جامع في العمرة قبل أن يطوف أربعة أشواط أفسدها ومضى فيها وقضاها ، وعليه شاة ، وإن وطئ بعدما طاف أربعة أشواط ، فعليه شاة ، ولا تفسد عمرته ولا يلزمه قضاؤها ، ومن جامع ناسياً كمن جامع عامداً .
- من طاف طواف القدوم محدثاً فعليه صدقة ، وإن طاف جنباً فعليه شاة .
- من طاف طواف الزيارة محدثاً فعليه شاة ، وإن طاف جنباً فعليه بدنة ، والأفضل أن يعيد الطواف ما دام بمكة ولا ذبح عليه .
- من طاف طواف الصدر محدثاً فعليه صدقة ، وإن طاف جنباً فعليه شاة .
- من ترك من طواف الزيارة ثلاثة أشواط فما دونها فعليه شاة ، وإن ترك أربعة أشواط بقي محرماً أبداً حتى يطوفها ، ومن ترك ثلاثة أشواط من طواف الصدر فعليه صدقة ، وإن ترك طواف الصدر أو أربعة أشواط منه فعليه شاة .
- من ترك السعي بين الصفا والمروة فعليه شاة ؛ وحجه تام .
- من أفاض من عرفة قبل الإمام فعليه دم .
- من ترك الوقوف بالمزدلفة فعليه دم .
- من ترك رمي الجمار في الأيام كلها فعليه دم ، وإن ترك رمي يوم واحد فعليه دم ، وإن ترك رمي إحدى الجمار الثلاث فعليه صدقة ، وإن ترك رمي جمرة العقبة في يوم النحر فعليه دم .
- من أخر الحلق حتى مضت أيام النحر فعليه دم عند أبي حنيفة ؛ وكذلك لو أخر طواف الزيارة عند أبي حنيفة رحمه الله .
- إذا قتل المحرم صيداً أو دل عليه من قتله فعليه الجزاء ؛ ويستوي في ذلك العامد والناسي والمبتدئ والعائد ؛ والجزاء عند أبي حنيفة وأبي يوسف أن يقوم الصيد في المكان الذي قتله فيه أو في أقرب المواضع منه إن كان في برية ، يقومه ذوا عدل ، ثم هو مخيير في القيمة إن شاء ابتاع بها هديا فذبح إن بلغت هدياً ، وإن شاء اشترى بها طعاما فتصدق به على كل مسكين نصف صاع من بر أو صاعاً من تمر أو شعير ، وإن شاء صام عن كل نصف صاع من بر يوماً ، وعن كل صاع من شعير يوماً ، فإن فضل من الطعام أقل من نصف صاع فهو مخير : إن شاء تصدق به ، وإن شاء صام عنه يوماً كاملاً . وقال محمد : يجب في الصيد النظير فيما له نظير .
- من قتل قملة تصدق بما شاء ، ومن قتل جرادة تصدق بما شاء .
- من قتل ما لا يؤكل لحمه من الصيد كالسباع ونحوها ، فعليه الجزاء ، ولا يتجاوز بقيمتها شاة . وإن صال السبع على محرم فقتله فلا شيء عليه .
- إن اضطر المحرم إلى أكل لحم الصيد فقتله ، فعليه الجزاء ، ولا بأس أن يذبح المحرم الشاة والبقرة والبعير والدجاج والبط .
- إن قتل حماما مسرولاً أو ظبياً مستأنساً فعليه الجزاء .
- إن قطع حشيش الحرم أو شجره الذي ليس بمملوك ، ولا هو مما ينبته الناس ، فعليه قيمته .
- كل شيء فعله القارن مما ذكرنا أن فيه على المفرد دما فعليه دمان : دم لحجته ودم لعمرته ، إلا أن يتجاوز الميقات من غير إحرام ، ثم يحرم بالعمرة والحج ، فيلزمه دم واحد .
- إذا اشترك المحرمان في قتل صيد فعلى كل واحد منهما الجزاء كاملاً ، وإذا اشترك الحلالان في قتل صيد الحرم فعليهما جزاء واحد .
- إذا أحصر المحرم بعدو أو أصابه مرض منعه من المضي جاز له التحلل ، وقيل له : أبعث شاة تذبح في الحرم وواعد من يحملها يوماً بعينه يذبحها فيه ، ثم تحلل ؛ فإن كان قارناً بعث بدمين . ولا يجوز ذبح دم الإحصار إلا في الحرم ، ويجوز ذبحه قبل يوم النحر عند أبي حنيفة ، وقال أبو يوسف ومحمد لا يجوز الذبح للمحصر بالحج إلا في يوم النحر ، ويجوز للمحصر بالعمرة أن يذبح متى شاء ، والمحصر بالحج إذا تحلل .
- من أحرم بالحج ففاته الوقوف بعرفة حتى طلع الفجر من يوم النحر ، فقد فاته الحج ، وعليه أن يطوف ويسعى ويتحلل ، ويقضي الحج .
فصل فيما تخالف فيه النساء الرجال في أركان الحج
والمرأة بمنزلة الرجل في جميع ما وصفناه ، لأنها مخاطبة كالرجل ، إلا أنها تفارق الرجل في عدة هيئات . منها :
- يَجُوزُ لِلْمَرْأَةِ تَغْطِيَةُ الرَّأْسِ دون الوجه وَلا يَجُوزُ لِلرَّجُلِ ذَلِكَ ؛ لأَنَّ الرَّجُلَ يُغَطِّي وَجْهَهُ فِي الإِحْرَامِ ولا يغطي رأسه ؛ وَبَيَانُهُ أَنَّ وَجْهَ الْمَرْأَةِ مَسْتُورٌ عَادَةً ، فَإِذَا كَشَفَتْهُ فِي الإِحْرَامِ يَظْهَرُ أَثَرُ الإِحْرَامِ ، وَرَأْسُ الرَّجُلِ مَسْتُورٌ عَادَةً فَإِذَا كَشَفَهُ يَظْهَرُ أَثَرُ الإِحْرَامِ .
- أنها تلبس ما بدالها من الدروع والقمصان والخمار والخف والقفازين لأنها عورة ، كما قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم : “ المرأة عورة مستورة ” ، وفي لبس الازار والرداء ينكشف بعض البدن عادة ، وهى مأمورة بأداء العبادة على أستر الوجوه ، فلهذا تلبس المخيط والخفين وتغطي رأسها .
- المرأة لا تضطبع .
- لا رمل علي المرأة في الطواف بالبيت ، لأن الرمل لاظهار التجلد والقوة ، والمرأة ليست من أهل القتال لتظهر الجلادة من نفسها ، ولا يؤمن أن يبدو شئ من عورتها .
- أنها لا ترفع صوتها بالتلبية لما في رفع صوتها من الفتنة .
- لا تستلم المرأة الحجر الأسود إذا كان هناك جمع لأنها ممنوعة عن مماسة الرجال والزحمة معهم ، فلا تستلم الحجر إلا إذا وجدت ذلك الموضع خالياً عن الرجال .
- لا تسعى المرأة بين الميلين في السعي بين الصفا والمروة .
- لا تحلق المرأة رأسها ، ولكن تقصر شعرها .
[...] http://albaital3tiq.wordpress.com/2012/01/05/%D8%A7%D9%84%D9%81%D8%B5%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%AB%D8%A7… [...]