الأماكن ليست بلا ذاكرة ، بل إن ذاكرتها لأكثر حفظاً من ذاكرة الإنسان نفسه ، فالإنسان ينسي ، والأماكن لا تنسى ، وتوالي الأزمان علي الأماكن هو ذاكرتها وتاريخها ، فتبقي الذاكرة خاصة بصاحبها ، ويصبح التاريخ عاماً مشتركاً نتعاطى منه ما يصل إلينا ، وما دون منه وما نقلته لنا الآثار والروايات . فالتاريخ ـ كما قال القدماء ـ عمود اليقين .. مبيد الشكوك .. به تثبت الحقوق وتحفظ العهود ، وتاريخ كل شيء غايته ووقته الذي ينتهي إليه ، وهو إثبات الشيء .
والمكان الذي نشد إليه الرحال في رحلتنا التاريخية هو البيت العتيق ، رحل إليه قبلنا الكثيرون ، وإليه تشد الرحال قصداً ، فيكون حجاً ، وإليه تشد الرحال شوقاً وحنيناً ، وإليه شدت الرحال طلباً للأمن والأمان لأنه الحرم ، حرم الله في الأرض وحماه . ولهذا وصف البيت بالحرام ، وجعل ما حوله حرماً أمناً لمن قصده ، وإلحاق صفة العتيق بالبيت دون صفة القديم للدلالة علي الحدثان داخل الزمان ، فالقديم ـ كما يرى التوحيدي ـ هو من لا بداية له ، وهذا ما تعرفه العرب .
والعتيق ؛ بحسب الزمخشري في “أساس البلاغة” ؛ كريم الوجه ، وبه عُلل وصف البيت بالعتيق ؛ في “الأمكنة والمياه والجبال” ؛ لكرمه .
وقد استخدم أبناء إسماعيل عليه السلام بناء الكعبة للتأريخ لأيامهم([i]) ، كما أرخت قريش بعام الفيل ، وأرخ المسلمون بالهجرة .
وتاريخ البيت العتيق هو تاريخ بناء الكعبة وإعادة البناء ، ومما لا خلاف عليه بين المؤرخين أن الكعبة أعيد بنائها عدة مرات ، غير أن خلافهم ينحصر في عدد المرات التي أعيد فيها البناء وفي أول بناءٍ لها . ويتفق جلهم علي أنه أعيد بنائها عشر مرات ، وهم يزيدون وينقصون في ذلك ، فالفاسي يعدد هذه المرات العشر في “شفاء الغرام” بأنها :
” ويتحصل من مجموع ما قيل في ذلك أنها بنيت عشر مرات : منها بناء الملائكة عليهم السلام ، ومنها بناء آدم عليه السلام ، ومنها بناء لأولاده ، ومنها بناء الخليل إبراهيم عليه السلام ، ومنها بناء العمالقة ، ومنها بناء جرهم ، ومنها بناء قصي بن كلاب ، ومنها بناء قريش ، ومنها بناء عبد الله بن الزبير بن العوام الأسدي رضي الله عنه ، ومنها بناء الحجاج بن يوسف الثقفي “([ii]) .
ويتفق مع ذلك رشدي صالح ملحس ؛ محقق كتاب “أخبار مكة” للأزرقي ؛ ويزيد في العدد إلي أحد عشر مرة([iii]) ، إذ يقول :
“ حصلنا مما أوضحه الأزرقي واتفق عليه المؤرخون الآخرون : أن الكعبة بنيت عشر مرات وهي (1) بناية الملائكة (2) بناية آدم (3) بناية شيث (4) بناية إبراهيم وإسماعيل (5) بناية العمالقة (6) بناية جرهم (7) بناية قصي (8) بناية قريش (9) بناية الزبير (10) بناية الحجاج .
قلنا : وقد بنيت للمرة الحادية عشر عام 1039 هجرية في عهد السلطان مراد ابن السلطان أحمد من سلاطين آل عثمان “([iv]) .
كذلك أكد القطبي عدد المرات مع الحفاظ علي الترتيب ذاته([v]) .
ويذكر ول ديورانت في “قصة الحضارة” مثل ذلك ؛ إذ يقول :
“ ومن المعتقدات الشائعة أن الكعبة بنيت ثم أعيد بناؤها عشر مرات ، فقد بناها في فجر التاريخ ملائكة السماء ، وبناها في المرة الثانية آدم أبو البشر ، وفي المرة الثالثة ابنه شيث ، ثم بناها في المرة الرابعة إبراهيم وإسماعيل ابنه من هاجر … وبناها في المرة السابعة قصي زعيم قبيلة قريش ، وبناها في المرة الثامنة كبار قريش في حياة محمد [عليه الصلاة والسلام](605) ، وبناها في المرتين التاسعة والعاشرة زعماء المسلمين عامي 681 و 696 “([vi]) .
البدايات
وتذهب بعض الروايات في تأريخها للبيت العتيق إلي أنه كان موجوداً قبل خلق الله للسماوات والأرض ، فيحكي الأزرقي في كتابه “أخبار مكة” ـ الذي يعد المصدر الأول والرئيس عن بناء الكعبة ـ أنها كانت ” غثاء علي الماء قبل أن يخلق الله عز وجل السماوات والأرض بأربعين سنة ومنها دحيت الأرض “([vii]) . ويروي السيوطي : “ وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ في العظمة عن ابن عباس قال وضع البيت على أركان الماء على أربعة قبل أن تخلق الدنيا بألفي عام ثم دحيت الأرض من تحت البيت “([viii]) . وقد ناقش الطبري هذا الرأي في تفسيره لقوله تعالي : { إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِى بِبَكَّةَ مُبَارَكاً وَهُدًى لِّلْعَـٰلَمِينَ }* ، فذكر أن العلماء اختلفوا في صفة وضعه أوّل ، فقال بعضهم : أن البيت خُـلِق قبل جميع الأرضين ، ثم دْحِيَت الأرض من تـحته . واستدلوا علي ذلك بأخبار منها ما روي عن عبد الله بن عمرو ـ رضي الله عنه ـ أنه قال : “ خـلق الله البـيت قبل الأرض بألفـي سنة ، وكان إذا كان عرشه علـى الـماء ، زِبْدَةً بـيضاء ، فَدُحيت الأرض من تحته “([ix]) ، وما روي عن مجاهد : “ إن أوّل ما خلق الله الكعبة ، ثم دَحَى الأرض من تحتها “([x]) . وعن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ أنه قال :خلقت الكعبة قبل الأرض بألفي سنة . فقالوا :كيف خلقت قبل وهي من الأرض ؟ قال : كانت حشفة (خيمة يابسة) على الماء عليها ملكان يسبحان الليل والنهار ألفي سنة ، فلما أراد الله أن يخلق الأرض دحاها منها ، فجعلها في وسط الأرض([xi]) .
البيت قبل إبراهيم عليه السلام :
في البدء نسب كثير من المؤرخين البناية الأولي للكعبة إلي الملائكة بأمر من الله عز وجل ، ولكن هذه الآراء لا تستند إلي خبر صحيح يمكن الوثوق به فيما ذهبوا إليه ، فقد روي الأزرقي بسنده في رواية طويلة حكياً عن محمد بن علي بن الحسين ؛ أن الله سبحانه وتعالي بعث الملائكة إلي الأرض وقال لهم أبنوا لي بيتاً في الأرض علي مثال البيت المعمور ، ثم أمر الله من في الأرض من خلقه أن يطوفوا بهذا البيت كما يطوف أهل السماء بالبيت المعمور ([xii]). ويذكر عبد الكريم القطبي مثله بدون إسناد . أما الفاسي فيذكر بناء الملائكة للكعبة نقلاً عن الأزرقي ، ويستدل عليه بما ذكر النووي في تهذيب الأسماء واللغات([xiii]) ؛ غير أنه يعود فيقرر أن خبر هذا البناء غير ثابت الصحة([xiv]) .
“ وخلاصة ما جاء في بناء الملائكة للكعبة المشرفة لا يتعدى أن يكون خبراً ليس عليه دليل ، بل هو مجرد قول للعلماء ، ولا يصح أن يُبنى عليه حكم في هذا الشأن . “([xv]) .
ثم ثنى المؤرخون ببناية آدم عليه السلام للكعبة ، واعتمدوا علي روايات منها : “ رواية تفرد بها ابن لهيعة في نسبتها إلي الرسول [صلي الله عليه وسلم] أنه قال : (بعث الله جبريل إلى آدم وحواء فقال لهما : ابنيا لي بيتا فخط لهما جبريل فجعل آدم وحواء تنقل حتى أجابه الماء نودى من تحته : حسبك يا آدم ، فلما بنيا أوحى الله تعالى إليه أن يطوف به وقيل له : أنت أول الناس وهذا أول بيت . ثم تناسخت القرون حتى رفع إبراهيم القواعد فيه ) “([xvi]) ؛ ومنها ما روي في “الدر المنثور” ؛ أن آدم قال : أي رب ما لي لا أسمع أصوات الملائكة !! فقال له الله : لخطيئتك ، ولكن اهبط إلى الأرض فابن لي بيتا ثم احفف به كما رأيت الملائكة تحف ببيتي الذي في السماء([xvii]) .
أما الأزرقي فذكر في رواية مطولة عن وهب بن منبه أن الله ـ تعالي ـ لما تاب على آدم عليه السلام أمره أن يسير إلي مكة وطوي له الأرض طيا حتى بلغ مكة فعزاه الله تعالي بخيمة من خيام الجنة وضعها له موضع الكعبة ، وتلك الخيمة ياقوتة حمراء من ياقوت الجنة فيها ثلاث قناديل من ذهب الجنة ، ونزل معها الحجر الأسود وكان يومئذ ياقوتة بيضاء([xviii]) .
والفاسي يروي في ذلك خبراً مرفوعاً من كتاب دلائل النبوة للبيهقي ، ولفظه :
” أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال : حدثنا أبو جعفر محمد بن محمد بن عبد الله البغدادي قال : حدثنا يحي بن عثمان بن صالح قال : حدثنا أبو صالح الجهني قال : حدثني ابن لهيعة عن يزيد عن أبى الخير عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : بعث الله جبريل إلى آدم وحواء فقال لهما : ابنيا لي بيتا فخط لهما جبريل فجعل آدم يحفر وحواء تنقل التراب حتى أجابه الماء فنودي من تحته : حسبك يا آدم فلما بناه الله إليه أن تطوف به ، وقيل له أنت أول الناس وهذا أول بيت ثم تناسخت القرون حتى حجه نوح ، ثم تناسخت القرون حتى رفع إبراهيم القواعد منه . قال البيهقي تفرد به ابن لهيعة هكذا مرفوعاً .”([xix]) .
وقد ذكر عبد الكريم القطبي ” أن آدم عليه السلام إنما بنى أساس الكعبة حتى ساوى وجه الأرض ولعل ذلك بعد دُثُور ما بنته الملائكة بأمر الله تعالي أولاً “([xx]) ، ” وأنه بناه من خمسة أجبل من لبنان وطور زيتا والجودي وحراء حتى استوى علي وجه الأرض .”([xxi]) . وفكرة البناء من خمسة جبال التي في النص لا تبدو عقلية لتباعد الجبال المذكورة في الرواية السابقة ، اللهم إلا أن تكون الملائكة هي التي أعانته علي جلب هذه الأحجار من الجبال الخمسة المذكورة في الرواية ، ولعله كان بناءً واحداً لآدم عليه السلام وعاونته فيه الملائكة .
ويؤكد أحد شيوخ سدنة الكعبة المعظمة ؛ هو محمد صالح بن أحمد بن زين العابدين الشيبى العبدري الحجبي ؛ المتوفى سنة 1335 هـ ؛ أن بناء الكعبة قبل إبراهيم عليه السلام قد ذكره المؤرخون علي روايات مختلفة كلها في حاجة إلي إثبات وتحقيق([xxii]) . ورواية الحافظ ابن كثير في تفسيره لا تخالف ذلك ، إذ تقول :
” أخبرنا هشام بن حسان عن سوار ختن عطاء عن عطاء بن أبي رباح قال لما أهبط الله آدم من الجنة كانت رجلاه في الأرض ورأسه في السماء يسمع كلام أهل السماء ودعاءهم يأنس إليهم فهابت الملائكة حتى شكت إلى الله في دعائها وفي صلاتها فخفضه الله تعالى إلى الأرض فلما فقد ما كان يسمع منهم استوحش حتى شكا ذلك إلى الله في دعائه وفي صلاته فوجه إلى مكة فكان موضع قدميه قرية وخطوه مفازة حتى أنتهى إلى مكة وأنزل الله ياقوتة من ياقوت الجنة فكانت على موضع البيت الآن فلم يزل يطوف به حتى أنزل الله الطوفان فرفعت تلك الياقوتة حتى بعث الله إبراهيم عليه السلام فبناه “([xxiii]) .
وبهذا لا نجد رواية أو خبر يقطع ببناء آدم عليه السلام للكعبة ، فليس من بين الأخبار والروايات التي عرضنا لها نصٌ قطعي الثبوت .
أما بناء أبناء آدم للكعبة ـ علي ما ذكر بعض المؤرخين ـ فقد ذكر الأزرقي أن بعد موت آدم عليه السلام رفعت الياقوتة الحمراء التي وضعت على أساس البيت الحرام ، وبني أبناء آدم مكانها الكعبة من الطين والحجارة ، وظل البيت معموراً حتى طوفان نوح عليه السلام فنسفه([xxiv]) . أما بناء ابنه شيث لها ـ علي ما ذكر البعض الآخر ـ فلم ترد روايات في كتاباتهم تنص علي كون الباني شيث نفسه ، فرواياتهم تحكي أن الباني أبناء آدم عليه السلام([xxv]) . ويحكي الأزرقي رواية عن ابن عباس أن نوح عليه السلام ومن معه في السفينة قد وجههم الله إلي مكة فدارت السفينة بالبيت العتيق أربعين يوماً قبل أن تستقر على الجودى([xxvi]) .
وقد أخفي موضع البيت عن الناس بعد الطوفان ، وكما قال الأزرقي : “ وكان موضعه أكمة حمراء مدرة لا تعلوها السيول غير أن الناس يعلمون أن موضع البيت فيما هنالك … وكان يأتيه المظلوم والمتعوذ … وكان الناس يحجون إلي موضع البيت “([xxvii]) . كما يروي الأزرقي بسنده مرفوعاً عن النبي ـ صلي الله عليه وسلم ـ أنه قال : ” كان النبي من الأنبياء إذا هلكت أمته لحق بمكة فيتعبد فيها النبي ومن معه حتى يموت فيها ، فمات بها نوح ، وهود ، وصالح وشعيب ، وقبورهم بين زمزم والحجر “([xxviii]) . وهذه الرواية عن توجه الأنبياء عليهم السلام للبيت العتيق فيما بين نوح عليه السلام وإبراهيم عليه السلام ؛ قال عن مثلها ابن كثير في “البداية والنهاية” ؛ أنها رواية غريبة حين ذكر ما رواه البعض عن حج نبي الله صالح إلي البيت ، ولعل ابن كثير قال بغرابة هذه الرواية ومثلها انطلاقاً من رأيه بأن البيت لم يكن موجوداً قبل رفع إبراهيم عليه السلام لقواعده([xxix]) .
وقد كان الحافظ ابن كثير قد قال في “البداية والنهاية” وفي تفسيره للقرآن الكريم ، وفي “السيرة النبوية” ما خالف به المشهور عند المؤرخين من أن البيت العتيق قد بني قبل إبراهيم عليه السلام ؛ إذ يقول :
“ ولم يجيء في خبر صحيح عن معصوم أن البيت كان مبنيا قبل الخليل عليه السلام ومن تمسك في هذا بقوله مكان البيت بناهض ولا ظاهر لأن المراد مكانه المقدر في علم الله المقر في قدرته المعظم عند الأنبياء موضعه من لدن آدم إلى زمان إبراهيم وقد ذكرنا أن آدم نصب عليه قبة وأن الملائكة قالوا له قد طفنا بهذا البيت وأن السفينة طافت به أربعين يوما أو نحو ذلك ولكن كل هذه الأخبار عن بني إسرائيل وقد قررنا أنها لا تصدق ولا تكذب فلا يحتج بها فأما إن ردها الحق فهي مردودة “([xxx]) .
ولو كان البيت العتيق موجوداً قبل زمان إبراهيم عليه السلام لذكر لنا القرآن شيئاً من ذلك ، ولبينته السنة الصحيحة بخبره ، ولعل ابن كثير رفض بعض الأخبار المرفوعة وقال بغرابتها من هذا الوجه . وهو الرأي الذي يؤيده إبراهيم باشا رفعت الذي أشار إلي أن أول بناية مؤكدة للكعبة هي بناية إبراهيم الخليل لها . وفي الواقع نحن لا نستطيع أن نجزم بصحة الروايات القائلة ببناء الكعبة قبل عهد إبراهيم عليه السلام ، وفي الوقت ذاته لا نستطيع أن نكذبها أو نتجاهلها([xxxi]) .
رفع إبراهيم عليه السلام للقواعد :
تجمع الروايات التاريخية أن إبراهيم عليه السلام ترك هاجر وولدها إسماعيل عليه السلام بوادي مكة ، وهو وادي غير ذي زرع ، مطلقاً دعوته الشهيرة : { ربنا إني أسكنت من ذريتي بوادٍ غير ذي زرع عند بيتك المحرم ربنا ليقيموا الصلاة فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم وارزقهم من الثمرات لعلهم يشكرون }([xxxii]) ، ثم عاد إليهم في إحدى زياراته لهم طالباً ذبح ولده إسماعيل عليه السلام امتثالاً لرؤية رآها ، فكان فداء إسماعيل عليه السلام بكبشٍ عظيم ، ثم كان أمر رفع قواعد([xxxiii]) البيت العتيق ؛ و” القواعد جمع قاعدة وهي السارية “([xxxiv]) . فقد جاء إبراهيم عليه السلام إلي إسماعيل عليه السلام ، و” قال يا إسماعيل إن الله أمرني بأمر قال فاصنع ما أمرك ربك قال وتعينني قال وأعينك قال فان الله أمرني أن أبني ها هنا بيتا وأشار إلى أكمة مرتفعة على ما حولها قال فعند ذلك رفعا القواعد من البيت فجعل إسماعيل يأتي بالحجارة وإبراهيم يبني حتى إذا ارتفع البناء جاء بهذا الحجر فوضعه له فقام عليه وهو يبني وإسماعيل يناوله الحجارة وهما يقولان ( ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم ) قال فجعلا يبنيان حتى يدورا حول البيت وهما يقولان ( ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم ) “([xxxv]) .
أما كيف عرف إبراهيم عليه السلام موضع البيت ، فهناك روايات كثيرة في ذلك ؛ منها ما ذكرها ابن كثير في تفسيره :
” وقال السدي إن الله عز وجل أمر إبراهيم أن يبني البيت هو وإسماعيل ابنيا بيتي للطائفين والعاكفين والركع السجود فانطلق إبراهيم حتى أتى مكة فقام هو وإسماعيل وأخذا المعاول لا يدريان أين البيت فبعث الله ريحا يقال لها الريح الخجوج لها جناحان ورأس في صورة حية فكشفت لهما ما حول الكعبة عن أساس البيت الأول واتبعاها بالمعاول يحفران حتى وضعا الأساس “([xxxvi]) .
ومنها ما قاله السيوطي في “الدر المنثور” :
” وأخرج الديلمي عن علي عن النبي في قوله { وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت }([xxxvii]) الآية قال جاءت سحابة على تربيع البيت لها رأس تتكلم ارتفاع البيت على تربيعي فرفعاه على تربيعها “([xxxviii]) .
أما الأزرقي فيذكر رواية أخري لتحديد مكان البيت ؛ وهي :
“ حدثنا أبو الوليد قال : حدثني جدي عن سعيد بن سالم عن عثمان بن ساج قال : بلغني والله أعلم أن إبراهيم خليل الله تعالي عرج به إلي السماء فنظر إلي الأرض مشارقها ومغاربها فاختار موضع البيت فقالت له الملائكة : يا خليل الله اخترت حرم الله تعالي في الأرض قال : فبناه من حجارة سبعة أجبل قال : ويقولون خمسة وكانت الملائكة تأتي بالحجارة إلي إبراهيم من تلك الجبال .“([xxxix]) .
وما يذكره الأزرقي يخالف القرآن الكريم ، وما قال به المفسرون والمؤرخون من وجوه عدة ، فإبراهيم عليه السلام أمر بالبناء ورفع القواعد في المكان الذي أختاره الله عز وجل لذلك ولم يختار هو ذلك المكان بنفسه ، كما أن الذي ساعد إبراهيم عليه السلام في البناء إسماعيل عليه السلام وليس الملائكة كما تحكي رواية الأزرقي . أما الفاسي فيذكر أن بناء إبراهيم عليه السلام للبيت العتيق ثابت بالقرآن والسنة الشريفة ، “ وهو أول من بني البيت علي ما ذكر الفاكهي عن علي ابن أبي طالب رضي الله عنه ، وجزم به الشيخ عماد الدين بن كثير في تفسيره ، وقال لم يجئ من معصوم إذ البيت كان مبنياً قبل الخليل “([xl]) .
ويروي الحافظ ابن كثير في تفسيره الكثير من الروايات المطولة والقصيرة حول بناء إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام للبيت العتيق ، وفي رواية عن علي ابن أبي طالب ـ كرم الله وجهه ـ يحكي كيف حدد مكان البيت لإبراهيم عليه السلام :
” قال بن جرير أخبرنا هناد بن السري حدثنا أبو الأحوص عن سماك عن خالد بن عرعرة أن رجلا قام إلى علي رضي الله عنه فقال ألا تخبرني عن البيت أهو أول بيت وضع في الأرض فقال لا ولكنه أول بيت وضع في البركة مقام إبراهيم ومن دخله كان آمنا وإن شئت أنبأتك كيف بني إن الله أوحى إلى إبراهيم أن بن لي بيتا في الأرض فضاق إبراهيم بذلك ذرعا فأرسل الله السكينة وهي ريح خجوج ولها رأسان فاتبع أحدهما صاحبه حتى أنتهت إلى مكة فتطوت على موضع البيت كطي الحجفة وأمر إبراهيم أن يبني حيث تستقر السكينة فبنى إبراهيم “([xli]) .
وكان إبراهيم عليه السلام يبني وإسماعيل عليه السلام ينقل له الأحجار علي عاتقه ، وكان البناء يرتفع ، فقرب له إسماعيل حجراً يقف عليه ليطاول البناء* ، وهو الحجر الذي سمي فيما بعد مقام إبراهيم وعليه أثر قدميه الكريمتين غائرتين في الحجر* .
وقد اختلفوا في معني قوله تعالي : { وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ }([xlii]) ، فاستدل منه بعضهم علي أن البيت كان موجوداً قبل إبراهيم عليه السلام ، وأن ما قام به إبراهيم ليس سوى البناء علي الأساس . وأستدل منه فريق أخر علي أن إبراهيم عليه السلام شيد القواعد والبناء ، وقد ذكر الشوكاني طرفاً من هذا في “فتح القدير” إذ يقول :
“ ومعنى ترفع تبنى قاله مجاهد وعكرمة وغيرهما ومنه قوله سبحانه { وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت } وقال الحسن البصري وغيره معنى ترفع تعظم ويرفع شأنها وتطهر من الأنجاس والأقذار ورجحه الزجاج وقيل المراد بالرفع هنا مجموع الأمرين “([xliii]) .
وقال ابن الجوزي : ” القواعد أساس البيت واحدها قاعدة “([xliv]) ، وأضاف : “ وقال ابن عباس وابن المسيب و أبو العالية رفعا القواعد التي كانت قواعد قبل ذلك “([xlv]) . وذكر القرطبي في تفسيره أن القواعد هي الأساس كما في قول أبي عبيدة والفراء ، وحكى عن الكسائي أنها الجدر، والمعروف ـ في رأيه ـ أنها الأساس([xlvi]) .
والصحيح ما قال به الحافظ بن كثير من أن البيت العتيق قد بناه إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام ، وهو أول بناء للبيت ثابت بالنصوص القطعية الثبوت ، والأخبار المتواترة والآثار ، أما ما دون ذلك فهي أخبار وروايات ظنية الثبوت لا يمكن القطع بصحتها .
البيت ما بين إبراهيم عليه السلام وقريش :
بعد وفاة إبراهيم عليه السلام ؛ ظل البيت العتيق في رعاية إسماعيل عليه السلام حتى وافته المنية ، “ ودفن بالحجر مع أمه فولي البيت بعده ثابت بن إسماعيل ونشر الله العرب من ثابت وقيدار فكثروا ونموا ثم توفى ثابت فولي البيت بعده جده لأمه مضاض بن عمرو الجرهمي وضم بني ثابت فصار ملكاً عليهم وعلي جرهم فنزلوا قيقعان بأعالي مكة وكانوا أصحاب سلاح كثير ويتقعقع منهم ، وصارت العمالقة وكانوا بازلين بأسفل مكة إلي رجل منهم ولوه ملكاً عليهم يقال له السميدع “([xlvii]) .
ثم أن بني إسماعيل عليه السلام وجرهم ضاقت عليهم مكة فتفسحوا في البلاد يلتمسون عيشهم ، ويزعم البعض ـ تبعاً لرواية الأزرقي ـ “ أن أول ما كانت عبادة الحجارة في بني إسماعيل أنه كان لا يظعن*من مكة ظاعن منهم إلا احتمل معه من حجارة الحرم تعظيماً للحرم وصبابة بمكة وبالكعبة حيث ما حلوا وضعوه فطافوا به كالطواف بالكعبة حتى سلخ* ذلك بهم إلي أن كانوا يعبدون ما استحسنوا من الحجارة وأعجبهم من حجارة الحرم خاصة ، حتى خلقت الخلوف بعد الخلوف ونسوا ما كانوا عليه واستبدلوا بدين إبراهيم وإسماعيل غيره ، فعبدوا الأوثان وصاروا إلي ما كانت عليه الأمم من قبلهم من الضلالات “([xlviii]) . كما يؤكد الأزرقي علي أن أول من أدخل الأصنام إلي الكعبة هو عمرو بن لحي ، وذلك من حديثٍ يرويه عن ابن عباس عن النبي ـ صلي الله عليه وسلم ([xlix]). غير أن ما يهمنا في هذا السياق هو أن الناس قد بعدوا عن دين إبراهيم عليه السلام ، وغيروا وتغيروا عبر هذه الفترة الزمنية التالية لإبراهيم عليه السلام وإسماعيل عليه السلام ، وقد تولى علي مكة والبيت العتيق خلال هذه الفترة الزمانية قبيلتان هما ؛ جرهم ثم العمالقة ، أو العمالقة ثم جرهم ـ حسب بعض الروايات التاريخية ، قبل أن تتولي قبيلة خزاعة أمر البيت العتيق . فالبيهقي يروي عن علي ابن أبي طالب ـ كرم الله وجهه ـ أن البيت انهدم فبنته العمالقة ، ثم انهدم فبنته جرهم([l]) . كذلك روي الفاسي عن الأزرقي بسنده في “أخبار مكة” ذات الرواية التي رواها البيهقي عن علي ابن أبي طالب([li])ـ كرم الله وجهه ، مما قد يؤكد بعض الشيء سابقية بناء العمالقة علي بناء جرهم للبيت العتيق خلال هذه الفترة الزمانية . وبه جزم الطبري([lii]) ، “ وذكر المسعودي ما يقتضي أن الذي بني الكعبة من جرهم هو الحارث بن مضاض الأصغر لأنه لما ذكر خبرهم قال فيه : إن الحارث هذا زاد في بناء البيت ورفعه كما كان عليه من بناء إبراهيم “([liii]) . ويذكر السهيلي في “الروض الأنف” أن البيت العتيق بنته جرهم مرتين وصفة هذين البناءين الترميم والإصلاح لما سببه السيل للبيت([liv]) .
ويذكر إبراهيم باشا رفعت أن في زمان سيادة جرهم للبيت ؛ “ جاء سيل جارف هدم الكعبة فبنته جرهم علي قواعد إسماعيل ، وكان الباني رجلاً يدعى أبا الجارود “([lv]) ، وهي رواية تفارق الروايات السابقة التي تكاد أن تكون قد أجمعت علي أن من أعاد بناء البيت من جرهم هو الحارث بن مضاض .
ويذكر القطبي أن خزاعة لما نازعت جرهم أمر ولاية مكة ، قام مضاض بن عمرو الجرهمي فـ “ عمد إلي غزالتين من ذهب كانتا للكعبة ، وما وجد من الأموال التي تهدي للكعبة فدفنها في بئر زمزم ، وكانت بئر زمزم قد نضب ماؤها . فحفرها بالليل ، وأعمق ودفن فيها تلك الغزالتين ، والأموال فحطم البئر ، واعتزل جرهم ، وأخذ معه بني إسماعيل “([lvi]) عليه السلام . ثم سادت الأمور لخزاعة إلي أن كبر شأن قصي بن كلاب بن مرة ؛ وهو من بني كنانة .
وبعد أن سادت أمور مكة لقصي بن كلاب بن مرة ولقريش ، كان أول من جدد بناء الكعبة من قريش بعد إبراهيم عليه السلام علي حد رأي الماوردي([lvii]) ، ويذكر الفاسي : “ أما بناء قصي بن كلاب فذكره الزبير بن بكار قاضي مكة في كتاب النسب لأنه قال : وقال غير أبي عبيدة من قريش بن عبد العزى بن عمران العنبسي أخذ قصي في بنيان البيت وجمع نفقته ثم هدمها فبناها بنياناً لم يبن أحد ممن بناها مثله “([lviii]) .
ولم يذكر الأزرقي خبراً عن بناء قصي للكعبة في “أخبار مكة” ، كما قال بعضهم أن عبد المطلب جد النبي ـ صلي الله عليه وسلم ـ قد بناها([lix]) . بينما يذهب إبرهيم باشا رفعت في روايته أن البيت قد أعيد بنائه في زمان سيادة خزاعة بسبب سيل قارة دون أن ينص علي أن البناء كان في زمن قصي ابن كلاب أم لا . يقول إبراهيم رفعت :
“ وفي زمن خزاعة جاء سيل عظيم دخل المسجد الحرام وأحاط بالكعبة ورمي بالشجر وجاء برجل وامرأة ميتين ، فعرفت المرأة وكانت بأعلى مكة يقال لها : قارة وسمي السيل باسمها ولم يعرف الرجل ، فبنت خزاعة البيت وأداروه وأدخلوا الحجر فيه ليحصنوا البيت فلم يزل ذلك البناء إلي زمن قريش “([lx]) .
بناء قريش للبيت :
“ وأما بناء قريش الكعبة فهو ثابت كما في السنة الشريفة الصحيحة عن النبي صلي الله عليه وسلم وحضره صلي الله عليه وسلم وهو ابن خمس وثلاثين سنة كما جزم به ابن إسحاق وغير واحد من العلماء “([lxi]) .
ويذكر ابن كثير في سيرته روايةً تسرد لنا الأسباب التي دفعت بقريش لإعادة بناء البيت العتيق ، والعوامل المحيطة بعملية البناء وتفاصيل هذه العملية ، والتي منها الدور الحاسم الذي لعبه صلي الله عليه وسلم في القضاء علي الفتنة التي شبت بين القرشيين حول الحجر الأسود ؛ إذ يقول ابن كثير :
“ قال محمد بن إسحاق بن يسار في السيرة ولما بلغ رسول الله صلى الله عليه السلام خمساً وثلاثين سنة اجتمعت قريش لبنيان الكعبة وكانوا يهمون بذلك ليسقفوها ويهابون هدمها وإنما كانت رضما فوق القامة فأرادوا رفعها وتسقيفها وذلك أن نفرا سرقوا كنز الكعبة وإنما كان يكون في بئر في جوف الكعبة وكان الذي وجد عنده الكنز دويك مولى بني مليح بن عمرو من خزاعة فقطعت قريش يده ويزعم الناس أن الذين سرقوه وضعوه عند دويك وكان البحر قد رمى بسفينة إلى جدة لرجل من تجار الروم فتحطمت فأخذوا خشبها فأعدوه لتسقيفها وكان بمكة رجل قبطي نجار فهيأ لهم في أنفسهم بعض ما يصلحها “([lxii]) .
وهذا النجار القبطي هو باقوم الذي ذكرته بعض الروايات ونصت عليه ـ كما في رواية الأزرقي ـ والذي جعل في جدران الكعبة الداخلية صوراً صورها ولم تعترض عليها قريش إلي أن أمر الرسول ـ صلي الله عليه وسلم ـ بمحوها في عام الفتح كما أكدت روايات كثيرة . ويتابع ابن كثير روايته فيذكر أمر الحية التي زعم أنها كانت تحمي جب (كنز) الكعبة ؛ فيقول :
” وكانت حية تخرج من بئر الكعبة التي كانت تطرح فيها ما يهدي لها كل يوم فتتشرق على جدار الكعبة وكانت مما يهابون وذلك أنه كان لا يدنو منها أحد إلا احزألت وكشت وفتحت فاها فكانوا يهابونها فبينا هي يوماً تشرف على جدار الكعبة كما كانت تصنع بعث الله إليها طائرا فاختطفها فذهب بها فقالت قريش إنا لنرجو أن يكون الله قد رضي ما أردنا عندنا عامل رفيق وعندنا خشب وقد كفانا الله الحية فلما أجمعوا أمرهم في هدمها وبنيانها قام بن وهب بن عمرو بن عائذ بن عبد بن عمران بن مخزوم فتناول من الكعبة حجراً فوثب من يده حتى رجع إلى موضعه فقال يا معشر قريش لا تدخلوا في بنيانها من كسبكم إلا طيباً لا يدخل فيها مهر بغي ولا بيع ربا ولا مظلمة أحد من الناس “([lxiii]) .
وهناك من نسب هذا الكلام للوليد بن المغيرة بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم قال به ابن إسحاق في روايته . ويذكر ابن كثير عن اقتسام قريش لعملية البناء أن :
” قريشاً تجزأت الكعبة فكان شق الباب لبني عبد مناف وزهرة وكان ما بين الركن الأسود والركن اليماني لبني مخزوم وقبائل من قريش انضموا إليهم وكان ظهر الكعبة لبني جمح وسهم وكان شق الحجر لبني عبد الدار بن قصي ولبني أسد بن عبد العزى بن قصي ولبني عدي بن كعب بن لؤي وهو الحطيم ثم إن الناس هابوا هدمها وفرقوا منه فقال الوليد بن المغيرة أنا أبدؤكم في هدمها فأخذ المعول ثم قام عليها وهو يقول اللهم لم ترع اللهم إنا لا نريد إلا الخير ثم هدم من ناحية الركنين فتربص الناس تلك الليلة وقالوا ننظر فان أصيب لم نهدم منها شيئاً ورددناها كما كانت وإن لم يصبه شيء فقد رضي الله ما صنعنا فأصبح الوليد من ليلته غادياً على عمله فهدم وهدم الناس معه حتى إذا انتهى الهدم بهم إلى الأساس أساس إبراهيم عليه السلام “([lxiv]) .
وفي رواية أخرى أن الذي بدأ بالهدد قبل الوليد رجلاً لم تعينه الروايات باسمه ، وأن يده شلت بعد أن حاول نزع حجراً من الكعبة ، فذكرت الرواية مثل ما قاله الوليد بن المغيرة من دعاء حتى بدءوا نقضها ، وهي رواية فيها الكثير من المبالغة لأن الله يعلم ما في الصدور ، وهو يعلم من أراد مس بيته بسوء ومن يريد تعميره ، غير أنه يمكن قبول هذه الرواية وغيرها مما علي شاكلتها ، تحت ما يمكن تسميته بالخوف الميتافيزيقي من الأماكن المقدسة .
وقد واصلت قريش نقض حجارة الكعبة إلي أن وصلوا إلي حجارة خضر كالأسنة آخذ بعضها بعضاً ، ويذكر ابن كثير في روايته أن رجلاً من قريش أدخل عتلة بين حجرين منها ليقلع بها أيضاً أحدهما ، فلما تحرك الحجر انتفضت مكة بأسرها فانتهوا عن ذلك الأساس . ويتابع ابن كثير روايته عن ابن إسحاق ؛ فيقول :
” ثم إن القبائل من قريش جمعت الحجارة لبنائها كل قبيلة تجمع على حدة ثم بنوها حتى بلغ البنيان موضع الركن يعني الحجر الأسود فاختصموا فيه كل قبيلة تريد أن ترفعه إلى موضعه دون الأخرى حتى تحاوروا وتخالفوا وأعدوا للقتال فقربت بنو عبد الدار جفنة مملوءة دماً ثم تعاقدوا هم وبنو عدي بن كعب بن لؤي على الموت وأدخلوا أيديهم في ذلك الدم في تلك الجفنة فسموا لعقة الدم فمكثت قريش على ذلك أربع ليال أو خمساً ثم إنهم اجتمعوا في المسجد فتشاوروا وتناصفوا فزعم بعض أهل الرواية أن أبا أمية بن المغيرة بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم وكان عامئذ أسن قريش كلهم قال يا معشر قريش اجعلوا بينكم فيما تختلفون فيه أول من يدخل من باب هذا المسجد يقضي بينكم فيه ففعلوا فكان أول داخل رسول الله فلما رأوه قالوا هذا الأمين رضينا هذا محمد فلما انتهى إليهم وأخبروه الخبر قال هلم إلى ثوباً فأتى به فأخذ الركن يعني الحجر الأسود فوضعه فيه بيده ثم قال لتأخذ كل قبيلة بناحية من الثوب ثم أرفعوه جميعاً ففعلوا حتى إذا بلغوا به موضعه وضعه هو بيده ثم بنى عليه وكانت قريش تسمى رسول الله قبل أن ينزل عليه الوحي ( الأمين ) “([lxv]) .
ومن الأسباب التي دفعت بقريش للتفكير في إعادة بناء الكعبة ؛ ما ذكره الفاسي عن الحريق الذي أصابها حين جمرت ، وكذلك السيل العظيم الذي دخلها وصدع جدرانها وكان سبباً حاسماً في وهنها([lxvi]) . ويروي الأزرقي خبراً بسنده يذكر فيه “ أن امرأةً ذهبت تجمر الكعبة فطارت من مجمرتها شرارة فاحترقت كسوتها وكانت ركاماً بعضها فوق بعض فلما احترقت الكعبة وهنت جدرانها من كل جانب وتصدعت وكانت الخرف الأربعة عليهم مظللة والسيول متواترة ، ولمكة سيول عوارم فجاء سيل عظيم علي تلك الحال فدخل الكعبة وصدع جدرانها وأخافهم ففزعت من ذلك قريش فزعاً شديداً وهابوا هدمها وخشوا أن مسوها أن ينزل عليهم العذاب “([lxvii]) ، ثم انتهي بهم أمرهم إلي إعادة البناء كما ذكرنا في رواية ابن كثير عن ابن إسحاق سابقاً ، “ فنقلوا الحجارة ورسول الله يومئذٍ غلام([lxviii]) لم ينزل عليه الوحي ينقل معهم الحجارة علي رقبته فبينا هو ينقلها إذ انكشفت نمرة كانت عليه فنودي يا محمد عورتك “([lxix]) ، ثم كان من أمر أتمام البناء دون وضع الحجر السود وقد تنافسوا عليه إلي أن صار الدم حكماً بينهم ، فعدلوا عن الدم إلي أول حكمٍ يدخل البيت عليهم ، فكان الرسول ـ صلي الله عليه وسلم ، ثم كان أمر الحل التوفيقي الذي رآه الرسول ـ صلي الله عليه وسلم ؛ “ فرفع القوم الركن وقام النبي (صلي الله عليه وسلم) علي الجدار ثم وضعه بيده فذهب رجل من أهل نجد ليناول النبي (صلي الله عليه وسلم) حجراً ليشد به الركن فقال العباس بن عبد المطلب : لا وناول العباس النبي (صلي الله عليه وسلم) حجراً فشد به الركن فغضب النجدي حيث نحي فقال النجدي : واعجباه لقوم أهل شرف وعقول وسن وأموال عمدوا إلي أصغرهم سناً ، وأقلهم مالاً فرأسوه عليهم في مكرمتهم وحوزهم كأنهم خدم له أما والله ليفوتنهم سبقاً وليقسمن عليهم حظوظاً وجدوداً ويقال : أنه إبليس “([lxx]) .
وقد نقصت قريش في بنائها للبيت عما كان علي بناء إبراهيم عليه السلام ، لقلت نفقتهم الحلال التي أنفقوا منها علي بناء البيت ، وقد أكد هذا النقصان أكثر من خبر ، منه ما ذكره الأزرقي :
“ حدثني جدي قال : حدثني مالك عن أنس عن ابن أبي شهاب عن سالم بن عبد الله بن عمر أن عبد الله بن محمد بن أبي بكر الصديق أخبر عبد الله بن عمر عن عائشة أن رسول الله (صلي الله عليه وسلم) قال ألم تر أن قومك حين بنوا البيت استقصروا عن قواعد إبراهيم ؟ قالت : فقلت : يا رسول الله ألا تردها علي قواعده ؟ قال : لولا حدثان قومك بالكفر لفعلت “([lxxi]) .
إعادة بناء الكعبة بعد الإسلام :
بعد أن بلغت شمس الإسلام رونقها ، واستدار بدر الدين مرسلاً ضياه علي كامل الجزيرة العربية والشمال الشرقي من أفريقيا وبلاد فارس ، كان لازماً علي هذه الشمس أن تعبرها بعض السحابات ، وكان علي هذا البدر المستدير أن يتناقص ، كما يقول الشاعر :
توقى البدور النقص أهلةٌ ويتوفاها النقصان وهي كوامل
وقد كانت الفتنة الكبرى محركاً لكثير من الأحداث التالية في تاريخ الإسلام ، وينبوعاً تسقى منه التيارات الإسلامية علي اختلاف مواقفها .
ولم تكن مكة بعيدة عن هذا كله ، وهي في القلب تستقبل الجميع ليطوفوا بالبيت العتيق ، فقد تحرك منها جيش الحسين بن علي ـ رضي الله عنهما ـ إلي حيث حوصر في كربلاء وقتل الحسين رضي الله عنه ـ وكذلك اتخذ عبد الله بن الزبير ابن العوام ـ رضي الله عنهما ـ من مكة مركزاً لحركته الانفصالية عن الخليفة الذي بويع قهراً . ويذكر الأزرقي في “أخبار مكة” :
“ لما أبطأ عبد الله بن الزبير عن بيعة معاوية ، وتخلف وخشي منه ، لحق بمكة ليمتنع بالحرم ، وجمع مواليه ، وجعل يظهر عيب يزيد بن معاوية ويشتمه ويذكر شربه للخمر وغير ذلك ويثبط الناس عنه ، ويجتمع الناس إليه فيقوم فيهم بين الأيام فيذكر مساوي بني أمية فيطنب في ذلك ، فبلغ ذلك يزيد بن معاوية ، فاقسم أن لا يؤتى به إلا مغلولاً ، فأرسل لإليه رجلاً من أهل الشام ، في خيل من خيل الشام …وجمع ابن الزبير أصحابه ، وتحصن بهم في المسجد الحرام وحول الكعبة ، وضرب أصحاب ابن الزبير في المسجد خياماً ورفافاً يكتنون بها من حجارة المنجنيق ويستظلون فيها من الشمس ، وكان الحصين بن نمير* قد نصب المنجنيق علي أبي قبيس وعلي الأحمر* ـ وهما أخشبا مكة ـ فكان يرميهم بها فتصيب الحجارة الكعبة ، حتى تخرقت كسوتها عليها ، وصارت كأنها جيوب النساء ، فوهن الرمي بالمنجنيق الكعبة ، فذهب رجل من أصحاب ابن الزبير يوقد ناراً في بعض تلك الخيام ، مما يلي الصفا بين الركن الأسود والركن اليماني ، والمسجد يومئذٍ ضيق صغير ، فطارت شرارة في الخيمة فاخترقت ، وكانت في ذلك اليوم رياح شديدة ، والكعبة يومئذٍ مبنية بناء قريش مدماك ساج ، ومدماك من حجارة من أسفلها إلي أعلاها ، وعليها الكسوة ، فطارت الرياح بلهب تلك النار فاحترقت كسوة الكعبة واحترق الساج الذي بين البناء ، وكان احتراقها يوم السبت لثلاث ليال خلون من شهر ربيع الأول قبل أن يأتي نعي يزيد ابن معاوية بسبعة وعشرين يوماً … فضعفت جدارات الكعبة ، حتى أنها لتنقض من أعلاها إلي أسفلها ، وتقع الحمام عليها ، فتناثرت حجارتها وهي مجردة متوهنة من كل جانب … فلما أدبر جيش الحصين ابن نمير … دعا ابن الزبير وجوه الناس وأشرافهم وشاورهم في هدم الكعبة ، فأشار عليه ناس غير كثير ، بهدمها ، وأبي
أكثر الناس هدمها ، وكان أشدهم عليه إباءً عبد الله ابن عباس ، وقال له : دعها علي ما أقرها عليه رسول الله (صلي الله عليه وسلم) ، فغني اخشي أن يأتي بعدك من يهدمها ، فلا تزال تهدم وتبنى فيتهاون الناس في حرمتها ، ولكن أرقعها ، فقال الزبير : والله ما يرضى أحدكم أن يرقع بيت أبيه أو أمه ، فكيف أرقع بيت الله سبحانه ، وأنا انظر إلي ينتقض من أعلاه إلي أسفله … فأقام أياماً يشاور وينظر ثم أجمع علي هدمها ، وكان يحب أن يكون هو الذي يردها علي ما قاله رسول الله (صلي الله عليه وسلم ) علي قواعد إبراهيم ، وعلي ما وصفه رسول الله (صلي الله عليه وسلم) لعائشة رضي الله عنها “([lxxii]) .
وكانت هذه هي الأسباب التي دفعت ابن الزبير ؛ علي جملتها ؛ أن يقدم علي هدم الكعبة وإعادة بناءها ، “ وكان هدم ابن الزبير لها يوم السبت في النصف الثاني من جمادي سنة أربع وستين ، وبناها علي قواعد إبراهيم وأدخل فيها ما أخرجته قريش من الحجر ، وزاد في طولها علي بناء قريش نظير ما زادته قريش في طولها علي بناء الخليل … وجعل لها بابين لاصقين الأرض أحدهما بابها الموجود اليوم والأخر المقابل له المسدود “([lxxiii]) ؛ وقد أعتمد ابن الزبير ـ رضي الله عنهما ـ علي حديث عائشة ـ رضي الله عنها . فقد جاء في البخاري : “ حدثنا بيان بن عمرو ، حدثنا يزيد ، حدثنا جرير ابن حازم ، حدثنا يزيد ابن رومان ، عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلي الله عليه وسلم قال لها : “ يا عائشة ، لولا أن قومك حديث عهدٍ بجاهلية لأمرت بالبيت فهدم ، فأدخلت فيه ما أخرج منه ، وألزقته بالأرض ، وجعلت له بابين باباً شرقياً ، وباباً غربياً ، فبلغت به أساس إبراهيم “ “([lxxiv]) .
وصفة البناء التي في الحديث هي ذاتها صفة ما صنع عبد الله ابن الزبير ـ رضي الله عنهما ، ويروي الأزرقي خبراً يوضح أن ابن الزبير ـ رضي الله عنهما ـ عندما بنا الكعبة كان ذلك علي القواعد كاملة ، ونصه : “ أخبرني محمد بن يحيي ، عن الواقدي عن محمد بن عمرو عن أبي الزبير ، قال : سمعت عبد الرحمن بن باسط يقول : دعانا ابن الزبير ، خمسين رجلاً من قريش ، فنظرنا الأساس ، فإذا هو واصل بالحجر ، مشبك كاصابع يدي هاتين ، وشبك أصابعه ، فقال ابن الزبير : اشهدوا ثم بني “[lxxv] .
ويذكر الفاسي أن ابن الزبير ـ رضي الله عنهما ـ انتهي من بناءه وعمارته للبيت في ليلة السابع والعشرين من رجب سنة 64 هـ([lxxvi]) .
وفي عهد عبد الملك ابن مروان حاصر جيش الأمويين مرة أخري مكة ، ولكن الجيش هذه المرة كان تحت أمارة الحجاج بن يوسف الثقفي ، وعندما فرغ الحجاج بن يوسف من قتل عبد الله بن الزبير ـ رضي الله عنهما ـ ” كتب إلي عبد الملك بن مروان يخبره أن ابن الزبير زاد في الكعبة ما ليس منها وأحدث فيها باباً آخر واستأذنه في رد ذلك علي ما كان عليه في الجاهلية ، فكتب إلي عبد الملك أن يسد بابها الغربي ويهدم ما زاد فيها ابن الزبير من الحجر ويكبسها به علي ما كانت عليه ففعل ذلك الحجاج وبناؤه في الكعبة الجدار الذي من جهة الحجر بسكون الجيم والباب الغربي المسدود في ظهر الكعبة عند الركن اليماني وما تحت عتبة الباب الشرقي … وترك بقية الكعبة علي بناء ابن الزبير “([lxxvii]) ، وكان ذلك كله سنة 74 هـ .
ويذكر ابن كثير في تفسيره :
“ قال مسلم حدثني محمد بن حاتم حدثنا محمد بن بكر أخبرنا بن جريج سمعت عبد الله بن عبيد بن عمير والوليد بن عطاء يحدثان عن الحارث بن عبد الله بن أبي ربيعة قال عبد الله بن عبيد وفد الحارث بن عبيد الله على عبد الملك بن مروان في خلافته فقال عبد الملك ما أظن أبا حبيب يعني بن الزبير سمع من عائشة ما كان يزعم أنه سمعه منها قال الحارث بلى أنا سمعته منها قال سمعتها تقول ماذا قال قالت قال رسول الله إن قومك استقصروا من بنيان البيت ولولا حداثة عهدهم بالشرك أعدت ما تركوا منه فان بدا لقومك من بعدي أن يبنوه فهلمي لأريك ما تركوا منه فأراها قريبا من سبعة أذرع هذا حديث عبد الله بن عبيد بن عمير وزاد عليه الوليد بن عطاء قال النبي ولجعلت لها بابين موضوعين في الأرض شرقياً وغربياً وهل تدرين لم كان قومك رفعوا بابها قالت قلت لا قال تعززاً أن لا يدخلها إلا من أرادوا فكان الرجل إذا هو أراد أن يدخلها يدعونه حتى يرتقي حتى إذا كاد أن يدخل دفعوه فسقط قال عبد الملك فقلت للحارث أنت سمعتها تقول هذا قال نعم قال فنكت ساعة بعصاه ثم قال وددت أني تركت وما تحمل “([lxxviii]) .
البناء الأخير :
بانتقال الخلافة الإسلامية إلي الآستانة مع آل عثمان ، صار عصرها يعرف باسم عصر العثمانيين ؛ وخلال تك الفترة الزمانية الممتدة من الدولة الأموية إلي عصر الخلافة العثمانية ؛ تعرض البيت العتيق لظروف مناخية وبيئية قاسية ، لعل أخطرها هو تلك السيول التي يحصي بعضها رشدي صالح ملحس محقق كتاب “أخبار مكة” للأزرقي ، والتي بلغ عدد ما أحصاه منها حتى عام 1350هـ 85 سيلاً([lxxix]) ؛ من أجل ذلك تسابق الخلفاء والملوك والناس علي ترميم وإصلاح ما قد يتلف أو يسقط أو يخرب من الكعبة .
وفي عام 1039هـ ؛ اجتاح سيلٌ عظيم مكة ، يصفه لنا رشدي صالح ملحس :
“ في صباح يوم الأربعاء تاسع عشر من شهر شعبان سنة 1039 ، وقع مطر غزير بمكة المكرمة وضواحيها لم يسبق له مثيل ، ونزل معه برد وتغير ماء زمزم بملوحةٍ شديدة . وفيما بين العصرين جرى السيل في وادي إبراهيم فجرف ما وجده أمامه من بيوت ودكاكين وأخشاب وأتربة ثم دخل الحرم الشريف ، وبقي جريان السيل إلي قرب العشاء ، فبلغ الماء إلي طوق القناديل المعلقة حول المطاف ، ودخل الكعبة المشرفة بارتفاع مترين عن قبل بابها ، وقد أحصي من مات في السيل المذكور فبلغ نحو ألف نسمة .
وفي عصر اليوم التالي سقط من تأثير السيل الجدار الشامي بوجهيه ، وانجبذ من الجدار الشرقي إلي حد الباب الشامي ولم يبق سواه ، ومن الجدار الغربي من الوجهين نحو السدس وسقطت درجة السطح ، وبقيت المياه في الحرم نحو ثلاثة أيام ، وانسابت في السراديب إلي أسفل مكة وبقيت الأحجار والأتربة مما كان السيل جرفها أمامه ، فتألفت منها كثبان داخل الحرم وخارجه توازي بارتفاعها قامة إنسان . “([lxxx]) .
“ وعلي أثر ذلك نزل الشريف مسعود بن إدريس شريف مكة والعلماء والأهلون إلي بيت الله الحرام حيث رفعوا الميزاب ومعاليق الكعبة ووضعوها في غرفة في بيت السادن الشيخ جمال الدين بن قاسم الشيبي الحجبي … ثم أرسلوا هذا النبأ إلي استانبول عن طريق مصر . “([lxxxi]) .
وقد جرت محاولات للترميم حتى صدر فرمان من السلطان مراد خان في أوائل شهر ربيع الثاني من سنة 1040هـ إلي عامله محمد باشا الألباني والي مصر “ بانتداب السيد محمد بن السيد محمود الحسيني الأنقراوي المعين حديثاً قاضياً للمدينة المنورة ناظراً من قبل جلالته علي عمارة بيت الله الحرام ، وأجاز السلطان لوالي مصر بانتخاب شخص أخر من قبله يساعد السيد المذكور ، وأمر بإرسال المؤن والأموال لإنفاقها في سبيل ذلك “([lxxxii]) .
ومع غرة شهر جمادى الأول سنة 1040 هـ ؛ “ جمعت أحجار الكعبة المتناثرة في صحنة الحرم وشرع النحاتون في نحت الأحجار الجديدة “([lxxxiii]) ، واستمر العمل قرابة الستة أشهر ، ومع نهاية شهر ذو القعدة غسلوا البناء الجديد للكعبة بماء زمزم وبخروها وقد سجل لوح من الرخام تاريخ هذا البناء نقر في السادس من ذي القعدة سنة 1040 هـ ؛ وهذا نصه :
“ بسم الله الرحمن الرحيم . ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم . تقرب بتجديد هذا البيت العتيق إلي الله سبحانه وتعالي ، خادم الحرمين الشريفين ، وسائق الحجاج بين البرين والبحرين السلطان بن السلطان ، السلطان مراد خان بن السلطان أحمد خان بن السلطان محمد خان خلد الله تعالي ملكه وأيد سلطنته في أواخر شهر رمضان المبارك المنتظم في سلك شهور سنة أربعين وألف من الهجرة النبوية ، وعلي صاحبها أفضل التحية . سنة 1040 “([lxxxiv]) .
وقد صاغ لفظ النقش الذي علي اللوح السيد محمد الآنقروي قاضي المدينة وناظر العمارة .
وظل البناء علي حاله ، لكنه كان يحتاج من حين لأخر لترميم وإصلاح ؛ ففي عام 1377 هـ / 1957 م لوحظ وجود تصدعات في بعض الجدران ، وقد استغرقت الترميمات قرابة الشهرين حيث أقيم احتفال يوم 11 شعبان سنة 1377 هـ بانتهاء الترميمات .
ويبدو أن تاريخ البيت العتيق قد ارتبط ـ ولفترات طويلة ـ بتاريخ السيول التي اجتاحت مكة علي مدار تاريخها ، ولقد حلل إبراهيم رفعت الأسباب الكارثية للسيول التي ألمت بالبيت العتيق بأن “ مكة واد تحف به الجبال فإذا هطلت الأمطار بشدة تجمعت في الأودية بسرعة وهرعت إلي مكة فكونت في كثير من أماكنها بحيرات … وإذا علمت أن المسجد الحرام وطئ عن الشوارع بنحو ثلاثة أمتار أدركت أنه عند طغيان السيول يتحول إلي بحيرة بعيدة الغور “([lxxxv]) .
وفي عهد الملك فهد تم ترميم أخير للكعبة وفق نظام هندسي عالي الجودة ، حيث تم معالجة أحجار الكعبة معالجة كيميائية ، ووضع مواد خاصة لا تخلف تجويفات هوائية بين الأحجار ، وقد جري الترميم علي مرحلتين ، اختصت المرحلة الأولي بالجدران الخارجية ، والثانية بالجدران الداخلية .
* سورة آل عمران ـ الأية : 96 .
* سيرد ذكر صفة بناء إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام في باب العمارة .
* سيرد ذكر صفة الحجر / مقام إبراهيم عليه السلام في باب الآثار والمشاعر المقدسة .
* يظعن أي يرحل ويسير ؛ وفي “تهذيب اللغة” : “ الظَعْن : سير البادية لنجعة أو حضور ماء أو طلب مَرْتَع أو تحّول من ماء إلى ماء أو من بلد إلى بلد … أو مسير من مدينة إلى أخرى ” .
الأزهري ـ تهذيب اللغة ـ مادة : ظ ع ن .
* “ وسَلَخَ هو وانسَلخ ” ؛ “ وانْسَلَخَ النهار من الليل: خرج منه خروجاً لا يبقى معه شيء من ضوئه لأَن النهار ” .
ابن منظور ـ لسان العرب ـ مادة : س ل خ .
* قائد جيش يزيد بن معاوية ومن قتلة الحسين بن علي ـ رضى الله عنهما .
* جبلين يطلان علي مكة من قرب .
( [i] ) راجع ؛ السيوطي ـ الدر المنثور ـ الجزء الأول ـ دار الفكر ـ دمشق ـ 1993م ـ ص 152 .
( [ii] ) الفاسي ـ شفاء الغرام بأخبار البلد الحرام ـ الجزء الأول ـ مكتبة النهضة الحديثة ـ مكة ـ 1956م ـ ص 91 .
( [iii] ) وينقل عنه حسين مؤنس في كتابه “الكعبة المشرفة والعدوان عليها” ..
راجع ؛ حسين مؤنس ـ الكعبة المشرفة والعدوان عليها ـ الزهراء للإعلام العربي ـ مصر ـ الطبعة الأولي ـ 1411 هـ ؛ 1991م ـ ص 41 .
( [iv] ) الأزرقي ـ أخبار مكة وما جاء بها من الآثار ـ الجزء الأول ـ دار الثقافة العربية ـ بيروت ـ لبنان ـ الطبعة الثالثة ـ 1399هـ ؛ 1979م ـ ص 355 .
والنص ملحق للمحقق رشدي صالح ملحس .
( [v] ) راجع ؛ عبد الكريم القطبي ـ إعلام العلماء الأعلام ببناء المسجد الحرام ـ دار الرفاعي ـ الرياض ـ الطبعة الأولي ـ 1403 هـ ؛ 1983م ـ ص 37 .
( [vi] ) ول ديورانت ـ قصة الحضارة ـ المجلد السابع ـ الجزء الثالث عشر ـ مكتبة الأسرة ـ مصر ـ 2001 م ـ ص 18 .
( [vii] ) الأزرقي ـ أخبار مكة وما جاء بها من الآثار ـ الجزء الأول ـ مصدر سابق ـ ص 31.
( [viii] ) السيوطي ـ الدر المنثور ـ الجزء الأول ـ مصدر سابق ـ ص 308 .
( [ix] ) الطبري ـ تفسير الطبري ـ الجزء الرابع ـ دار المعرفة ـ بيروت ـ لبنان ـ 1990م ـ ص 6 .
( [x] ) المصدر السابق نفسه .
( [xi] ) راجع ؛ السيوطي ـ الدر المنثور ـ الجزء الأول ـ مصدر سابق ـ ص 115 .
( 12 ) الأزرقي ـ أخبار مكة وما جاء بها من الآثار ـ الجزء الأول ـ مصدر سابق ـ ص ص 32: 34 .
( 13 ) الفاسي ـ شفاء الغرام بأخبار البلد الحرام ـ الجزء الأول ـ مصدر سابق ـ ص 91 .
( 14 ) المصدر السابق نفسه .
( [xv] ) محمد بن عبد الله ثابت شبالة ـ بيت الله الحرام الكعبة ـ دار الإيمان ـ الطبعة الأولي ـ الإسكندرية ـ مصر ـ 2008م ـ ص 83 .
( 16 ) على الخربوطلى ـ تاريخ الكعبة ـ دار الجيل ـ بيروت 1424 هـ ؛ 2004 م ص 13 .
وكذلك راجع ؛ على الخربوطلى ـ الكعبة على مر العصور ـ دار المعارف ـ مصر ـ بدون تاريخ ـ ص 9 .
( [xvii] ) راجع ؛ السيوطي ـ الدر المنثور ـ الجزء الأول ـ مصدر سابق ـ ص 308 .
( 18 ) راجع ؛ الأزرقي ـ أخبار مكة وما جاء بها من الآثار ـ الجزء الأول ـ مصدر سابق ـ ص ص 38 – 37 .
كما ذكر أن آدم عليه السلام بني الكعبة من خمسة جبال وسماها ، وقد استدل علي ذلك بخبر رواه عن إبن عباس رضي الله عنهما . كما روي عن ابن
عباس أيضاً أن آدم عليه السلام هو أول من أسس البيت وصلي فيه . وهذا يناقض ما سبق وأن رواه مطولاً عن محمد بن علي بن الحسين في أن الملائكة
هي التي بنت الكعبة .
( 19 ) الفاسي ـ شفاء الغرام بأخبار البلد الحرام ـ الجزء الأول ـ مصدر سابق ـ ص 91 .
والرواية التي ذكرها الفاسي عن البيهقي ؛ هي ذاتها التي أشرنا إليها سابقاً نقلاً عن ؛ على الخربوطلي ـ تاريخ الكعبة ؛ على الخربوطلي ـ الكعبة على مر العصور ، والمشار اليهما في الهامش رقم 12 .
( 20 ) عبد الكريم القطبي ـ إعلام العلماء الأعلام ببناء المسجد الحرام ـ مصدر سابق ـ ص 38 .
( 21 ) المصدر السابق نفسه .
( [xxii] ) راجع ؛ العبدري الحجبي ـ إعلام الأنام بتاريخ بيت الله الحرام ـ مطبوعات نادي مكة الثقافي الأدبي ـ مكة ـ 1405 هـ ؛ 1984م ـ ص 87 .
( [xxiii] ) ابن كثير ـ تفسير ابن كثير ـ الجزء الأول ـ دار الفكر ـ دمشق ـ 1401 هـ ـ ص 180 .
( 24 ) عبد الكريم القطبي ـ إعلام العلماء الأعلام ببناء المسجد الحرام ـ مصدر سابق ـ ص 39 .
( [xxv] ) ذكر العبدري الحجبي أنه روي عن ابن عباس وكعب الأحبار وقتادة ، وعن وهب بن منبه أن أول من بناه شيث عليه السلام ، دون أن يورد نصوص تلك الرواية .
راجع ؛ العبدري الحجبي ـ إعلام الأنام بتاريخ بيت الله الحرام ـ مصدر سابق ـ ص 97 .
فيما أورد المحقق : إسماعيل أحمد إسماعيل حافظ ؛ خبراً نقله عن الأزرقي والقرطبي في تفسيره ، إلا أن الخبر لا ينص علي شيث عليه السلام ، ولكن “بنو أدم” عليه السلام .
راجع ؛ المصدر نفسه ، هامش رقم 1 ـ ص 97 .
( 26 ) الأزرقي ـ أخبار مكة وما جاء بها من الآثار ـ الجزء الأول ـ مصدر سابق ـ ص 52 .
( 27 ) المصدر السابق نفسه ـ ص 53 .
( 28 ) المصدر السابق نفسه ـ ص 68 .
( 29 ) راجع ؛ ابن كثير ـ البداية والنهاية ـ الجزء الأول ـ دار الحديث ـ الطبعة الخامسة ـ القاهرة ـ مصر ـ 1418هـ ؛ 1998م ـ ص ص 170،167 .
( 30 ) ابن كثير ـ البداية والنهاية ـ الجزء الأول ـ مصدر سابق ـ ص 167 .
( 31 ) أحمد رجب محمد علي ـ المسجد الحرام بمكة ورسومه في الفن الإسلامي ـ الدار المصرية اللبنانية ـ الطبعة الثانية ـ القاهرة ـ 1420هـ ؛ 2000م ـ ص 18 .
( [xxxii] ) سورة إبراهيم 37 .
( [xxxiii] ) ” أخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال القواعد أساس البيت ” .
السيوطي ـ الدر المنثور ـ الجزء الأول ـ مصدر سابق ـ ص 304 .
( [xxxiv] ) ابن كثير ـ تفسير ابن كثير ـ الجزء الأول ـ مصدر سابق ـ ص 176 .
( [xxxv] ) المصدر السابق ـ ص 178 .
وهو ما نقله عن البخاري بسنده .
( [xxxvi] ) المصدر السابق ـ ص 179 .
( [xxxvii] ) سورة البقرة 127 .
( [xxxviii] ) السيوطي ـ الدر المنثور ـ الجزء الأول ـ مصدر سابق ـ ص 307 .
( [xxxix] ) الأزرقي ـ أخبار مكة وما جاء بها من الآثار ـ الجزء الأول ـ مصدر سابق ـ ص 53 .
( [xl] ) الفاسي ـ شفاء الغرام بأخبار البلد الحرام ـ الجزء الأول ـ مصدر سابق ـ ص 92 .
( [xli] ) ابن كثير ـ تفسير ابن كثير ـ الجزء الأول ـ مصدر سابق ـ ص 179 .
وقد ذكر ابن الجوزي مثل ذلك ؛ “ وقال السدي لما أمره الله ببناء البيت لم يدر أين يبني فبعث الله له ريحا فكنست حول الكعبة عن الأساس الأول الذي كان البيت عليه قبل الطوفان ” .
ابن الجوزي ـ زاد المسير ـ الجزء الأول ـ المكتب الإسلامي ـ الطبعة الثالثة ـ بيروت ـ لبنان ـ 1372هـ ـ ص 145 .
( [xlii] ) سورة البقرة 127 .
( [xliii] ) الشوكاني ـ فتح القدير ـ الجزء الرابع ـ دار الفكر ـ مصر ـ بدون تاريخ ـ ص 34 .
( [xliv] ) ابن الجوزي ـ زاد المسير ـ الجزء الأول ـ مصدر سابق ـ ص 144 .
( [xlv] ) المصدر السابق ـ ص 145 .
( [xlvi] ) راجع ؛ القرطبي ـ تفسير القرطبي ـ الجزء الثاني ـ دار الشعب ـ الطبعة الثالثة ـ القاهرة ـ مصر ـ 1404 هـ ـ ص 120 .
( [xlvii] ) عبد الكريم القطبي ـ إعلام العلماء الأعلام ببناء المسجد الحرام ـ مصدر سابق ـ ص ص 44 ؛ 45 .
( [xlviii] ) الأزرقي ـ أخبار مكة وما جاء بها من الآثار ـ الجزء الأول ـ مصدر سابق ـ ص 116 .
( [xlix] ) المصدر السابق ـ ص ص 116 ؛ 117 .
( [l] ) راجع ؛ محمد بن عبد الله ثابت شبالة ـ بيت الله الحرام الكعبة ـ مصدر سابق ـ ص 95 .
( [li] ) راجع ؛ الفاسي ـ شفاء الغرام بأخبار البلد الحرام ـ الجزء الأول ـ مصدر سابق ـ ص 93 .
( [lii] ) راجع ؛ المصدر السابق ـ ص 94 .
وكذلك : راجع ؛ عبد الكريم القطبي ـ إعلام العلماء الأعلام ببناء المسجد الحرام ـ مصدر سابق ـ ص 46 .
( [liii] ) الفاسي ـ شفاء الغرام بأخبار البلد الحرام ـ الجزء الأول ـ مصدر سابق ـ ص 94 .
وراجع ؛ راجع ؛ عبد الكريم القطبي ـ إعلام العلماء الأعلام ببناء المسجد الحرام ـ مصدر سابق ـ ص 46 .
( [liv] ) راجع ؛ محمد بن عبد الله ثابت شبالة ـ بيت الله الحرام الكعبة ـ مصدر سابق ـ ص 96 .
( [lv] ) إبراهيم رفعت ـ مرآة الحرمين ـ الجزء الأول ـ دار المريخ ـ الطعة الثانية ـ الرياض ـ 1401 هـ ؛ 1981 م ـ ص 197 .
( [lvi] ) عبد الكريم القطبي ـ إعلام العلماء الأعلام ببناء المسجد الحرام ـ مصدر سابق ـ ص 45 .
( [lvii] ) راجع ؛ الفاسي ـ شفاء الغرام بأخبار البلد الحرام ـ الجزء الأول ـ مصدر سابق ـ ص 94 .
وكذلك : راجع ؛ محمد بن عبد الله ثابت شبالة ـ بيت الله الحرام الكعبة ـ مصدر سابق ـ ص 97 .
( [lviii] ) الفاسي ـ شفاء الغرام بأخبار البلد الحرام ـ الجزء الأول ـ مصدر سابق ـ ص 94 .
وذكر القطبي نحوه .
راجع ؛ عبد الكريم القطبي ـ إعلام العلماء الأعلام ببناء المسجد الحرام ـ مصدر سابق ـ ص 47 .
( [lix] ) راجع ؛ محمد بن عبد الله ثابت شبالة ـ بيت الله الحرام الكعبة ـ مصدر سابق ـ ص 98 .
( [lx] ) راجع ؛ إبراهيم رفعت ـ مرآة الحرمين ـ الجزء الأول ـ مصدر سابق ـ ص 198 .
( [lxi] ) الفاسي ـ شفاء الغرام بأخبار البلد الحرام ـ الجزء الأول ـ مصدر سابق ـ ص 95 .
( [lxii] ) ابن كثير ـ تفسير ابن كثير ـ الجزء الأول ـ مصدر سابق ـ ص 181 .
( [lxiii] ) المصدر السابق نفسه .
( [lxiv] ) المصدر السابق ـ ص 182 .
( [lxv] ) المصدر السابق ـ ص 182 .
( [lxvi] ) الفاسي ـ شفاء الغرام بأخبار البلد الحرام ـ الجزء الأول ـ مصدر سابق ـ ص 95 .
( [lxvii] ) الأزرقي ـ أخبار مكة وما جاء بها من الآثار ـ الجزء الأول ـ مصدر سابق ـ ص 160 .
وقد ذكر السيوطي نحوه ، من تخريج البيهقي عن ابن شهاب .
راجع ؛ السيوطي ـ الدر المنثور ـ الجزء الأول ـ مصدر سابق ـ ص 309 .
( [lxviii] ) يخالف الأزرقي هنا ما جاء في الكثير من الروايات حول سن الرسول صلي الله عليه وسلم حين بنت قريش الكعبة ، وجل الروايات تقول أن سنه صلي الله عليه وسلم كان الثلاثين أو الخامسة والثلاثين .
( [lxix] ) الأزرقي ـ أخبار مكة وما جاء بها من الآثار ـ الجزء الأول ـ مصدر سابق ـ ص 161 .
( [lxx] ) المصدر السابق ـ ص 164 .
( [lxxi] ) المصدر السابق ـ ص 171 .
( [lxxii] ) الأزرقي ـ أخبار مكة وما جاء بها من الآثار ـ الجزء الأول ـ مصدر سابق ـ ص ص 201 – 205 .
( [lxxiii] ) الفاسي ـ شفاء الغرام بأخبار البلد الحرام ـ الجزء الأول ـ مصدر سابق ـ ص 97 .
( [lxxiv] ) البخاري ـ صحيح البخاري ـ الجزء الأول ـ دار التقوى للتراث ـ الطبعة الأولي ـ مصر ـ 1421هـ ؛ 2001م ـ ص 383 ـ حديث رقم 1483 .
( [lxxv] ) الأزرقي ـ أخبار مكة وما جاء بها من الآثار ـ الجزء الأول ـ مصدر سابق ـ ص 217 .
( [lxxvi] ) الفاسي ـ شفاء الغرام بأخبار البلد الحرام ـ الجزء الأول ـ مصدر سابق ـ ص 98 .
( [lxxvii] ) المصدر السابق ـ ص 99 .
( [lxxviii] ) ابن كثير ـ تفسير ابن كثير ـ الجزء الأول ـ مصدر سابق ـ ص 183 .
( [lxxix] ) رشدي صالح ملحس ملحق بكتاب : الأزرقي ـ أخبار مكة وما جاء بها من الآثار .
راجع ؛ الأزرقي ـ أخبار مكة وما جاء بها من الآثار ـ الجزء الثاني ـ مصدر سابق ـ ص ص 310- 326 .
( [lxxx] ) المصدر السابق ـ ص ص 321 – 322 .
( [lxxxi] ) الأزرقي ـ أخبار مكة وما جاء بها من الآثار ـ الجزء الأول ـ مصدر سابق ـ ص 356 .
( [lxxxii] ) المصدر السابق ـ ص 358 .
( [lxxxiii] ) المصدر السابق ـ ص 359 .
( [lxxxiv] ) المصدر السابق ـ ص 370 .
وكذلك ؛ العبدري الحجبي ـ إعلام الأنام بتاريخ بيت الله الحرام ـ مصدر سابق ـ ص ص 173 – 174 .
( [lxxxv] ) راجع ؛ إبراهيم رفعت ـ مرآة الحرمين ـ الجزء الأول ـ مصدر سابق ـ ص 197 .








