الباب الأول: التاريخ

الأماكن ليست بلا ذاكرة ، بل إن ذاكرتها لأكثر حفظاً من ذاكرة الإنسان نفسه ، فالإنسان ينسي ، والأماكن لا تنسى ، وتوالي الأزمان علي الأماكن هو ذاكرتها وتاريخها ، فتبقي الذاكرة خاصة بصاحبها ، ويصبح التاريخ عاماً مشتركاً نتعاطى منه ما يصل إلينا ، وما دون منه وما نقلته لنا الآثار والروايات . فالتاريخ  ـ كما قال القدماء ـ عمود اليقين .. مبيد الشكوك .. به تثبت الحقوق وتحفظ العهود ، وتاريخ كل شيء غايته ووقته الذي ينتهي إليه ، وهو إثبات الشيء .

والمكان الذي نشد إليه الرحال في رحلتنا التاريخية هو البيت العتيق ، رحل إليه قبلنا الكثيرون ، وإليه تشد الرحال قصداً ، فيكون حجاً ، وإليه تشد الرحال شوقاً وحنيناً ، وإليه شدت الرحال طلباً للأمن والأمان لأنه الحرم ، حرم الله في الأرض وحماه . ولهذا وصف البيت بالحرام ، وجعل ما حوله حرماً أمناً لمن قصده ، وإلحاق صفة العتيق بالبيت دون صفة القديم للدلالة علي الحدثان داخل الزمان ، فالقديم  ـ كما يرى التوحيدي ـ هو من لا بداية له ، وهذا ما تعرفه العرب .

والعتيق ؛ بحسب الزمخشري في “أساس البلاغة” ؛ كريم الوجه ، وبه عُلل وصف البيت بالعتيق ؛ في “الأمكنة والمياه والجبال” ؛ لكرمه .

وقد استخدم أبناء إسماعيل عليه السلام بناء الكعبة للتأريخ لأيامهم([i]) ، كما أرخت قريش بعام الفيل ، وأرخ المسلمون بالهجرة .

وتاريخ البيت العتيق هو تاريخ بناء الكعبة وإعادة البناء ، ومما لا خلاف عليه بين المؤرخين أن الكعبة أعيد بنائها عدة مرات ، غير أن خلافهم ينحصر في عدد المرات التي أعيد فيها البناء وفي أول بناءٍ لها . ويتفق جلهم علي أنه أعيد بنائها عشر مرات ، وهم يزيدون وينقصون في ذلك ، فالفاسي يعدد هذه المرات العشر في “شفاء الغرام” بأنها :

    ” ويتحصل من مجموع ما قيل في ذلك أنها بنيت عشر مرات : منها بناء الملائكة عليهم السلام ، ومنها بناء آدم عليه السلام ، ومنها بناء لأولاده ، ومنها بناء الخليل إبراهيم عليه السلام ، ومنها بناء العمالقة ، ومنها بناء جرهم ، ومنها بناء قصي بن كلاب ، ومنها بناء قريش ، ومنها بناء عبد الله بن الزبير بن العوام الأسدي رضي الله عنه ، ومنها بناء الحجاج بن يوسف الثقفي ([ii]) .

ويتفق مع ذلك رشدي صالح ملحس ؛ محقق كتاب “أخبار مكة” للأزرقي ؛ ويزيد في العدد إلي أحد عشر مرة([iii]) ، إذ يقول :

حصلنا مما أوضحه الأزرقي واتفق عليه المؤرخون الآخرون : أن الكعبة بنيت عشر مرات وهي (1) بناية الملائكة (2) بناية آدم (3) بناية شيث (4) بناية إبراهيم وإسماعيل (5) بناية العمالقة (6) بناية جرهم (7) بناية قصي (8) بناية قريش (9) بناية الزبير (10) بناية الحجاج .

قلنا : وقد بنيت للمرة الحادية عشر عام 1039 هجرية في عهد السلطان مراد ابن السلطان أحمد من سلاطين آل عثمان([iv]) .

كذلك أكد القطبي عدد المرات مع الحفاظ علي الترتيب ذاته([v]) .

ويذكر ول ديورانت في “قصة الحضارة” مثل ذلك ؛ إذ يقول :

ومن المعتقدات الشائعة أن الكعبة بنيت ثم أعيد بناؤها عشر مرات ، فقد بناها في فجر التاريخ ملائكة السماء ، وبناها في المرة الثانية آدم أبو البشر ، وفي المرة الثالثة ابنه شيث ، ثم بناها في المرة الرابعة إبراهيم وإسماعيل ابنه من هاجر … وبناها في المرة السابعة قصي زعيم قبيلة قريش ، وبناها في المرة الثامنة كبار قريش في حياة محمد [عليه الصلاة والسلام](605) ، وبناها في المرتين التاسعة والعاشرة زعماء المسلمين عامي 681 و 696 ([vi]) .

البدايات

وتذهب بعض الروايات في تأريخها للبيت العتيق إلي أنه كان موجوداً قبل خلق الله للسماوات والأرض ، فيحكي الأزرقي في كتابه “أخبار مكة” ـ الذي يعد المصدر الأول والرئيس عن بناء الكعبة ـ أنها كانت ” غثاء علي الماء قبل أن يخلق الله عز وجل السماوات والأرض بأربعين سنة ومنها دحيت الأرض([vii]) . ويروي السيوطي : “ وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ في العظمة عن ابن عباس قال وضع البيت على أركان الماء على أربعة قبل أن تخلق الدنيا بألفي عام ثم دحيت الأرض من تحت البيت ([viii]) . وقد ناقش الطبري هذا الرأي في تفسيره لقوله تعالي : { إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِى بِبَكَّةَ مُبَارَكاً وَهُدًى لِّلْعَـٰلَمِينَ }* ، فذكر أن العلماء اختلفوا في صفة وضعه أوّل ، فقال بعضهم : أن البيت خُـلِق قبل جميع الأرضين ، ثم دْحِيَت الأرض من تـحته . واستدلوا علي ذلك بأخبار منها ما روي عن عبد الله بن عمرو ـ رضي الله عنه ـ أنه قال : “ خـلق الله البـيت قبل الأرض بألفـي سنة ، وكان إذا كان عرشه علـى الـماء ، زِبْدَةً بـيضاء ، فَدُحيت الأرض من تحته ([ix]) ، وما روي عن مجاهد : “ إن أوّل ما خلق الله الكعبة ، ثم دَحَى الأرض من تحتها([x]) . وعن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ أنه قال :خلقت الكعبة قبل الأرض بألفي سنة . فقالوا :كيف خلقت قبل وهي من الأرض ؟ قال : كانت حشفة (خيمة يابسة) على الماء عليها ملكان يسبحان الليل والنهار ألفي سنة ، فلما أراد الله أن يخلق الأرض دحاها منها ، فجعلها في وسط الأرض([xi]) .

البيت قبل إبراهيم عليه السلام :

في البدء نسب كثير من المؤرخين البناية الأولي للكعبة إلي الملائكة بأمر من الله عز وجل ، ولكن هذه الآراء لا تستند إلي خبر صحيح يمكن الوثوق به فيما ذهبوا إليه ، فقد روي الأزرقي بسنده في رواية طويلة حكياً عن محمد بن علي بن الحسين ؛ أن الله سبحانه وتعالي بعث الملائكة إلي الأرض وقال لهم أبنوا لي بيتاً في الأرض علي مثال البيت المعمور ، ثم أمر الله من في الأرض من خلقه أن يطوفوا بهذا البيت كما يطوف أهل السماء بالبيت المعمور ([xii]). ويذكر عبد الكريم القطبي مثله بدون إسناد . أما الفاسي فيذكر بناء الملائكة للكعبة نقلاً عن الأزرقي ، ويستدل عليه بما ذكر النووي في تهذيب الأسماء واللغات([xiii]) ؛ غير أنه يعود فيقرر أن خبر هذا البناء غير ثابت الصحة([xiv]) .

وخلاصة ما جاء في بناء الملائكة للكعبة المشرفة لا يتعدى أن يكون خبراً ليس عليه دليل ، بل هو مجرد قول للعلماء ، ولا يصح أن يُبنى عليه حكم في هذا الشأن . ([xv]) .

ثم ثنى المؤرخون ببناية آدم عليه السلام للكعبة ، واعتمدوا علي روايات منها : “ رواية تفرد بها ابن لهيعة في نسبتها إلي الرسول [صلي الله عليه وسلم] أنه قال : (بعث الله جبريل إلى آدم وحواء فقال لهما : ابنيا لي بيتا فخط لهما جبريل فجعل آدم وحواء تنقل حتى أجابه الماء نودى من تحته : حسبك يا آدم ، فلما بنيا أوحى الله تعالى إليه أن يطوف به وقيل له : أنت أول الناس وهذا أول بيت . ثم تناسخت القرون حتى رفع إبراهيم القواعد فيه ) ([xvi]) ؛ ومنها ما روي في “الدر المنثور” ؛ أن آدم قال : أي رب ما لي لا أسمع أصوات الملائكة !! فقال له الله : لخطيئتك ، ولكن اهبط إلى الأرض فابن لي بيتا ثم احفف به كما رأيت الملائكة تحف ببيتي الذي في السماء([xvii]) .

أما الأزرقي فذكر في رواية مطولة عن وهب بن منبه أن الله ـ تعالي ـ لما تاب على آدم عليه السلام أمره أن يسير إلي مكة وطوي له الأرض طيا حتى بلغ مكة فعزاه الله تعالي بخيمة من خيام الجنة وضعها له موضع الكعبة ، وتلك الخيمة ياقوتة حمراء من ياقوت الجنة فيها ثلاث قناديل من ذهب الجنة ، ونزل معها الحجر الأسود وكان يومئذ ياقوتة بيضاء([xviii]) .

والفاسي يروي في ذلك خبراً مرفوعاً من كتاب دلائل النبوة للبيهقي ، ولفظه :

” أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال : حدثنا أبو جعفر محمد بن محمد بن عبد الله البغدادي قال : حدثنا يحي بن عثمان بن صالح قال : حدثنا أبو صالح الجهني قال : حدثني ابن لهيعة عن يزيد عن أبى الخير عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : بعث الله جبريل إلى آدم وحواء فقال لهما : ابنيا لي بيتا فخط لهما جبريل فجعل آدم يحفر وحواء تنقل التراب حتى أجابه الماء فنودي من تحته : حسبك يا آدم فلما بناه الله إليه أن تطوف به ، وقيل له أنت أول الناس وهذا أول بيت ثم تناسخت القرون حتى حجه نوح ، ثم تناسخت القرون حتى رفع إبراهيم القواعد منه . قال البيهقي تفرد به ابن لهيعة هكذا مرفوعاً .”([xix]) .

وقد ذكر عبد الكريم القطبي ” أن آدم عليه السلام إنما بنى أساس الكعبة حتى ساوى وجه الأرض ولعل ذلك بعد دُثُور ما بنته الملائكة بأمر الله تعالي أولاً([xx]) ، ” وأنه بناه من خمسة أجبل من لبنان وطور زيتا والجودي وحراء حتى استوى علي وجه الأرض .”([xxi]) . وفكرة البناء من خمسة جبال التي في النص لا تبدو عقلية لتباعد الجبال المذكورة في الرواية السابقة ، اللهم إلا أن تكون الملائكة هي التي أعانته علي جلب هذه الأحجار من الجبال الخمسة المذكورة في الرواية ، ولعله كان بناءً واحداً لآدم عليه السلام وعاونته فيه الملائكة .

ويؤكد أحد شيوخ سدنة الكعبة المعظمة ؛ هو محمد صالح بن أحمد بن زين العابدين الشيبى العبدري الحجبي ؛ المتوفى سنة 1335 هـ ؛ أن بناء الكعبة قبل إبراهيم عليه السلام قد ذكره المؤرخون علي روايات مختلفة كلها في حاجة إلي إثبات وتحقيق([xxii]) . ورواية الحافظ ابن كثير في تفسيره لا تخالف ذلك ، إذ تقول :

أخبرنا هشام بن حسان عن سوار ختن عطاء عن عطاء بن أبي رباح قال لما أهبط الله آدم من الجنة كانت رجلاه في الأرض ورأسه في السماء يسمع كلام أهل السماء ودعاءهم يأنس إليهم فهابت الملائكة حتى شكت إلى الله في دعائها وفي صلاتها فخفضه الله تعالى إلى الأرض فلما فقد ما كان يسمع منهم استوحش حتى شكا ذلك إلى الله في دعائه وفي صلاته فوجه إلى مكة فكان موضع قدميه قرية وخطوه مفازة حتى أنتهى إلى مكة وأنزل الله ياقوتة من ياقوت الجنة فكانت على موضع البيت الآن فلم يزل يطوف به حتى أنزل الله الطوفان فرفعت تلك الياقوتة حتى بعث الله إبراهيم عليه السلام فبناه “([xxiii]) .

وبهذا لا نجد رواية أو خبر يقطع ببناء آدم عليه السلام للكعبة ، فليس من بين الأخبار والروايات التي عرضنا لها نصٌ قطعي الثبوت .

أما بناء أبناء آدم للكعبة ـ علي ما ذكر بعض المؤرخين ـ فقد ذكر الأزرقي أن بعد موت آدم عليه السلام رفعت الياقوتة الحمراء التي وضعت على أساس البيت الحرام ، وبني أبناء آدم مكانها الكعبة من الطين والحجارة ، وظل البيت معموراً حتى طوفان نوح عليه السلام فنسفه([xxiv]) . أما بناء ابنه شيث لها ـ علي ما ذكر البعض الآخر ـ فلم ترد روايات في كتاباتهم تنص علي كون الباني شيث نفسه ، فرواياتهم تحكي أن الباني أبناء آدم عليه السلام([xxv]) . ويحكي الأزرقي رواية عن ابن عباس أن نوح عليه السلام ومن معه في السفينة قد وجههم الله إلي مكة فدارت السفينة بالبيت العتيق أربعين يوماً قبل أن تستقر على الجودى([xxvi]) .

وقد أخفي موضع البيت عن الناس بعد الطوفان ، وكما قال الأزرقي : “ وكان موضعه أكمة حمراء مدرة لا تعلوها السيول غير أن الناس يعلمون أن موضع البيت فيما هنالك … وكان يأتيه المظلوم والمتعوذ … وكان الناس يحجون إلي موضع البيت ([xxvii]) . كما يروي الأزرقي بسنده مرفوعاً عن النبي ـ صلي الله عليه وسلم ـ أنه قال : ” كان النبي من الأنبياء إذا هلكت أمته لحق بمكة فيتعبد فيها النبي ومن معه حتى يموت فيها ، فمات بها نوح ، وهود ، وصالح وشعيب ، وقبورهم بين زمزم والحجر([xxviii]) . وهذه الرواية عن توجه الأنبياء عليهم السلام للبيت العتيق فيما بين نوح عليه السلام وإبراهيم عليه السلام ؛ قال عن مثلها ابن كثير في “البداية والنهاية” ؛ أنها رواية غريبة حين ذكر ما رواه البعض عن حج نبي الله صالح إلي البيت ، ولعل ابن كثير قال بغرابة هذه الرواية ومثلها انطلاقاً من رأيه بأن البيت لم يكن موجوداً قبل رفع إبراهيم عليه السلام لقواعده([xxix]) .

وقد كان الحافظ ابن كثير قد قال في “البداية والنهاية” وفي تفسيره للقرآن الكريم ، وفي “السيرة النبوية” ما خالف به المشهور عند المؤرخين من أن البيت العتيق قد بني قبل إبراهيم عليه السلام ؛ إذ يقول :

ولم يجيء في خبر صحيح عن معصوم أن البيت كان مبنيا قبل الخليل عليه السلام ومن تمسك في هذا بقوله مكان البيت بناهض ولا ظاهر لأن المراد مكانه المقدر في علم الله المقر في قدرته المعظم عند الأنبياء موضعه من لدن آدم إلى زمان إبراهيم وقد ذكرنا أن آدم نصب عليه قبة وأن الملائكة قالوا له قد طفنا بهذا البيت وأن السفينة طافت به أربعين يوما أو نحو ذلك ولكن كل هذه الأخبار عن بني إسرائيل وقد قررنا أنها لا تصدق ولا تكذب فلا يحتج بها فأما إن ردها الحق فهي مردودة([xxx]) .

ولو كان البيت العتيق موجوداً قبل زمان إبراهيم عليه السلام لذكر لنا القرآن شيئاً من ذلك ، ولبينته السنة الصحيحة بخبره ، ولعل ابن كثير رفض بعض الأخبار المرفوعة وقال بغرابتها من هذا الوجه . وهو الرأي الذي يؤيده إبراهيم باشا رفعت الذي أشار إلي أن أول بناية مؤكدة للكعبة هي بناية إبراهيم الخليل لها . وفي الواقع نحن لا نستطيع أن نجزم بصحة الروايات القائلة ببناء الكعبة قبل عهد إبراهيم عليه السلام ، وفي الوقت ذاته لا نستطيع أن نكذبها أو نتجاهلها([xxxi]) .

رفع إبراهيم عليه السلام للقواعد :

تجمع الروايات التاريخية أن إبراهيم عليه السلام ترك هاجر وولدها إسماعيل عليه السلام بوادي مكة ، وهو وادي غير ذي زرع ، مطلقاً دعوته الشهيرة : { ربنا إني أسكنت من ذريتي بوادٍ غير ذي زرع عند بيتك المحرم ربنا ليقيموا الصلاة فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم وارزقهم من الثمرات لعلهم يشكرون }([xxxii]) ، ثم عاد إليهم في إحدى زياراته لهم طالباً ذبح ولده إسماعيل عليه السلام امتثالاً لرؤية رآها ، فكان فداء إسماعيل عليه السلام بكبشٍ عظيم ، ثم كان أمر رفع قواعد([xxxiii]) البيت العتيق ؛ و” القواعد جمع قاعدة وهي السارية ([xxxiv]) . فقد جاء إبراهيم عليه السلام إلي إسماعيل عليه السلام ، و” قال يا إسماعيل إن الله أمرني بأمر قال فاصنع ما أمرك ربك قال وتعينني قال وأعينك قال فان الله أمرني أن أبني ها هنا بيتا وأشار إلى أكمة مرتفعة على ما حولها قال فعند ذلك رفعا القواعد من البيت فجعل إسماعيل يأتي بالحجارة وإبراهيم يبني حتى إذا ارتفع البناء جاء بهذا الحجر فوضعه له فقام عليه وهو يبني وإسماعيل يناوله الحجارة وهما يقولان ( ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم ) قال فجعلا يبنيان حتى يدورا حول البيت وهما يقولان ( ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم ) ([xxxv]) .

أما كيف عرف إبراهيم عليه السلام موضع البيت ، فهناك روايات كثيرة في ذلك ؛ منها ما ذكرها ابن كثير في تفسيره :

وقال السدي إن الله عز وجل أمر إبراهيم أن يبني البيت هو وإسماعيل ابنيا بيتي للطائفين والعاكفين والركع السجود فانطلق إبراهيم حتى أتى مكة فقام هو وإسماعيل وأخذا المعاول لا يدريان أين البيت فبعث الله ريحا يقال لها الريح الخجوج لها جناحان ورأس في صورة حية فكشفت لهما ما حول الكعبة عن أساس البيت الأول واتبعاها بالمعاول يحفران حتى وضعا الأساس ([xxxvi]) .

ومنها ما قاله السيوطي في “الدر المنثور” :

وأخرج الديلمي عن علي عن النبي  في قوله { وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت }([xxxvii]) الآية قال جاءت سحابة على تربيع البيت لها رأس تتكلم ارتفاع البيت على تربيعي فرفعاه على تربيعها ([xxxviii]) .

أما الأزرقي فيذكر رواية أخري لتحديد مكان البيت ؛ وهي :

حدثنا أبو الوليد قال : حدثني جدي عن سعيد بن سالم عن عثمان بن ساج قال : بلغني والله أعلم أن إبراهيم خليل الله تعالي عرج به إلي السماء فنظر إلي الأرض مشارقها ومغاربها فاختار موضع البيت فقالت له الملائكة : يا خليل الله اخترت حرم الله تعالي في الأرض قال : فبناه من حجارة سبعة أجبل قال : ويقولون خمسة وكانت الملائكة تأتي بالحجارة إلي إبراهيم من تلك الجبال .([xxxix]) .

وما يذكره الأزرقي يخالف القرآن الكريم ، وما قال به المفسرون والمؤرخون من وجوه عدة ، فإبراهيم عليه السلام أمر بالبناء ورفع القواعد في المكان الذي أختاره الله عز وجل لذلك ولم يختار هو ذلك المكان بنفسه ، كما أن الذي ساعد إبراهيم عليه السلام في البناء إسماعيل عليه السلام وليس الملائكة كما تحكي رواية الأزرقي . أما الفاسي فيذكر أن بناء إبراهيم عليه السلام للبيت العتيق ثابت بالقرآن والسنة الشريفة ، “ وهو أول من بني البيت علي ما ذكر الفاكهي عن علي ابن أبي طالب رضي الله عنه ، وجزم به الشيخ عماد الدين بن كثير في تفسيره ، وقال لم يجئ من معصوم إذ البيت كان مبنياً قبل الخليل ([xl]) .

ويروي الحافظ ابن كثير في تفسيره الكثير من الروايات المطولة والقصيرة حول بناء إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام للبيت العتيق ، وفي رواية عن علي ابن أبي طالب ـ كرم الله وجهه ـ يحكي كيف حدد مكان البيت لإبراهيم عليه السلام :

قال بن جرير أخبرنا هناد بن السري حدثنا أبو الأحوص عن سماك عن خالد بن عرعرة أن رجلا قام إلى علي رضي الله عنه فقال ألا تخبرني عن البيت أهو أول بيت وضع في الأرض فقال لا ولكنه أول بيت وضع في البركة مقام إبراهيم ومن دخله كان آمنا وإن شئت أنبأتك كيف بني إن الله أوحى إلى إبراهيم أن بن لي بيتا في الأرض فضاق إبراهيم بذلك ذرعا فأرسل الله السكينة وهي ريح خجوج ولها رأسان فاتبع أحدهما صاحبه حتى أنتهت إلى مكة فتطوت على موضع البيت كطي الحجفة وأمر إبراهيم أن يبني حيث تستقر السكينة فبنى إبراهيم ([xli]) .

وكان إبراهيم عليه السلام يبني وإسماعيل عليه السلام ينقل له الأحجار علي عاتقه ، وكان البناء يرتفع ، فقرب له إسماعيل حجراً يقف عليه ليطاول البناء* ، وهو الحجر الذي سمي فيما بعد مقام إبراهيم وعليه أثر قدميه الكريمتين غائرتين في الحجر* .

وقد اختلفوا في معني قوله تعالي : { وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ }([xlii]) ، فاستدل منه بعضهم علي أن البيت كان موجوداً قبل إبراهيم عليه السلام ، وأن ما قام به إبراهيم ليس سوى البناء علي الأساس . وأستدل منه فريق أخر علي أن إبراهيم عليه السلام شيد القواعد والبناء ، وقد ذكر الشوكاني طرفاً من هذا في “فتح القدير” إذ يقول :

ومعنى ترفع تبنى قاله مجاهد وعكرمة وغيرهما ومنه قوله سبحانه { وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت } وقال الحسن البصري وغيره معنى ترفع تعظم ويرفع شأنها وتطهر من الأنجاس والأقذار ورجحه الزجاج وقيل المراد بالرفع هنا مجموع الأمرين ([xliii]) .

وقال ابن الجوزي : ” القواعد أساس البيت واحدها قاعدة([xliv]) ، وأضاف : “ وقال ابن عباس وابن المسيب و أبو العالية رفعا القواعد التي كانت قواعد قبل ذلك ([xlv]) . وذكر القرطبي في تفسيره أن القواعد هي الأساس كما في قول أبي عبيدة والفراء ، وحكى عن الكسائي أنها الجدر،  والمعروف ـ في رأيه ـ أنها الأساس([xlvi]) .

والصحيح ما قال به الحافظ بن كثير من أن البيت العتيق قد بناه إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام ، وهو أول بناء للبيت ثابت بالنصوص القطعية الثبوت ، والأخبار المتواترة والآثار ، أما ما دون ذلك فهي أخبار وروايات ظنية الثبوت لا يمكن القطع بصحتها .

البيت ما بين إبراهيم عليه السلام وقريش :

بعد وفاة إبراهيم عليه السلام ؛ ظل البيت العتيق في رعاية إسماعيل عليه السلام حتى وافته المنية ، “ ودفن بالحجر مع أمه فولي البيت بعده ثابت بن إسماعيل ونشر الله العرب من ثابت وقيدار فكثروا ونموا ثم توفى ثابت فولي البيت بعده جده لأمه مضاض بن عمرو الجرهمي وضم بني ثابت فصار ملكاً عليهم وعلي جرهم فنزلوا قيقعان بأعالي مكة وكانوا أصحاب سلاح كثير ويتقعقع منهم ، وصارت العمالقة وكانوا بازلين بأسفل مكة إلي رجل منهم ولوه ملكاً عليهم يقال له السميدع ([xlvii]) .

ثم أن بني إسماعيل عليه السلام وجرهم ضاقت عليهم مكة فتفسحوا في البلاد يلتمسون عيشهم ، ويزعم البعض ـ تبعاً لرواية الأزرقي ـ “ أن أول ما كانت عبادة الحجارة في بني إسماعيل أنه كان لا يظعن*من مكة ظاعن منهم إلا احتمل معه من حجارة الحرم تعظيماً للحرم وصبابة بمكة وبالكعبة حيث ما حلوا وضعوه فطافوا به كالطواف بالكعبة حتى سلخ* ذلك بهم إلي أن كانوا يعبدون ما استحسنوا من الحجارة وأعجبهم من حجارة الحرم خاصة ، حتى خلقت الخلوف بعد الخلوف ونسوا ما كانوا عليه واستبدلوا بدين إبراهيم وإسماعيل غيره ، فعبدوا الأوثان وصاروا إلي ما كانت عليه الأمم من قبلهم من الضلالات ([xlviii]) . كما يؤكد الأزرقي علي أن أول من أدخل الأصنام إلي الكعبة هو عمرو بن لحي ، وذلك من حديثٍ يرويه عن ابن عباس عن النبي ـ صلي الله عليه وسلم ([xlix]). غير أن ما يهمنا في هذا السياق هو أن الناس قد بعدوا عن دين إبراهيم عليه السلام ، وغيروا وتغيروا عبر هذه الفترة الزمنية التالية لإبراهيم عليه السلام وإسماعيل عليه السلام ، وقد تولى علي مكة والبيت العتيق خلال هذه الفترة الزمانية قبيلتان هما ؛ جرهم ثم العمالقة ، أو العمالقة ثم جرهم ـ حسب بعض الروايات التاريخية ، قبل أن تتولي قبيلة خزاعة أمر البيت العتيق . فالبيهقي يروي عن علي ابن أبي طالب ـ كرم الله وجهه ـ أن البيت انهدم فبنته العمالقة ، ثم انهدم فبنته جرهم([l]) . كذلك روي الفاسي عن الأزرقي بسنده في “أخبار مكة” ذات الرواية التي رواها البيهقي عن علي ابن أبي طالب([li])ـ كرم الله وجهه ، مما قد يؤكد بعض الشيء سابقية بناء العمالقة علي بناء جرهم للبيت العتيق خلال هذه الفترة الزمانية . وبه جزم الطبري([lii]) ، “ وذكر المسعودي ما يقتضي أن الذي بني الكعبة من جرهم هو الحارث بن مضاض الأصغر لأنه لما ذكر خبرهم قال فيه : إن الحارث هذا زاد في بناء البيت ورفعه كما كان عليه من بناء إبراهيم ([liii]) . ويذكر السهيلي في “الروض الأنف” أن البيت العتيق بنته جرهم مرتين وصفة هذين البناءين الترميم والإصلاح لما سببه السيل للبيت([liv]) .

ويذكر إبراهيم باشا رفعت أن في زمان سيادة جرهم للبيت ؛ “ جاء سيل جارف هدم الكعبة فبنته جرهم علي قواعد إسماعيل ، وكان الباني رجلاً يدعى أبا الجارود ([lv]) ، وهي رواية تفارق الروايات السابقة التي تكاد أن تكون قد أجمعت علي أن من أعاد بناء البيت من جرهم هو الحارث بن مضاض .

ويذكر القطبي أن خزاعة لما نازعت جرهم أمر ولاية مكة ، قام مضاض بن عمرو الجرهمي فـ “ عمد إلي غزالتين من ذهب كانتا للكعبة ، وما وجد من الأموال التي تهدي للكعبة فدفنها في بئر زمزم ، وكانت بئر زمزم قد نضب ماؤها . فحفرها بالليل ، وأعمق ودفن فيها تلك الغزالتين ، والأموال فحطم البئر ، واعتزل جرهم ، وأخذ معه بني إسماعيل ([lvi]) عليه السلام . ثم سادت الأمور لخزاعة إلي أن كبر شأن قصي بن كلاب بن مرة ؛ وهو من بني كنانة .

وبعد أن سادت أمور مكة لقصي بن كلاب بن مرة ولقريش ، كان أول من جدد بناء الكعبة من قريش بعد إبراهيم عليه السلام علي حد رأي الماوردي([lvii]) ، ويذكر الفاسي : “ أما بناء قصي بن كلاب فذكره الزبير بن بكار قاضي مكة في كتاب النسب لأنه قال : وقال غير أبي عبيدة من قريش بن عبد العزى بن عمران العنبسي أخذ قصي في بنيان البيت وجمع نفقته ثم هدمها فبناها بنياناً لم يبن أحد ممن بناها مثله ([lviii]) .

ولم يذكر الأزرقي خبراً عن بناء قصي للكعبة في “أخبار مكة” ، كما قال بعضهم أن عبد المطلب جد النبي ـ صلي الله عليه وسلم ـ قد بناها([lix]) . بينما يذهب إبرهيم باشا رفعت في روايته أن البيت قد أعيد بنائه في زمان سيادة خزاعة بسبب سيل قارة دون أن ينص علي أن البناء كان في زمن قصي ابن كلاب أم لا . يقول إبراهيم رفعت :

وفي زمن خزاعة جاء سيل عظيم دخل المسجد الحرام وأحاط بالكعبة ورمي بالشجر وجاء برجل وامرأة ميتين ، فعرفت المرأة وكانت بأعلى مكة يقال لها : قارة وسمي السيل باسمها ولم يعرف الرجل ، فبنت خزاعة البيت وأداروه وأدخلوا الحجر فيه ليحصنوا البيت فلم يزل ذلك البناء إلي زمن قريش ([lx]) .

بناء قريش للبيت :

وأما بناء قريش الكعبة فهو ثابت كما في السنة الشريفة الصحيحة عن النبي صلي الله عليه وسلم وحضره صلي الله عليه وسلم وهو ابن خمس وثلاثين سنة كما جزم به ابن إسحاق وغير واحد من العلماء ([lxi]) .

ويذكر ابن كثير في سيرته روايةً تسرد لنا الأسباب التي دفعت بقريش لإعادة بناء البيت العتيق ، والعوامل المحيطة بعملية البناء وتفاصيل هذه العملية ، والتي منها الدور الحاسم الذي لعبه صلي الله عليه وسلم في القضاء علي الفتنة التي شبت بين القرشيين حول الحجر الأسود ؛ إذ يقول ابن كثير :

قال محمد بن إسحاق بن يسار في السيرة ولما بلغ رسول الله صلى الله عليه السلام خمساً وثلاثين سنة اجتمعت قريش لبنيان الكعبة وكانوا يهمون بذلك ليسقفوها ويهابون هدمها وإنما كانت رضما فوق القامة فأرادوا رفعها وتسقيفها وذلك أن نفرا سرقوا كنز الكعبة وإنما كان يكون في بئر في جوف الكعبة وكان الذي وجد عنده الكنز دويك مولى بني مليح بن عمرو من خزاعة فقطعت قريش يده ويزعم الناس أن الذين سرقوه وضعوه عند دويك وكان البحر قد رمى بسفينة إلى جدة لرجل من تجار الروم فتحطمت فأخذوا خشبها فأعدوه لتسقيفها وكان بمكة رجل قبطي نجار فهيأ لهم في أنفسهم بعض ما يصلحها “([lxii]) .

وهذا النجار القبطي هو باقوم الذي ذكرته بعض الروايات ونصت عليه ـ كما في رواية الأزرقي ـ والذي جعل في جدران الكعبة الداخلية صوراً صورها ولم تعترض عليها قريش إلي أن أمر الرسول ـ صلي الله عليه وسلم ـ بمحوها في عام الفتح كما أكدت روايات كثيرة . ويتابع ابن كثير روايته فيذكر أمر الحية التي زعم أنها كانت تحمي جب (كنز) الكعبة ؛ فيقول :

” وكانت حية تخرج من بئر الكعبة التي كانت تطرح فيها ما يهدي لها كل يوم فتتشرق على جدار الكعبة وكانت مما يهابون وذلك أنه كان لا يدنو منها أحد إلا احزألت وكشت وفتحت فاها فكانوا يهابونها فبينا هي يوماً تشرف على جدار الكعبة كما كانت تصنع بعث الله إليها طائرا فاختطفها فذهب بها فقالت قريش إنا لنرجو أن يكون الله قد رضي ما أردنا عندنا عامل رفيق وعندنا خشب وقد كفانا الله الحية فلما أجمعوا أمرهم في هدمها وبنيانها قام بن وهب بن عمرو بن عائذ بن عبد بن عمران بن مخزوم فتناول من الكعبة حجراً فوثب من يده حتى رجع إلى موضعه فقال يا معشر قريش لا تدخلوا في بنيانها من كسبكم إلا طيباً لا يدخل فيها مهر بغي ولا بيع ربا ولا مظلمة أحد من الناس “([lxiii]) .

وهناك من نسب هذا الكلام للوليد بن المغيرة بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم قال به ابن إسحاق في روايته . ويذكر ابن كثير عن اقتسام قريش لعملية البناء أن :

” قريشاً تجزأت الكعبة فكان شق الباب لبني عبد مناف وزهرة وكان ما بين الركن الأسود والركن اليماني لبني مخزوم وقبائل من قريش انضموا إليهم وكان ظهر الكعبة لبني جمح وسهم وكان شق الحجر لبني عبد الدار بن قصي ولبني أسد بن عبد العزى بن قصي ولبني عدي بن كعب بن لؤي وهو الحطيم ثم إن الناس هابوا هدمها وفرقوا منه فقال الوليد بن المغيرة أنا أبدؤكم في هدمها فأخذ المعول ثم قام عليها وهو يقول اللهم لم ترع اللهم إنا لا نريد إلا الخير ثم هدم من ناحية الركنين فتربص الناس تلك الليلة وقالوا ننظر فان أصيب لم نهدم منها شيئاً ورددناها كما كانت وإن لم يصبه شيء فقد رضي الله ما صنعنا فأصبح الوليد من ليلته غادياً على عمله فهدم وهدم الناس معه حتى إذا انتهى الهدم بهم إلى الأساس أساس إبراهيم عليه السلام ([lxiv]) .

وفي رواية أخرى أن الذي بدأ بالهدد قبل الوليد رجلاً لم تعينه الروايات باسمه ، وأن يده شلت بعد أن حاول نزع حجراً من الكعبة ، فذكرت الرواية مثل ما قاله الوليد بن المغيرة من دعاء حتى بدءوا نقضها ، وهي رواية فيها الكثير من المبالغة لأن الله يعلم ما في الصدور ، وهو يعلم من أراد مس بيته بسوء ومن يريد تعميره ، غير أنه يمكن قبول هذه الرواية وغيرها مما علي شاكلتها ، تحت ما يمكن تسميته بالخوف الميتافيزيقي من الأماكن المقدسة .

وقد واصلت قريش نقض حجارة الكعبة إلي أن وصلوا إلي حجارة خضر كالأسنة آخذ بعضها بعضاً ، ويذكر ابن كثير في روايته أن رجلاً من قريش أدخل عتلة بين حجرين منها ليقلع بها أيضاً أحدهما ، فلما تحرك الحجر انتفضت مكة بأسرها فانتهوا عن ذلك الأساس . ويتابع ابن كثير روايته عن ابن إسحاق ؛ فيقول :

” ثم إن القبائل من قريش جمعت الحجارة لبنائها كل قبيلة تجمع على حدة ثم بنوها حتى بلغ البنيان موضع الركن يعني الحجر الأسود فاختصموا فيه كل قبيلة تريد أن ترفعه إلى موضعه دون الأخرى حتى تحاوروا وتخالفوا وأعدوا للقتال فقربت بنو عبد الدار جفنة مملوءة دماً ثم تعاقدوا هم وبنو عدي بن كعب بن لؤي على الموت وأدخلوا أيديهم في ذلك الدم في تلك الجفنة فسموا لعقة الدم فمكثت قريش على ذلك أربع ليال أو خمساً ثم إنهم اجتمعوا في المسجد فتشاوروا وتناصفوا فزعم بعض أهل الرواية أن أبا أمية بن المغيرة بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم وكان عامئذ أسن قريش كلهم قال يا معشر قريش اجعلوا بينكم فيما تختلفون فيه أول من يدخل من باب هذا المسجد يقضي بينكم فيه ففعلوا فكان أول داخل رسول الله  فلما رأوه قالوا هذا الأمين رضينا هذا محمد فلما انتهى إليهم وأخبروه الخبر قال  هلم إلى ثوباً فأتى به فأخذ الركن يعني الحجر الأسود فوضعه فيه بيده ثم قال لتأخذ كل قبيلة بناحية من الثوب ثم أرفعوه جميعاً ففعلوا حتى إذا بلغوا به موضعه وضعه هو بيده  ثم بنى عليه وكانت قريش تسمى رسول الله  قبل أن ينزل عليه الوحي ( الأمين ) ([lxv]) .

ومن الأسباب التي دفعت بقريش للتفكير في إعادة بناء الكعبة ؛ ما ذكره الفاسي عن الحريق الذي أصابها حين جمرت ، وكذلك السيل العظيم الذي دخلها وصدع جدرانها وكان سبباً حاسماً في وهنها([lxvi]) . ويروي الأزرقي خبراً بسنده يذكر فيه “ أن امرأةً ذهبت تجمر الكعبة فطارت من مجمرتها شرارة فاحترقت كسوتها وكانت ركاماً بعضها فوق بعض فلما احترقت الكعبة وهنت جدرانها من كل جانب وتصدعت وكانت الخرف الأربعة عليهم مظللة والسيول متواترة ، ولمكة سيول عوارم فجاء سيل عظيم علي تلك الحال فدخل الكعبة وصدع جدرانها وأخافهم ففزعت من ذلك قريش فزعاً شديداً وهابوا هدمها وخشوا أن  مسوها أن ينزل عليهم العذاب ([lxvii]) ، ثم انتهي بهم أمرهم إلي إعادة البناء كما ذكرنا في رواية ابن كثير عن ابن إسحاق سابقاً ، “ فنقلوا الحجارة ورسول الله يومئذٍ غلام([lxviii]) لم ينزل عليه الوحي ينقل معهم الحجارة علي رقبته فبينا هو ينقلها إذ انكشفت نمرة كانت عليه فنودي يا محمد عورتك ([lxix]) ، ثم كان من أمر أتمام البناء دون وضع الحجر السود وقد تنافسوا عليه إلي أن صار الدم حكماً بينهم ، فعدلوا عن الدم إلي أول حكمٍ يدخل البيت عليهم ، فكان الرسول ـ صلي الله عليه وسلم ، ثم كان أمر الحل التوفيقي الذي رآه الرسول ـ صلي الله عليه وسلم ؛ “ فرفع القوم الركن وقام النبي (صلي الله عليه وسلم) علي الجدار ثم وضعه بيده فذهب رجل من أهل نجد ليناول النبي (صلي الله عليه وسلم) حجراً ليشد به الركن فقال العباس بن عبد المطلب : لا وناول العباس النبي (صلي الله عليه وسلم) حجراً فشد به الركن فغضب النجدي حيث نحي فقال النجدي : واعجباه لقوم أهل شرف وعقول وسن وأموال عمدوا إلي أصغرهم سناً ، وأقلهم مالاً فرأسوه عليهم في مكرمتهم وحوزهم كأنهم خدم له أما والله ليفوتنهم سبقاً وليقسمن عليهم حظوظاً وجدوداً ويقال : أنه إبليس ([lxx]) .

وقد نقصت قريش في بنائها للبيت عما كان علي بناء إبراهيم عليه السلام ، لقلت نفقتهم الحلال التي أنفقوا منها علي بناء البيت ، وقد أكد هذا النقصان أكثر من خبر ، منه ما ذكره الأزرقي :

حدثني جدي قال : حدثني مالك عن أنس عن ابن أبي شهاب عن سالم بن عبد الله بن عمر أن عبد الله بن محمد بن أبي بكر الصديق أخبر عبد الله بن عمر عن عائشة أن رسول الله (صلي الله عليه وسلم) قال ألم تر أن قومك حين بنوا البيت استقصروا عن قواعد إبراهيم ؟ قالت : فقلت : يا رسول الله ألا تردها علي قواعده ؟ قال : لولا حدثان قومك بالكفر لفعلت ([lxxi]) .

إعادة بناء الكعبة بعد الإسلام :

بعد أن بلغت شمس الإسلام رونقها ، واستدار بدر الدين مرسلاً ضياه علي كامل الجزيرة العربية والشمال الشرقي من أفريقيا وبلاد فارس ، كان لازماً علي هذه الشمس أن تعبرها بعض السحابات ، وكان علي هذا البدر المستدير أن يتناقص ، كما يقول الشاعر :

توقى البدور النقص أهلةٌ                          ويتوفاها النقصان وهي كوامل

وقد كانت الفتنة الكبرى محركاً لكثير من الأحداث التالية في تاريخ الإسلام ، وينبوعاً تسقى منه التيارات الإسلامية علي اختلاف مواقفها .

ولم تكن مكة بعيدة عن هذا كله ، وهي في القلب تستقبل الجميع ليطوفوا بالبيت العتيق ، فقد تحرك منها جيش الحسين بن علي ـ رضي الله عنهما ـ إلي حيث حوصر في كربلاء وقتل الحسين رضي الله عنه ـ وكذلك اتخذ عبد الله بن الزبير ابن العوام ـ رضي الله عنهما ـ من مكة مركزاً لحركته الانفصالية عن الخليفة الذي بويع قهراً . ويذكر الأزرقي في “أخبار مكة” :

لما أبطأ عبد الله بن الزبير عن بيعة معاوية ، وتخلف وخشي منه ، لحق بمكة ليمتنع بالحرم ، وجمع مواليه ، وجعل يظهر عيب يزيد بن معاوية ويشتمه ويذكر شربه للخمر وغير ذلك ويثبط الناس عنه ، ويجتمع الناس إليه فيقوم فيهم بين الأيام فيذكر مساوي بني أمية فيطنب في ذلك ، فبلغ ذلك يزيد بن معاوية ، فاقسم أن لا يؤتى به إلا مغلولاً ، فأرسل لإليه رجلاً من أهل الشام ، في خيل من خيل الشام …وجمع ابن الزبير أصحابه ، وتحصن بهم في المسجد الحرام وحول الكعبة ، وضرب أصحاب ابن الزبير في المسجد خياماً ورفافاً يكتنون بها من حجارة المنجنيق ويستظلون فيها من الشمس ، وكان الحصين بن نمير* قد نصب المنجنيق علي أبي قبيس وعلي الأحمر* ـ وهما أخشبا مكة ـ فكان يرميهم بها فتصيب الحجارة الكعبة ، حتى تخرقت كسوتها عليها ، وصارت كأنها جيوب النساء ، فوهن الرمي بالمنجنيق الكعبة ، فذهب رجل من أصحاب ابن الزبير يوقد ناراً في بعض تلك الخيام ، مما يلي الصفا بين الركن الأسود والركن اليماني ، والمسجد يومئذٍ ضيق صغير ، فطارت شرارة في الخيمة فاخترقت ، وكانت في ذلك اليوم رياح شديدة ، والكعبة يومئذٍ مبنية بناء قريش مدماك ساج ، ومدماك من حجارة من أسفلها إلي أعلاها ، وعليها الكسوة ، فطارت الرياح بلهب تلك النار فاحترقت كسوة الكعبة واحترق الساج الذي بين البناء ، وكان احتراقها يوم السبت لثلاث ليال خلون من شهر ربيع الأول قبل أن يأتي نعي يزيد ابن معاوية بسبعة وعشرين يوماً … فضعفت جدارات الكعبة ، حتى أنها لتنقض من أعلاها إلي أسفلها ، وتقع الحمام عليها ، فتناثرت حجارتها وهي مجردة متوهنة من كل جانب … فلما أدبر جيش الحصين ابن نمير … دعا ابن الزبير وجوه الناس وأشرافهم وشاورهم في هدم الكعبة ، فأشار عليه ناس غير كثير ، بهدمها ، وأبي
أكثر الناس هدمها ، وكان أشدهم عليه إباءً عبد الله ابن عباس ، وقال له : دعها علي ما أقرها عليه رسول الله (صلي الله عليه وسلم) ، فغني اخشي أن يأتي بعدك من يهدمها ، فلا تزال تهدم وتبنى فيتهاون الناس في حرمتها ، ولكن أرقعها ، فقال الزبير : والله ما يرضى أحدكم أن يرقع بيت أبيه أو أمه ، فكيف أرقع بيت الله سبحانه ، وأنا انظر إلي ينتقض من أعلاه إلي أسفله … فأقام أياماً يشاور وينظر ثم أجمع علي هدمها ، وكان يحب أن يكون هو الذي يردها علي ما قاله رسول الله (صلي الله عليه وسلم ) علي قواعد إبراهيم ، وعلي ما وصفه رسول الله (صلي الله عليه وسلم) لعائشة رضي الله عنها
([lxxii]) .

وكانت هذه هي الأسباب التي دفعت ابن الزبير ؛ علي جملتها ؛ أن يقدم علي هدم الكعبة وإعادة بناءها ، “ وكان هدم ابن الزبير لها يوم السبت في النصف الثاني من جمادي سنة أربع وستين ، وبناها علي قواعد إبراهيم وأدخل فيها ما أخرجته قريش من الحجر ، وزاد في طولها علي بناء قريش نظير ما زادته قريش في طولها علي بناء الخليل … وجعل لها بابين لاصقين الأرض أحدهما بابها الموجود اليوم والأخر المقابل له المسدود ([lxxiii]) ؛ وقد أعتمد ابن الزبير ـ رضي الله عنهما ـ علي حديث عائشة ـ رضي الله عنها . فقد جاء في البخاري : “ حدثنا بيان بن عمرو ، حدثنا يزيد ، حدثنا جرير ابن حازم ، حدثنا يزيد ابن رومان ، عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلي الله عليه وسلم قال لها : يا عائشة ، لولا أن قومك حديث عهدٍ بجاهلية لأمرت بالبيت فهدم ، فأدخلت فيه ما أخرج منه ، وألزقته بالأرض ، وجعلت له بابين باباً شرقياً ، وباباً غربياً ، فبلغت به أساس إبراهيم ([lxxiv]) .

وصفة البناء التي في الحديث هي ذاتها صفة ما صنع عبد الله ابن الزبير ـ رضي الله عنهما ، ويروي الأزرقي خبراً يوضح أن ابن الزبير ـ رضي الله عنهما ـ عندما بنا الكعبة كان ذلك علي القواعد كاملة ، ونصه : “ أخبرني محمد بن يحيي ، عن الواقدي عن محمد بن عمرو عن أبي الزبير ، قال : سمعت عبد الرحمن بن باسط يقول : دعانا ابن الزبير ، خمسين رجلاً من قريش ، فنظرنا الأساس ، فإذا هو واصل بالحجر ، مشبك كاصابع يدي هاتين ، وشبك أصابعه ، فقال ابن الزبير : اشهدوا ثم بني [lxxv] .

ويذكر الفاسي أن ابن الزبير ـ رضي الله عنهما ـ انتهي من بناءه وعمارته للبيت في ليلة السابع والعشرين من رجب سنة 64 هـ([lxxvi]) .

وفي عهد عبد الملك ابن مروان حاصر جيش الأمويين مرة أخري مكة ، ولكن الجيش هذه المرة كان تحت أمارة الحجاج بن يوسف الثقفي ، وعندما فرغ الحجاج بن يوسف من قتل عبد الله بن الزبير ـ رضي الله عنهما ـ ” كتب إلي عبد الملك بن مروان يخبره أن ابن الزبير زاد في الكعبة ما ليس منها وأحدث فيها باباً آخر واستأذنه في رد ذلك علي ما كان عليه في الجاهلية ، فكتب إلي عبد الملك أن يسد بابها الغربي ويهدم ما زاد فيها ابن الزبير من الحجر ويكبسها به علي ما كانت عليه ففعل ذلك الحجاج وبناؤه في الكعبة الجدار الذي من جهة الحجر بسكون الجيم والباب الغربي المسدود في ظهر الكعبة عند الركن اليماني وما تحت عتبة الباب الشرقي … وترك بقية الكعبة علي بناء ابن الزبير ([lxxvii]) ، وكان ذلك كله سنة 74 هـ .

ويذكر ابن كثير في تفسيره :

قال مسلم حدثني محمد بن حاتم حدثنا محمد بن بكر أخبرنا بن جريج سمعت عبد الله بن عبيد بن عمير والوليد بن عطاء يحدثان عن الحارث بن عبد الله بن أبي ربيعة قال عبد الله بن عبيد وفد الحارث بن عبيد الله على عبد الملك بن مروان في خلافته فقال عبد الملك ما أظن أبا حبيب يعني بن الزبير سمع من عائشة ما كان يزعم أنه سمعه منها قال الحارث بلى أنا سمعته منها قال سمعتها تقول ماذا قال قالت قال رسول الله  إن قومك استقصروا من بنيان البيت ولولا حداثة عهدهم بالشرك أعدت ما تركوا منه فان بدا لقومك من بعدي أن يبنوه فهلمي لأريك ما تركوا منه فأراها قريبا من سبعة أذرع هذا حديث عبد الله بن عبيد بن عمير وزاد عليه الوليد بن عطاء قال النبي  ولجعلت لها بابين موضوعين في الأرض شرقياً وغربياً وهل تدرين لم كان قومك رفعوا بابها قالت قلت لا قال تعززاً أن لا يدخلها إلا من أرادوا فكان الرجل إذا هو أراد أن يدخلها يدعونه حتى يرتقي حتى إذا كاد أن يدخل دفعوه فسقط قال عبد الملك فقلت للحارث أنت سمعتها تقول هذا قال نعم قال فنكت ساعة بعصاه ثم قال وددت أني تركت وما تحمل ([lxxviii]) .

البناء الأخير :

بانتقال الخلافة الإسلامية إلي الآستانة مع آل عثمان ، صار عصرها يعرف باسم عصر العثمانيين ؛ وخلال تك الفترة الزمانية الممتدة من الدولة الأموية إلي عصر الخلافة العثمانية ؛ تعرض البيت العتيق لظروف مناخية وبيئية قاسية ، لعل أخطرها هو تلك السيول التي يحصي بعضها رشدي صالح ملحس محقق كتاب “أخبار مكة” للأزرقي ، والتي بلغ عدد ما أحصاه منها حتى عام 1350هـ 85 سيلاً([lxxix]) ؛ من أجل ذلك تسابق الخلفاء والملوك والناس علي ترميم وإصلاح ما قد يتلف أو يسقط أو يخرب من الكعبة .

وفي عام 1039هـ ؛ اجتاح سيلٌ عظيم مكة ، يصفه لنا رشدي صالح ملحس :

في صباح يوم الأربعاء تاسع عشر من شهر شعبان سنة 1039 ، وقع مطر غزير بمكة المكرمة وضواحيها لم يسبق له مثيل ، ونزل معه برد وتغير ماء زمزم بملوحةٍ شديدة . وفيما بين العصرين جرى السيل في وادي إبراهيم فجرف ما وجده أمامه من بيوت ودكاكين وأخشاب وأتربة ثم دخل الحرم الشريف ، وبقي جريان السيل إلي قرب العشاء ، فبلغ الماء إلي طوق القناديل المعلقة حول المطاف ، ودخل الكعبة المشرفة بارتفاع مترين عن قبل بابها ، وقد أحصي من مات في السيل المذكور فبلغ نحو ألف نسمة .

وفي عصر اليوم التالي سقط من تأثير السيل الجدار الشامي بوجهيه ، وانجبذ من الجدار الشرقي إلي حد الباب الشامي ولم يبق سواه ، ومن الجدار الغربي من الوجهين نحو السدس وسقطت درجة السطح ، وبقيت المياه في الحرم نحو ثلاثة أيام ، وانسابت في السراديب إلي أسفل مكة وبقيت الأحجار والأتربة مما كان السيل جرفها أمامه ، فتألفت منها كثبان داخل الحرم وخارجه توازي بارتفاعها قامة إنسان . ([lxxx]) .

وعلي أثر ذلك نزل الشريف مسعود بن إدريس شريف مكة والعلماء والأهلون إلي بيت الله الحرام حيث رفعوا الميزاب ومعاليق الكعبة ووضعوها في غرفة في بيت السادن الشيخ جمال الدين بن قاسم الشيبي الحجبي … ثم أرسلوا هذا النبأ إلي استانبول عن طريق مصر . ([lxxxi]) .

وقد جرت محاولات للترميم حتى صدر فرمان من السلطان مراد خان في أوائل شهر ربيع الثاني من سنة 1040هـ إلي عامله محمد باشا الألباني والي مصر “ بانتداب السيد محمد بن السيد محمود الحسيني الأنقراوي المعين حديثاً قاضياً للمدينة المنورة ناظراً من قبل جلالته علي عمارة بيت الله الحرام ، وأجاز السلطان لوالي مصر بانتخاب شخص أخر من قبله يساعد السيد المذكور ، وأمر بإرسال المؤن والأموال لإنفاقها في سبيل ذلك ([lxxxii]) .

ومع غرة شهر جمادى الأول سنة 1040 هـ ؛ “ جمعت أحجار الكعبة المتناثرة في صحنة الحرم وشرع النحاتون في نحت الأحجار الجديدة ([lxxxiii]) ، واستمر العمل قرابة الستة أشهر ، ومع نهاية شهر ذو القعدة غسلوا البناء الجديد للكعبة بماء زمزم وبخروها وقد سجل لوح من الرخام تاريخ هذا البناء نقر في السادس من ذي القعدة سنة 1040 هـ  ؛ وهذا نصه :

بسم الله الرحمن الرحيم . ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم . تقرب بتجديد هذا البيت العتيق إلي الله سبحانه وتعالي ، خادم الحرمين الشريفين ، وسائق الحجاج بين البرين والبحرين السلطان بن السلطان ، السلطان مراد خان بن السلطان أحمد خان بن السلطان محمد خان خلد الله تعالي ملكه وأيد سلطنته في أواخر شهر رمضان المبارك المنتظم في سلك شهور سنة أربعين وألف من الهجرة النبوية ، وعلي صاحبها أفضل التحية . سنة 1040 ([lxxxiv]) .

وقد صاغ لفظ النقش الذي علي اللوح السيد محمد الآنقروي قاضي المدينة وناظر العمارة .

وظل البناء علي حاله ، لكنه كان يحتاج من حين لأخر لترميم وإصلاح ؛ ففي عام 1377 هـ / 1957 م لوحظ وجود تصدعات في بعض الجدران ، وقد استغرقت الترميمات قرابة الشهرين حيث أقيم احتفال يوم 11 شعبان سنة 1377 هـ بانتهاء الترميمات .

ويبدو أن تاريخ البيت العتيق قد ارتبط ـ ولفترات طويلة ـ بتاريخ السيول التي اجتاحت مكة علي مدار تاريخها ، ولقد حلل إبراهيم رفعت الأسباب الكارثية للسيول التي ألمت بالبيت العتيق بأن “ مكة واد تحف به الجبال فإذا هطلت الأمطار بشدة تجمعت في الأودية بسرعة وهرعت إلي مكة فكونت في كثير من أماكنها بحيرات … وإذا علمت أن المسجد الحرام وطئ عن الشوارع بنحو ثلاثة أمتار أدركت أنه عند طغيان السيول يتحول إلي بحيرة بعيدة الغور ([lxxxv]) .

وفي عهد الملك فهد تم ترميم أخير للكعبة وفق نظام هندسي عالي الجودة ، حيث تم معالجة أحجار الكعبة معالجة كيميائية ، ووضع مواد خاصة لا تخلف تجويفات هوائية بين الأحجار ، وقد جري الترميم علي مرحلتين ، اختصت المرحلة الأولي بالجدران الخارجية ، والثانية بالجدران الداخلية .


* سورة آل عمران ـ الأية : 96 .

* سيرد ذكر صفة بناء إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام في باب العمارة .

* سيرد ذكر صفة الحجر / مقام إبراهيم عليه السلام في باب الآثار والمشاعر المقدسة .

* يظعن أي يرحل ويسير ؛ وفي “تهذيب اللغة” : “ الظَعْن : سير البادية لنجعة أو حضور ماء أو طلب مَرْتَع أو تحّول من ماء إلى ماء أو من بلد إلى بلد … أو مسير من مدينة إلى أخرى ” .

       الأزهري ـ تهذيب اللغة ـ مادة : ظ ع ن .

* وسَلَخَ هو وانسَلخ ” ؛ “ وانْسَلَخَ النهار من الليل: خرج منه خروجاً لا يبقى معه شيء من ضوئه لأَن النهار ” .

       ابن منظور ـ لسان العرب ـ مادة : س ل خ .

* قائد جيش يزيد بن معاوية ومن قتلة الحسين بن علي ـ رضى الله عنهما .

* جبلين يطلان علي مكة من قرب .


( [i] ) راجع ؛ السيوطي ـ الدر المنثور ـ الجزء الأول ـ دار الفكر ـ دمشق ـ 1993م ـ ص 152 .

( [ii] ) الفاسي ـ شفاء الغرام بأخبار البلد الحرام ـ الجزء الأول ـ مكتبة النهضة الحديثة ـ مكة ـ 1956م ـ ص 91 .

( [iii] ) وينقل عنه حسين مؤنس في كتابه “الكعبة المشرفة والعدوان عليها” ..

        راجع ؛ حسين مؤنس ـ الكعبة المشرفة والعدوان عليها ـ الزهراء للإعلام العربي ـ مصر ـ الطبعة الأولي ـ 1411 هـ ؛ 1991م ـ ص 41 .

( [iv] ) الأزرقي ـ أخبار مكة وما جاء بها من الآثار ـ الجزء الأول ـ دار الثقافة العربية ـ بيروت ـ لبنان ـ الطبعة الثالثة ـ 1399هـ ؛ 1979م ـ ص 355 .

      والنص ملحق للمحقق رشدي صالح ملحس .

( [v] ) راجع ؛ عبد الكريم القطبي ـ إعلام العلماء الأعلام ببناء المسجد الحرام ـ دار الرفاعي ـ الرياض ـ الطبعة الأولي ـ 1403 هـ ؛ 1983م ـ ص 37 .

( [vi] ) ول ديورانت ـ قصة الحضارة ـ المجلد السابع ـ الجزء الثالث عشر ـ مكتبة الأسرة ـ مصر ـ 2001 م ـ ص 18 .

( [vii] ) الأزرقي ـ أخبار مكة وما جاء بها من الآثار ـ الجزء الأول ـ مصدر سابق ـ ص 31.

( [viii] ) السيوطي ـ الدر المنثور ـ الجزء الأول ـ مصدر سابق ـ ص 308 .

( [ix] ) الطبري ـ تفسير الطبري ـ الجزء الرابع  ـ دار  المعرفة ـ بيروت ـ لبنان ـ 1990م ـ ص 6 .

( [x] ) المصدر السابق نفسه .

( [xi] ) راجع ؛ السيوطي ـ الدر المنثور ـ الجزء الأول ـ مصدر سابق ـ ص 115 .

( 12 ) الأزرقي ـ أخبار مكة وما جاء بها من الآثار ـ الجزء الأول ـ مصدر سابق ـ ص ص 32: 34 .

( 13 ) الفاسي ـ شفاء الغرام بأخبار البلد الحرام ـ الجزء الأول ـ  مصدر سابق ـ ص 91 .

( 14 ) المصدر السابق نفسه .

( [xv] ) محمد بن عبد الله ثابت شبالة ـ بيت الله الحرام الكعبة ـ دار الإيمان ـ الطبعة الأولي ـ الإسكندرية ـ مصر ـ 2008م ـ ص 83 .

( 16 ) على الخربوطلى ـ تاريخ الكعبة ـ دار الجيل ـ بيروت 1424 هـ ؛ 2004 م ص 13 .

         وكذلك راجع ؛ على الخربوطلى ـ الكعبة على مر العصور ـ دار المعارف ـ مصر ـ بدون تاريخ ـ ص 9 .

( [xvii] ) راجع ؛ السيوطي ـ الدر المنثور ـ الجزء الأول ـ مصدر سابق ـ ص 308 .

( 18 ) راجع ؛ الأزرقي ـ أخبار مكة وما جاء بها من الآثار ـ الجزء الأول ـ مصدر سابق ـ ص ص 38 – 37 .

          كما ذكر أن آدم عليه السلام بني الكعبة من خمسة جبال وسماها ، وقد استدل علي ذلك بخبر رواه عن إبن عباس رضي الله عنهما . كما روي عن ابن

          عباس أيضاً أن آدم عليه السلام هو أول من أسس البيت وصلي فيه . وهذا يناقض ما سبق وأن رواه مطولاً عن محمد بن علي بن الحسين في أن الملائكة

          هي التي بنت الكعبة .

( 19 ) الفاسي ـ شفاء الغرام بأخبار البلد الحرام ـ الجزء الأول ـ مصدر سابق ـ ص 91 .

         والرواية التي ذكرها الفاسي عن البيهقي ؛ هي ذاتها التي أشرنا إليها سابقاً نقلاً عن ؛ على الخربوطلي ـ تاريخ الكعبة ؛ على الخربوطلي ـ الكعبة على مر العصور ، والمشار اليهما في الهامش رقم 12 .

( 20 ) عبد الكريم القطبي ـ إعلام العلماء الأعلام ببناء المسجد الحرام ـ مصدر سابق ـ ص 38 .

( 21 ) المصدر السابق نفسه .

( [xxii] ) راجع ؛ العبدري الحجبي ـ إعلام الأنام بتاريخ بيت الله الحرام ـ مطبوعات نادي مكة الثقافي الأدبي ـ مكة ـ 1405 هـ ؛ 1984م ـ ص 87 .

( [xxiii] ) ابن كثير ـ تفسير ابن كثير ـ الجزء الأول ـ دار الفكر ـ دمشق ـ 1401 هـ ـ ص 180 .

( 24 ) عبد الكريم القطبي ـ إعلام العلماء الأعلام ببناء المسجد الحرام ـ مصدر سابق ـ ص 39 .

( [xxv] ) ذكر العبدري الحجبي أنه روي عن ابن عباس وكعب الأحبار وقتادة ، وعن وهب بن منبه أن أول من بناه شيث عليه السلام ، دون أن يورد نصوص تلك الرواية .

         راجع ؛ العبدري الحجبي ـ إعلام الأنام بتاريخ بيت الله الحرام ـ مصدر سابق ـ ص 97 .

         فيما أورد المحقق : إسماعيل أحمد إسماعيل حافظ ؛ خبراً نقله عن الأزرقي والقرطبي في تفسيره ، إلا أن الخبر لا ينص علي شيث عليه السلام ، ولكن “بنو أدم” عليه السلام .

         راجع ؛  المصدر نفسه ، هامش رقم 1 ـ ص 97 .

( 26 ) الأزرقي ـ أخبار مكة وما جاء بها من الآثار ـ الجزء الأول ـ مصدر سابق ـ ص 52 .

( 27 ) المصدر السابق نفسه ـ ص 53 .

( 28 ) المصدر السابق نفسه ـ ص 68 .

( 29 ) راجع ؛ ابن كثير ـ البداية والنهاية ـ الجزء الأول ـ دار الحديث ـ الطبعة الخامسة ـ القاهرة ـ مصر ـ 1418هـ ؛ 1998م ـ ص ص 170،167 .

( 30 ) ابن كثير ـ البداية والنهاية ـ الجزء الأول ـ مصدر سابق ـ ص 167 .

( 31 ) أحمد رجب محمد علي ـ المسجد الحرام بمكة ورسومه في الفن الإسلامي ـ الدار المصرية اللبنانية ـ الطبعة الثانية ـ القاهرة ـ 1420هـ ؛ 2000م ـ ص 18 .

( [xxxii] ) سورة إبراهيم 37 .

( [xxxiii] ) ” أخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال القواعد أساس البيت ” .

         السيوطي ـ الدر المنثور ـ الجزء الأول ـ مصدر سابق  ـ ص 304 .

( [xxxiv] ) ابن كثير ـ تفسير ابن كثير ـ الجزء الأول ـ مصدر سابق ـ ص 176 .

( [xxxv] ) المصدر السابق ـ ص 178 .

         وهو ما نقله عن البخاري بسنده .

( [xxxvi] ) المصدر السابق ـ ص 179 .

( [xxxvii] ) سورة البقرة 127 .

( [xxxviii] ) السيوطي ـ الدر المنثور ـ الجزء الأول ـ مصدر سابق ـ ص 307 .

( [xxxix] ) الأزرقي ـ أخبار مكة وما جاء بها من الآثار ـ الجزء الأول ـ مصدر سابق ـ ص 53 .

( [xl] ) الفاسي ـ شفاء الغرام بأخبار البلد الحرام ـ الجزء الأول ـ مصدر سابق ـ ص 92 .

( [xli] ) ابن كثير ـ تفسير ابن كثير ـ الجزء الأول ـ مصدر سابق ـ ص 179 .

        وقد ذكر ابن الجوزي مثل ذلك ؛ “ وقال السدي لما أمره الله ببناء البيت لم يدر أين يبني فبعث الله له ريحا فكنست حول الكعبة عن الأساس الأول الذي كان البيت عليه قبل الطوفان ” .

        ابن الجوزي ـ زاد المسير ـ الجزء الأول ـ المكتب الإسلامي ـ الطبعة الثالثة ـ بيروت ـ لبنان  ـ 1372هـ ـ ص 145 .

( [xlii] ) سورة البقرة 127 .

( [xliii] ) الشوكاني ـ فتح القدير ـ الجزء الرابع ـ دار الفكر ـ مصر ـ بدون تاريخ ـ ص 34 .

( [xliv] ) ابن الجوزي ـ زاد المسير ـ الجزء الأول ـ مصدر سابق ـ ص 144 .

( [xlv] ) المصدر السابق ـ ص 145 .

( [xlvi] ) راجع ؛ القرطبي ـ تفسير القرطبي ـ الجزء الثاني ـ دار الشعب ـ الطبعة الثالثة ـ القاهرة ـ مصر ـ 1404 هـ ـ ص 120 .

( [xlvii] ) عبد الكريم القطبي ـ إعلام العلماء الأعلام ببناء المسجد الحرام ـ مصدر سابق ـ ص ص 44 ؛ 45 .

( [xlviii] ) الأزرقي ـ أخبار مكة وما جاء بها من الآثار ـ الجزء الأول ـ مصدر سابق ـ ص 116 .

( [xlix] ) المصدر السابق ـ ص ص 116 ؛ 117 .

( [l] ) راجع ؛ محمد بن عبد الله ثابت شبالة ـ بيت الله الحرام الكعبة ـ مصدر سابق ـ ص 95 .

( [li] ) راجع ؛ الفاسي ـ شفاء الغرام بأخبار البلد الحرام ـ الجزء الأول ـ مصدر سابق ـ ص 93 .

( [lii] ) راجع ؛ المصدر السابق ـ ص 94 .

         وكذلك : راجع ؛ عبد الكريم القطبي ـ إعلام العلماء الأعلام ببناء المسجد الحرام ـ مصدر سابق ـ ص 46 .

( [liii] ) الفاسي ـ شفاء الغرام بأخبار البلد الحرام ـ الجزء الأول ـ مصدر سابق ـ ص 94 .

         وراجع ؛ راجع ؛ عبد الكريم القطبي ـ إعلام العلماء الأعلام ببناء المسجد الحرام ـ مصدر سابق ـ ص 46 .

( [liv] ) راجع ؛ محمد بن عبد الله ثابت شبالة ـ بيت الله الحرام الكعبة ـ مصدر سابق ـ ص 96 .

( [lv] ) إبراهيم رفعت ـ مرآة الحرمين ـ الجزء الأول ـ دار المريخ ـ الطعة الثانية ـ الرياض ـ 1401 هـ ؛ 1981 م ـ ص 197 .

( [lvi] ) عبد الكريم القطبي ـ إعلام العلماء الأعلام ببناء المسجد الحرام ـ مصدر سابق ـ ص 45 .

( [lvii] ) راجع ؛ الفاسي ـ شفاء الغرام بأخبار البلد الحرام ـ الجزء الأول ـ مصدر سابق ـ ص 94 .

         وكذلك : راجع ؛ محمد بن عبد الله ثابت شبالة ـ بيت الله الحرام الكعبة ـ مصدر سابق ـ ص 97 .

( [lviii] ) الفاسي ـ شفاء الغرام بأخبار البلد الحرام ـ الجزء الأول ـ مصدر سابق ـ ص 94 .

         وذكر القطبي نحوه .

         راجع ؛ عبد الكريم القطبي ـ إعلام العلماء الأعلام ببناء المسجد الحرام ـ مصدر سابق ـ ص 47 .

( [lix] ) راجع ؛ محمد بن عبد الله ثابت شبالة ـ بيت الله الحرام الكعبة ـ مصدر سابق ـ ص 98 .

( [lx] ) راجع ؛ إبراهيم رفعت ـ مرآة الحرمين ـ الجزء الأول ـ مصدر سابق ـ ص 198 .

( [lxi] ) الفاسي ـ شفاء الغرام بأخبار البلد الحرام ـ الجزء الأول ـ مصدر سابق ـ ص 95 .

( [lxii] ) ابن كثير ـ تفسير ابن كثير ـ الجزء الأول ـ مصدر سابق ـ ص 181 .

( [lxiii] ) المصدر السابق نفسه .

( [lxiv] ) المصدر السابق ـ ص 182 .

( [lxv] ) المصدر السابق ـ ص 182 .

( [lxvi] ) الفاسي ـ شفاء الغرام بأخبار البلد الحرام ـ الجزء الأول ـ مصدر سابق ـ ص 95 .

( [lxvii] ) الأزرقي ـ أخبار مكة وما جاء بها من الآثار ـ الجزء الأول ـ مصدر سابق ـ ص 160 .

         وقد ذكر السيوطي نحوه ، من تخريج البيهقي عن ابن شهاب .

         راجع ؛ السيوطي ـ الدر المنثور ـ الجزء الأول ـ مصدر سابق ـ ص 309 .

( [lxviii] ) يخالف الأزرقي هنا ما جاء في الكثير من الروايات حول سن الرسول صلي الله عليه وسلم حين بنت قريش الكعبة ، وجل الروايات تقول أن سنه صلي الله عليه وسلم كان الثلاثين أو الخامسة والثلاثين .

( [lxix] ) الأزرقي ـ أخبار مكة وما جاء بها من الآثار ـ الجزء الأول ـ مصدر سابق ـ ص 161 .

( [lxx] ) المصدر السابق ـ ص 164 .

( [lxxi] ) المصدر السابق ـ ص 171 .

( [lxxii] ) الأزرقي ـ أخبار مكة وما جاء بها من الآثار ـ الجزء الأول ـ مصدر سابق ـ ص ص 201 – 205 .

( [lxxiii] ) الفاسي ـ شفاء الغرام بأخبار البلد الحرام ـ الجزء الأول ـ مصدر سابق ـ ص 97 .

( [lxxiv] ) البخاري ـ صحيح البخاري ـ الجزء الأول ـ دار التقوى للتراث ـ الطبعة الأولي ـ مصر ـ 1421هـ ؛ 2001م ـ ص 383 ـ حديث رقم 1483 .

( [lxxv] ) الأزرقي ـ أخبار مكة وما جاء بها من الآثار ـ الجزء الأول ـ مصدر سابق ـ ص 217 .

( [lxxvi] ) الفاسي ـ شفاء الغرام بأخبار البلد الحرام ـ الجزء الأول ـ مصدر سابق ـ ص 98 .

( [lxxvii] ) المصدر السابق ـ ص 99 .

( [lxxviii] ) ابن كثير ـ تفسير ابن كثير ـ الجزء الأول ـ مصدر سابق ـ ص 183 .

( [lxxix] ) رشدي صالح ملحس ملحق بكتاب : الأزرقي ـ أخبار مكة وما جاء بها من الآثار .

         راجع ؛ الأزرقي ـ أخبار مكة وما جاء بها من الآثار ـ الجزء الثاني ـ مصدر سابق ـ ص ص 310- 326 .

( [lxxx] ) المصدر السابق ـ ص ص 321 – 322 .

( [lxxxi] ) الأزرقي ـ أخبار مكة وما جاء بها من الآثار ـ الجزء الأول ـ مصدر سابق ـ ص 356 .

( [lxxxii] ) المصدر السابق ـ ص 358 .

( [lxxxiii] ) المصدر السابق ـ ص 359 .

( [lxxxiv] ) المصدر السابق ـ ص 370 .

         وكذلك ؛ العبدري الحجبي ـ إعلام الأنام بتاريخ بيت الله الحرام ـ مصدر سابق ـ ص ص 173 – 174 .

( [lxxxv] ) راجع ؛ إبراهيم رفعت ـ مرآة الحرمين ـ الجزء الأول ـ مصدر سابق ـ ص 197 .

تاريخ الحج للبيت العتيق

لقد تأسست مدنية مكة المكرمة علي تشييد إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام للبيت العتيق ؛ ودشن للحج بنداء إبراهيم عليه السلام الرمزي في الناس بالحج ، وقد روت لنا كتب التاريخ والتفاسير وغيرها الكثير من الروايات عن حج الأنبياء قبل إبراهيم عليه السلام ، غير أن الروايات الموثوق بها تؤكد تواتر الحج منذ عهد إبراهيم عليه السلام إلي أن صار فريضة خص بها المسلمين . ويبدو أن اسم مكة لم يكن معروفاً قبل إبراهيم عليه السلام([i]) ، وذلك يظهر من قول إبراهيم عليه السلام حكاية عنه في قوله تعالى : { ربنا إني أسكنت من ذريتي بوادٍ غير ذي زرع عند بيتك المحرم } .

وليس لدينا أي مؤشرٍ أو دليل عن الكيفية التي كان عليها الحج قبل رفع إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام للقواعد ، ولو بشكلٍ إجمالي دون الخوض في التفاصيل .

وإجمالاً ؛ يُستنتج من الروايات القائلة ببناء آدم عليه السلام للبيت ، أن آدم قد عرف مناسك الحج ، “ وأخرج عبد بن حميد عن الحسن والضحاك مثله وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس قيل له ما الكلمات التي تلقى آدم من ربه قال علم شأن الحج فهي الكلمات ([ii]) .

وتذهب الروايات التي أكدت رفع إبراهيم عليه السلام للقواعد وولده إسماعيل عليه السلام ، إلي أن جبريل عليه السلام قد أتي إبراهيم عليه السلام وعلمه مناسك الحج قبل أن يطلق دعوته العالمية بالحج في العالمين . ويروي ابن كثير في تفسيره عن مجاهد أن جبريل عليه السلام جاء إلي إبراهيم عليه السلام بعد أن أتم رفع القواعد ؛ و “ أخذ بيده فأخرجه فانطلق به إلى الصفا قال هذا من شعائر الله ثم انطلق به إلى المروة فقال وهذا من شعائر الله ثم انطلق به نحو منى فلما كان من العقبة إذا إبليس قائم عند الشجرة فقال كبر وارمه فكبر ورماه ثم انطلق إبليس فقام عند الجمرة الوسطى فلما جاز به جبريل وإبراهيم قال له كبر وارمه فكبر ورماه فذهب الخبيث إبليس وكان الخبيث أراد أن يدخل في الحج شيئاً فلم يستطع فأخذ بيد إبراهيم حتى أتى به المشعر الحرام فقال هذا المشعر الحرام فأخذ بيد إبراهيم حتى أتى به عرفات قال قد عرفت ما أريتك قالها ثلاث مرات قال نعم ([iii]) .

كما روي ابن كثير رواية أخري في هذا السياق عن ابن عباس ـ رضي الله عنهما : “ قال إن إبراهيم لما أرى أوامر المناسك عرض له الشيطان عند المسعى فسابقه إبراهيم ثم انطلق به جبريل حتى أتى به منى فقال هذا مناخ الناس فلما انتهى إلى جمرة العقبة تعرض له الشيطان فرماه بسبع حصيات حتى ذهب ثم أتى به إلى الجمرة القصوى فعرض له الشيطان فرماه بسبع حصيات حتى ذهب فأتى به جمعا فقال هذا المشعر ثم أتى به عرفة فقال هذه عرفة فقال له جبريل أعرفت ([iv]) .

وظل الناس يحجون علي تلك الطريقة التي عرف بها إبراهيم عليه السلام المناسك ، كما بينا في الروايات السابقة ، وكذلك كان إسماعيل عليه السلام وأبناءه ، ومن سكن البيت معهم من جرهم ، ومن آتاه حاجاً في زمانهم ، إلي أن تبدلت الأمور بتعاقب السنين ، وخفي عن الناس أصل نسكهم والغاية منه ، واتخذوا من الحجارة أصناماً ، لأسباب متعددة ، إلا أن قصد البيت العتيق الذي هو المعني اللغوي للحج([v]) ظل جارياً في موسم سنوي ، فيقصده من كان حنفياً ـ علي دين إبراهيم عليه السلام ـ ويقصده الأعراب من كافة بقاع الأرض .

والعرب في الجاهلية ؛ كما يقول جواد علي في مصنفه “المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام” ؛ كانوا على أديان ومذاهب ، فمنهم من آمن بالله ، ومنهم من آمن بالله وتعبد للأصنام تحت زعم أنها تقربهم من الله ، ومنهم من تعبد للأصنام زاعماً أنها تضر وتنفع ، ومنهم من دان باليهودية والنصرانية ، ومنهم من دان بالمجوسية ، ومنهم من توقف ، فلم يعتقد بشيء ، ومنهم من آمن بتحكم الآلهة في الإنسان في الحياة فقط ، وببطلان كل شيء بعد الموت .

فرغم مظاهر الشرك التي سادت شبه الجزيرة العربية ؛ ظل الحج في موسمه ، لكن كعادةٍ أو تقليد ؛ فالدين في اللغة : هو العادة والشأن ، وكما تقول العرب : ما زال ذلك ديني : أي عادتي ، والدين قد يكون في كلامهم أيضاً بمعنى الطاعة والتعبد ؛ فمنذ العصر الجرهمي والعربي حريص علي أداء مناسك الحج([vi]) في وقتها المعلوم ، فقد ميز الشهر الذي يكون فيه الحج عن أسماء الأشهر الأخرى باسم “ذي الحجة” ، وباسم “شهر الحج” ، وكما يذكر جواد علي في “المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام” أن النصوص الجاهلية أوردت اسم شهر يعرف بـ “ذ حجتن” ، أي : “ذي الحجة” ، “ فكل الأفعال الدينية القديمة لها تجسيد مادي ، وهو أمر لم يترك لاختيار العابد ، بل تحكمه قواعد محددة ، فهي لا تمارس إلي في أماكن محددة ، وفقاً لآليات محددة ([vii]) ، ومهما كانت العقيدة التي يدين بها العربي فإنه كان يأتي البيت ؛ كما تقول أبكار السقاف :

من أعماق الصحاري وأطراف البوادي كان العربي في غضون هذا العصر يقبل ساعياً يسعى بالبيت ويطوف به سبعاً تتركه العقيدة بأنه إنما قد أقبل للإله زائراً ومن ثم كان حرصه علي أداء أصول الزيارة .. ولما كانت أصول هذه الزيارة تنحصر في إتباع ما قد شرعه السلف من شعائر تنحصر في الإحرام والوقوف بعرفة والمزدلفة وهدي البدن وسائر المناسك حتى المناداة والتلبية فقد كان العربي يحرص علي القيام بأداء هذه الأحكام التي كان يختتمها بالتهليل وبالتلبية التي تحتم عليه ، إذا كان صابئاً ، أن ينادي :

لبيك إن الحمد لك *** والملك لا شريك لك

إلا شريك هو لك  *** تملكته وما ملك ([viii]) .

وكان الذي غير نص التلبية في العصر القرشي ؛ هو عمرو بن لحي بن حارثة بن عمرو بن عامر الخزاعي ، عندما تمثل له إبليس بذلك([ix]) .

والروايات التاريخية تخبرنا أن موسم الحج في الجاهلية كان موسماً ثابتاً ؛ هو الربيع على رأي كثير من المستشرقين ؛ أو الخريف على رأي المستشرق ولهوزن ؛ وذلك بسبب ما ذكر عن النسيء ومن رغبة قريش وغيرها في أن يكون في وقت محدد سنوياً . وقد ذهب المستشرق ولهوزن وغيره إلى تعدد بيوت الأرباب التي كان يحج إليها الجاهليون في شهر ذي الحجة ، وإلى عدم حصر الحج عند الجاهلين بمكان واحد . فلم يكن الحج ؛ بمعناه اللغوي وكتقليد شعائري متبع ؛ إلى مكة وحدها ، بل كان إلى مواضع عديدة ذكر ابن الكلبي ـ كمصدر رئيسي ـ الكثير منها ، وسرد جواد علي في “المفصل” وغيره بعضها نقلاً عن ابن الكلبي والطبري وغيرهما . فكان لكل قبيلة أو مجموعة من القبائل مواضع بها أصنام يقدسونها ويتقربون إليها الحج والذبح والطواف ، وقد قدم لنا ابن الكلبي في “الأصنام” والطبري وغيرهما من الدلائل علي وجود بيوت لبعض الأصنام كان الناس يزورونها ويتقربون إليها ويذبحون عندها ويطوفون حولها ويلبّون تلبية الصنم الذي يطوفون حوله . مثل بيت اللات في الطائف ، وبيت العزُى على مقربة من عرفات ، وبيت مناة ، وبيت ذي الخلصة ، وبيت نجران ، وغيرها .

وكذلك اختلفوا في التلبية كما اختلفوا في الإهلال بالحج ، فقريش كانت تلبيتهم: “ لبيك اللهم لبيك ،لبيك لا شريك لك إلا شريك هو لك ، تملكه وما ملك “. وتلبية من أهل من العزى هي : “ لبيك اللهم لبيك ، لبيلك وسعديك ، ما أحبنا إليك “. وتلبية من هل من الات هي : “ لبيك اللهم لبيك ، لبيك كفى ببيتنا بنية ، ليس بمهجور ولا بلية ، لكنه من تربة زكية ، أربابه من صالحي البرية ” . وكانت تلبية من أهل شمس هي : “ لبيك اللهم لبيك ، لبيك ما نهارنا نجره ، ادلاجه وحره و قره ، لا نتقي شيئاً ولا نضره ، حجاً لرب مستقيم بره ” . وكانت تلبية من أهل من ود هي : “ لبيك اللهم لبيك ، لبيك معذرة إليك “. وتلبية عك ، أنهم كَانوا إذا بلغوا مكة ، يبعثون غلامين أسودين أمامهم ، يسيران على جمل ويقولان : “ نحن غرابا عك “. وإذا نادى الغلامان بذلك صاح من خلفهما من أهل عك : “ عك إليك عانية ، عبادك اليمانية ، كيما نحج الثانية ، على الشداد الناجية “.

ويستعد الجاهليون للحج عند حضورهم موسم سوق عكاظ . فإذا انتهت أيام السوق ، وأراد منهم من أراد الحج ، ذهب إلى مجنة ، فأقام بها إلى هلال ذي الحجة ، ثم رحل عنها إلى ذي المجاز ، ومنه إلى عرفة ، فإذا كان يوم التروية ، تزودوا بالماء وارتفعوا إلى عرفة . هذا بالنسبة إلى التجار ، الذين كانوا يأتون هذه المواضع للتجارة . أما بالنسبة إلى غيرهم ؛ كما يذكر جواد علي في “المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام” ؛ فقد كانوا يقصدون الحج في أي وقت شاءوا ، ثم يذهبون إلى عرفة للوقوف موقف عرفة ، ثم يلتقون جميعاً بمزدلفة للإفاضة . وكان حج أهل الجاهلية يبدأ بالإهلال ، يهلّون عند أصنامهم ، ويلبون إليها ، فإذا انتهوا من ذلك قدموا مكة ، فكان الأنصار مثلاً يهلون لمناة في معبده ، أي أنهم كانوا يغادرون يثرب إلى معبد الصنم ، فيكونون فيه لمراقبة هلال ذي الحجة ، فإذا أهلّوا لبوّا ، ثم يسير من يسير منهم إلى مكة ، لحج البيت . وفي العصر الجرهمي ؛ فـ “ كانت الإفاضة في الجاهلية إلي صوفة أخزم بن العاص ، وكان له ولد تصدق به علي الكعبة يخدمها فجعل إلي حبشية بن سلول الخزاعي الإفاضة بالناس من أجل نذره الذي نذر ، وكان إلي حبشية حجابة الكعبة وإمرة مكة فحينما يقف الناس في الموقف يقول حبشية : أجز يا صوفة فيقول صوفة أجيزوا أيها الناس فيجوزون ، وولي الإفاضة بعده ولده أخزم الذي نذره للكعبة وقام بخدمتها مع أخواله من جرهم وأعقب أخزم علي الإفاضة ولده من بعده في زمن جرهم وخزاعة حتى انقرضوا ([x]) . وفي العصر القرشي صارت الإفاضة في عدوان بن قيس بن غيلان بن مضر([xi]) . لهذا سميت أعمال الحج جميعها بالمناسك ؛ “ وأصل المنسك في كلام العرب هو الموضع الذي يعتاده الإنسان ويتردد إليه إما لخير أو شر قال ولهذا سميت مناسك الحج بذلك لترداد الناس إليها ([xii]) .

وظل أمر العرب علي هذا التقليد والأتباع في شأن الحج حتى عهد سيادة قريش علي البيت زمان قصي بن كلاب ، “ وكانوا علي دينين حلة وحمس ، فالحمس قريش ومن والاها من كنانة وخزاعة والأوس والخزرج وقضاعة وجديلة وغطفان وعدوان وغيرهم من قبائل العرب سموا بذلك لتحمسهم في دينهم([xiii]) ، والحماسة : الشجاعة ، والأحمس : الشجاع أو لأنهم احتموا بالحمساء وهي الكعبة ، وكانت قريش إذا زوجت عربياً من بناتهم شرطوا عليه أن كل من ولدت منه فهو أحمسي علي دينهم يرون ذلك أحفظ لشرفهم وأبسط لسلطانهم ([xiv]) .

وكانوا يؤدون مناسك الحج ، مع بعض التغييرات التي تطرأ علي أي عادة أو تقليد متبع ليس علي عقيدة ، فمن جملة ما تركوا وغيروا عن سابقيهم الجرهميين ، أنهم تركوا الوقوف بعرفة يوم التاسع من ذي الحجة إلي الوقوف بالقرب من الحرم جهة نمرة ، وعن عائشة قالت : كانت قريش ومن دان دينها يقفون بالمزدلفة([xv]) ، ويقول إبراهيم رفعت عن ذلك :

وقال الحمس لأنفسهم : لا تعظموا شيئاً من الحل كما تعظمون الحرم فإنكم إن فعلتم ذلك استخفت العرب بحرمكم ، وقالوا : قد عظموا من الحل مثل ما عظموا من الحرم فتركوا الوقوف علي عرفة والإفاضة منها وجعلوا موقفهم بطرف الحرم من جهة نمرة يظلون به عشية عرفة ويفيضون منه إلي المزدلفة ([xvi]) .

وكانوا لا يسمحون لأحدٍ من الذين يدينون بالحلة أن يطوف بالبيت العتيق إلا إذا لبس ثوباً من ثياب أحمسياً ، سواء بالشراء أو بالإيجار([xvii]) ، وعدد أشواط الطواف حول الكعبة عند الجاهليين سبعة أشواط ، فقد كان الطواف سبعة أشواط مقرراً عند غير العرب أيضاً ، والعدد سبعة هو من الأعداد المقدسة المهمة عند الشعوب القديمة . والروايات التاريخية تذكر أن الطائفين بالبيت كانوا على صنفين ، صنف يطوف عرياناً ، وصنف يطوف في ثيابه . ويعرف من يطوف بالبيت عرياناً بـ “الحلة” ، أما الذين يطوف بثيابهم ، فيعرفون بـ “الحمس” ، وأضافت بعض الروايات التاريخية إلى هذين الصنفين ، صنفاً ثالثاً قالوا أنه “الطلس” ؛ وقد وصفهم محمد بن حبيب بإنهم بين الحلة والحمس ، يصنعون في إحرامهم ما يصنع الحلة ، ويصنعون في ثيابهم ودخولهم البيت ما يصنع الحمس . وكانوا لا يتعرون حول الكعبة ، ولا يستعيرون ثياباً ، ويدخلون البيوت من أبوابها ، وكانوا مع الحلة ويصنعون ما يصنعون ، وهم سائر أهل اليمن ، وأهل حضرموت ، وعك وعجيب ، وإياد بن نزار .

ويحكي ابن كثير عن طواف العراة بالكعبة وسببه ، فيقول :

وكانت العرب ما عدا قريشاً لا يطوفون بالبيت في ثيابهم التي لبسوها يتأولون في ذلك أنهم لا يطوفون في ثياب عصوا الله فيها وكانت قريش وهم الحمس يطوفون في ثيابهم ومن أعاره أحمسي ثوباً طاف فيه ومن معه ثوب جديد طاف فيه ثم يلقيه فلا يتملكه أحد ومن لم يجد ثوباً جديداً ولا أعاره أحمسي ثوباً طاف عرياناً ([xviii]) .

ويعلل إبراهيم رفعت وجود طواف العراة بالبيت في الجاهلية ، “ فإذا ما أتي الواحد منهم [يقصد من يدين بالحلة] باب المسجد رجلاً كان أو امرأة قال : من يعير مصوناً من يعير ثوباً إلخ فإن وفق لثوب أحمسي لبسه وطاف به وإن لم يوفق ألقى ثيابه بباب المسجد من الخارج ثم دخل عرياناً فيبدأ بأساف ـ صنم ـ ليستلمه ثم يستلم الركن الأسود ثم يأخذ عن يمينه ويطوف جاعلاً الكعبة عن يمينه فإذا ختم طوافه سبعاً استلم الركن ثم استلم نائلة ـ صنم ـ فيختم به طوافه ثم يخرج فيجد ثيابه كما تركها لم تمس فيأخذها ([xix]) .

ويبدو أن مثل هذه الروايات عن طواف العراة بالبيت ، وما قيل في تعليل سواد الحجر الأسود ، من أنه أسود ـ علي زعمت بعض الروايات ـ من حيض النساء عليه ، قد جعلت البعض يغالي في تصوراته الذهنية ؛ التي لا يوجد سند حقيقي يرجحها ؛ بأن يذهب إلي تصور وجود عبادة جنسية كانت منتشرة في شبه الجزيرة العربية ، ومركزها الكعبة المشرفة .

ولعل ما ذهب إلي سيد القمني في مصنفه “الأسطورة والتراث” ، من تصور وجود عبادة جنسية مركزها مكة([xx]) ، مشيداً تصوره هذا علي استنتاجات لغوية لا تصلح لأن تكون دليلاً قاطعاً علي وجود مثل هذه العبادة ، ومستنداً علي روايات ضعيفة قد يسردها المؤرخون والمفسرون في كتبهم في سياقات تنفي وجودها وتثبت ضعفها ، ومعتمداً علي استنتاجات بعض المستشرقين الذين لم يقفوا علي حقيقة الأمور في شبه الجزيرة العربية في تلك الأزمنة المبكرة ، وكذلك مقولات وكتابات لفرويد وغيره يدعي برويها ـ سيد القمني ـ علمية منهجه وموضوعيته ، وقد أثبت علم النفس الطبي تجاوزه لهذه المقولات والكتابات التأسيسية في علم النفس وما بها من مغالطات تعود لأنها كانت محاولات تأسيسية أثبتت التجارب العملية والاستنتاجات النظرية اللاحقة قصورها . كل ذلك وهو يقيم علي نفسه الحجة ، بأن ما يذهب ـ سيد القمني ـ إليه من تصورات هو محض ترجيحات لا حقائق يمكن للباحث الركون إليها وإلي صحة زعمها ، إذ يقول شاهداً علي نفسه :

الحقيقة أننا لم نعثر بهذا الصدد [أنثوية الإله المعبود وتأسيسه اللغوي] علي مؤيدات واضحة ، إنما عثرنا علي ما يضع الأمر موضع الترجيح ، فقد جاءت لنا النصوص القتبانية بأسماء نساء دخلن سلك الكهنة وقدمن أنفسهن كمنذورات للمعابد ، كما جاءنا نقش من معين يصور إلهة علي هيئة امرأة تحمل سنابل في يدها اليسري ، وتنشر الخير فوق الجميع بيدها الأخرى ([xxi]) .

والنقوش التي حاول أن يرجح بها زعمه ، إنما هي تنتمي لسياقات علي أطراف الجزيرة العربية ـ إذا ثبت صحة رويه وعدم اقتطاعه من السياق النصي للنقش ـ يمكن أن تتأثر بسياقات حضارية أخري متاخمة لهذه الأطراف يوجد بها ما يدعيه من عبادة الأنثى ، غير أنه لا يثبت وجود مثل هذه العبادة بشعائرها الجنسية بشكل مركزي في مكة ؛ ولا يسمح السياق السردي لتاريخ الحج بمناقشة مثل هذه الأمور أكثر من هذا ، ويختم الباحث هذه المناقشة برواية ينقلها لنا إبراهيم رفعت عن العراة الذين طافوا بالبيت العتيق في الجاهلية ؛ تقول :

وجاءت امرأة أخرى تطوف عريانة وكان عليها مسحة من الجمال فرآها رجل فأعجبته فدخل الطواف وطاف جنبها لأن يلمسها فأدني عضده من عضها فالتزقا [التصقا] فخرج من المسجد من ناحية بني سهم عاريين علي وجوههما فزعين لما أصابهم من العقوبة ، فلقيهما شيخ من قريش خارجاً من المسجد فسألهما عن شأنهما فأخبراه بقضيتهما فأفتاهما أن يعودا إلي المكان الذي أصابهما فيه ما أصابهما ويدعوا الله سبحانه مخلصين عازمين علي ترك العود فرجعا ودعوا وأخلصا فافترقت أعضاءهما وذهب كل إلي ناحية ([xxii]) .

وقد ميزّ بعض العلماء بين الحمس ؛ وهم نزلاء الحرم ؛ وبين المتحمسين الذين دخلوا في الحمس ، لأن أمهاتهم من قريش ، بأن أطلقوا عليهم لفظة “الأحامس” ، بأن الأحماس من العرب هم الذين أمهاتهم من قريش . وتذكر بعض الروايات أن عقيدة الحمس لم تكن قديمة ، بل ظهرت قبيل الإسلام . وكانت قريش قبل عام الفيل فد ابتدعت أمر الحمس رأياً ، فتركوا الوقوف على عرفة والإفاضة منها ، وهم يعرفون ويقرون أنها من المشاعر والحج ، إلا أنهم قالوا : نحن أهل الحرم ، ونحن الحمس . ولم تذكر هذه الروايات التاريخية سبب ظهور الحمس ، ولا من أوجدها من رجال قريش .

وكان من عادة الحمس إذا أحرموا بالحج في الجاهلية أن لا يأكلوا السمن ولا يقربه في طعامهم ، ولا يمخضوا اللبن ، ولا يأكلوا الزبد ، ولا يلبسوا البر أو ينسجوه أو يغزلوه ، ولا يستظلوا به ، كما أنهم كانوا إذا أحرموا نقبوا دورهم من ظهورها فيدخلون منه ويخرجون([xxiii]) . يقول ابن كثير : “ وكانوا يدخلون من الأبواب في الإحرام وكانت الأنصار وسائر العرب لا يدخلون من باب في الإحرام ([xxiv]) .

وكانت قريش قد عظمت أشهر موسم الحج أيضاً تعظيماً للحج ، بأن جعلوا منها أشهراً حرماً يحرمون فيها القتال ، ولم يجرؤ علي نقض سلام هذه الشهور إلا مرة واحدة وصمها العصر القرشي باسم : حرب الفجار([xxv]) ؛ فكان الرجل منهم يلاقي قاتل أبيه أو أخيه في هذه الأشهر ، فلا يتعرض له([xxvi]) ؛ “ وكانت أشهر الحج عندهم أشهر حرماً ، يعقدون فيها أسواقهم التجارية بجانب البيت وداخل حدود الحرم والناس يهرعون إلي هذه الأسواق ويؤمونها من جهات الجزيرة البعيدة ليقضوا منها حاجاتهم ، ويتزودوا لقومهم ، وقد ذكرت أسواق كانت في مكة يستدل بها علي ما وصلوا إليه من مدنية وتطور ([xxvii]) . لعل أبلغها شهرةً وطرفاً ورقياً ، هي أسواق الشعر كسوق عكاظ .

وكان من عادة أهل الجاهلية أن يدخلوا الكعبة لابسي أحذيتهم حتى سن لهم الوليد بن المغيرة خلع الخف والنعل إذا ما دخلوا فاستن العرب بسنته إعظاماً للكعبة وإجلالاً ([xxviii]) .

وكانوا يحرمون العمرة في أشهر الحج ، ويرونها أفجر الفجور([xxix]) ؛ وكانوا إذا أرد الرجل منهم أمراً كالسفر وغيره ، دخل الكعبة إلي هبل فستقسم بالأقداح ، وكان الذي يتولي أمر هذه الأقداح غاصرة بن حبيشة بن سلول بن كعب بن عمرو الخزاعي([xxx]) .

هذا طرفٌ من تاريخ الحج وصورته قبل الإسلام ، ولعل الباحث يميل إلي ما ذهب إليه روبرتسن سميث ـ في محاضراته ـ إلي أنه لا بد من النظر في الديانات القديمة باعتبارها مؤسسات وليست عقيدة صارمة أو ديانة متكاملة ، وأن عادات الجاهليين ـ دينهم القديم بحسب سميث ـ هي جزء من كيانهم الاجتماعي كانوا يعيشون في ظله يتوارثونها كما يتوارثون التزامانهم بمقتضي مكانتهم في عائلاتهم وقبائلهم ، وأن درجة تمسكهم بالعادات ـ الدين ـ يتوقف علي شخصياتهم وميولهم ، وأن أداءها كان بمثابة التزام اجتماعي للقبيلة التي ينتمي إليها([xxxi]) .وربما هذا ما أدى إلي وجود عدد من البيوت التي كانوا يحجون إليها ـ كما ذكرنا سالفاً ـ وكان بعضها منافسة لقريش ، وبعضها مرتبطاً بصنم ، ولكنها لم تكن مثل البيت العتيق بالطبع الذي هو من وضع الله ـ عز وجل ـ وليس من وضع البشر لأغراضهم الاجتماعية والاقتصادية .

وكانت العرب قديماً تستخدم كلمة بيت بمعني المعبد ، وأما الكعبة فالبيت المربع ، وكل بيت مربع كعبة عند العرب ؛ كما ذكر جواد علي في “المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام” . وقد كان لربيعة بيت يطوفون به ، يسمونه الكعبات ، وقيل : ذو الكعبات ، وقد ذكره الأسود ابن يعفر في شعره ، فقال : “ والبيتِ ذي الكعبات من سنداد ” . وكانت البيوت / المعابد في الجاهلية تتخذ للأصنام ، وكان لبيوت الأصنام سدنة ، يحفظون الأصنام بها ويرعونها وينقلونها معهم حيث ترحل القبيلة ، فإذا نزلت نزلوا بها ليقيموا لها الواجبات الدينية المفروضة في الخيمة المقدسة . حيث فرضت طبيعة البداوة على أصحابها هذا النوع من أنواع البيوت المقدسة . وكانت بيوت العبادة عند العرب الجاهليين علي ثلاثة أنواع :

  1. بيوت عبادة خاصة بالمشركين عبدة الأصنام ، وهم الكثرة الغالبة .
  2. بيوت عبادة خاصة باليهود .
  3. بيوت عبادة خاصة بالنصارى .

أما بيوت عبادة المجوس ، فقد عرفت في الجانب الشرقي من الجزيرة العربية ، وفي الجزء الجنوبي منها ، ولكن عباّدها هم من المجوس . فالمجوسية لم تنتشر بين العرب ، ولم تدخل بينهم إلا بين عدد قليل من الناس .

ويمكن تقسيم بيوت العبادة الجاهلية عند العرب إلي أنواع ؛ هي :

  1. بيوت عبادة كبيرة : وهي التي يحج إليها في أوقات معينة ، ومواسم محددة ، من مواضع قريبة أو بعيدة ، ويتقرب بها المتعبدون إلى ربها (صاحبها) ؛ أو أربابها ؛ بأداء واجب الخضوع والطاعة .
  2. بيوت عبادة دون حج : وتكون أقل أهمية ومحلية النطاق في الأهمية والدرجة ، فهي دور عبادة أقامها الناس تقرباً إلى تلك الآلهة . وهي متفاوتة في الدرجة أيضاً ، فيها المعابد الكبيرة التي صرف على إقامتها مال كثير ، وفيها معابد بسيطة ، يقيمها الناس تقرباً إلى أربابهم . ومنها ؛ بيت رئام ، وقد كانوا يكلمون منه وينحرون عنده ؛ وبيت العزى ، وكانوا يسمعون فيه الصوت ؛ والمنطبق وكان صنماً من نحاس يكلمون من جوفه ، فيأتيهم الجواب ؛ وبيت الجلسد صنم كندة وأهل حضرموت .

وإذا كان في استطاعة الباحث تحديد شكل البيت العتيق بمكة ، فإنه من الصعوبة بمكان تحديد هيئة بيوت الأصنام في المعابد الأخرى ، لعدم ورود نص يعين صفة تلك البيوت في الروايات التاريخية ، فلا يستطيع لباحث تحديد ما إذا كانت مكعبات أم على أشكال أخر .

وكما يذكر جواد علي في “المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام” ؛ فإن بعض معابد العرب الجاهليين قد عرفت بالكعبات ، ويبدو أن ذلك بسبب أن بناءها كان على هيأة مكعب كشكل بناء الكعبة ، وكان العرب يبنون بيوت الأصنام الكبرى على هذا النحو ، مثل كعبة سِنداد التي كانت علي هيئة قصر تحج العرب إليه ويطوفون حوله ، وقد عرف بالكعبات ؛ جمع كعبة ؛ وبذات الكعبات ، وذي الكعبات ، وكان مركز حج قبائل بكر بن وائل و إياد ، وليس لدينا تفاصيل عن هذا المعبد وعن كيفيته وشكله وعن الأصنام التي كانت فيه . وقد ذكر ابن الكلبي أن هذا البيت لم يكن بيت عبادة ، إنما كان منزلاً شريفاً .

وكان بنجران بيت عبادة عرف بكعبة نجران ؛ وهو بناء بُني على هيأة الكعبة ؛ وفي رواية تنسب لابن الكلبي ؛ أنها كانت قُبة من أدم من ثلاث مئة جلد . وتذكر الروايات التاريخية أن بني عبد المدان ابن الديّان الحارثي أقاموها هناك ، مضاهاةً للكعبة . وقد ذكر ابن الكلبي أن كعبة نجران لم تكن كعبة عبادة ، وإنما كانت غرفة يعظمها القوم من بني الحارث بن كعب ، وهم رؤساء نصارى نجران .

ونجد في كتاب “الأصنام” لابن الكلبي ؛ أسماء مواضع ذكر أنها كانت بيوت عبادة حج إليها العرب حجهم لمكة . ففي طائف بني بيت عرف باسم بيت الربة للات التي يقال أنها كانت صخرة ليهودي يلت عليها ، وقيل أشياء أخرى عنها في “الأصنام” وغيره ، ولا يستبعد أن تكون صخرة مقدسة عند أهل الطائف كغيرها من الصخور التي كان القدماء يقدسونها . وكان له قبة ، وكانت ثقيف تخرجها معها في الحروب .

أما العزى ؛ فقيل هي شجرات ، وقيل حجر كما ذكر الطبري وابن الكلبي وغيرهم من الرواة ، وكانت قريش وبنو كنانة كلها تعظم العزى مع خزاعة وجميع مضر،. وكان سدنتها الذين يحجبونها بنو شيبان من بني سليم حلفاء بني هاشم ، وتشير رواية من زعم أن عمرو بن لحي قال لقومه : إن ربكم يتصيف باللات لبرد الطائف ، ويشتو بالعُزى لحر تهامة ؛ صحت أو لم تصح ؛ إلى وجود صلة بين اللات والعُزى . وقد ذكرت العُزى بعد اللات في القرآن الكريم . وينسب ابن الكلبي بناء بيت العزى إلى ظالم بن أسعد ، وقد بناه ظالم بن أسعد بن ربيعة بن مالك بن مرة بن عوف ، لما رأى قريشاً يطوفون بالكعبة ويسعون بين الصفا و المروة ، فذرع البيت . ونص العباب وأخذ حجراً من الصفا وحجراً من المروة ، فرجع إلى قومه ، وقال : يا معشر غطفان ، لقريش بيت يطوفون حوله والصفا والمروة ، وليس لكم شيء ، نبنى بيتاً على قدر البيت ، ووضع الحجرين فقال : هذان الصفا والمروة فاجتزئوا به عن الحج . وكما يذكر جواد علي في “المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام” أن سدنة العزى كانوا من بني صرمة بن مرة ، أو من بني شيبان بن جابر بن مرة بن عبس بن رفاعة بن الحارث بن عتبة بن سليم بن منصور ، وكان آخر سادن للعزُى دبية بن حرمي السلمي ثم الشيباني ، قتله خالد بن الوليد بعد هدمه الوثن والبيت وقطعه الشجرة أو الشجرات الثلاث ؛ حسب بعض الروايات .

والتفاصيل عن هذه البيوت ، من وصف غير دقيق لها يكاد يضطرب أحياناً ، ويتناقض من رواية تاريخية إلي رواية أخرى ، يجعل الباحث علي غير ثقة من أمرها ، رغم ما أورده ابن الكلبي وغيره عن سدنتها وموضعها والقبائل التي كانت تعظمها ، ومن روايات غير متواترة غير قطعية ، ويجعل الباحث يميل إلي ما ذكره جواد علي في “المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام” من أن الشرك وعبادة الأصنام كانا نكوص عن التوحيد الذي دعا إليه إبراهيم عليه السلام ، وأن هذا الشرك ساق إليه الانحطاط الذي طرأ على عقائد الإنسان العرب الجاهلي ، فأبعده عن عبادة الله . والروايات التاريخية التي أوردناها في سياق حديثنا تشير إن هناك اتجاهين يفسران الشرك والوثنية التي كانت قبل الإسلام ، تتحدث الأولي عن أن الوثنية العربية كانت وافدة من خارج الجزيرة علي يد عمرو ابن لحي ، والثانية تشير إلي أن نشأت الوثنية العربية كانت محلية ناتجة عن تفاعلات اجتماعية واقتصادية([xxxii]) ، ويري الفيومي الأخذ بالروايتين معاً علي أنهما متكاملتين ؛ أي يقدمان تفسيراً واحداً بالتكامل بينهما([xxxiii]) .

أما بعد الإسلام ، فقد اختلفت الصورة كثيراً ، ليس لأنه أعاد المناسك إلي ما كانت عليه علي عهد من رفع القواعد من البيت ، وليس لأنه منع العراة من الطواف ، ولكن لأنه جعل للحج غاية روحية أسمى من العادة والتقليد الذي كانت العرب تمارس به الحج والعمرة .

وقد اختلفوا في متى فرض الحج ؛ فقيل : فرض سنة ست ، وقيل سنة سبع ، وقيل سنة تسع ، وقيل سنة عشر ، والمشهور أنه فرض في سنة تسع من الهجرة ، وكانت أول حجة للمسلمين سنة تسع ، وخرجت الرحلة بإمارة أبي بكر الصديق ـ رضي الله عنه . واجتمع في هذا العام أن حج المسلمون بإمارة أبي بكر الصديق ـ رضي الله عنه وإلي جوارهم حج المشركون . ثم بعث رسول الله ـ صلي الله عليه وسلم ـ علي بن أبي طالب ـ رضي الله عنه ـ بآيات من سورة براءة (التوبة) ، وأمره أن يؤذن بمكة وبمنى وعرفة والمشاعر كلها بأنه برئت ذمة رسول الله ـ صلي الله عليه وسلم ـ من كل مشرك حج هذا العام أو طاف بالبيت عريان ، وجعل أجل من كان بينه وبين رسول الله ـ صلي الله عليه وسلم ـ عهداً أربعة أشهر . فسار علي ـ رضي الله عنه ـ على راحلته في الناس كلهم يقرأ عليهم القرآن { براءة من الله ورسوله } ، ليكون ذلك أخر عهد المشركين بالبيت العتيق([xxxiv]) .

ثم حج الرسول ـ صلي الله عليه وسلم ـ بالناس في السنة العاشرة من الهجرة ، الحجة المعروفة باسم “حجة الوداع” التي توفي علي أثرها . فبين للناس بشكل عملي كيفية أداء مناسك الحج ، وكيف هي أعماله ، وخطب الرسول ـ صلي الله عليه وسلم ـ في الناس خطبته المشهورة باسم الحجة “خطبة الوداع” ؛ “ فحمد الله وأثنى عليه وذكر ووعظ ثم قال أي يوم أحرم أي يوم أحرم أي يوم أحرم ؟ فقال الناس يوم الحج الأكبر يا رسول الله . قال فإن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في بلدكم هذا في شهركم هذا ألا لا يجني جان إلا على نفسه ألا ولا يجني والد على ولده ولا ولد على والده إلا إن المسلم أخو المسلم فليس يحل لمسلم من أخيه شيء إلا ما أحل من نفسه ألا وإن كل ربا في الجاهلية موضوع لكم رؤوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون غير ربا العباس بن عبد المطلب فإنه موضوع كله وإن كل دم في الجاهلية موضوع وأول دم أضع من دم الجاهلية دم الحارث بن عبد المطلب كان مسترضعا في بني ليث فقتلته هذيل ألا واستوصوا بالنساء خيراً فإنما هن عوان عندكم ليس تملكون منهن شيئاً غير ذلك إلا أن يأتين بفاحشة مبينة فإن فعلن فاهجروهن في المضاجع واضربوهن ضرباً غير مبرح ، فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلاً ، ألا وإن لكم على نسائكم حقاً ولنسائكم عليكم حقاً ، فأما حقكم على نسائكم فلا يوطئن فرشكم من تكرهون ولا يأذن في بيوتكم لمن تكرهون وإن من حقهن عليكم أن تحسنوا إليهن في كسوتهن وطعامهن ([xxxv]) .

ثم حج الخلفاء الراشدون بالناس بعد رسول الله ـ صلي الله عليه وسلم ؛ ففي السنة الثانية عشر من الهجرة حج بالناس خليفة رسول الله ـ صلي الله عليه وسلم ـ أبي بكر الصديق ـ رضي الله عنه ، ثم حج أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ـ رضي الله عنه ـ بالناس طيلة فترة خلافته ، وكذلك عثمان بن عفان ـ رضي الله عنه ، غير أن علي بن أبي طالب ـ كرم الله وجهه ـ لم يحج لقصر فترة خلافته ولانشغاله بحروب الفتنة .

وفي عهد الخلافة الأموية ؛ حج معاوية بن أبي سفيان بالناس عدة مرات ، وكذلك الخلفاء : عبد الملك بن مروان ، والوليد بن عبد الملك ، وسليمان بن عبد الملك وهشام بن عبد الملك .

وفي عهد الدولة العباسية ؛ حج الكثير من الخلفاء العباسيين بالناس ؛ كان أولهم الخليفة أبو جعفر المنصور ، كما حج بالناس : المهدي ، وهارون الرشيد ، والمأمون ، والمعتصم بالله .

وكان الخلفاء في الدولتين الأموية والعباسية ، إذا لم يحجوا بالناس ، أنابوا من يحج بالناس عنهم ، ويكون النائب هو أمير الحج في عامه . ومع زيادة رقعة البلاد الإسلامية ، أصبحت تنظم رحلات الحج وقوافله بمعرفة عمال الخلفاء في تلك البلاد .

وما زال الحجيج إلي يومنا هذا يأتون البيت العتيق من كل فجٍ عميق ، ملبين النداء ، هاتفين :

لبيك* اللهم لبيك ، لبيك لا شريك لك لبيك ، إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك” .


* وَلَبَّيْكَ لَفْظُهُ مُثَنَّى وَلَيْسَ بِمُثَنًّى ؛ لأن لا وَاحِدَ له من لَفْظِهِ ، ولم يَقْصِدْ بِهِ التَّثْنِيَةَ بَلْ لِلتَّكْثِيرِ وَالتَّلْبِيَةُ من لَبَّ بِالْمَكَانِ إذَا أَقَامَ بِهِ . أَيْ أنا مُقِيمٌ على طَاعَتِك إقامة بَعْدَ اقامة


( [i] ) راجع ؛ محمد إبراهيم الفيومي ـ في الفكر الديني الجاهلي ـ دار المعارف ـ القاهرة ـ مصر ـ بدون تاريخ ـ ص 217 .

( [ii] ) الشوكاني ـ فتح القدير ـ الجزء الأول ـ مصدر سابق ـ ص 72 .

( [iii] ) ابن كثير ـ تفسير ابن كثير ـ الجزء الأول ـ مصدر سابق ـ ص ص 184 ـ 185 .

         راجع ؛ السيوطي ـ الدر المنثور ـ الجزء الأول ـ مصدر سابق ـ ص 331 .

( [iv] ) المصدر السابق ـ ص 185 .

( [v] ) فالحج : هو الذهاب إلى الأماكن المقدسة في أزمنة موقوتة للتقرب إلى الآلهة ،والى صاحب ذلك الموضع المقدس . وهي كلمة تقابل كلمة Bilgrinage في الإنجليزية ، والحج بهذا المعنى معروف في جميع الأديان تقريباً ، وهو من الشعائر الدينية القديمة عند الشعوب السامية . وقد بين جواد علي في كتابه “المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام” أن كلمة (حج) من الكلمات السامية الأصيلة العتيقة ، وقد وردت في كتابات مختلف الشعوب السامية ، كما وردت في مواضع من أسفار التوراة ، وهي تعني قصد مكان مقدس وزيارته .

( [vi] ) راجع ؛ أبكار السقاف ـ الدين في شبه الجزيرة العربية ـ سلسلة نحو آفاق أوسع ـ الجزء الرابع ـ دار الأنتشار العربي ـ الطبعة الأولي ـ بيروت ـ لبنان ـ 2004 م ـ ص 41 .

( [vii] ) روبرتسن سميث ـ محاضرات في ديانة الساميين ـ ترجمة : د. عبد الوهاب علوب ـ المشروع القومي للترجمة ـ المجلس الأعلى للثقافة ـ القاهرة ـ مصر ـ 1997 م ـ ص 98 .

( [viii] ) أبكار السقاف ـ الدين في شبه الجزيرة العربية ـ مصدر سابق ـ ص 42 .

( [ix] ) راجع ؛ إبراهيم رفعت ـ مرآة الحرمين ـ الجزء الأول ـ مصدر سابق ـ ص 315 .

( [x] ) المصدر السابق ـ ص 315 .

( [xi] ) إبراهيم رفعت ـ مرآة الحرمين ـ الجزء الأول ـ مصدر سابق ـ ص 315 .

( [xii] ) ابن كثير ـ تفسير ابن كثير ـ الجزء الثالث ـ مصدر سابق ـ ص 234 .

( [xiii] ) “ سموا الحمس لأنهم تحمسوا في دينهم أي تشددوا والحماسة الشدة في كل شيء ” .

         ابن الجوزي ـ زاد المسير ـ الجزء الأول ـ مصدر سابق ـ ص 214 .

( [xiv] ) إبراهيم رفعت ـ مرآة الحرمين ـ الجزء الأول ـ مصدر سابق ـ ص 308 .

( [xv] ) راجع ؛ ابن كثير ـ تفسير ابن كثير ـ الجزء الأول ـ مصدر سابق ـ ص 243 .

( [xvi] ) إبراهيم رفعت ـ مرآة الحرمين ـ الجزء الأول ـ مصدر سابق ـ ص 309 .

( [xvii] ) راجع ؛ المصدر السابق ـ ص 310 .

( [xviii] ) ابن كثير ـ تفسير ابن كثير ـ الجزء الثاني ـ مصدر سابق ـ ص 209 .

( [xix] ) راجع ؛ إبراهيم رفعت ـ مرآة الحرمين ـ الجزء الأول ـ مصدر سابق ـ ص 310 .

( [xx] ) راجع ؛ سيد القمني ـ الأسطورة والتراث ـ سينا للنشر ـ الطبعة الثانية ـ القاهرة ـ مصر ـ 1993 م ـ ص 124 وما بعدها .

         كذلك راجع تأسيه اللغوي لذلك ؛ ص 118 وما بعدها .

( [xxi] ) المصدر السابق ـ ص 121 .

( [xxii] ) إبراهيم رفعت ـ مرآة الحرمين ـ الجزء الأول ـ مصدر سابق ـ ص 311 .

( [xxiii] ) راجع ؛ المصدر السابق ـ ص 309 .

( [xxiv] ) ابن كثير ـ تفسير ابن كثير ـ الجزء الأول ـ مصدر سابق ـ ص 226 .

( [xxv] ) راجع ؛ أبكار السقاف ـ الدين في شبه الجزيرة العربية ـ مصدر سابق ـ ص 43 .

( [xxvi] ) راجع ؛ إبراهيم رفعت ـ مرآة الحرمين ـ الجزء الأول ـ مصدر سابق ـ ص 313 .

( [xxvii] ) عبد الناصر بليح ـ الكعبة ودور آل سعود في تطويرها ـ العلم والإيمان للنشر والتوزيع ـ الطبعة الأولي ـ دسوق ـ كفر الشيخ ـ مصر ـ 2003/ 2004 م ـ ص 45 .

( [xxviii] ) إبراهيم رفعت ـ مرآة الحرمين ـ الجزء الأول ـ مصدر سابق ـ ص 313 .

( [xxix] ) راجع ؛ المصدر السابق ـ ص 313 .

( [xxx] ) راجع ؛ المصدر السابق ـ ص 314 .

( [xxxi] ) راجع ؛ روبرتسن سميث ـ محاضرات في ديانة الساميين ـ مصدر سابق ـ ص ص 29 ـ 30 .

( [xxxii] ) كذلك راجع ؛ محمد إبراهيم الفيومي ـ في الفكر الديني الجاهلي ـ مصدر سابق ـ ص 223 .

( [xxxiii] ) راجع ؛ المصدر السابق ـ ص 225 .

( [xxxiv] ) راجع ؛ السيوطي ـ الدر المنثور ـ الجزء الرابع ـ مصدر سابق ـ ص 125 .

( [xxxv] ) السيوطي ـ الدر المنثور ـ الجزء الثاني ـ مصدر سابق ـ ص ص 523 ـ 524 .

الباب الثاني: العمارة

توطئة

جرت عادة المؤرخين والكتاب في الأدبيات المتعلقة بالبيت العتيق أو المسجد الحرام علي استخدام لفظ “العمارة” للدلالة علي الإنشاء والاعمار ، وفي معاجم اللغويين ما يؤيدهم في ذلك ؛ فنجد الزبيدي في “تاج العروس في جواهر القاموس” يصرح بما يؤيدهم في استخدامهم الدلالي لكلمة “عمارة” ؛ إذ يقول : ” عِمَارَةً مَصْدَرُ الثانِيَةِ : صارَ عامِراً ، وعَمَرَ الخَرَابَ يَعْمُرُه عِمَارةً ، فهو عامِرٌ ، أَي مَعْمُورٌ ، واسْتَعْمَرَهُ فيه : جَعَلَهُ يَعْمُرُه ، وفي التنزيل : { هُوَ أَنْشَأَكُم من الأَرْضِ واسْتَعْمَرَكُم فيها } . أَي أَذِنَ لكُم في عِمَارتِهَا واسْتِخْرَاجِ قُوْتِكم منها ” . فقد استخدموا الكلمة دون معناها الدلالي الحديث الذي يعني بالجوانب الهندسية والجمالية للمبني . لذلك ؛ فقد نهضنا بمسلكين ، أولهما أن نحذو حذو المؤرخين والكتاب السابقين من حيث استخدامهم الدلالي لكلمة “عمارة” كي لا نكون مفارقين لهم ولأدبياتهم ، وثانيهما أن نعتني بالجوانب الهندسية والجمالية للبيت العتيق والمسجد الحرام . وقد قسمنا هذا الباب ـ باب العمارة ـ إلي فصلين ؛ خصصنا الأول منهما لوصف البيت العتيق وصفاً شاملاً محكماً من الناحيتين التاريخية والمعمارية ، فرصدنا أبعاده في تاريخ بناءه وإعادة بناءه وفي أدبيات المؤرخين القدامى والمحدثين ، كما قدمنا وصفاً معمارياً شاملاً للبيت العتيق من الداخل والخارج ، لكافة الأجزاء والمكونات ؛ فعلي سبيل المثال ؛ وصفنا من داخله الأعمدة التي ترفع السقف ، وكذلك الجب والأرضية والجزعة والعتبة والروازن وغيرها . ووصفنا من خارجه : الشاذوران والباب والميزاب . ثم ختمنا الفصل الأول بوصف تفصيلي للترميم الشامل الأخير للكعبة المشرفة في عهد الملك فهد . أما الفصل الثاني ؛ فقد خصصناه للمسجد الحرام ، مقتفين نفس المنهج المتبع في الفصل الأول من حيث العناية بالجانب التاريخي والجانب الهندسي الجمالي . وكان لزاماً علينا أن نسرد طرفاً عن العمارة الإسلامية عامة وعمارة المسجد الحرام خاصة كتقدمة بين يدي القارئ ، لتصوير العناصر الأساسية المكونة لهما . و” الحقيقة أنه تصعب رواية تاريخ الفن المعماري الإسلامي على أنه تاريخ متكامل ذو مراحل وأدوار يلي بعضها بعضا ويكمل اللاحق منها السابق “( ) ، وذلك لسببين ؛ هما : 1. أن العقيدة الإسلامية لا تعرف ولاية فرد أو أفراد علي بقية المسلمين في شئون الدين كما في الديانات الأخرى . 2. أن العقيدة الإسلامية أباحت لأفرادها حرية البناء بشكل عام ، ولم تقيد حرية بناء المساجد إلا بالبعد عما يشوب العقيدة من وضع صور أو تماثيل في دور العبادة . ولهذا كانت لدي المسلمين الحرية المطلقة في بناء المساجد والعناية بعمارتها وفقاً لما يناسب المجتمع الذي يعيشون فيه والحاجة من إقامة المساجد . فما يمكن أن طلق عليه اسم العمارة الإسلامية ، ما هو إلا شكل ووظيفة ، فأما الشكل فيتحدد بناءً علي زوق المشيدين له ، وأما الوظيفة فهي الصلاة والاجتماع ، وقد قامت العقيدة بالهيمنة علي الشكل والوظيفة بلا شك . وفي حالة المسجد الحرام ، فقد فرض وجود الكعبة الشكل والوظيفة معاً . فالعمارة الإسلامية لعب في تكوينها الأساسي عاملين هامين ؛ أولهما : الإسلام ، إذ ترتبط العمارة الإسلامية بالكعبة التي هي بناء ذو طابع فريد وخاص ؛ ” وهذا التفرد الذي تتميز به الكعبة ، حال دون أن تتحول إلى نموذج نظري للعمارة الإسلامية ، كما حدث بالنسبة لقبر المسيح عند المسيحيين . فنحن لا نملك إلا شواهد قليلة ومبعثرة ـ والكثير منها غير واضح وغير مؤكد ـ عن أثر واقعي لشكل الكعبة في المباني الأخرى . ثم إن طابعها الديني كان له أثر بعيد في أنه لم يكن لهيئتها تأثير مادي واضح في العمارة الإسلامية ، وإن كان ›يمكن القول أيضا إن عدم وجود هذا التأثير يرجع إلى هيئتها البسيطة ، إذ هي مكعب غير منتظم يقوم وسط ساحة بيضاوية الشكل ، تتحدد هويته بناء على طريقة استخدام الشعائر التي تقام حوله ، دون التفات إلى هيئة جمالية فيه . ومن ثم فلم تصبح الكعبة رمزاً معمارياً يضاهي ما نعرف من معابد المسيحية الكبرى أو حتى المعابد الزردشتية . ولا غرابة في تلك البساطة الأساسية لهيئة الكعبة إذ كانت هذه الهيئة من عمل العرب قبل الإسلام “( ) . وثانيهما : كثرة الروافد الداخلة في العمارة الإسلامية والتي استلهمت منها عناصرها وأشكالها وأساليبها الفنية . والعمارة الإسلامية عبارة عن مجموعة من العناصر الأساسية المجتمعة ، والتي وضعت في نسق ذي لمسة جمالية روعيت فيها النسب الفنية المرتبطة ببعضها البعض ، وهي التي تكون الطراز الإسلامي( ) ؛ والعناصر الأساسية في عمارة المساجد الإسلامية ؛ هي : 1. الجدران : وأول من عمل جداراً حول البيت العتيق هو عمر بن الخطاب ـ رضي الله عنه ـ عندما زاد في المسجد الحرام أول زيادة في تاريخه . 2. الأرضيات :( ) وتحتوي علي الرخام الذي يتخذ كأرضية ، أو السجاجيد في العصور الحديثة . 3. الأسقف : وتحتوي علي عناصر زخرفية ومقرنصات وأعمدة وكرانيش وشرافات( ) ؛ والأسقف في المسجد الحرام تقوم علي الأروقة ، وأول من جعل رواقاً في المسجد الحرام كان عثمان بن عفان ـ رضي الله عنه ـ بعد الزيادة التي زادها في المسجد الحرام . والأروقة هي الأجنحة التي تكون علي جنبات المسجد( ) . 4. القباب : والقبة ” بناء دائري المسقط مقعر من الداخل مقبب من الخارج . تتألف القبة من دوران قوس علي محور عمودي ، لتصبح نصف كرة تقريباً ، وتأخذ شكل قوس مقطعها “( ) . والقباب ظهرت في أول الأمر في آسيا قبل خمسة آلف سنة قبل الميلاد ، ثم انتقلت إلى الفرس والرومان ، وقد استعمل في بناء القباب الأولى في العمارة الإسلامية القرميد المغطى بالطين وكانت خالية من الزخارف( ) . وأول قبة بنيت في الإسلام هي قبة مسجد الصخرة في بيت المقدس شيدها عبد الملك بن مروان سنة 72 هـ( ) . 5. المآذن : ولها عدة طرز منها الطراز الأموي الذي مسقطه مربع ، ومنها طراز ظهر في القرن السادس الهجري مسقطه دائري ، وبعضه مسقطه نجمي ، وكان لهذه المآذن بدن مضلع أو مخروطي أو أسطواني الشكل ، والمآذن الفاطمية تتميز بقبتها البصلية التي تكون في قمتها ؛ ومنها الطراز العثماني الذي تميزت مآذنه بالقمم المخروطية التي تشبه رؤوس الأقلام( ) . ويوجد في أعلي المئذنة شرفة يستخدمها المؤذن في رفع الأذان ، وهي عادة ما تكون مسقوفة ، ويوجد مآذن بها أكثر من شرفة( ) . والمئذنة من العناصر الجمالية الداخلة علي عمارة المساجد الإسلامية ، فلم يكن بالمساجد الأولي التي بنيت في صدر الإسلام مآذن ، ومصدر الجمال في المئذنة أنها خط رأسي ، يصنع تنوعاً مغايرةً لمجموع الخطوط الأفقية التي يتكون منها بناء المسجد ، كما أن ” من سمات الخط الخطوط الرأسية أنها خطوط منبهة ، حافزة ومثيرة ، ويعبر الخط الرأسي عن حالة الاتزان الديناميكي المشحون بالطاقة لكي يبقي الخط الرأسي محتفظاً باتزانه مع قوي الجاذبية ، ويحدد الأوضاع في الفراغ وهو خادع في طوله أي أنه يبدو أطول من طوله الحقيقي “( ) . وهيئة المسجد الحرام الحالية تنتمي إلي حد بعيد إلي الطراز العثماني ، حيث تم الحفاظ علي العناصر المعمارية لأخر بناء للمسجد الحرام والذي أمر به السلطان العثماني سليمان ، وقد حافظت التوسعات السعودية علي الطراز العثماني القديم ، وتصميم المسجد الحرام علي هذا الطراز من تخطيط ” المهندس العثماني الأشهر سنان باشا . ولم يعش سنان ليرى تنفيذ مشروعه فقام به تلميذه محمد أغا . بحسب هذا التخطيط اتسع الحرم حول الكعبة حتى أصبحت مقاييسه ٢٠٠×٢٠٠ متر = 40.000 متر مربع على وجه التقريب ، نحو عشرة أفدنة كما يقال بالقياس المصري . وأعيد إنشاء البوائك المحيطة بالحرم ، فأزيلت الأعمدة الرخامية القديمة ـ التي ترجع إلى أيام السيدة زبيدة زوج الرشيد ـ ووضعت مكانها دعائم من الرخام عددها ٨٩٢ ، وبين هذه الدعامات وضعوا أعمدة من الحجر الرملي لتحمل البوائك والسقف والقباب الصغيرة التي بنيت من الحجر ، وكانت قبل ذلك من الخشب ، كان عدد هذه القباب ٥٠٠ . وقام برسم زخارف الحرم المصور التركي عبد الله لطفي ، وهو مصور مجيد … وقد نقش الزخارف وكتب الكتابات بخط الثلث المذهب على قاعدة من الأزرق العربي المعروف عند أهل الفن بالإستبرق “( ) . ومن مميزات الطراز العثماني أن القبة تلعب دوراً كبيراً في الشكل المعماري ، وأن الفناء يكون مكملاً لحرم المسجد ، وأن الرواق يتميز بالقباب المتكررة ، هذا بالإضافة إلي شكل المآذن الأسطوانية ذات النهايات القرطاسية (القلمية)( ) . والمسجد الحرام أشبه ما يكون ببناء جيولوجي تراكمت عليه الأبنية بطرزها المعمارية المختلفة ، فلم يكن بوسع المؤرخين ملاحظة الظواهر والأساليب المعمارية التي كانت تستحدث علي بناء المسجد الحرام قبل البناء العثماني له في عصر السلطان سليمان ، أما مؤرخو العمارة فإنهم يستطيعون ذلك ، وهم أقدر علي رصده . إلا أن جل الكتابات التي تناولت المسجد الحرام لم تتناول مسألة الطرز المعمارية التي تلاحقت علي المسجد الحرام من الطراز العربي إلي الطراز الفاطمي أو المملوكي أو العثماني ، بل كانت تصب اهتمامها من وجهة نظر تأريخية بحتة ، متناولةً ما أحدثه السلاطين والملوك والخلفاء من إنشاءات بالمسجد الحرام ، كما أن أهم المؤرخين كالأزرقي والفاكهي والفاسي ـ وهم ليسوا مؤرخي عمارة ـ اهتموا فيما اعتقدوا انه عمارة بقياس إبعاد المسجد الحرام والبيت العتيق ، وهو التراث الأساسي الذي تركوه لنا وقامت عليه العديد من الأدبيات التي تناولت البيت العتيق والمسجد الحرام بالدراسة والتحليل .

الفصل الأول: وصف البيت العتيق

لا يمكن لأحد إن يصف البناء الأول للبيت العتيق الذي تزعمه بعض الأخبار والروايات التي تحكى عن بناء البيت قبل إبراهيم عليه السلام ؛ وهى تلك الروايات التي لم تثبت صحتها بخبر صحيح متواتر ؛ إلا ما وصفوه لنا شذراً من إشارات متناثرات عبر رواياتهم ؛ والتي تحكى بعضها عن خيمة كانت في موضع البيت ، ويحكى بعضها الأخر عن بناء لم يكن بالحجر والطين([i]) ، أو أكمة*([ii]) حمراء هي موضع البيت وعلامته .

والبناء الذي نعرفه اليوم للبيت يحافظ علي بعض الخصائص التصميمية الهندسية للبناء الذي شيده إبراهيم عليه السلام ، والتي منها أن البيت ليس مربعاً كما حكت لنا كتب التراث الإسلامي التي روت طرفاً من صفات البناء ـ سواء بناء إبراهيم عليه السلام أو بناء قريش ـ أو كما ذكر صاحب “قصة الحضارة([iii]) ، وليس البناء مستطيلاً كما وصفه عالم الآثار الإنجليزي كريزول([iv]) . إلا أن البناء حسب كل المقاييس التي ذكرت عنه في كتب التراث ليس بالمربع* ولا بالمستطيل* ، ولكنه يسمي بالشكل المنحرف أو الشكل مختلف الأضلاع([v]) إذ لا يوجد ضلع من أضلاع الكعبة الأصلية يساوى أي من الأضلاع الأخرى ، كما أنه لا يوجد ضلع يوازى الضلع المقابل .

والكعبة بناء ذو أربعة أركان (زوايا) ، و أربعة أضلاع . فأما الأركان (الزوايا) ؛ فهي :

  1. 1.    الركن العراقي : يشير إلي اتجاه الشمال الجغرافي .
  2. 2.    الركن الشامي : يشير إلي اتجاه الغرب الجغرافي .
  3. 3.    الركن اليمني : يشير إلي اتجاه الجنوب الجغرافي .
  4. ركن المقام (ركن الحجر الأسود) : ويشير إلي اتجاه الشرق الجغرافي .

أما الجدران (الأضلاع) ؛ فهي :

  1. 1.    الجدار الشرقي ( الشمال الشرقي) : والذي به باب الكعبة .
  2. 2.    الجدار الشمالي الغربي : والذي هو جهة حجر إسماعيل .
  3. 3.    الجدار الجنوبي الغربي (ظهر الكعبة) : والذي هو في الجهة المقابلة لجدار الباب .
  4. 4.    الجدار الجنوبي الشرقي (اليمانى) : والذي هو في الجهة المقابلة للجدار المواجه للحجر .

والكعبة تقع في مكة المكرمة ، والتي يتحدد موقعها الجغرافي بخط عرض 21 درجة و28 دقيقة شمالاً ، وخط طول 37 درجة و54 دقيقة شرقاً([vi]) ؛ “ وتعلوا الكعبة المعظمة علي سطح البحر بمقدار ثلاثمائة وثلاثين متراً ([vii]) . وطولها ميلان ، وعرضها ميل واحد من جبل أبي قبيس شرقاً إلي أسفل جبل قعيقعان غرباً([viii]) .

صفة بناء إبراهيم عليه السلام للبيت :

يحكى الفاسي روياً عن الأزرقي عن بن إسحق أن إبراهيم عليه السلام جعل ارتفاع البيت تسعة أذرع وطول الجدار الشرقي (الشمال الشرقي) الذي به الباب 32 ذراع ، وطول الجدار الشمالي الغربي المواجه للحجر 22 ذراع ، وطول جدارها الجنوب الغربي (ظهرها) 31 ذراع ، وطول الجدار اليماني (الجنوب الغربي) 20 ذراع ، وأنه عليه السلام جعل بابها مساوياً للأرض وغير مبوب ، وحفر في باطن البيت على يمين الباب جباً للكعبة يستخدم كخزانة([ix]) . وقد ذكر القطبي([x]) وغيره([xi]) مثل هذه الأوصاف لبناء إبراهيم عليه السلام للكعبة ، مع مراعاة أن الذراع = 48 سنتيمتر([xii]) .

وعلى هذا ؛ فأن أبعاد بناء البيت العتيق كما شيده إبراهيم عليه السلام محسوبةً بالمتر ؛ هي :

  1. 1.    الجدار الشرقي 15.36 متراً .
  2. 2.    الجدار الشمال الغربي(جدار الحجر) 10.56 متراً .
  3. 3.    الجدار الجنوب الغربي (جدار الظهر) 14.88 متراً .
  4. 4.    الجدار اليماني 9.60 متراً .
  5. 5.    الارتفاع 4.32 متراً .

وجعل لها إبراهيم خليل الرحمن بابين ملاصقين للأرض أحدهما : من الجهة الشرقية مما يلي الحجر الأسود ، والثاني : من الجهة الغربية مما يلي الركن اليماني علي سمت الباب الشرقي ، وكانا غير مبوبين . ([xiii]) .

ويذكر صاحب “شفاء الغرام بأخبار البلد الحرام” نقلاً عن المسعودي أن الحارث بن مضاض الأصغر عندما أعاد بناء الكعبة في عهد ولاية جرهم للبيت العتيق زاد في ارتفاعه عما كان عليه في بناء إبراهيم عليه السلام بأن جعل ارتفاعها 25 ذراعاً (12 متراً )([xiv]) ، وسقفها بخشب الدوم وجريد النخيل([xv]) . و” كانت الكعبة مبنية برضم* يابس وليس بمدر* وكان بابها بالأرض ولم يكن لها سقف وإنما تدلي الكسوة علي الجدر من خارج وتربط من أعلا الجدر من بطنها وكان في بطن الكعبة عن يمين من دخلها جب يكون فيه ما يهدى إلي الكعبة من مال وحلية كهيئة الخزانة …… ولم تزل كذلك حتى بنت قريش الكعبة ([xvi]) . كما يذكر ابن حجر في “فتح الباري بشرح صحيح البخاري” أن الكعبة في الجاهلية كانت مبنية بالرضم وليس فيها مدر وكانت الماعز تدخلها ، وكانت كسوتها توضع عليها وتسدل سدلاً ، وكان لها ركنان علي مثل هذا الرسم([xvii]) :

 

 

صفة بناء قريش للبيت :

يؤكد “شفاء الغرام” علي أن كل من بنى الكعبة بعد إبراهيم عليه السلام قد بناها علي قواعده إلا قريشاً حين بنتها قبل بعثة الرسول عليه الصلاة والسلام فقد استقصرت من الجهة الشرقية والغربية([xviii]) . وقد كان قصي بن كلاب جد النبي عليه الصلاة والسلام قد جمع أموالاً وهدم الكعبة وبناها بنيانً لم يبنه قبله مثله ، وكما روي الماوردي فقد سقفها بخشب الدوم وجريد النخيل([xix]) .

وعندما توافرت لدي قريش الأسباب الداعية لهدم الكعبة وإعادة بنائها ، وتلك السفينة التي تكسرت عند شاطئ الشعيبة ـ جنوبي جدة ـ فاشتروا أخشابها ، وأخذوا نجاراً رومياً كان بها يدعي باقوم([xx]) ، وقالوا : “ لو بنينا بيت ربنا فأجمعوا لذلك وتعاونوا عليه وترافدوا* في النفقة وربعوا القبائل أرباعاً ثم اقترعوا … فقال لهم الوليد بن المغيرة … لا تدخلوا في عمارة بيت ربكم إلا من طيب أموالكم ولا تدخلوا فيه مالاً من ربا ، ولا مالاً من ميسر ، ولا مهر بغي ، وجنبوه الخبيث من أموالكم فإن الله لا يقبل إلا طيباً ففعلوا … فلما جمعوا ما أخرجوا من النفقة قلت النفقة عن أن تبلغ لهم عمارة البيت كله فتشاورا في ذلك فأجمع رأيهم علي أن يقصروا عن القواعد ويحجروا ما يقدرون عليه من بناء البيت ويتركوا بقيته في الحجر عليه جدار مدار يطوف الناس من ورائه من فناء البيت في الحجر ستة أذرع وشبراً ([xxi]) ، “ ثم إن قريشاً اقتسمت جوانب البيت ، فكان شق الباب لبني زهرة وبني عوف . وما بين الركن الأسود والركن اليماني لبني مخزوم ومن انضم إليهم من قريش . وكان ظهر الكعبة لبني جمح ، وبني سهم . وكان شق الحجر لبني عبد الدار  ، وبني أسد بن عبد العزى وبني عدي بن كعب ([xxii]) ، “ وبنوها من أسفلها إلي أعلاها بمدكاك* من حجارة ، ومدكاك من خشب . وكان الخشب 15 مدكاكاً والحجارة 16 مدكاكاً ، وجعلوا ميزابها يسكب في الحجر ، … ، وجعلوا درجة من خشب في بطنها في الركن الشامي ، يُصعد منها إلي ظهرها ، وزوقوا سقفها وجدرانها (والمزوِّق الفعلي لها ) … هو باقوم الرومي أو القبطي … من بطنها ودعائمها . وجعلوا (أي باقوم وأعوانه) فيها صور الأنبياء وصور الشجر وصور الملائكة ، فكان فيها صورة إبراهيم خليل الرحمن يستقسم بالأزلام ، وصورتا عيسى بن مريم وأمه ، وصور الملائكة أجمعين ([xxiii]) ، وقد جعلوا ارتفاعها من الخارج 18 ذراع ( 8.64 متراً )([xxiv]) لتكون أقصر من ارتفاعها في بناء جرهم سبعة أذرع ( 3.36 متراً ) ، وأطول من ارتفاعها في بناء إبراهيم عليه السلام تسعة أذرع ( 4.32 متراً ) . كما أنهم اقتصروا منها أذرعاً جعلوها في الحجر . ويوضح الفاسي صفة البناء القرشي للبيت العتيق :

وجعلوا ارتفاعها من خارجها من أعلاها إلي الأرض ثمانية عشر ذراعاً منها تسعة أذرع زائدة علي طولها حين عمرها الخليل عليه السلام واقتصروا من عرضها أذرعاً جعلوها في الحجر لقصر النفقة الحلال التي أعدوها لعمارة الكعبة عن إدخال ذلك فيها ورفعوا بابها ليُدخلوا من شاءوا ويمنعوا من شاءوا وكبسوها بالحجارة وجعلوا في داخلها ست دعائم في صفين ثلاث في كل صف من الشق الذي يلي الحجر إلي الشق اليماني وجعلوا في ركنها الشامي من داخلها درجة يُصعد منها إلي سطحها وجعلوه سطحاً وجعلوا فيه ميزاباً يصب في الحجر . ([xxv]) .

وقد روي في البخاري في صحيحه ما يثبت هذه الصفة لبناء قريش للبيت :

حدثنا بيان بن عمرو ، حدثنا يزيد ، حدثنا جرير ابن حازم ، حدثنا يزيد ابن رومان ، عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلي الله عليه وسلم قال لها : يا عائشة ، لولا أن قومك حديث عهدٍ بجاهلية لأمرت بالبيت فهدم ، فأدخلت فيه ما أخرج منه ، وألزقته بالأرض ، وجعلت له بابين باباً شرقياً ، وباباً غربياً ، فبلغت به أساس إبراهيم ([xxvi]) .

ويمكن أن نحصي أبعاد بناء قريش للبيت العتيق محسوبة بالذراع والمتر([xxvii]) ؛ وهي ؛ كالتالي :

  1. 1.    الجدار الشرقي : 26 ذراعاً ( 12.48 متراً ) .
  2. 2.    الجدار الشمال الغربي(جدار الحجر) : 22 ذراعاً (10.56 متراً ) .
  3. 3.    الجدار الجنوب الغربي (جدار الظهر) : 25 ذراعاً (12 متراً ) .
  4. 4.    الجدار اليماني : 20 ذراعاً ( 9.60 متراً ) .
  5. 5.    الارتفاع : 18 ذراعاً (8.64 متراً ) .

ومن المعتقد أن جدران الكعبة قد كسيت بطريقة من المالط* اختفت تحتها مداميك الحجر والخشب . ويذكر الأزرقي أن قريشاً قد كست الكعبة بالأنطاع . ([xxviii]) .

وقد جعلت قريش للبيت العتيق باباً واحداً هو المجاور لركن المقام (ركن الحجر الأسود) في الجدار الشرقي (الشمال الشرقي) منها ، وقد جعلوه مرتفعاً بمقدار أربعة أذرع وشبراً([xxix]) (حوالي 2.61 متراً ) ، “ وكانوا قد أخرجوا ما كان في البيت من حلية ومال ، وقرني الكبش وجعلوا ذلك عند أبي طلحة عبد الله بن عبد العزى ابن عثمان بن عبد الدار بن قصي … حتى فرغوا من بناء البيت فردوا ذلك المال في الجب وعلقوا فيه الحلي وقرني الكبش ، وردوا الجب إلي مكانه فيما يلي الشق الشامي ([xxx]) ، وقد جعلوا بابها مبوباً ذا مصرع واحد وذا قفل ، ولعل السبب في ذلك أمرين :

الأول : الخوف من تكرار سرقة مال الكعبة وحليها ، وقد حدث ذلك فيما سبق .

الثاني : ما ذكره الأزرقي في ما أخبره به محمد بن يحي عن الواقدي : “ كان باب الكعبة علي عهد إبراهيم وجرهم بالأرض حتى بنتها قريش ، قال أبو حذيفة بن المغيرة : يا معشر قريش ارفعوا باب الكعبة حتى لا يدخل عليكم إلا بسلم فإنه لا يدخل إلا من أردتم ، فإن جاء أحد ممن تكرهون رميتم به فيسقط فكان نكالاً لمن رآه ففعلت قريش ذلك وردموا الردم الأعلى وصرفوا السيل عن الكعبة ([xxxi]) .

صفة بناء عبد الله بن الزبير للبيت :

دشن عبد الله بن الزبير بن العوام ـ رضي الله عنهما ـ بناءه للبيت العتيق علي ما سمعه ورواه عن خالته عائشة بنت أبي بكر الصديق ـ رضي الله عنهما ؛ فقد قال :

أشهد لسمعت عائشة رضي الله عنها تقول : قال رسول الله (صلي الله عليه وسلم) : إن قومك استقصروا في بناء البيت ، وعجزت بهم النفقة ، فتركوا في الحجر منها أذرعاً ، ولولا حداثة قومك بالكفر ، لهدمتُ الكعبة وأعدتُ ما تركوا منها ، ولجعلتُ لها بابين موضوعين بالأرض ، باباً شرقياً يدخل منه الناس ، وباباً غربياً يخرج منه الناس ، وهل تدرين لم كان قومك رفعوا بابها ؟ قالت : قلت : لا ، قال : تعززاً أن لا يدخلها إلا من أرادوا ، فكان الرجل إذا كرهوا أن يدخلها ، ويدعونه أن يرتقي حتى إذا كاد أن يدخل ، دفعوه فسقط ، فإن بدا لقومك هدمها ، فهلمي لأريك ما تركوا في الحجر منها ، فأراها قريباً من سبعة أذرع ([xxxii]) .

ثم أن ابن الزبير بن العوام ـ رضي الله عنهما ـ هدمها إذ كان بناؤها هاوياً متصدعاً ، فكشف عن أساس إبراهيم عليه السلام فوجده داخلاً في الحجر ، فأشهد خمسين رجلاً من وجوه الناس وأشرافهم ، ثم وضع البناء علي ذلك الأساس([xxxiii]). ” وبناها علي قواعد إبراهيم وادخل فيها ما أخرجته قريش منها في الحجر ، وزاد في طولها علي بناء قريش نظير ما زادته قريش في طولها علي بناء الخليل وذلك تسعة أذرع([xxxiv]) فصار طولها سبعة وعشرين ذراعاً … وهي سبعة وعشرون مدماكاً* ، وجعل لها بابين لاصقيت بالأرض أحدهما بابها الموجود اليوم والآخر المقابل له المسدود ، … وجعل فيها ثلاث دعائم في صف واحد وجعل لها درجة في ركنها الشامي يصعد منها إلي سطحها ، وجعل فيه ميزاباً يصب في الحجر ، وجعل لها روازن للضوء ([xxxv]) صنعه من رخام يقال له البلق جلبه من اليمن([xxxvi]) . أما الباب ؛ “ فجعل له ابن الزبير مصراعين طولهما أحد عشر ذراعاً من الأرض إلي منتهى أعلاهما اليوم ، وجعل الباب الآخر الذي في ظهرها بايذائه علي الشاذوران الذي علي الأساس مثله ([xxxvii]) ، وقد جعل ابن الزبير بن العوام ـ رضي الله عنهما ـ عرض جدار الكعبة ذراعين([xxxviii]) (96 سنتيمتر) . وكان انتهاء ابن الزبير ـ رضي الله عنهما ـ من البناء في السابع عشر من رجب سنة 64 هـ([xxxix]) .

ويمكن أن نحصي أبعاد بناء عبد الله بن الزبير بن العوام للبيت العتيق محسوبة بالذراع والمتر([xl]) ؛ وهي ؛ كالتالي :

  1. 1.    الجدار الشرقي : 32 ذراعاً وشبراً (15.60 متراً ) .
  2. 2.    الجدار الشمال الغربي(جدار الحجر) : 22 ذراعاً (10.56 متراً ) .
  3. 3.    الجدار الجنوب الغربي (جدار الظهر) : 31 ذراعاً وشبراً (15.12 متراً ) .
  4. 4.    الجدار اليماني : 20 ذراعاً ( 9.60 متراً ) .
  5. 5.    الارتفاع : 27 ذراعاً (12.96 متراً ) .

ويمكننا أن نعقد مقارنة بين أبعاد بناء إبراهيم عليه السلام للبيت العتيق ، وبناء جرهم له ، وبناء قريش ، وبناء عبد الله بن الزبير ـ رضي الله عنهما ـ في الجدول التالي :

م

وجه المقارنة

بناء   إبراهيم عليه السلام

بناء جرهم

بناء قريش

بناء ابن الزبير   رضي الله عنهما

بالذراع

بالمتر

بالذراع

بالمتر

بالذراع

بالمتر

بالذراع

بالمتر

1

الجدار الشرقي

32

15.36

32

15.36

26

12.48

32.5*

15.60

2

الجدار   الشمال الغربي (جدار الحجر)

22

10.56

22

10.56

22

10.56

22

10.56

3

الجدار   الجنوب الغربي (جدار الظهر)

31

14.88

31

14.88

25

12

31.5

15.12

4

الجدار اليماني

21

9.60

21

9.60

21

9.60

21

9.60

5

الارتفاع

9

4.32

25

12

18

8.64

27

12.96

6

الأبواب

بابان   : شرقي وغربي في مستوي الأرض

بابان   : شرقي وغربي في مستوي الأرض

باب   واحد مرتفع عن الأرض ذو مصرع واحد

بابان   : شرقي وغربي في مستوي الأرض ؛ والباب ذو مصرعين

7

الدعائم

لا يوجد

لا يوجد

ستة   دعائم علي صفين من جهة جدار الحجر إلي الجدار اليماني

ثلاث دعائم في صف   واحد

8

السقف   / السطح

لا يوجد

عريش من خشب الدوم   والجريد

سقف من الخشب مسطح

سقف من الخشب مسطح

وارتفاع الباب الذي جعله ابن الزبير ـ رضي الله عنهما ـ ملاصقاً للأرض ؛ أحد عشر ذراعاً([xli]) ( حوالي 5.28 متراً ) . مع ملاحظة أنه “ لم يصل إلي علمنا أن أحداً حرر ذرع الكعبة بناء عبد الله بن الزبير ، رضي الله عنهما ، … ، وكل ما ذكرته المصادر في هذا الصدد أن عبد الله ابن الزبير ، رضي الله عنهما ، أعاد بناءها علي قواعد إبراهيم عليه السلام ([xlii]) ، لذلك فقد اعتمدنا علي ما قالته المصادر في صفة بناء ابن الزبير ـ رضي الله عنهما ـ خاصة الارتفاع ، وما أوردت أن الحجاج بن يوسف الثقفي رده وهدمه من البناء .

صفة تعديل الحجاج بن يوسف الثقفي لبناء عبد الله بن الزبير للبيت :

كان التعديل الذي رآه الحجاج بن يوسف الثقفي ؛ واستأذن فيه الخليفة عبد الملك بن مروان ؛ لبناء عبد الله بن الزبير ـ رضي الله عنهما ـ للبيت عناداً ، غير أنه ثابت بأخبار الرواة وبقرب العهد به .

وكان الحجاج بن يوسف الثقفي قد هدم منها ستة أذرع وشبراً مما في البناء جهة الحجر ، ثم رد الجدار علي الأساس الذي كانت قريش قد استقصرت عليه حين بناءها للبيت ، ووسد الباب الغربي الذي في ظهرها بما هدم منها ، كذلك سد ما تحت عتبة الباب الشرقي بمقدار أربعة اذرع وشبر([xliii]) ( حوالي 2.16 متراً ) ، وجعل طول الباب ذي المصرعين ستة أذرع وشبر([xliv]) ( حوالي 3.12 متراً ) ، وترك باقي الكعبة علي ما بناها عليه عبد الله بن الزبير([xlv]) ـ رضي الله عنهما .

ويمكن أن نحصي أبعاد البناء بعد التعديلات التي أجراها الحجاج بن يوسف الثقفي باستئذان من عبد الملك بن مروان للبيت العتيق محسوبة بالذراع والمتر([xlvi]) ؛ وهي ؛ كالتالي :

  1. 1.    الجدار الشرقي : 26 ذراعاً (15.36 متراً ) .
  2. 2.    الجدار الشمال الغربي(جدار الحجر) : 22 ذراعاً (10.56 متراً ) .
  3. 3.    الجدار الجنوب الغربي (جدار الظهر) : 25 ذراعاً (14.88متراً ) .
  4. 4.    الجدار اليماني : 20 ذراعاً ( 9.60 متراً ) .
  5. 5.    الارتفاع : 27 ذراعاً (12.96 متراً ) .

وقد أتم الحجاج بن يوسف الثقفي تعديلاته للبناء في سنة 74 هـ([xlvii]) ، علي الأصح .

وقد ظلت الكعبة علي الحالة التي أعادها إليها الحجاج بن يوسف الثقفي حتى العصر العثماني 1040هـ حين أعاد بناءها السلطان مراد الرابع .

 

صفة بناء السلطان مراد للبيت :

بعد أن أغرق السيل البيت العتيق في التاسع عشر من شعبان 1039هـ ، وجرت محاولات لترميم التصدعات التي أصابت البيت ، صدر الفرمان العثماني من السلطان مراد خان بإعادة بناء البيت العتيق في أوائل شهر ربيع الثاني سنه 1040هـ ، وفي أوائل جمادى الثاني شرع العمال في هدم الأحجار الباقية من البناء وغيرها من الأخشاب ، وفي السادس والعشرين من جمادى الثاني صنع العمال المدماك الأول من البناء وجعلوا سمكه 24 قيراطاً([xlviii]) ، ونصبوا الأحجار في الجدر الأربعة ، وفي الأيام التالية وضعوا المدماك الثاني وسمكه 22 قيراطاً ، وصبوا الرصاص جهة الجدار اليماني ليساوي المتأكل منه([xlix]) ، ثم تواصل العمل خلال شهري رجب وشعبان ، والعمال متى أن ينتهوا من مدماكاً حتى يشرعوا في الأخر ، وفي السابع من شعبان وصلوا إلي المدماك الذي عليه دعائم أخشاب السقف الأول([l]) ، والتي تسمى “بساتل” ، والتي كل واحدة منها علي عمود من الأعمدة الداخلية للبيت ، والتي شرعوا في صبها وتشيدها بدءً من يوم الثامن من شعبان ، وفي الحادي والعشرين منه وضعوا “البساتل” الثلاثة للسقف الثاني . وفي السادس والعشرين انتهوا من السطح ، وفي التاسع والعشرين ركبوا الميزان المُهدى إلي الكعبة من السلطان أحمد خان سنة 1020هـ([li]) ، وقد حرصوا على أن يستعملوا في البناء نفس أحجار الكعبة ، لأنه قيل أن بعضها يرجع إلى أيام النبي ـ صلي الله عليه وسلم ـ واحتفظوا بالقاعدة المبنية بحجارة من البازلت الأخضر ، لأنها هي الأساس الذي بنى عليه إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام البيت العتيق ، وهي القاعدة المعروفة بالشاذروان ، وهي ملبسة بالرخام ، كما احتفظوا بالأعمدة الخشبية الثلاثة التي ترفع سقف الكعبة وعالجوا خللها ودهنوها ‚بخليط من الزعفران واللبان ، وأعادوا وضع الباب الصغير الذي كان السلطان سليمان قد صنعه للكعبة([lii]) ؛ وفي غرة شهر رمضان المعظم ألبسوا الكعبة كسوتها في احتفال ، واستمرت باقي الأعمال حول البيت تصلح ما أفسده السيل .

وظلت الكعبة المشرفة علي تلك الهيئة حتى الآن ، مع ملاحظة أنه قد أجري لها الكثير من الترميمات والإصلاحات منذ بناء السلطان مراد خان إلي وقتنا هذا .

ويصف أيوب صبري في “مرآة مكة” ما آل إليه البيت العتيق ، فيذكر من ذلك أن([liii]) :

  1. الجدار الشرقي يميل قليلاً جهة الشمال ، وأن طوله يبلغ 44 قدماً و6 بوصات ( 13.56متراً ) ، وبه باب الكعبة ، وأنه يجاوره مقام إبراهيم عليه السلام وبئر زمزم وباب باب السلام (باب بني شيبة ) .
  2. الجدار الشمالي (جدار الحجر) يميل قليلاً جهة الغرب ، وطوله يبلغ 31 قدماً و 2 بوصة ( 9.50 متراً ) ، وبه ميزاب الكعبة ، ويواجه المقام الحنفي ، والذي هو موضع دار الندوة سابقاً .
  3. الجدار الغربي (ظهر الكعبة) يميل قليلاً جهة الجنوب ، وبه الباب المسدود ، ويبلغ طوله 43 قدم و 31 بوصة ( 13.89 متراً ) ، وهو يواجه باب الوداع وباب إبراهيم .
  4. الجدار اليماني يميل قليلاً جهة الشرق ، ويبلغ طوله 42 قدم و11 بوصة ( 13.08 متراً ) ، وهو يواجه باب الصفا .
  5. الارتفاع : 56 قدم ( 17.07 متراً ) .

وأن أجمالي مساحة الكعبة من الداخل 656 قدم مربع ( 199.95متر مربع ) .

ويصف السادن محمد صالح بن أحمد بن زين العابدين الشيبي العبدري الحجبي البيت العتيق الخارجية ؛ في زمانه قبل عام 1335هـ (مع بدايات القرن العشرين) ؛ بأن([liv]) :

  1. الجدار الشرقي ـ الذي به باب الكعبة : 12 متراً .
  2. الجدار الشمالي (جدار الحجر) : 10.10 متراً .
  3. الجدار الغربي (ظهر الكعبة) : 12 متراً .
  4. الجدار اليماني : 10.10 متراً .
  5. الارتفاع : 15 متراً .

وأن الباب يرتفع عن الأرض نحو المترين .

وقد قام بقياس الكعبة في العصر الحديث ؛ باستخدام النظام المتري ؛ كل من حسين باسلامة سنة 1352هـ([lv]) ، ولجنة المهندسين المصريين الذين حضروا إلي مكة لتجديد السقف في عهد الملك سعود ، ثم مركز أبحاث الحج بجامعة أم القرى سنة 1408هـ([lvi]).


* الأكمة : الجبل الصغير ، كما قال عبد القادر البغدادي في “خزانة الأدب” . وتصغيرها أكيمة ، كما ذكر ابن دريد في “الاشتقاق” . وفي “الآمثال” لأبي عبيدة بن سلام : لا تفش سرك إلي أمة ، ولا تبل علي أكمة . وقد شرحه العسكري في “جمهرة الأمثال” ، فقال : لا تفعل شيئاً يعود ضرره عليك . وأصله أن يبول الرجل علي الأكمة ، فيرد الريح بوله ، فينضح عليه أو ترده الأكمة لصلابتها .

* المربع : شكل هندسي رباعي تتساوي فيه كافة أضلاعه الأربعة كما أن زواياه الأربعة زوايا قائمة مقدار كل واحدة منها 90ْ .

* المستطيل : شكل هندسي رباعي يتساوي به كل ضلعين متقابلين وزاياه الأربعة زوايا قائمة مقدار كل واحدة منها 90ْ .

* الرَضْمُ : صخورٌ عظامٌ يُرْضَمُ بعضها فوقَ بعض في الأبنية ، الواحدة رَضْمَةٌ . يقال رَضمَ عليه الصخرَ يَرْضِمُ بالكسر رَضْماً . ورَضَمَ فلانٌ بيتَه بالحجارة . والرضيم : البناء بالصخر ” .

        الجوهري ـ الصحاح ـ مادة : ر ض م .

*المَدَرُ : قِطَعُ طينٍ يابِسٍ ، الواحدة مَدَرة . والمَدْرُ : تَطيينُكَ وجْهَ الحوض بالطِّين الحُرِّ لئلاً يَنشَف الماءُ ” .

        الخليل بن أحمد الفراهيدي ـ العين ـ مادة : م د ر .

*الرِّفدُ : المَعُونةُ بالعَطاء ، وسَقْي اللَّبَنِ ، والقَول ، وكلّ شيءٍ . ورَفَدته بكذا ، ورفَدَني أي أعانني بلسانه ، وترافدوا على فلانٍ بألسنتهم إذا تناصروا” .

       الخليل بن أحمد الفراهيدي ـ العين ـ مادة : ر ف د .

* مدكاك : طبقة صلبة تشكل وحدة واحدة  .

* ملط : بنى الحائط باللبن ، والملاط وهو الطين بين الساقين . وملطه البناء وملّطه .

      الزمخشري ـ أساس البلاغة ـ مادة : م ل ط .

* المدماك : مقياس قديم لأهل مكة .

* الشبر يعادل نصف ذراع تقريباً .


( [i] ) ويذكر أحمد رجب نقلاً عن إبراهيم باشا رفعت في كتابة “مرآة الحرمين” أن أبناء آدم عليه السلام قد بنوه من الطين والحجارة .

       راجع ؛ أحمد رجب محمد علي ـ المسجد الحرام بمكة ورسومه في الفن الإسلامي ـ مصدر سابق ص 18 .

( [ii] ) وقد ذكر ابن كثير ذلك في تفسيره في خبر طويل عن البخاري بسنده عن ابن عباس ، جاء فيه : “ قال يا إسماعيل إن الله أمرني بأمر قال فاصنع ما أمرك ربك قال وتعينني قال وأعينك قال فان الله أمرني أن أبني ها هنا بيتا وأشار إلى أكمة مرتفعة على ما حولها قال فعند ذلك رفعا القواعد من البيت ” .

       ابن كثير ـ تفسير ابن كثير ـ الجزء الأول ـ مصدر سابق ـ ص 178 .

( [iii] ) ول ديورانت ـ قصة الحضارة ـ المجلد السابع ـ الجزء الثالث عشر ـ مصدر سابق ـ ص 18 .

        “ وهي بناء مربع من الحجر طولها أربعون قدماً وعرضها خمس وثلاثون ” ؛ وهو وصف لا يصح للمربع .

( [iv] ) راجع ؛ ك. كريزول ـ  الآثار الاسلامية الأولى ـ دار قتيبة ـ الطبعة الأولي ـ دمشق ـ 1984م ـ ص13 .

( [v] ) راجع ؛ أحمد زكى ومحمد شفيق الجنيدى ـ المبادئ الهندسية ـ وزارة المعارف العمومية ـ القاهرة ـ 1943م ـ ص 107.

( [vi] ) راجع ؛ إبراهيم رفعت ـ مرآة الحرمين ـ الجزء الأول ـ مصدر سابق ـ ص 178 .

( [vii] ) العبدري الحجبي ـ إعلام الأنام بتاريخ بيت الله الحرام ـ مصدر سابق ـ ص 72 .

( [viii] ) راجع ؛ إبراهيم رفعت ـ مرآة الحرمين ـ الجزء الأول ـ مصدر سابق ـ ص 178 .

( [ix] ) راجع ؛ الفاسي ـ شفاء الغرام بأخبار البلد الحرام ـ الجزء الأول ـ مصدر سابق ـ ص ص 92 _ 93 .

( [x]  ) راجع ؛ عبد الكريم القطبي ـ إعلام العلماء الأعلام ببناء المسجد الحرام ـ مصدر سابق ـ ص 40 .

( [xi] ) راجع ؛ أحمد السيد دراج ـ الكعبة المشرفة ـ دار العلم والثقافة  القاهرة ـ الطبعة الأولى ـ 1420هـ ؛ 1999م ـ ص75 .

       كذلك راجع ؛حسين مؤنس ـ الكعبة المشرفة والعدوان عليها ـ مصدر سابق ـ ص 34 .

      كذلك راجع ؛ أحمد رجب محمد علي ـ المسجد الحرام بمكة ورسومه في الفن الإسلامي ـ مصدر سابق ـ ص ص 19 _ 20 .

( [xii] ) راجع ؛ أحمد السيد دراج ـ الكعبة المشرفة سرة الأرض ووسط الدنيا ـ مصدر سابق ـ ص 97 .

        حيث يذكر أن هناك خلافاً في تحديد قيمة الذراع في النظام المتري ، ولكن طول الذراع التي استخدمها في القياس تساوي 48 سنتيمتر تقريباً ، وهذا هو طول الذراع الذي سيستخدمها الباحث في تقريب القيمة إلي النظام المتري المتعارف عليه اليوم .

( [xiii] ) أحمد السيد دراج ـ الكعبة المشرفة سرة الأرض ووسط الدنيا ـ مصدر سابق ـ ص ص 56 – 57 .

( [xiv] ) اعتماداً علي أن الذراع = 48 سنتيمتر تقريباً .

         راجع ؛ أحمد السيد دراج ـ الكعبة المشرفة سرة الأرض ووسط الدنيا ـ مصدر سابق ـ ص 97 .

( [xv] ) راجع ؛ الفاسي ـ شفاء الغرام بأخبار البلد الحرام ـ الجزء الأول ـ مصدر سابق ـ ص 94 .

( [xvi] ) الأزرقي ـ أخبار مكة وما جاء بها من الآثار ـ الجزء الأول ـ مصدر سابق ـ ص ص 159 – 160 .

( [xvii] ) نقلاً عن ؛ عبد القدوس الأنصاري ـ التاريخ المفصل للكعبة المشرفة قبل الإسلام ـ نادي مكة الثقافي الأدبي ـ مكة ـ 1418هـ / 1419 هـ ـ ص 36 .

( [xviii] ) راجع ؛ الفاسي ـ شفاء الغرام بأخبار البلد الحرام ـ الجزء الأول ـ مصدر سابق ـ ص 95 .

( [xix] ) راجع ؛ عبد الكريم القطبي ـ إعلام العلماء الأعلام ببناء المسجد الحرام ـ مصدر سابق ـ ص 47 .

         وكذلك راجع ؛ الفاسي ـ شفاء الغرام بأخبار البلد الحرام ـ الجزء الأول ـ مصدر سابق ـ ص 94 .

( [xx] ) راجع ؛ الأزرقي ـ أخبار مكة وما جاء بها من الآثار ـ الجزء الأول ـ مصدر سابق ـ ص 160 .

( [xxi] ) المصدر السابق ـ ص ص 160 – 163 .

( [xxii] ) عبد الكريم القطبي ـ إعلام العلماء الأعلام ببناء المسجد الحرام ـ مصدر سابق ـ ص 51 .

( [xxiii] ) عبد القدوس الأنصاري ـ التاريخ المفصل للكعبة المشرفة قبل الإسلام ـ مصدر سابق ـ ص 35 .

        وقد ذكر الأزرقي نحو ذلك .

        راجع ؛ الأزرقي ـ أخبار مكة وما جاء بها من الآثار ـ الجزء الأول ـ مصدر سابق ـ ص  164 ما بعدها .

( [xxiv] ) اعتماداً علي أن الذراع = 48 سنتيمتر تقريباً .

         راجع ؛ أحمد السيد دراج ـ الكعبة المشرفة سرة الأرض ووسط الدنيا ـ مصدر سابق ـ ص 97 .

( [xxv] ) الفاسي ـ شفاء الغرام بأخبار البلد الحرام ـ الجزء الأول ـ مصدر سابق ـ ص ص 95 – 96 .

( [xxvi] ) البخاري ـ صحيح البخاري ـ الجزء الأول ـ دار التقوى للتراث ـ مصدر سابق ـ ص 383 ـ حديث رقم 1483 .

( [xxvii] ) اعتماداً علي أن الذراع = 48 سنتيمتر تقريباً .

         راجع ؛ أحمد السيد دراج ـ الكعبة المشرفة سرة الأرض ووسط الدنيا ـ مصدر سابق ـ ص 97 .

( [xxviii] ) أحمد رجب محمد علي ـ المسجد الحرام بمكة ورسومه في الفن الإسلامي ـ مصدر سابق ـ ص 26 .

( [xxix] ) راجع ؛ عبد القدوس الأنصاري ـ التاريخ المفصل للكعبة المشرفة قبل الإسلام ـ مصدر سابق ـ ص 35 .

( [xxx] ) المصدر السابق ـ ص ص 35 – 36 .

( [xxxi] ) الأزرقي ـ أخبار مكة وما جاء بها من الآثار ـ الجزء الأول ـ مصدر سابق ـ ص ص 171 – 172 .

( [xxxii] ) المصدر السابق ـ ص 206 .

( [xxxiii] ) راجع ؛ المصدر السابق ـ ص ص 206 – 207 .

( [xxxiv] )  يذكر ابن كثير أن عبد الله بن الزبير ـ رضي الله عنهما ـ زاد في طولها عشرة أذرع لا تسعاً كما ذكر الفاسي في هذا الخبر وذكر نحوه الآزرقي .

         راجع ؛ ابن كثير ـ تفسير ابن كثير ـ الجزء الأول ـ مصدر سابق ـ ص 183 .

         وقد ذكر القرطبى مثل ما ذكر ابن كثير من أن زيادة ابن الزبير في ارتفاع البيت كانت عشرة أذرع .

         راجع ؛ القرطبي ؛ تفسير القرطبي ـ الجزء الثاني ـ دار الشعب ـ مصدر سابق ـ ص 124 .

( [xxxv] ) الفاسي ـ شفاء الغرام بأخبار البلد الحرام ـ الجزء الأول ـ مصدر سابق ـ ص 97 .

( [xxxvi] ) راجع ؛ الأزرقي ـ أخبار مكة وما جاء بها من الآثار ـ الجزء الأول ـ مصدر سابق ـ ص 209 .

( [xxxvii] ) المصدر السابق ـ ص 209 .

( [xxxviii] ) راجع ؛ المصدر السابق نفسه .

( [xxxix] ) راجع ؛ الفاسي ـ شفاء الغرام بأخبار البلد الحرام ـ الجزء الأول ـ مصدر سابق ـ ص 98 .

( [xl] ) اعتماداً علي أن الذراع = 48 سنتيمتر تقريباً .

         راجع ؛ أحمد السيد دراج ـ الكعبة المشرفة سرة الأرض ووسط الدنيا ـ مصدر سابق ـ ص 97 .

         وحساب الباحث للأطوال حساب تقريبي يتتبع فيه ما جاء في مصادره .

( [xli] ) راجع ؛ الأزرقي ـ أخبار مكة وما جاء بها من الآثار ـ الجزء الأول ـ مصدر سابق ـ ص 211 .

( [xlii] ) أحمد السيد دراج ـ الكعبة المشرفة سرة الأرض ووسط الدنيا ـ مصدر سابق ـ ص 80 .

( [xliii] ) راجع ؛ المصدر السابق ـ ص ص 210 – 211 .

( [xliv] ) راجع ؛ المصدر السابق ـ ص 211 .

( [xlv] ) راجع ؛ المصدر السابق ـ ص 210 .

          وكذلك راجع ؛ الفاسي ـ شفاء الغرام بأخبار البلد الحرام ـ الجزء الأول ـ مصدر سابق ـ ص 99 .

( [xlvi] ) اعتماداً علي أن الذراع = 48 سنتيمتر تقريباً .

         راجع ؛ أحمد السيد دراج ـ الكعبة المشرفة سرة الأرض ووسط الدنيا ـ مصدر سابق ـ ص 97 .

         وحساب الباحث للأطوال حساب تقريبي يتتبع فيه ما جاء في مصادره .

( [xlvii] ) ذكره الفاسي عن ابن الأثير .

          راجع ؛ الفاسي ـ شفاء الغرام بأخبار البلد الحرام ـ الجزء الأول ـ مصدر سابق ـ ص 99 .

( [xlviii] ) راجع ؛ رشدي صالح ملحس ملحق بكتاب : الأزرقي ـ أخبار مكة وما جاء بها من الآثار .

         راجع ؛ الأزرقي ـ أخبار مكة وما جاء بها من الآثار ـ الجزء الأول ـ مصدر سابق ـ ص 361 .

( [xlix] ) راجع ؛ المصدر السابق نفسه .

( [l] ) راجع ؛ المصدر السابق ـ ص 365 .

( [li] ) راجع ؛ المصدر السابق ـ ص 366 .

( [lii] ) راجع ؛ حسين مؤنس ـ المساجد ـ مصدر سابق ـ ص 142 .

( [liii] ) راجع ؛ وليد سيد حسنين محمد ـ وصف الأماكن المقدسة وتاريخها في كتاب “مرآة مكة” لأيوب صبري باشا دراسة في أدب الرحلات ـ جامعة القاهرة ـ كلية الآداب ـ قسم اللغات الشرقية ـ شعبة إسلامي ـ رسالة دكتوراه غير منشورة ـ مصر ـ 2006م ـ ص 122 .

( [liv] ) راجع ؛ العبدري الحجبي ـ إعلام الأنام بتاريخ بيت الله الحرام ـ مصدر سابق ـ ص ص 71 – 72 .

( [lv] ) راجع ؛ أحمد السيد دراج ـ الكعبة المشرفة سرة الأرض ووسط الدنيا ـ مصدر سابق ـ ص 95 .

( [lvi] ) راجع ؛ المصدر السابق ـ ص 96 .

         كذلك راجع ؛ حامد عباس ـ قصة التوسعة الكبري ـ الناشر : مجموعة بن لادن السعودية ـ الطبعة الأولي ـ جدة ـ 1416 هـ ؛ 1995 م ـ ص 75 .

وصف الكعبة من الداخل

يشم الداخل إلي الكعبة المشرفة ريحاً طيبةً هي خليطٌ من المسك والعود والعنبر الذي يستخدم بكميات كبيرة في تبخيرها ؛ ثم يرى الجزعة وأشياءً أخرى داخلها . وإليك وصفاً لما هو داخل البيت .

أولاً : الأعمدة

يوجد بداخلها ثلاثة أعمدة مرصوصة في صف واحد وهي تقريباً في وسط الكعبة مصفوفة من الشمال إلي الجنوب ، تكون علي اليمين بالنسبة للداخل إلي الكعبة . والمسافات كما أوردها الفاسي ؛ هي([i]) :

المسافة بين العمود الأول والجدار الشرقي للكعبة سبعة أذرع وثمن ( 4.03 متر) .

المسافة بين العمود الثاني والجدار الشرقي للكعبة سبعة أذرع وثمن ( 4.03 متر) .

المسافة بين العمود الثالث (المقابل لجدار الحجر) والجدار الشرقي للكعبة سبعة أذرع إلا قراطين ( 3.98 متر) .

المسافة بين العمود الأول والجدار الغربي(جدار الظهر) سبعة أذرع ( 3.96 متر) .

المسافة بين العمود الثاني والجدار الغربي(جدار الظهر) سبعة أذرع إلا قراطين ( 3.91 متر) .

المسافة بين العمود الثالث (المقابل لجدار الحجر) والجدار الغربي(جدار الظهر) سبعة أذرع ( 3.96 متر) .

المسافة بين العمود الأول والجدار اليماني أربعة أذرع وثلث ( 2.45 متر) .

المسافة بين العمود الأول والعمود الثاني (الأوسط) أربعة أذرع وربع وثمن ( 2.47 متر) .

المسافة بين العمود الثاني (الأوسط) والعمود الثالث  أربعة أذرع ونصف ( 2.55 متر) .

بينما يذكر موقع الحج والعمرة التابع للحكومة السعودية علي شبكة الإنترنت أن “ المسافة بين كل عمودين 2.35 متر ([ii]) .

وقد حكي الازرقي أن عبد الملك بن مروان قد كسي العمود الأوسط بالذهب علي هيئة صفائح([iii]) . والأعمدة الثلاثة حتى الآن من الخشب ومحلاة بزخارف ذهبية . “ ومحيط كل عامود منها 150سم تقريباً وبقطر 44سم ، ولكل منها قاعدة مربعة خشبية منقوشة بالحفر على الخشب … وهذه الأعمدة الثلاثة مرتفعة إلى السقف الأول الذي يلي الكعبة المشرفة ولا تنفذ من هذا السقف إلى السقف الأعلى الذي يلي السماء ، ولكن جعلت عدة أخشاب بعضها فوق بعض على رءوس هذه الأعمدة الثلاثة من داخل السقفين إلى أن تصل إلى السقف الأعلى ، فتكون هذه الأعمدة الثلاثة بهذه الصفة حاملة للسقفين المذكورين. ويوجد في كل عمود ثلاثة أطواق للتقوية . ([iv]) .

والعامة تسمي العمودين الأوسط والثالث بعمودي “الحنان” و”المنان” لأن كلمتي الحنان والمنان المكتوبتين علي الكسوة تقابل موضعيهما([v]) .

ثانياً : المعاليق*

لمعاليق البيت العتيق تاريخ قديم بقدم الكعبة ذاتها ، “ فقد ذكر المسعودي في أخبار الفرس : وكانت الفرس تهدي إلي الكعبة أموالاً في صدر الزمان وجواهر وقد كان ساسان بن بابك أهدى غزالين من ذهب وجواهر وسيوفاً وذهباً كثيراً ([vi]) ، ويذكر الأزرقي([vii]) : أن عمر بن الخطاب ـ رضي الله عنه ـ لما فتح مدائن كسرى بعث بهلالين فعلقا في الكعبة ، كما أن عبد الملك بن مروان بعث بالشمستين وقدحين ، وكذا الولد بن عبد الملك بعث بقدحين ، وكما بعث الوليد بن يزيد سنة 101هـ بالسرير الزيني وهلالين ، كما بعث أبو العباس بالصفحة الخضراء ، وبعث أبو جعفر المنصور بالقارورة الفرعونية ، وكذلك قصبتين علقهما هارون الرشيد ، وبعث المأمون بالياقوتة التي كانت تعلق في وجه الكعبة في موسم الحج ، وكذلك شمسة من ذهب مكلل بالدر والياقوت والزبرجد بعثها جعفر المتوكل .

وقد ذكر الفاكهي في صفة الياقوتة التي بعث بها المأمون ، أنها أكبر من الدرة اليتيمة([viii]) .

ومن ذلك قناديل ذهب وفضة أهداها للكعبة الملك المنصور عمر بن علي من رسول صاحب اليمن في سنة اثنتين وثلاثين وستمائة ومن ذلك قفل ومفتاح أهداها إليها الملك الظاهر بيبرس صاحب مصر … ومن ذلك حلقتان من ذهب مرصعتان باللؤلؤ والبلخش كل حلقة وزنها ألف مثقال وفي كل حلقة ست لؤلؤات فاخرات وبينها ست قطع من بلخش فاخر بعث بذلك الوزير علي شاه وزير السلطان أبي سعيد بن خدابنده ملك التتر علي يد الحاجي مولاواخ في سنة ثمان عشرة وسبعمائة ([ix]) .

كما أرسل الخليفة المأمون السرير الذي أهداه له ملك التبت بعد إسلامه([x]) . ويستمر الفاسي في محاولة حصر معاليق الكعبة المشرفة في زمانه ، فيقول :

وأهدى الناس بعد ذلك للكعبة قناديل كثيرة والذي بالكعبة الآن من المعاليق ستة عشر قنديلاً منها ثلاثة فضة وواحد ذهب وواحد بلور واثنان نحاس والباقي زجاج حلبي وهو تسعة … وليس في الكعبة الآن شي من المعاليق التي ذكرها الأزرقي ([xi]) .

وكانت الشمسة ( نوع من الحلي ) من جملة معاليق الكعبة ، وكان الخليفة المتوكل كثير الإهتمام بهذا النوع من المعاليق ، وقيل أنه أول من علق الشمسة بالكعبة ، وكان يبعث بها مع قافلة الحج كل عام لتعلق علي باب الكعبة بعد الكسوة([xii]) .

وقد كان الأزرقي قد ذكر أن معاليق الكعبة سبعة وعشرين معلاقاً ، وهي معلقة بين أعمدة الكعبة الثلاثة في ثلثيها الأعلى ، ثم يذكر توزيع تلك المعاليق داخل الكعبة وبين الأعمدة الثلاثة ، وقد أمرت أم أمير المؤمنين سنة 310هـ أن تلبس كلها ذهباً([xiii]) .

وقد أُخذت تلك المعاليق كلها من الكعبة وصرفت علي الفتن([xiv]) ، وفي سنة 984هـ وصل محمد جاويش بأمر من الباب العالي ، وجهزت السلطنة في صحبته ثلاث قناديل من الذهب مرصعة بالجواهر لتعلق اثنان منها في سقف البيت العتيق([xv]) .

ومن جملة التعاليق التي كانت موجودة في الكعبة قرني الكبش الذي فُدي به إسماعيل عليه السلام في حادث الذبح([xvi]) ، وقد حكي الطبري علي لسان أبي سفيان بن حرب أنه رأي قرني الكبش معلقين في البيت قبل أن يحترق([xvii]) . ويذكر الحافظ ابن كثير في “قصص الأنبياء” روياً عن عثمان بن طلحة ، أن الرسول ـ صلي الله عليه وسلم ـ دعاه يوم الفتح الأكبر ، وقال له : “ إني كنت رأيت قرني الكبش حين دخلت البيت ، فنسيت أن آمرك أن تخمرهما فخمرهما ، فإنه لا ينبغي أن يكون في البيت شيء يشغل المصلي ([xviii]) .

ويعتقد الباحث أن قرني الكبش قد احترقا في عهد ولاية عبد الله بن الزبير ـ رضي الله عنهما ـ حين ضرب حصين بن النمير الكعبة بالمنجنيق ، وقد دلت الروايات السالفة الذكر علي وجود ومشاهدة قرني الكبش حتى عهد فتح الرسول ـ صلي الله عليه وسلم ـ لمكة ، ولم يكن الحريق الذي أودى بالقرنين ذلك الذي كان علي عهد قريش ، والذي قد يفهم من رواية الطبري علي لسان أبي سفيان بن حرب ، فرواية ابن كثير علي لسان عثمان ابن طلحة تنفي ذلك ، وتؤكد وجودهما حتى عهد فتح مكة ، كما أن القدوسي يذكر عن بناء قريش للبيت في عهد الرسول ـ صلي الله عليه وسلم ـ قبل البعثة ما يؤكد سلامة القرنين ، إذ يقول :

 ” وكانوا قد أخرجوا ما كان في البيت من حلية ومال ، وقرني الكبش وجعلوا ذلك عند أبي طلحة عبد الله بن عبد العزى ابن عثمان بن عبد الدار بن قصي … حتى فرغوا من بناء البيت فردوا ذلك المال في الجب وعلقوا فيه الحلي وقرني الكبش “([xix]) .

ثالثاً : جب الكعبة (كنز الكعبة)

جب الكعبة ؛ هو تلك الحفرة التي علي يمين الداخل إليها بمقدار مد اليدين([xx]) . وهي الحفرة التي حفرها إبراهيم عليه السلام حين رفع القواعد مع إسماعيل عليه السلام . والجب “ كان يكون فيه ما يهدي إلي الكعبة من حلي أو ذهب أو فضة أو طيب أو غير ذلك ، وكانت الكعبة بلا سقف ، فسرق منها علي عهد جرهم مال مرة بعد مرة ([xxi]) .

ويورد الأزرقي خبراً عن محاولة سرقة هذا الجب والثعبان الذي قيل أنه كان يحرس الجب ؛ فيقول :

وكانت جرهم ترتضي لذلك [الجب] رجلاً يكون عليه يحرسه ، فبينا رجل ممن ارتضوه عندها إذ سولت له نفسه فانتظر حتى انتصف النهار ، وقلصت الظلال ، وقامت المجالس ، وانقطعت الطرق ، ومكة إذ ذاك شديدة الحر ، بسط رداءه ، ثم نزل في البئر فأخرج ما فيها فجعله في ثوبه ، فأرسل الله عز وجل حجراً من البئر فحبسه حتى راح الناس ، فوجدوه فأخرجوه ، وأعادوا ما وجدوا في ثوبه في البئر ، فسميت البير الأخسف ، فلما أن خسف بالجرهمي وحبسه الله عز وجل ، بعث الله عند ذلك ثعباناً وأسكنه في ذلك الجب في بطن الكعبة أكثر من خمسمائة سنة يحرس ما فيه ، فلا يدخل أحد إلا رفع رأسه وفتح فاه ، فلا يراه أحد إلا ذعر منه ، وكان ربما يشرف علي جدار الكعبة ، فأقام كذلك زمن جرهم وزمن خزاعة وصدراً من عصر قريش ([xxii]) .

وعن مال الكعبة وعدم المساس به يذكر الأزرقي أخباراً كثيرةً عنها ، منها :

حدثني محمد بن يحيي عن الواقدي عن أشياخه ، قالوا : قال عمر رضي الله عنه : لقد هممت أن لا أترك في الكعبة شيئاً إلا قسمته ، فقال له أبي ابن كعب : والله ما ذلك لك ؛ قال : ولم ؟ قال : قرر الله موضع كل مال وأقره رسول الله (صلي الله عليه وسلم) ؛ قال : صدقت … قال : وذكروا أن النبي (صلي الله عليه وسلم) وجد في الجب الذي كان في الكعبة سبعين ألف أوقية من ذهب مما كان يهدي إلي البيت ، وأن علي بن أبي طالب كرم الله وجهه ، قال : يا رسول الله لو استعنت بهذا المال علي حربك ، فلم يحركه ، ثم ذكر لأبي بكر فلم يحركه ([xxiii]) .

وقد روي البخاري نحوه في صحيحه :

حدثنا عبد الله بن عبد الوهاب ، حدثنا خالد بن الحارث ، حدثنا سفيان ، حدثنا واصل الأحدب ، عن أبي وائل قال : جئت إلي شيبة وحدثنا قبيصة ، حدثنا سفيان عن واصل ، عن أبي وائل ، قال : جلست مع شيبة علي الكرسي في الكعبة ، فقال : لقد جلس هذا المجلس عمر رضي الله عنه ، فقال : لقد هممت أن لا أدع فيها صفراء ولا بيضاء إلا قسمته ، قلت : إن صاحبيك لم يفعلا ، قال : هما المرءان أقتدي بهما .([xxiv]) .

وقد ظل جب الكعبة باقياً إلى عهد عبد الله بن الزبير ـ رضي الله عنهما ، ” ثم أزيلت وتحولت خزانة الكعبة إلى دار شيبة بن عثمان بن أبي طلحة . واستعيض عن الجب بإيجاد مشاجب ومعاليق لهدايا الكعبة المشرفة في الداخل([xxv]) .

رابعاً : أرضية الكعبة

أ ـ الأرضية :

قام الولد بن عبد الملك بفرش أرضية الكعبة المشرفة بالرخام ؛ وقد ميز منه رخامة جعلها بلون أبيض يختلف عن لون بقية الرخام المستخدم في فرش الأرضية([xxvi]) ، والرخامة البيضاء هذه هي موضع صلاة النبي ـ صلي الله عليه وسلم ـ حين صلي بالكعبة يوم أن فتح مكة . ويذهب باسلامة إلي أن باطن أرض الكعبة المشرفة مفروش برخام أغلبه أبيض وقليل منه ملون([xxvii]) . وقد ذكر الأزرقي أن الرخام المفروش في أرضية الكعبة علي ثلاثة ألوان ( أبيض وأحمر وأخضر ) وعدده 36 رخامة منها أربعة خضر بين الأعمدة والجدران ( جدار الحجر والجدار اليماني ) ، وأن ما بين الجدار الشرقي (الذي به الباب) والرخام الأخضر الذي بين الأعمدة 16 رخامة منها 6 رخامات بيضاء([xxviii]) .

وتغطى أرضية الكعبة الآن رخام أبيض في وسطها ، أما الأطراف فيحددها شريط من الرخام الأسود ، من رخام الروزا (الوردي) ، والذي يرتفع إلى جدران الكعبة مسافة 4 أمتار دون أن يلاصق جدارها الأصلي . وتوجد رخامية واحدة ـ فقط ـ ذات لون غامق تحدد موضع سجود الرسول ـ صلى الله عليه وسلم . وتوجد علامة برخامة أخرى في موضع الملتزم .

ب ـ جزعة الكعبة :

الجزعة هي التي تستقبل من دخل من باب الكعبة ، “ وهذه الجزعة أرسل بها الوليد بن عبد الملك فجعلت هناك ([xxix]) ؛ وهي عبارة عن رخامة مخططة بخطوط بيضاء وسوداء([xxx]) ، طولها 12 ذراعاً (5.76 متراً) ، وهي ترتفع قليلاً عن بقية رخام الأرضية ، وجزء من طرفها الأيمن مطلي بالذهب([xxxi]) . ويصفها الأزرقي بأنها سوداء مخططة ببياض ، وأنها مدورة وحولها طوق من ذهب مقداره ثلاثة أصابع ، ويقال أن النبي ـ صلي الله عليه وسلم ـ صلي مقابل موضعها ، وأنه قد جعلها حيال حاجبه الأيمن([xxxii]) .

ج ـ مصلي الرسول (صلي الله عليه وسلم) :

يوم فتح مكة ، دخل الرسول ـ صلي الله عليه وسلم ـ الكعبة وصلي داخلها ركعتين ، وقد ذكر الفاسي خبراً عن الموضع الذي كانت به صلاة الرسول ـ صلي الله عليه وسلم ـ داخل الكعبة ؛ فيقول :

أخبرني إبراهيم بن محمد المؤذن سماعاً بالمسجد الحرام أن أحمد بن أبي طالب الحجار الصالحي أخبره عن ابن         وابن هارون قالا أخبرنا أبو الوقت السجزي قال أخبرنا أبو الحسن الدوادي قال أخبرنا أبو محمد بن حمديه قال أخبرنا إبراهيم بن حزيم قال أخبرنا عبد بن حميد قال حدثني سليمان بن حرب قال حدثنا حماد بن زيد عن أيوب عن نافع عن ابن عمر قال قدم رسول الله صلي الله عليه وسلم يوم الفتح فنزل بفناء الكعبة وبعث إلي عثمان بن طلحة فجاء بالمفتاح ففتح له الباب فدخل رسول الله صلي الله عليه وسلم البيت وعثمان بن طلحة وأسامة وبلال فلما خرجوا ابتدرهم الناس فقلت لبلال أصلي رسول الله صلي الله عليه وسلم في البيت ؟ قال نعم قلت أين ؟ قال بين العمودين المقدمين تلقاء وجهه . أخرجه مسلم في صحيحه عن قتيبة بن سعيد ([xxxiii]) .

وقد روي البخاري عن قتيبة بن سعيد نحو ما ذكره الفاسي ؛ ونصه :

حدثنا قتيبة بن سعيد ، حدثنا الليث ، عن ابن شهاب ، عن سالم ، عن أبيه أنه قال : دخل رسول الله صلي الله عليه وسلم البيت ، هو وأسامة بن زيد ، وبلال ، وعثمان بن طلحة ، فأغلقوا عليهم ، فلما فتحوا كنت أول من ولج ، فلقيت بلالاً فسألته هل صلي فيه رسول الله صلي الله عليه وسلم ؟ قال : نعم ، بين العمودين اليمانيين .([xxxiv]) .

وكان عبد الله بن عمر ـ رضي الله عنهما ـ إذا دخل الكعبة مشي جهة الوجه حين يدخل ، ويجعل الباب قِبل الظهر ، ويمشي حتى يكون بينه وبين الجدار الذي أمام وجهه حوالي متر ونصف ، فيصلي مقتفياً أثر الموضع الذي أخبر به بلال ـ رضي الله عنه ـ أن الرسول ـ صلي الله عليه وسلم ـ صلي فيه([xxxv]) .

د ـ مسمار الكعبة :

وفي الألواح التي في داخل الكعبة كانت وجد مسامير ، ذكرها الأزرقي وغيره في وصفهم لداخل الكعبة ، فيذكر الأزرقي أن هناك حوالي 16 مسماراً منها ثلاثة في الألواح التي تلي الملتزم* ،  وثلاثة مسامير فيما بين ركن الحجر الأسود والركن اليماني ، ومنها مسمار في بطن الكعبة ، أما بقية الألواح ففيها مسمار أو مسمارين ، والمسامير مفضضة وقطرها حوالي سبع أصابع (14سنتيمتر)([xxxvi]) . ولا يذكر الأزرقي وصفاً تفصيلياً للمسمار الذي في بطن الكعبة أكثر من أن ارتفاعه أربعة أذرع ونصف (حوالي متران وربع المتر )  ، وقد ارتبط هذا المسمار ببدعة ظهرت في حوالي سنة 600 هـ([xxxvii]) ، يقول عنها الطبري : “ مسمار في وسط البيت يكشف العامة ثيابهم عن بطونهم حتى يضع الإنسان سُرَّته عليه ، وينبطح بجملته علي الأرض واضعاً سرته علي سُرَّة الدنيا ([xxxviii]) ، أما التجيبي فيصف المسمار بقوله : “ مسمار فضة تقريباً في وسط البيت في لوح من رخام من ألواح سطح البيت الشريف سموه (مسمار سُرَّة الدنيا) وحملوا العامة علي أن يكشف أحدهم عن سُرَّته وينبطح بها علي ذلك المسمار حتى يكون واضعاً سُرَّته علي سُرَّة الدنيا ([xxxix]) .

هـ ـ عتبة الكعبة :

ترتفع عتبة باب الكعبة عن الأرض بمقدار أربعة أذرع وثمانية أصابع ( 2.08 متر) ، وعرضها ثلاثة أذرع وثمانية عشر إصبعاً (1.80 متر)([xl]) ، وقد كانت هذه العتبة مساوية للأرض في بناء عبد الله بن الزبير ـ رضي الله عنهما ، لكن الحجاج رفعها عن الأرض وظلت علي هذه الحالة حتى الآن .

خامساً : أستار الكعبة الداخلية

كانت قريش حين بنت الكعبة قبل بعثة الرسول ـ صلي الله عليه وسلم ـ قد زوقت* سقف الكعبة وجدرانها الداخلية وكذلك أعمدتها وجعلوا فيها صور الأنبياء والشجر والملائكة “ فكان فيها صورة إبراهيم خليل الرحمن شيخ يستقسم بالأزلام ، وصورة عيسى بن مريم وأمه ، وصورة الملائكة عليهم السلام أجمعين ([xli]) ، وقد أمر الرسول ـ صلي الله عليه وسلم ـ يوم الفتح العظيم بمحو هذه الصور تمام ، كما ذكر الأزرقي([xlii]) وغيره بطرق مختلفة .

ثم اتخذ المسلمون أستاراً داخلية للكعبة تشبه أستار الكسوة الخارجية ، وتصنع من الحرير البيض ويوضع عليها نقوش لكلمات وأدعية مأثورة ، وهي تغير متي بليت ومتى أراد أحد الملوك أو السلاطين تجديدها([xliii]) ، فتغييرها ليس بنفس الانضباط الذي تغير به الكسوة الخارجية ، وقد اهتم المماليك والعثمانون بها ، فقد “ كان سلاطين المماليك يحرصون عقب ارتقائهم عرش السلطنة علي تجديد الأستار الداخلية للكعبة ، وكانت هذه الأستار منذ عهدهم تصنع من الحرير الأحمر ، وكانت تكتب عليها الشهادتان “لا إله إلا الله محمد رسول الله” وكانت تكتب عليها أيضاً آيات قرآنية جليلة وأسماء أصحاب المعالي من السلاطين ([xliv]) . وكانت تصنع في مصر حتى عهد السلطان أحمد خان الذي أمر أن تصنع الأستار الداخلية في استانبول وترسل عن طريق مصر وذلك منذ عام 1118هـ / 1706م([xlv]) . والستائر الداخلية الآن لونها أخضر (أو اللون الوردي) ، ومكتوب عليها بالفضة آيات قرآنية ، وتمتد حتى تغطي سقف الكعبة الداخلي .

سادساً : الروازن

الروزنة مربع صغير يسمح بدخول الضوء ؛ وأول من صنعها للكعبة هو عبد الله بن الزبير عندما أعد بناءها سنة 64 هـ ، فقد جعل لها روازن للضوء صنعه من رخام يقال له البلق جلبه من اليمن([xlvi]) . وفي الكعبة أربعة روازن ، إحداها عند الركن الغربي ، والثانية جهة الركن اليماني ، والثالثة حيال ركن الحجر الأسود([xlvii]) ، والرابعة جهة العمود الأوسط في الجدار الشرقي الذي به الباب ؛ وقد ظلت إلى عام 843هـ حيث ألغاها الملك الأشرف برسباي ليمنع دخول المطر داخل الكعبة المشرفة([xlviii]) .

سابعاً : سلم الكعبة

داخل الكعبة وفي الركن العراقي يوجد سلم ملتو يُصعد من خلاله إلي سطح الكعبة المشرفة . وأول من عمل السلم داخل الكعبة كانت قريش حين بنتها علي عهد الرسول ـ صلي الله عليه وسلم ـ وقد جعلوه من الخشب([xlix]) . ويذكر إبراهيم رفعت في كتابه “مرآة الحرمين” أن السلم يتكون من سبع وعشرين درجة كان قد أرسله الملك المؤيد المصري سنة 817هـ / 1414م ، ثم استبدله الملك الظاهر خوشقدم بأخر متقن الصنعة سنة 868هـ / 1463م ، وقد جدد هذا السلم بأمر من السلطان العثماني مصطفي خان سنة 1115هـ / 1703م([l]) ، وصنع له أربع درجات من رخام ، “ وإذا صعد الإنسان من الدرج إلى السطح فقبل وصوله إلى السطح بنحو قامة يرى أمامه بابا صغيرا وعن يساره بابا مثله ، وكلاهما يدخل إلى ما بين سقفي الكعبة المشرفة ([li]) ؛ وهو الآن مصنوع من الألومنيوم والكريستال .

ثامناً : الألواح

ما زالت توجد داخل الكعبة حتى الآن مجموعة من بلاطات الرخام التي تم تجميعها علي مدار الأزمان تشهد بتوسعة وتجديد الحرم المكي الشريف ، وعددها الآن عشرة ؛ وكلها مرتفعة عن رخام أرض الكعبة بمقدار 1.44 متر ما عدا الحجر الموضوع فوق عقد باب الكعبة المشرفة من الداخل فإنه يرتفع بأكثر من مترين([lii]) . وتوزيع الألواح علي جداران الكعبة الداخلية الآن ؛ كالتالي :

  1. الجدار الشرقي (الذي به الباب) : لوح فوق عقد الباب ، ولوح يلي الباب من اليمين (بالنسبة للداخل) ، وهو لوح به نقش للخليفة أبو جعفر المنصور ، ونصه :

بسم الله الرحمن الرحيم . أمر بعمارة البيت المعظم . الأمام الأعظم أبو جعفر المنصور المستنصر بالله أمير المؤمنين بلغه الله أقصي آماله ، وتقبل منه صالح أعماله ، في شهور سنة تسع وعشرين وستمائة ، وصلي الله علي سيدما محمد وآله وسلم ([liii]) .

ثم يليه لوح حديث منقوش بأعمال الملك فهد ـ رحمه الله ، ثم يليه لوح به نقش للسلطان مراد خان ، ونصه :

بسم الله الرحمن الرحيم . ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم تقرب بتجديد هذا البيت المعظم العتيق إلي الله . سبحانه وتعالي خادم الحرمين المحترمين وسائق . الحجاج بين البحرين السلطان مراد خان . ابن السلطان أحمد خان ابن السلطان محمد خان خلد الله تعالي ملكه وأيد سلطنته في أواخر شهر رمضان المبارك . المنتظم في سلك شهور سنة أربعين وألف من الهجرة النبوية علي صاحبها أفضل التحية . ([liv]) .

  1. جدار الظهر : وقد انتظمت الألواح من الركن الشامي إلي الركن اليماني ؛ كالتالي : لوح به نقش للسلطان محمد خان ، ونصه :

بسم الله الرحمن الرحيم . ربنا تقبل منا . أمر بتجديد سقف البيت الشريف ، وجميع داخل الحرم وخارجه ، مولانا السلطان ابن السلطان محمد خان خلد الله خلافته ، سنة سبعين وألف . ([lv]) .

ثم لوح به نقش للملك المظفر صاحب اليمن ، ونصه :

بسم الله الرحمن الرحيم . رب أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمت علي وعلي والدي ، وأن أعمل صالحاً ترضاه وصلي الله علي سيدنا محمد وآله يا رحمان يا رحيم . أمر بتجديد رخام هذا البيت المعظم العبد المفتقر إلي رحمة ربه يوسف بن عمر بن علي بن رسول . اللهم أيده بعزيز نصرك وأغفر له ذنوبه برحمتك يا كريم يا غفار بتاريخ شوال سنة ثمانين وستمائة وصلي الله علي سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم .([lvi]) .

ثم لوح نقش عليه : “ لا إله إلا الله محمد رسول الله ” . ثم لوح به نقش للملك برسباى ، ونصه :

بسم الله الرحمن الرحيم . ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم . تقرب إلي الله تعالي السلطان الملك الأشرف أبو النصر برسباى ، خادم الحرمين الشريفين ، بلغه الله آماله ، وزين بالصالحات أعماله ، بتاريخ سنة ست وعشرين وثمانمائة . ([lvii]) .

 ثم لوح به نقش للسلطان قايتباي ، ونصه :

بسم الله الرحمن الرحيم . ربنا تقبل منا إنك أنت السميع ، أمر بترخيم داخل البيت مولانا السلطان الملك الأشرف قايتباى خلد الله ملكه يا رب العالمين بتاريخ مستهل رجب الفرد عام أربعة وثمانين وثمانمائة من الهجرة . ([lviii]) .

ثم لوح به نقش لأم السلطان مصطفي خان عبارة عن مجموعة من الأبيات الشعرية ، ونصها :

قد بدا التعمير في بيت الإله                   قبلة الإسلام والبيت الحرام

   أم خان الورى مصطفي خان         دام بالنصر العزيز المستدام

   بادرت صدقاً إلي التعمير ذا         إنما كان بإلهام السلام

   وارتجت من فضله سبحانه           أن يجازيها به يوم القيام

   قال تاريخاً له قاضي البلد            عمرته أم سلطان الأنام ([lix])

    

تاسعاً : كرسي الكعبة

هو مقعد مزين ومحلي موضوع داخل الكعبة خاص بسادنها ، وقد كان السلطان الغوري قد أهداه إلي الكعبة ، ثم جدده السلطان العثماني مراد خان الرابع سنة 1043هـ / 1633م([lx]).


* وهي الأشياء التي تعلق في الكعبة من الداخل .

        فقد ذكر ابن منظور في “لسان العرب” : “وعَلِقَ الثوبُ من الشجر عَلَقاً وعُلوقاً : بقي متعلقاً به … والعَلَقُ : كل ما عُلِّقَ .والأَعالِيقُ كالمَعالِيقِ ، كلاهما : ما عُلِّقَ ، ولا واحد للأَعالِيقِ ” .

        ابن منظور ـ لسان العرب ـ مادة : ع ل ق .

        أما الجوهري فذكر أن : ” والعِلْقُ ، بالكسر : النفيسُ من كلِّ شيء .”

       الجوهري ـ الصحاح ـ مادة : ع ل ق .

* الملتزم : هو ذلك الجزء من الجدار الشرقي والواقع فيما بين باب الكعبة وركن الحجر الأسود ، وقد سمي بهذا الاسم لأن الناس يلزمونه بدعائهم ، وقد سمي أيضاً بالمدعي والمتعوذ .

* الذي زوق الكعبة من الداخل ـ كما سبق وان اشرنا ـ هو باقوم الرومي ومن معه من أعوانه .


( [i] ) راجع ؛ الفاسي ـ شفاء الغرام بأخبار البلد الحرام ـ الجزء الأول ـ مصدر سابق ـ ص 109 .

( [ii] ) موقع الحج والعمرة : http://www.tohajj.com/Display.Asp?Url=hrm00012.htm

( [iii] ) راجع ؛ الأزرقي ـ أخبار مكة وما جاء بها من الآثار ـ الجزء الأول ـ مصدر سابق ـ ص 224 .

( [iv] ) موقع الحج والعمرة : http://www.tohajj.com/Display.Asp?Url=hrm00043.htm

( [v] ) راجع ؛ وليد سيد حسنين محمد ـ وصف الأماكن المقدسة وتاريخها في كتاب “مرآة مكة” لأيوب صبري باشا دراسة في أدب الرحلات ـ مصدر سابق ـ ص 123 .

( [vi] ) الفاسي ـ شفاء الغرام بأخبار البلد الحرام ـ الجزء الأول ـ مصدر سابق ـ ص 116 .

( [vii] ) راجع ؛ الأزرقي ـ أخبار مكة وما جاء بها من الآثار ـ الجزء الأول ـ مصدر سابق ـ ص ص 224 – 225 .

( [viii] ) راجع ؛ الفاسي ـ شفاء الغرام بأخبار البلد الحرام ـ الجزء الأول ـ مصدر سابق ـ ص 118 .

( [ix] ) المصدر السابق نفسه .

( [x] ) راجع ؛ محمد بن عبد الله القدحات ـ جهود الخلافة العباسية في عمارة الحرمين الشريفين ومشاعر الحج في الحجاز ـ مجلة الدارة ـ مصدر سابق ـ ص 123.

( [xi] ) الفاسي ـ شفاء الغرام بأخبار البلد الحرام ـ الجزء الأول ـ مصدر سابق ـ ص ص 118 – 119 .

( [xii] ) راجع ؛ محمد بن عبد الله القدحات ـ جهود الخلافة العباسية في عمارة الحرمين الشريفين ومشاعر الحج في الحجاز ـ مجلة الدارة ـ مصدر سابق ـ ص 123.

( [xiii] ) راجع ؛ الأزرقي ـ أخبار مكة وما جاء بها من الآثار ـ الجزء الأول ـ مصدر سابق ـ ص ص 292 – 293 .

( [xiv] ) راجع ؛ عبد الكريم القطبي ـ إعلام العلماء الأعلام ببناء المسجد الحرام ـ مصدر سابق ـ ص 59 .

( [xv] ) راجع ؛ المصدر السابق نفسه .

( [xvi] ) راجع ؛ الطبري ـ تفسير الطبري ـ الجزء الثالث والعشرون ـ مصدر سابق ـ ص 51 .

( [xvii] ) راجع ؛ الطبري ـ تفسير الطبري ـ الجزء السابع ـ ص 22 .

( [xviii]) راجع ؛ ابن كثير ـ قصص الأنبياء ـ دار ابن زيدون ـ بيروت ـ لبنان ـ بدون تاريخ ـ ص 156 .

( [xix] ) عبد القدوس الأنصاري ـ التاريخ المفصل للكعبة المشرفة قبل الإسلام ـ مصدر سابق ـ ص ص  35  ـ 36 .

( [xx] ) راجع ؛ وليد سيد حسنين محمد ـ وصف الأماكن المقدسة وتاريخها في كتاب “مرآة مكة” لأيوب صبري باشا دراسة في أدب الرحلات ـ مصدر سابق ـ ص 123 .

( [xxi] ) الأزرقي ـ أخبار مكة وما جاء بها من الآثار ـ الجزء الأول ـ مصدر سابق ـ ص 244 .

( [xxii] ) المصدر السابق ـ ص ص 244 – 245 .

( [xxiii] )  المصدر السابق ـ ص ص 246 – 247 .

( [xxiv] ) البخاري ـ صحيح البخاري ـ الجزء الأول ـ ص 386 ـ حديث رقم 1491 .

( [xxv] ) موقع الحج والعمرة : http://www.tohajj.com/Display.Asp?Url=hrm00012.htm

( [xxvi] ) راجع ؛ أحمد السيد دراج ـ الكعبة المشرفة سرة الأرض ووسط الدنيا ـ مصدر سابق ـ ص 88 .

( [xxvii] ) حسين عبد الله با سلامة ـ تاريخ الكعبة المعظمة عمارتها وكسوتها وسدانتها ـ الأمانة العامة للاحتفال بمرور مائة عام علي تأسيس المملكة ـ الرياض ـ 1419هـ ؛ 1999م ـ ص 178 .

( [xxviii] ) راجع ؛ الأزرقي ـ أخبار مكة وما جاء بها من الآثار ـ الجزء الأول ـ مصدر سابق ـ ص 297 .

( [xxix] ) الأزرقي ـ أخبار مكة وما جاء بها من الآثار ـ الجزء الأول ـ مصدر سابق ـ ص 294 .

( [xxx] ) راجع ؛ ابن عبد ربه الأندلسي ـ العقد الفريد ـ مطبعة لجنة التأليف والترجمة والنشر ـ القاهرة ـ مصر ـ 1388 هـ ؛ 1966 م ـ ص 257 .

( [xxxi] ) راجع ؛ المصدر السابق نفسه .

           كذلك راجع ؛ وليد سيد حسنين محمد ـ وصف الأماكن المقدسة وتاريخها في كتاب “مرآة مكة” لأيوب صبري باشا دراسة في أدب الرحلات ـ مصدر سابق ـ ص 124 .

( [xxxii] ) راجع ؛ الأزرقي ـ أخبار مكة وما جاء بها من الآثار ـ الجزء الأول ـ مصدر سابق ـ ص 293 .

( [xxxiii] ) الفاسي ـ شفاء الغرام بأخبار البلد الحرام ـ الجزء الأول ـ مصدر سابق ـ ص 139 .

         والبياض الذي بالنص كذلك في الأصل ، ويبدو أن الاسم قد سقط من النسخة أو نسيه الناسخ .

( [xxxiv] ) البخاري ـ صحيح البخاري ـ الجزء الأول ـ ص 387 ـ حديث رقم 1495 .

( [xxxv] ) راجع ؛ المصدر السابق ـ ص 387 ـ الحديث رقم 1496 .

( [xxxvi] ) راجع ؛ الأزرقي ـ أخبار مكة وما جاء بها من الآثار ـ الجزء الأول ـ مصدر سابق ـ ص ص 296 – 297 .

( [xxxvii] ) راجع ؛ أحمد السيد دراج ـ الكعبة المشرفة سرة الأرض ووسط الدنيا ـ مصدر سابق ـ ص 94 وما بعدها .

( [xxxviii] ) المصدر السابق ـ ص 95 .

( [xxxix] ) المصدر السابق نفسه .

( [xl] ) راجع ؛ وليد سيد حسنين محمد ـ وصف الأماكن المقدسة وتاريخها في كتاب “مرآة مكة” لأيوب صبري باشا دراسة في أدب الرحلات ـ مصدر سابق ـ ص 125 .

( [xli] ) الأزرقي ـ أخبار مكة وما جاء بها من الآثار ـ الجزء الأول ـ مصدر سابق ـ ص 165 .

           كذلك راجع ؛ عبد القدوس الأنصاري ـ التاريخ المفصل للكعبة المشرفة قبل الإسلام ـ مصدر سابق ـ ص 35 .

( [xlii] ) راجع ؛ الأزرقي ـ أخبار مكة وما جاء بها من الآثار ـ الجزء الأول ـ مصدر سابق ـ ص 165 وما بعدها .

( [xliii] ) راجع ؛ حسين عبد الله با سلامة ـ تاريخ الكعبة المعظمة عمارتها وكسوتها وسدانتها ـ مصدر سابق ـ ص 317 .

( [xliv] ) وليد سيد حسنين محمد ـ وصف الأماكن المقدسة وتاريخها في كتاب “مرآة مكة” لأيوب صبري باشا دراسة في أدب الرحلات ـ مصدر سابق ـ ص 125 .

( [xlv] ) راجع ؛ المصدر السابق نفسه .

( [xlvi] ) راجع ؛ الأزرقي ـ أخبار مكة وما جاء بها من الآثار ـ الجزء الأول ـ مصدر سابق ـ ص 209 .

( [xlvii] ) المصدر السابق ـ ص 293 .

( [xlviii] ) راجع ؛ موقع الحج والعمرة : http://www.tohajj.com/Display.Asp?Url=hrm00012.htm

( [xlix] ) الأزرقي ـ أخبار مكة وما جاء بها من الآثار ـ الجزء الأول ـ مصدر سابق ـ ص ص 164 – 165 .

( [l] ) راجع ؛ وليد سيد حسنين محمد ـ وصف الأماكن المقدسة وتاريخها في كتاب “مرآة مكة” لأيوب صبري باشا دراسة في أدب الرحلات ـ مصدر سابق ـ ص 124 .

( [li] ) موقع الحج والعمرة : http://www.tohajj.com/Display.Asp?Url=hrm00043.htm

( [lii] ) المصدر السابق ؛ http://www.tohajj.com/Display.Asp?Url=hrm00045.htm

( [liii] ) العبدري الحجبي ـ إعلام الأنام بتاريخ بيت الله الحرام ـ مصدر سابق ـ ص 176 .

( [liv] ) المصدر السابق ـ ص ص 173 – 174 .

( [lv] ) المصدر السابق ـ ص 187 .

( [lvi] ) العبدري الحجبي ـ إعلام الأنام بتاريخ بيت الله الحرام ـ مصدر سابق ـ ص ص 178 – 179 .

          وقد نفذ النقش علي لوح رخامي مربع الشكل ، وينقسم إلي اللوح إلي إطار ومتن ، غير أن جزء من الإطار الأيمن وجزء من الإطار الأيسر قد فقدا ، بالإضافة إلي أن الإطار السفلي كله مفقود . وقد نفذ نص النقش بخط الثلث المركب تركيباً ثنائياً وثلاثياً ، وأتصف النص بأسلوب خاص في تركيب الكلمات ، حيث قدمت بعض حروف الكلمات علي بعضها ، وكذلك قدمت بعض الكلمات علي بعضها ، وقد اتسم النقش بتناغم عناصره الخطية والزخرفية بشكل رائغع ومتقن .

          راجع ؛ مشلح بن كميخ المريخي ـ نقش إسلامي يؤرخ لتجديد رخام الكعبة المشرفة ـ مجلة الدارة ـ مصدر سابق ـ ص ص 254 ـ 255 .

( [lvii] ) العبدري الحجبي ـ إعلام الأنام بتاريخ بيت الله الحرام ـ مصدر سابق ـ ص 183 .

( [lviii] ) المصدر السابق ـ ص 184 .

( [lix] ) المصدر السابق ـ ص ص 187 – 188 .

( [lx] ) راجع ؛ وليد سيد حسنين محمد ـ وصف الأماكن المقدسة وتاريخها في كتاب “مرآة مكة” لأيوب صبري باشا دراسة في أدب الرحلات ـ مصدر سابق ـ ص 124 .

وصف الكعبة من الخارج

أولاً : الشازوران

شاذوران الكعبة هو تلك الحجارة الملاصقة للكعبة والتي يبرز من عليها البناء ؛ وهو البناء المحيط بالكعبة من أسفلها من فوق أرض المطاف من جهاتها الثلاثة : الشرقية والغربية والجنوبية ، وهو بناء مسنم بأحجار الرخام والمرمر[i] ؛ فهو “ ما نقصته قريش من عرض جدار أساس الكعبة حتى ظهر علي الأرض كما هو عادة الناس في الأبنية ([ii]) ، وهو يحيط الكعبة من جهات ثلاثة دون الرابع ، فالشاذوران يحيط بالكعبة من جهاتها الشرقية والغربية والجنوبية ، أما الجهة الشمالية فلا شاذوران بها ، لأن تلك الحجارة البارزة من شمال البناء ، فهي من البيت ، وهي المسافة التي انتقصتها قريش من البيت حين قصرت بهم النفقة الحلال عند بناءهم للبيت علي عهد الرسول ـ صلي الله عليه وسلم ، وهي ذاتها الحجارة التي رد الحجاج بن يوسف الثقفي البيت من فوقها منتقصاً من بناء عبد الله بن الزبير ـ رضي الله عنهما ـ من البيت عناداً . ويذكر الفاسي أن بعض حجارة الجانب الشرقي من الكعبة لا بناء عليها  وهي شاذوران أيضاً([iii]) . و” قال النووي : شاذوران الكعبة ، بناء لطيف جداً ملصق بحائط الكعبة ، وارتفاعه عن الأرض في بعض المواضع نحو الشبرين ، وفي بعضها نحو شبر ونصف ، وعرضها في بعضها نحو شبرين ونصف ، وفي بعضها شبر ونصف ([iv]) . ويذكر الأزرقي أن ارتفاع الشاذوران من الأرض ستة عشر أصبعاً([v]) (حوالي 32سنتيمتر) . وقد قام إبراهيم رفعت بعد الحلقات النحاسية التي بالشاذوران التي تربط فيها الكسوة ؛ فوجدها : 8 حلقات في الجهة الشرقية ، و 14 في الجهة الشمالية ، و14 في الجهة الغربية ، و 12 في الجنوبية([vi]) .

وعرض الشاذوران من الجهة الجنوبية أربعة أقدام وبوصتين ( 1.39 متر ) ، وعرضه من الجهة الغربية أربعة أقدام ( 1.22 متر ) ، وعرضه من الجهة الشمالية ثلاثة أقدام ( 81.44 سنتيمتر ) ، وعرضه من الجهة الشرقية ثلاثة أقدام ( 81.44 سنتيمتر ) ([vii]) .

ويذكر إبراهيم رفعت أبعاد الشاذوران بدقة تفصيلية تميز بها ، فكانت :([viii])

1. ارتفاع الشاذوران :

أ‌)        من الجهة الشرقية : 22 سنتيمتر .

ب‌)  من الجهة الشامية : 50 سنتيمتر .

ت‌)  من الجهة الغربية : 27 سنتيمتر .

ث‌)  من الجهة اليمانية : 24 سنتيمتر .

2. عرض الشاذوران :

ج‌)    من الجهة الشرقية : 77 سنتيمتر .

ح‌)    من الجهة الشامية : 39 سنتيمتر .

خ‌)    من الجهة الغربية : 80 سنتيمتر .

د‌)      من الجهة اليمانية : 87 سنتيمتر .

ثانياً : الباب والقفل

كان البناء الأول للكبعة المثبت بنص القرآن الكريم والروايات التاريخية ؛ بناء إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام ؛ به بابين ، فقد جعل “ لها إبراهيم خليل الرحمن بابين ملاصقين للأرض أحدهما : من الجهة الشرقية مما يلي الحجر الأسود ، والثاني : من الجهة الغربية مما يلي الركن اليماني علي سمت الباب الشرقي ، وكانا غير مبوبين . ([ix]) ، لكن البناء الذي عرفناه علي عهد قريش كان به باباً واحداً ، ويبدو أن هذا التغيير ؛ من بابين إلي باب واحد ؛ قد حدث في عهد إعادة بناء جرهم للبيت ، فعلي ما يذكر الفاسي نقلاً عن المسعودي ، فإن الحارث بن مضاض عندما أعاد بناء الكعبة في العصر الجرهمي ، وزاد من ارتفاعه عما كان عليه في بناء إبراهيم عليه السلام([x]) ، ويبدو أن هذا التغيير من جعل الباب واحداً قد حدث في هذا البناء ، فقد ذكر الأزرقي في صفة البيت قبل إعادة بناء قريش له علي عهد الرسول ـ صلي الله عليه وسلم ، ما نصه : “ كانت الكعبة مبنية برضم* يابس وليس بمدر* وكان بابها بالأرض ولم يكن لها سقف وإنما تدلي الكسوة علي الجدر من خارج وتربط من أعلا الجدر من بطنها وكان في بطن الكعبة عن يمين من دخلها جب يكون فيه ما يهدى إلي الكعبة من مال وحلية كهيئة الخزانة …… ولم تزل كذلك حتى بنت قريش الكعبة ([xi]) . كما يذكر ابن حجر في “فتح الباري بشرح صحيح البخاري” أن الكعبة في الجاهلية كانت مبنية بالرضم ، وكان لها ركنان علي مثل هذا الرسم([xii]) :

 

 

وقد أختلفت الروايات التاريخية في رصد أول من جعل للكعبة باباً ؛ فقد قيل أن أول من جعل لها باباً هو أنوش بن شيث بن آدم([xiii]) ، وهي رواية مرفوضة . وقيل أن أول من عمل للباب مصرعين وقفل هم جرهم([xiv]) ، في إعادتهم للبناء وما استحدثوا فيه ، وقد رفض الفاسي هذه الرواية ونقدها([xv]) . وأول من عمل باباً ومفتاحاً للكعبة هو تبع اليمني علي ما روي ابن إسحاق في سيرة ابن هشام([xvi]) ، وأكده الفاسي نقلاً عن الأزرقي والفاكهي وغيرهم([xvii]) . وفي زمان قريش جعلوا لها باباً بمصرعين([xviii]) ، وزادوا بأن رفعوا الباب عن الأرض ، وذكره الأزرقي فيما أخبره به محمد بن يحي عن الواقدي : “ كان باب الكعبة علي عهد إبراهيم وجرهم بالأرض حتى بنتها قريش ، قال أبو حذيفة بن المغيرة : يا معشر قريش ارفعوا باب الكعبة حتى لا يدخل عليكم إلا بسلم فإنه لا يدخل إلا من أردتم ، فإن جاء أحد ممن تكرهون رميتم به فيسقط فكان نكالاً لمن رآه ففعلت قريش ذلك وردموا الردم الأعلى وصرفوا السيل عن الكعبة ([xix]) .

وباب الكعبة هذا موجود بالجدار الشرقي للكعبة ؛ مرتفعاً علي أحجار المدماك الثالث([xx]) . وكان أبو كرب بن أسعد الحميري قد جل الباب بمصراع واحد وجعل له قفل ، ثم جعله قصي بن كلاب بمصرعين لتسهيل استعماله([xxi]) ، ويقول ابن فهد في “إتحاف الورى” :

إن الباب الذي كان علي الكعبة قبل بناء ابن الزبير بمصراعين ، طوله أحد عشر ذراعاً من الأرض إلي منتهى أعلاه . قال ابن جريح : وكان الباب الذي عمله ابن الزبير أحد عشر ذراعاً ، فلما كان الحجاج عمل لها باباً طوله ستة أذرع وشبراً ([xxii]) .

وكان الباب الذي عمله عبد الله بن الزبير ـ رضي الله عنهما ـ سنة 64 هـ / 683 م ؛ له مصراعين وقفلاً ومفتاحاً من الذهب([xxiii]) ؛ أما الحجاج بن يوسف الثقفي فقد غير مصرعي الباب وقصره ، لأنه رفع الباب عن الأرض . ومن أبرز ما ذكره المقدسي في وصفه لباب الكعبة ، أنه يرتفع عن الأرض مقدار قامة رجل ، وأنه ذو مصرعين ، وأنه ملبس بصفائح الفضة المطلية بالذهب([xxiv]) .

وقد جدد باب الكعبة أكثر من مرة علي أيدي الخلفاء والملوك والسلاطين ؛ فقد جدده الخليفة الأمين العباسي سنة 194 هـ ، حيث أرسل عاملاً له بثمانية عشر ألف ديناراً إلي عامله علي مكة ، ليصنع بها صفائح ذهبية علي باب الكعبة ، ففعلوا ما أمر به الخليفة الأمين علي الباب وجطلو الحلقتين والإطار والعتبة بالذهب([xxv]) . وفي سنة 219 هـ ؛ بعث الخليفة المعتصم بالله بقفل فيه ألف دينار ليستبدل بالقفل القديم([xxvi]) . وفي سنة 550 هـ ؛ صنع الوزير جمال الدين محمد بن علي بن أبي منصور المعروف بالجواد باباً كتب عليه اسم الخليفة العباسي المقتفي لأمر الله ، وركب هذا الباب سنة 551 هـ([xxvii]) . وفي رواية أخري أن الذي صنع هذا الباب كان الخليفة المقتفي لأمر الله ، صنعه بنفسه بالنقرة الذهبة ، وجعل من الباب القديم تابوتاً يدفن فيه حين موته ، وأن ذلك كان سنة 552 هـ([xxviii]) .

ويبدو أن الأبواب التي صنعت للكعبة كانت كثيرة ، كما أن تجديدات الأبواب كانت كثيرة أيضاً ؛ ومن جملتها ما ذكر في “شفاء الغرام” :

ومنها باب عمله الملك المظفر صاحب اليمن وكان عليه أن صفايح فضة زنتها ستون رطلاً وصارت لبني شيبة ، ومنها باب عمله الملك الناصر محمد بن قلاوون صاحب مصر وركب علي الكعبة بعد قلع باب المللك المظفر في الثامن عشر من ذي القعدة سنة ثلاثة وثلاثين وسبعمائة وكان عليه من الفضة خمسة وثلاثون ألف درهم وثلاثمائة درهم ([xxix]) .

ويكمل الفاسي سرده لجملة الأبواب التي صنعت للكعبة ؛ فيقول :

ومنها باب عمل في سلطنة ولده الناصر حسن* وذلك في سنة إحدى وستين وسبعمائة وهو من خشب الساج عمل بمكة واستمر في الكعبة إلي تاريخه إلا أنه في سنة ست وسبعين وسبعمائة قلع منها لعمل الحلية التي هي فيه الآن وعوض عنه بباب قديم كان للكعبة ([xxx]) .

ثم أعيد الباب بعد تحليته ، ويظن الفاسي أنه قد حلي مرة أخري ؛ في سنة 781 هـ([xxxi]) . ويذكر قطب الدين النهروالي في “الإعلام” :

وقد أدركنا الباب الشريف مصفحاً بالفضة ، وكان يختلس من فضته أوقات الغفلة من قل دينه وخفت يده ، إلي أن انكشف أسفل الباب الشريف عن خشب الباب ، ومسك مراراً من يفعل ذلك وحبسوا وبهدلوا ، فعرض ذلك علي السلطان سليمان خان في سنة 961 هـ ، فأمر السلطان بتصفيح الباب الشريف بالفضة ، وعهد ذلك إلي ناظر الحرم الشريف المكي أحمد جلبي ، فأخرجوا جميع فضة الباب وزادوا عليها فضة وجعلت صفايح ، وصفح بها باب الكعبة ، وسمرت الصفايح بمسامير الفضة وأعيدت ، وصفح بالفضة المموة بالذهب ([xxxii]) .

ثم أن الباب الذي عمله محمد بن قلاوون قلع سنة 953 هـ بأمر السلطان سليمان القانوني وحلي بحلية أكثر مما ذكر قطب الدين([xxxiii]) ، ويبدو أن السلطان سليمان قد أمر بصنع قفل ومفتاح للباب في وقت متأخر عن وقت تحليته التي ذكرها با سلامة ، ويوجد هذا القفل ومفتاحه في مجموعة مقتنيات متحف طوب قاي باستانبول ، والقفل طوله 60.5 سنتيمتر ، وعرضه 10 سنتيمتر ، وهو مغطي بالفضة المطلية بالذهب ، وهو خالي تقريباً من الزخارف ، إلا في الجزء المسمى بمرآة القفل التي تتزين بكتابات بارزة ، أما المفتاح فطوله 38 سنتيمتر ، وهو مصنوع من الفضة المطلية بالذهب ، ورأسه كمثرية الشكل متحركة حول نفسها ، ونهاية المفتاح بها أربعة فصوص لوظيفة الفتح والغلق([xxxiv]) .

وفي سنة 1045 هـ / 1635 م استبدل السلطان مراد خان ابن السلطان أحمد الباب القديم بأخر له مصراعين وعليه لوحتان فضيتان بعرض وطول مصراعي الباب ، وعليهما زخارف ذهبية ، بلغت تكلفة صناعة الباب والعتبة وحلقة الباب ما جملته 37095 درهماً من الفضة ، وقد كتب علي اللوحتي الفضة اللتين علي المصرعين : { وقل رب أدخلني مدخل صدقٍ وأخرجني مخرج صدق وأجعل لي من لدنك سلطاناً نصيراً } ، وكتب تحت نص الآية ثبتٌ تذكاري بصانع الباب ، نصه : “ تشرف بتجديد هذا الباب من سيقت له العناية من رب الهداية مولانا السلطان مراد خان ابن السلطان أحمد خان ابن السلطان سليمان خان ابن عثمان عز نصره في سنة خمس وأربعين وألف ([xxxv]) .

ولم يكن الباب الذي صنعه السلطان مراد خان هو الباب الأخير للكعبة المشرفة ؛ ففي العهد السعودي ، في العصر الحديث صنع الملك عبد العزيز آل سعود باباً للكعبة سنة 1363 هـ / 1944 م صنعه من الألوميوم سمكه 205 سنتيمتر ، وارتفاعه 3.10 متر ، ومدعم بقضبان حديدية ، ومغطي بألواح من الفضة المطلية بالذهب ، ومزين بأسماء الله الحسني([xxxvi]) .

ثم أمر الملك خالد بن عبد العزيز آل سعود بصنع باب من الذهب الخالص ؛ في سنة 1397 هـ / 1976 م ؛ وقد نفذ الباب مع مراعاة الشكل الزخرفي علي الطراز الإسلامي الأصيل مع الحفاظ علي الشكل المعهود للباب ، واستخدم خط الثلث في كتابة الآيات القرآنية علي الباب ، وقد تمت الزخرفة بالحفر والنقش علي الذهب مع استخدام قليلٌ من الفضة ، وكتب بخط صغير “ صنع هذا الباب في عهد خادم الحرمين الشريفين الملك خالد بن عبد العزيز آل سعود سنة 1399 هـ ” ، والباب من تصميم منير الجندي ، ووضع خطوطه عبد الرحيم أمين ، وصنعه أحمد إبراهيم([xxxvii]) .

وقد تمدنا مجمووعة المفاتيح والأقفال المحفوظة في متحف طوب قاي في إستانبول ، بصورة أو بأخري عن إهتمام الملوك والسلاطين بأمر باب البيت العتيق ، لكن قبل الخوض في تفاصيل المعلومات التاريخية التي تقدمها لنا مجموعات الأقفال والمفاتيح ؛ التي تعد قطعاً فنية في ذاتها ؛ نسرد ملخصاً وجيزاً للخصائص الفنية التي تميزت بها مجموعات هذه الأقفال والمفاتيح .

فمن الخصائص الفنية التي تحملها مجموعة المفاتيح الخاصة بالعصر المملوكي ، نجد أن “ صنع المفاتيح قد جرى وفق الأساليب التقليدية السابقة بوجه عام مع بعض الاختلافات في المقاسات والزخارف . إذ حظيت هذه المفاتيح بعناية أكبر في صناعتها ، بالمقارنة مع مفاتيح العصر العباسي ، ويتجلي ذلك بصفة خاصة في الزخارف الكتابية ، وفي طريقة التكفيت بالفضة مما يكشف لنا عن المهارة الفائقة في تنفيذ الخطوط والحروف ([xxxviii]) ؛ ونجد أن “ وجود عدد من فقرات دوارة في رقباتها مما يتيح نوعاً من الإستطالة في ذلك الجزء من المفتاح . وقد زينت كل جوانب الأجزاء المكعبة بالكتابات ، وأغلبها مقتبس من القرآن الكريم ، إلا أن بعضها لم تستكمل فيه كتابة الآية . كما نجد في بعض الأحيان اسم صانع المفتاح واسم الخليفة الذي أمر بصنعه وتاريخ الصناعة ([xxxix]) .

أما مجموعة الأقفال والمفاتيح الخاصة بالعصر العثماني ؛ فإنها تتميز بأن أقفالها تثبت علي مصراعي الباب ، وتتميز بثقل وزنها ، رغم صناعتها من الفصة ، وأن الوزن قد يكتب أحياناً علي بعضها ، كما أن الزينات التي تتحلي بها الأقفال أو المفاتيح شديدة الوضوح ، وأنها قد نفذت بطريقة الحفر البارز ، وبها زخارف نباتية ومراوح تخيلية إلي جانب الأزهار والورود([xl]) .

أما مجموعة الأقفال والمفاتيح التي نعرض لها ، فمنها :

  1. مفتاح للخليفة الناصر العباسي :([xli]) مصنوع من البرونز ، وعليه كتابات مكفتة بالفضة ، وطوله حوالي 28.5 سنتيمتر ، ويعود إلي سنة 577 هـ / 1181 م ، وقد كتب علي أحد وجهيه : “ هذا ما عمل لبيت الله الحرام في أيام مولانا الإمام المقتدي علي سائر الأنام أبو جعفر المستنصر ” .
  2. مفتاح للخليفة المستنصر بالله العباسي :([xlii]) مصنوع من النحاس الأصفر وعليه كتابات وزخارف مكفتة بالفضة ، بعض هذه الكتابات عمل بالحفر الغائر ، وطوله 28 سنتيمتر ، ويعود إلي سنة 622 هـ / 1225 م ، وكتب علي أحد وجهيه : “ هذا مما عمل لبيت الله الحرام في سنة اثنين وعشرين وستمائة شهر رجب . أدام الله نصر مولانا الإمام المفترض الطاعة علي سائر الأنام ، المستنصر بالله أمير المؤمنين عز الله نصره ” .
  3. مفتاح أخر للخليفة المستنصر بالله العباسي :([xliii]) مصنوع من النحاس الأصفر ومكفت بالفضة ، وطوله 27.5 سنتيمتر ، ويعود تاريخه إلي سنة 659 ـ 660 هـ / 1261 م .
  4. مفتاح للسلطان الناصر حسن المملوكي :([xliv]) مصنوع من النحاس الأصفر ومكفت بالفضة ، طوله 32 سنتيمتر ، ويعود إلي سنة 755 هـ / 1354 م ، وهو يننسب إلي السلطان الناصر : ناصر الدين الحسن المملوكي .
  5. مفتاح للسلطان برقوق :([xlv]) مصنوع من البرونز ومكفت بالفضة ، وتشغل الكتابات كافة أجزاءه ، ويلاحظ أن عروته مصنةعة من النحاس الأصفر قد ركبت له فيما بعد ، وطوله 34 سنتيمتر ، ويعود تاريخ صنعه إلي 795 هـ / 1392 م .
  6. قفل للسلطان برقوق :([xlvi]) مصنوع من الحديد ومكفت بالذهب ، وكل جوانبه مزينة بالكتابات ، أما الإطارات التي تحيط بالكتابة فمصنوعة من الفضة ، وطوله 50 سنتيمتر ، ويعود تاريخه إلي سنة 804 هـ / 1401 ـ 1402 م ، وهناك أختلاف ملحوظ في أسلوب كتابة الخط بين الكتابات وكتابة التاريخ ، ولعل السبب في ذلك أن القفل صنع في وقت مبكر عن كتابة التاريخ .
  7. قفل للسلطان سليم الثاني :([xlvii]) مصنوع من الحديد المغلف بالفضة والمطلي بالذهب ، ليس به زخارف ، وطوله 58.5 سنتيمتر ، وعرضه 10 سنتيمتر ، ويعود صنعه إلي سنة 978 هـ / 1570 م .
  8. قفل للسلطان مراد الثالث :([xlviii]) مصنوع من الفضة المطلية بالذهب ، توجد زخرفة علي الأجزاء المسماة بالمرآة والبدن والعروسة ، وهي عبارة عن كتابات ، وطوله 62 سنتيمتر ، وعرضه 16 سنتيمتر ، يعود إلي سنة 996 هـ / 1587 م .
  9. قفل للسلطان محمد الثالث :([xlix]) مصنوع من الفضة المطلية بالذهب ، مليء بالزخارف والنقوش الكتابية ، وطوله 58 سنتيمتر ، وعرضه 16.5 سنتيمتر ، ويعود إلي سنة 1008 هـ / 1599 ـ 1600 م .

ثالثاً : الحجر الأسود

سيأتي ذكره في الباب الرابع “الآثار والأماكن المقدسة” .

رابعاً : سطح الكعبة

هو ذلك الجزء المواجهه للسماء من الكعبة المشرفة ، وقد قام الفاسي بحساب أبعاد سطح الكعبة ؛ فكانت كالتالي :([l])

  1. من وسط الجدار الشرفي إلي إلي وسط الجدار الغربي : 14 ذراع وثلاثة أثمان الذراع ( 8.12 متراً ) .
  2. من وسط الجدار الشامي إلي وسط الجدار اليماني : 18 ذراع إلا ثمن الذراع ( حوالي 10 أمتار ) .
  3. ارتفاع السور العلوي للسقف :

أ‌)       من الجهة الشرقية : ذراع إلا ثمن الذراع ( حوالي 49 سنتيمتر ) .

ب‌)  من الجهة الشامية : ذراع وثمن الذراع ( 63.5 سنتيمتر ) .

ت‌)  من الجهة الغربية : ذراع ( 56.5 سنتيمتر ) .

ث‌)  من الجهة اليمانية : ثلثا الذراع ( حوالي 38 سنتيمتر ) .

  1. عرض السور العلوي للسقف :

أ‌)       من الجهة الشرقية : ذراعان إلا سدس الذراع ( 1.2 متر ) .

ب‌)  من الجهة الشامية : ذراعان إلا ثمن الذراع ( 1.06 متر ) .

ت‌)  من الجهة الغربية : ذراع وخمسة أثمان الذراع ( 91.8 سنتيمتر ) .

ث‌)  من الجهة اليمانية : ذراع ونصف الذراع وقيراط ( حوالي 86.3 سنتيمتر ) .

ويصف عبد الكريم القطبي (ت: 1014هـ) أن سطح البيت كله كان مرخماً بالرخام الأبيض([li]) ، أما سقف الكعبة من الداخل ، فمنقوس بالكتابات العربية ومعلق به هدايا الكعبة([lii]) . أما الفتحة التي في السطح فتسمي باب التوبة ، ولها ستارة خاصة كانت تصنع مع الكسوة الخارجية في مصر . وهو يقع في الجهة الشمالية من السطح ، وقذ صنع له الملك خالد بن عبد العزيز آل سعود باباً جديداً عليه زخارف تطابق زخارف باب الكعبة ، وعرض الباب 70 سنتيمتر ، وارتفاعه 230 سنتيمتر([liii]) .

ومحيط السطح من الخارج به من الجهات الأربعة حلقات تربط فيها الكسوة ، وهي حلقات نحاسية([liv]) .

 وقد تعرض السقف للضرر كثيرأ بسبب الأمطار ، وسقط أكثر من مرة في عصور متباعدة زمانياً ، وقام عدد من السلاطين والملوك بعمل إصلاحات كثيرة وصيانة للسقف ، منها ما أصاب البيت من سيل القناديل الذي وقع في سنة 838 هـ ، ودخل المسجد الحرام من جميع أبوابه([lv]) ، وسقط سقف الكعبة علي أثره ، فأمر السلطان برسباي بعمارته([lvi]) .

وفي سنة 931 هـ ؛ وقع ترميم للسقف حيث حشوا الموضع المتصدع من السقف ، لكن هذا الحشو لم يتماسك طويلاً فتصدع السقف مرة أخري ، فأمر السلطان سليمان خان بترميم السقف وإصلاحه ، وكان ذلك سنة 959 هـ([lvii]) . وقد وقع ترميم أخر للسقف بعد بناء مراد خان للبيت سنة 1040 هـ ، وكان هذا الترميم سنة 1045 هـ([lviii]) .

وفي سنة 1073 هـ ؛ انكسرت خشبة من السقف ، فضطروا لكشف السقف وترميمه([lix]) . وفي سنة 1100 هـ تأكل أفريز السطح ، فعملت له صيانة([lx]) .

وفي سنة 1109 هـ ؛ صعد أمر مكة إلي السطح وتحقق من خرابه في السادس من محرم ، فأخرج المهندسون السقف المنكسر ، وعملوا سقفاً جديداً([lxi]) . وفي سنة 1316 هـ ؛ في إمارة الشريف عون الرفيق ، ارسل رئيس السدنة الشيخ محمد صالح بن أحمد بن محمد الشيبي ابنه لفتح الكعبة بسبب رائحة نتنة كانت تفوح منها ، فوجد أن سبب تلك الرائحة هو تسرب الأمطار من السقف الخرب ، فأصلحوا السقف([lxii]) .

خامساً : الميزاب

من جملة الأشياء الموجودة في سطح الكعبة وتلعب دوراً وظيفياً هاماً ؛ هي الميزاب ، فهو المسئول عن تصريف مياه الأمطار من سطح الكعبة .

وفي “لسان العرب” : “ ويقال للـمِيزاب الـمِزْرابُ والـمِرْزابُ؛ قال الـمِزرابُ لغة فـي الـمِيزابِ؛ قال ابن السكيت الـمِئْزابُ وجمعه مآزيبُ ولايقال الـمِزْرابُ ([lxiii]) .

ويعرف الميزاب الذي في سطح الكعبة باسم “ميزاب الرحمة” ، وهو موجود في الجدارالذي يلي الحجر ، لذلك ؛ فماءه يصب في الحِجْر ، فيما بين الركنين العراقي والشامي . ويمتد الميزاب من منتصف جدار الكعبة إلي الخارج بمقدار أربعة أو خمسة أقدام([lxiv]) ( 1.22 ـ 1.52 متراً  ) .

وأول من وضع الميزاب للكعبة قريش حين بنتها سنة 35 من ولادة النبي صلي الله عليه وسلم ، حيث كانت قبل ذلك بلا سقف ، ثم لما بناها عبد الله بن الزبير رضي الله عنهما وضع لها ميزاباً وجعل مصبه علي حجر إسماعيل كما فعلت قريش ([lxv]) .

 وقد جدد الميزاب مرات عديدة ، وصنعه بعض الملوك والسلاطين من الذهب الخالص ، وبعضهم صنعه من الفضة . ومن أمثلة صناعته من الفضة ؛ الميزاب الذي أمر بصنعه سليمان خان سنة 931 هـ([lxvi]) ؛ ومن أمثلة صناعته من الذهب ؛ المزياب الذي أمر بصنعه السلطان عبد المجيد خان وركب سنة 1276 هـ([lxvii]) ، وهو الموجود الأن في الكعبة .

سادساً : الكسوة

سيأتي ذكرها بالتفصيل في الفصل الأول من الباب الثالث : “الكسوة والسدانة


* الرَضْمُ : صخورٌ عظامٌ يُرْضَمُ بعضها فوقَ بعض في الأبنية ، الواحدة رَضْمَةٌ . يقال رَضمَ عليه الصخرَ يَرْضِمُ بالكسر رَضْماً . ورَضَمَ فلانٌ بيتَه بالحجارة . والرضيم : البناء بالصخر ” .

        الجوهري ـ الصحاح ـ مادة : ر ض م .

*المَدَرُ : قِطَعُ طينٍ يابِسٍ ، الواحدة مَدَرة . والمَدْرُ : تَطيينُكَ وجْهَ الحوض بالطِّين الحُرِّ لئلاً يَنشَف الماءُ ” .

        الخليل بن أحمد الفراهيدي ـ العين ـ مادة : م د ر .

* الناصر حسن بن محمد قلاوون .


( [i] ) راجع ؛ حامد عباس ـ قصة التوسعة الكبري ـ مصدر سابق ـ ص 86 .

( [ii] ) الفاسي ـ شفاء الغرام بأخبار البلد الحرام ـ الجزء الأول ـ مصدر سابق ـ ص 112 .

          كذلك راجع ؛ حسين عبد الله با سلامة ـ تاريخ الكعبة المعظمة عمارتها وكسوتها وسدانتها ـ مصدر سابق ـ ص 179 .

( [iii] ) راجع ؛ المصدر السابق  نفسه .

( [iv] ) عبد العزيز بن راشد السنيدي ـ مكة المكرمة في النصف الثاني من القرن الرابع الهجري ـ مجلة الدارة ـ مصدر سابق ـ هامش ص160.

( [v] ) راجع ؛ الفاسي ـ شفاء الغرام بأخبار البلد الحرام ـ الجزء الأول ـ مصدر سابق ـ ص 113 .

( [vi] ) راجع ؛ إبراهيم رفعت ـ مرآة الحرمين ـ الجزء الأول ـ مصدر سابق ـ ص 265 .

( [vii] ) راجع ؛ وليد سيد حسنين محمد ـ وصف الأماكن المقدسة وتاريخها في كتاب “مرآة مكة” لأيوب صبري باشا دراسة في أدب الرحلات ـ مصدر سابق ـ ص 130 .

( [viii] ) راجع ؛ إبراهيم رفعت ـ مرآة الحرمين ـ الجزء الأول ـ مصدر سابق ـ ص 263 .

( [ix] ) أحمد السيد دراج ـ الكعبة المشرفة سرة الأرض ووسط الدنيا ـ مصدر سابق ـ ص ص 56 – 57 .

( [x] ) راجع ؛ الفاسي ـ شفاء الغرام بأخبار البلد الحرام ـ الجزء الأول ـ مصدر سابق ـ ص 94 .

( [xi] ) الأزرقي ـ أخبار مكة وما جاء بها من الآثار ـ الجزء الأول ـ مصدر سابق ـ ص ص 159 – 160 .

( [xii] ) نقلاً عن ؛ عبد القدوس الأنصاري ـ التاريخ المفصل للكعبة المشرفة قبل الإسلام ـ مصدر سابق ـ ص 36 .

( [xiii] ) راجع ؛ الفاسي ـ شفاء الغرام بأخبار البلد الحرام ـ الجزء الأول ـ مصدر سابق ـ ص 104 .

           كذلك راجع ؛ حسين عبد الله با سلامة ـ تاريخ الكعبة المعظمة عمارتها وكسوتها وسدانتها ـ مصدر سابق ـ ص 235 .

( [xiv] ) راجع ؛ الفاسي ـ شفاء الغرام بأخبار البلد الحرام ـ الجزء الأول ـ مصدر سابق ـ ص 104 .

           كذلك راجع ؛ حسين عبد الله با سلامة ـ تاريخ الكعبة المعظمة عمارتها وكسوتها وسدانتها ـ مصدر سابق ـ ص 235 .

( [xv] ) راجع ؛ الفاسي ـ شفاء الغرام بأخبار البلد الحرام ـ الجزء الأول ـ مصدر سابق ـ ص ص 104 ـ 105.

( [xvi] ) راجع ؛ حسين عبد الله با سلامة ـ تاريخ الكعبة المعظمة عمارتها وكسوتها وسدانتها ـ مصدر سابق ـ ص 235 .

( [xvii] ) راجع ؛ الفاسي ـ شفاء الغرام بأخبار البلد الحرام ـ الجزء الأول ـ مصدر سابق ـ ص ص 104 ـ 105.

( [xviii] ) راجع ؛ حسين عبد الله با سلامة ـ تاريخ الكعبة المعظمة عمارتها وكسوتها وسدانتها ـ مصدر سابق ـ ص 236 .

( [xix] ) الأزرقي ـ أخبار مكة وما جاء بها من الآثار ـ الجزء الأول ـ مصدر سابق ـ ص ص 171 – 172 .

( [xx] ) راجع ؛ وليد سيد حسنين محمد ـ وصف الأماكن المقدسة وتاريخها في كتاب “مرآة مكة” لأيوب صبري باشا دراسة في أدب الرحلات ـ مصدر سابق ـ ص 126 .

( [xxi] ) راجع ؛ المصدر السابق ـ ص 126 .

( [xxii] ) نقلاً عن ؛ حسين عبد الله با سلامة ـ تاريخ الكعبة المعظمة عمارتها وكسوتها وسدانتها ـ مصدر سابق ـ ص 236 .

( [xxiii] ) راجع ؛ وليد سيد حسنين محمد ـ وصف الأماكن المقدسة وتاريخها في كتاب “مرآة مكة” لأيوب صبري باشا دراسة في أدب الرحلات ـ مصدر سابق ـ ص 126 .

( [xxiv] ) راجع ؛ عبد العزيز بن راشد السنيدي ـ مكة المكرمة في النصف الثاني من القرن الرابع الهجري ـ مجلة الدارة ـ مصدر سابق ـ ص ص 157 ـ 158 .

( [xxv] ) راجع ؛ حسين عبد الله با سلامة ـ تاريخ الكعبة المعظمة عمارتها وكسوتها وسدانتها ـ مصدر سابق ـ ص 236 .

( [xxvi] ) راجع ؛ المصدر السابق ـ ص ص 238 ـ 239 .

( [xxvii] ) راجع ؛ الفاسي ـ شفاء الغرام بأخبار البلد الحرام ـ الجزء الأول ـ مصدر سابق ـ ص 103 .

           كذلك راجع ؛ إبراهيم رفعت ـ مرآة الحرمين ـ الجزء الأول ـ مصدر سابق ـ ص 276 .

( [xxviii] ) راجع ؛ الفاسي ـ شفاء الغرام بأخبار البلد الحرام ـ الجزء الأول ـ مصدر سابق ـ ص 103 .

( [xxix] ) المصدر السابق ـ ص ص 103 ـ 104 .

( [xxx] ) المصدر السابق ـ ص 104 .

( [xxxi] ) راجع المصدر السابق نفسه .

( [xxxii] ) نقلاً عن ؛ حسين عبد الله با سلامة ـ تاريخ الكعبة المعظمة عمارتها وكسوتها وسدانتها ـ مصدر سابق ـ ص 241 .

( [xxxiii] ) المصدر السابق نفسه .

( [xxxiv] ) راجع ؛ ترجان بليماز ـ الكعبة المشرفة ـ ترجمة : تحسين عمر طه ، أحمد محمد عيسى ـ مركز الأبحاث للتاريخ والفنون والثقافة الإسلامية ـ الطبعة الأولي ـ استانبول ـ تركيا ـ 1414 هـ ؛ 1993 م ـ ص 15 و 71 و72 .

( [xxxv] ) راجع ؛ وليد سيد حسنين محمد ـ وصف الأماكن المقدسة وتاريخها في كتاب “مرآة مكة” لأيوب صبري باشا دراسة في أدب الرحلات ـ مصدر سابق ـ ص ص 126 ـ 127 .

          كذلك راجع ؛ إبراهيم رفعت ـ مرآة الحرمين ـ الجزء الأول ـ مصدر سابق ـ ص 277 .

( [xxxvi] ) راجع ؛ حامد عباس ـ قصة التوسعة الكبري ـ مصدر سابق ـ ص 88 .

( [xxxvii] ) راجع ؛ حسين عبد الله با سلامة ـ تاريخ الكعبة المعظمة عمارتها وكسوتها وسدانتها ـ مصدر سابق ـ هامش ص ص 243 ـ 244 .

           كذلك راجع ؛ حامد عباس ـ قصة التوسعة الكبري ـ مصدر سابق ـ ص 88 .

( [xxxviii] ) ترجان بليماز ـ الكعبة المشرفة ـ مصدر سابق ـ ص 18 .

( [xxxix] ) المصدر السابق نفسه .

( [xl] ) راجع ؛ المصدر السابق ـ ص ص 20 ـ 21 .

( [xli] ) راجع ؛ المصدر السابق ـ ص 32 .

( [xlii] ) راجع ؛ المصدر السابق ـ ص 39 .

( [xliii] ) راجع ؛ المصدر السابق ـ ص 43 .

( [xliv] ) راجع ؛ المصدر السابق ـ ص ص 47 ـ 48.

( [xlv] ) راجع ؛ المصدر السابق ـ ص 49 .

( [xlvi] ) راجع ؛ المصدر السابق ـ ص 53 .

( [xlvii] ) راجع ؛ المصدر السابق ـ ص 73 .

( [xlviii] ) راجع ؛ المصدر السابق ـ ص 74 .

( [xlix] ) راجع ؛ المصدر السابق ـ ص ص 84 ـ 85 .

( [l] ) الفاسي ـ شفاء الغرام بأخبار البلد الحرام ـ الجزء الأول ـ مصدر سابق ـ ص 111 .

( [li] ) راجع ؛ عبد الكريم القطبي ـ إعلام العلماء الأعلام ببناء المسجد الحرام ـ مصدر سابق ـ ص 143 .

( [lii] ) راجع ؛ إبراهيم رفعت ـ مرآة الحرمين ـ الجزء الأول ـ مصدر سابق ـ ص 264 .

( [liii] ) راجع ؛ حامد عباس ـ قصة التوسعة الكبري ـ مصدر سابق ـ ص 91 .

( [liv] ) راجع ؛ إبراهيم رفعت ـ مرآة الحرمين ـ الجزء الأول ـ مصدر سابق ـ ص 265 .

( [lv] ) رشدي صالح ملحس ملحق بكتاب : الأزرقي ـ أخبار مكة وما جاء بها من الآثار .

         راجع ؛ الأزرقي ـ أخبار مكة وما جاء بها من الآثار ـ الجزء الثاني ـ مصدر سابق ـ ص 316 .

( [lvi] ) راجع ؛ لبيك اللهم ـ وزارة الإعلام ـ الشئون الإعلامية : الإعلام الداخلي ـ 1413هـ ؛ 1993م ـ المملكة العربية السعودية ـ ص 66 .

( [lvii] ) راجع ؛ حسين عبد الله با سلامة ـ تاريخ الكعبة المعظمة عمارتها وكسوتها وسدانتها ـ مصدر سابق ـ ص ص 280 ـ 281 .

( [lviii] ) راجع ؛ المصدر السابق ـ ص 282 .

( [lix] ) راجع ؛ المصدر السابق ـ 283 .

( [lx] ) راجع ؛ المصدر السابق نفسه .

( [lxi] ) راجع ؛ المصدر السابق ـ ص 284 .

( [lxii] ) راجع ؛ المصدر السابق ـ ص ص 286 ـ 287 .

( [lxiii] ) ابن منظور ـ لسان العرب ـ مادة : ز ر ب .

( [lxiv] ) راجع ؛ وليد سيد حسنين محمد ـ وصف الأماكن المقدسة وتاريخها في كتاب “مرآة مكة” لأيوب صبري باشا دراسة في أدب الرحلات ـ مصدر سابق ـ ص 129 .

( [lxv] ) حامد عباس ـ قصة التوسعة الكبري ـ مصدر سابق ـ ص 87 .

( [lxvi] ) راجع ؛ ترجان بليماز ـ الكعبة المشرفة ـ مصدر سابق ـ ص 15 .

( [lxvii] ) راجع ؛ حسين عبد الله با سلامة ـ تاريخ الكعبة المعظمة عمارتها وكسوتها وسدانتها ـ مصدر سابق ـ ص 234 .

           كذلك راجع ؛ وليد سيد حسنين محمد ـ وصف الأماكن المقدسة وتاريخها في كتاب “مرآة مكة” لأيوب صبري باشا دراسة في أدب الرحلات ـ مصدر سابق ـ ص 129 .

ترميمات الكعبة

كانت أول عملية ترميم للكعبة تلك التي أجريت في عهد الخليفة المتوكل علي الله العباسي سنة 240 هـ ، فقد كان واليه علي الحجاز أبو جعفر المنتصر قد كتب إليه واصفاً حال الكعبة وما ألت إليه جدرانها وأرضيتها . فاستجاب الخليفة ، وأسند المهمة إلي أحد شيوخ الحرفة ببغداد ، قلع الصناع ألواح الرخام المتساقط ووضعوا مكانها ألواحاً جديدة ، وأصلحوا عتبة الباب([i]) .

ثم جدد الخليفة المقتفي لأمر الله رخام الكعبة مرة أخري ، كما أستبدل ميزاب الكعبة بأخر جديد([ii]).

 

الترميم الكامل والشامل للكعبة

لقد تأثر بناء الكعبة المشرفة على مرور حوالي 375 عاماً بعد إعادة بناءها الأخير سنة 1040هـ بالعوامل الجوية ، وظهرت آثار هذه العوامل على شكل تقشرات وفجوات في أوجه الحجارة الخارجية لجدار الكعبة المشرفة ، وكذا نخر وشقوق في لياسة الفواصل بين الحجارة شمل أجزاء عليا وسفلى من الحوائط([iii]) . فأصدر الملك فهد أمره في أوائل شهر ذي الحجة سنة 1414هـ بإصلاح الفواصل الخارجية والتقشرات والفجوات في الحجارة وكل ما يحتاجه جدار الكعبة المشرفة الخارجي من الإصلاح . ولقد تم الترميم الخارجي للفواصل والشقوق لجدار الكعبة المشرفة في عام 1415هـ .

أسلوب وخطوات الترميم الخارجي :([iv])

لقد أخذ الترميم الخارجي أسلوب نخر الفواصل بين الحجارة وتفريغها إلى أبعد مدى يحتاجه الإصلاح من التفريغ وبما لا يؤثر على أصل العمارة ، ثم تنظيفها التنظيف التام ، ولقد وجد في الشقوق آثار رطوبة ربما تسربت بين الحجارة بفعل العوامل الجوية وغيرها ، كما أن الأرضة([1]) قد اتخذت من هذه الفواصل مرتعاً لها .

وبعد نخر الفواصل وتنظيفها ، نظفت أسطح الحجارة الخارجية لجدار الكعبة ، وشطف المفتت من قشرتها الرخوة والرطبة وكذا فجواتها ، ثم غسلت جميعها ، وجففت تماماً بقوة النفخ الآلي .

بعد دراسة كاملة لنوعية صخور الكعبة ، ومطابقة الأوصاف على جبال مكة المعروفة ، أخذت صخور مجانسة لصخور الكعبة ، ثم صنع من كسارتها عجينة ، عوملت معاملة كيماوية وعلمية خاصة ، بمستحضرات مواد ماسكة ، تعطي صلابة أعلى من الأساس الصخري ، فكسيت بها الأسطح الخارجية للحجارة ، وخشن سطحها بواسطة قوالب مصنوعة تحاكي خشونة وحفيرات السطح الطبيعي للصخور ، دق بها المعجون السطحي قبل أن يجف فأعطت الشكل النهائي بما لا يختلف في شيء عن الأصل الطبيعي .

أما الفواصل المفرغة فقد حقنت بمعجون ماسك (ملاط) صنع خصيصاً لهذا الغرض ، وهو يعطي قوة تماسك يبقى مفعولها أكبر عمر افتراضي ممكن ، وتم الحقن عن طريق آليات متطورة بدفع قوي حتى يتخلل المعجون أدق جزئيات الفراغات الداخلية فلا تبقي أثر الفراغ ، ومن ثم سوي السطح الخارجي لهذه الفواصل بما يظهر على شكل خطوط مستقيمة ، أفقية ورأسية ، وتكون مربعات مستطيلة حسب شكل الحجر وتربيعه ، ولإعطاء شكل توازني لشكل مربعات خطوط الفواصل تم إضافة بعض الخطوط الطولية على الحجارة الكبيرة . وقد عملت هذه الفواصل من الملاط بصورة بارزة ونافرة قليلا بعد أن كانت قبل الترميم إلى حد ما غائرة ، وهذا البروز البسيط يعطي الفواصل حماية أكبر من تأثير العوامل الجوية عليها .

الترميم الشامل لداخل الكعبة المشرفة :([v])

في البداية تمت الدراسة الاستكشافية لجدار الكعبة المشرفة ، بالملاحظة الظاهرة ، وبالحفر الاختباري ، لأخذ عينات عشوائية عميقة ، فتبين وجود الكثير من حشرات الأرضة والفطريات  مستترة بين الفواصل وتحت اللوحات ، أما السقف فقد تبين تآكل وتلف الكثير من أجزاءه ، فالأعمدة الخشبية والأكسية المكونة من خليط الطين والرمل والجير ، كلها غزتها الحشرات الدقيقة والفطريات ، وقد ساعدتها الرطوبة على التكاثر والنمو فأكلت ونخرت ، ولكنها تحت القشرة السطحية استترت .

لذلك تبين أن الإصلاحات والترميمات ضرورية ، وأن تجديد التالف ضروري مع مراعاة اتخاذ كل تدابير الاحتياط ، لمقاومة كل الأسباب التي قد تؤدي إلى تلف أو أدنى خراب ، تفادياً لتكرار ما حدث ، إلى أبعد مدى زمني ممكن .

ثم باشرت مجموعة بن لادن السعودية أعمال الترميم الداخلية بداية في العاشر من شهر محرم لعام 1417 هـ ؛ في البداية نحيت لواصق الجدران من لوحات تاريخية وغيرها ، وحفظت مع مقتنيات الكعبة من الهدايا والتحف وجميع المنقولات بعد تنظيفها ، وأخذت جانباً منعزلاً ، وكان من الضروري أن يكون أول ما يبدأ به هو إزالة السقف ، وكذا الأعمدة الحاملة له ، فأزيل السقف كاملاً . ثم تمت إزالة اللياسة الكاسية لجميع الأوجه الداخلية لحوائط الكعبة ، ثم حفرت المواد الماسكة للقطع الحجرية بها وهي (الخلطة التقليدية المستخدمة في البناء) ، وذلك على أمل أن لا يكون هناك ضرورة لإزالة حجارة البطانة ، إلا أنه بعد المعاينة وجد أن الخلطة قد فقدت تماسكها ، فأصبح من الضروري فك الأحجار المكونة للجسم الداخلي للحوائط بعد ترقيمها ثم إعادة تركيبها بمواد ماسكة وخلطة تتناسب مع الأسلوب الجديد للبناء . وقد لوحظ أن الجدار الخارجي ليست به أية عيوب إنشائية ، وأن البطانة الداخلية إنما كانت حشوة للفراغات التي أوجدتها طبيعة شكل الصخور في الحوائط الخارجية والتي تأخذ في شكلها الداخلي المدفون ما يشبه جذور الأضراس في داخل اللثة ، فتطول وتقصر ، وتكون مدببة في الغالب عند نهاياتها ، مشكلة فراغات فيما بينها . كما لوحظ عدم وجود أي عيوب إنشائية في الحوائط بصفة عامة يكون مصدرها هبوط في التربة القاعدية وصخورها أو ميل الحوائط أو غير ذلك . إلا أنه وجد تلف كبير للشدات الخشبية الموجودة بالحوائط بفعل حشرات الأرضة والفطريات والرطوبة .

وكانت خطة العمل تقوم علي أن لا يؤثر العمل في جزء من الحوائط على غيره ، ولا يتأثر الجزء العلوي بمجريات العمل في الجزء السفلي ، ولا ينتقل من جزء إلى غيره إلا بعد استكمال الجزء الأول ، لذلك كان التنفيذ على مراحل ثلاث متباينة هي كالتالي :

* المرحلة الأولى :

وهي البداية من الأعلى في نطاق الصفوف العلوية الأربعة للحجارة ، حيث نخرت المواد الماسكة في الفواصل بين الصخور الرئيسية مع إبقاء الجزء الخارجي من الحجارة ، وأخرجت حجار الحشوة والحجارة الباطنية ورقمت ونظفت وغسلت ، تهيئة لإعادتها إلى مكانها فيما بعد ، ثم كسيت هذه الفواصل بين الحجارة بمواد ماسكة ذات قدرة عالية جداً في الالتصاق بالصخر ، ثم وضعت حجارة الحشوة والواجهة الباطنية في مواضعها وحقنت الفراغات من الحشوة بمواد أسمنتية ذات مواصفات خاصة من شدة التماسك وعدم التقلص ، وغرست فيما بينها قطع معدنية خاصة بشكل يربط بين أحجار الواجهة الخارجية وأحجار البطانة الداخلية للكعبة . وأصبحت في هذه الحالة المساحة العلوية في حدود المداميك أو صفوف الحجارة الأربعة العليا مكتملة التماسك والإنشاء ، بحيث لن تتأثر بما يتم أسفل منها من أعمال ، ورغم ذلك فالمرحلة التالية لها أخذت أسلوب الاحتياط الكامل بحيث أصبح العمل بصورة رأسية وليس بصورة أفقية .

*المرحلة الثانية :([vi])

هذه المرحلة تشمل كامل باقي البطانة الداخلية لجدار الكعبة المشرفة بعد الصفوف العلوية الأربعة للحجارة الرئيسية (المداميك الأربعة العلوية) . وقد قسمت الحوائط في هذا الجزء إلى شرائح عمودية أو قوائم كما لو وضعت خطوط متوازية من أعلى إلى أسفل إلا أنها متعرجة حسب تداخل الحجارة ، والمسافة بين كل خطين (عرض الشريحة) يترواح بين 1.5 متر و1.7 متر حسب تداخل الصخور . وبعد ذلك تم العمل في الشريحة الأولى (القائمة الأولى) بفك الأحجار الداخلية من أعلى حتى منسوب أرض الكعبة الداخلي والذي يرتفع عن أعلى المطاف بحوالي 2.2 متر ، مع الإبقاء على الواجهة الخارجية كما هي ، ورقمت الحجارة المفكوكة . ولكي لا يحدث أي انزلاق من صخور طرفي الشريحة دعمت الجوانب بدعائم خشبية بصورة أفقية وعلى مسافات مناسبة . ثم تقرر أن تتم معالجة الشريحة المفتوحة على أقسام بدءً من الأعلى إلى مسافة أربعة مداميك ثم الذي يليها إلى أسفل ثم الذي يليها ، وهكذا إلى منسوب أرض الكعبة الداخلي . فبناء على ذلك ؛ تم في الجزء الأعلى من الشريحة تنظيف الفواصل للواجهة الخارجية ، وكذا تنظيف الحجارة وذلك بالمياه النقية ، وجففت بآلات النفخ ، ثم حشيت الفواصل بمادة ذات قدرة عالية جداً في قوة التماسك وسرعته وبأسلوب الحقن الآلي ، وبعد التأكد من تصلب هذه المادة وضعت مادة لاصقة ، ثم حشيت فواصل الواجهة الخارجية بملاط ( خلطة ذات قوة عالية جدا عمرها الافتراضي يعتبر خياليا في عالم العمران ) . ثم غرست في الخلطة التي حقنت بين فواصل الواجهة الخارجية للجدار قضبان معدنية عوملت معاملة معملية وكيماوية خاصة ، ومهمة هذه القضبان هي تقوية التلاحم والتماسك بين الأجزاء الخارجية والداخلية من الجدار ، أي بين البطانة والواجهة . أما إعادة بناء الواجهة الباطنية فقد كان البناء من الأسفل إلى الأعلى بحيث وضع كل حجر في موضعه وحسب ترقيمه بعد تنظيفه وملء الفواصل بالمونة عالية القوة ، وتم رش طبقة الأساس بمبيد للحشرات الدقيقة والمنظورة ، مفعولها طويل المدى جداً ، ثم حقنت الفواصل بالملاط الخاص . كما زرعت شبكة من التوصيلات المعدنية رأسية وأفقية محمية بمواد مقاومة لكل عوامل التآكل تحقق ترابطاً مشتركاً بين مكونات الجدار الخارجية والباطنية ، تمثل السدى للحمة نسيج جدار الكعبة ، وهكذا تكرر العمل في جميع الشرائح الرأسية الأخرى . ولقد انتهت أعمال المرحلة الثانية بحقن جميع الفراغات المتبقية بين الأحجار بمواد عالية التماسك بحيث لا تعطي أي فرصة لأي عامل نخر أو تفكك بعد الآن .

* المرحلة الثالثة :

وتتمثل هذه المرحلة في حفر أرض الكعبة من منسوبها الذي هو عليه إلى عمق منسوب المطاف ، أي إلى عمق 2.2 متر . ولم يكن الإقدام على حفر أرض الكعبة بالقضية التي يحسن التسرع فيها ، كما أنه ليس من الحكمة أن يتم ترميم جدار الكعبة ترميما شاملا دون تفقد القاعدة التي هي أصل فيها ، لهذا كانت الخطوة الأولى في هذه المرحلة هو الاستكشاف للتعرف على مدى الحاجة إلى النزول في أعماق الترميم إلى القاعدة ، وبناء على ذلك اختير جانب الركن الشامي لأرض الكعبة مكانا لحفرة استكشافية تصل حتى منسوب المطاف وباتساع كاف يساعد على الاطلاع الكامل على حالة الجدار وشيء من الأساسات ، وبعد الحفر والمعاينة وجد أن الحال فيها أفضل بكثير مما كان عليه الحال في الحوائط العليا للكعبة ؛ إلا أن بوادر التأثيرات السلبية للمستقبل كانت ظاهرة ، وذلك فيما إذا ترك الوضع على ما هو عليه ، فاستقر القرار بضرورة الحفر والترميم . فتم الحفر الكامل لأرضية الكعبة المشرفة ثم الترميم بنفس الأسلوب الذي تم به ترميم الحوائط العليا وبنفس التقسيم ، للشرائح الرأسية ، وكأن العملية امتداد متطابق لما تم من عمل في الحوائط العلوية ، إلا أنه من باب الاحتياط امتد العمل إلى أسفل منسوب المطاف بما يترواح بين نصف المتر وثلاثة أرباع المتر تقريباً ، وهي المسافة التي تصل إلى الأحجار القوية المتماسكة والتي لا تحتاج إلى إعادة بناء .

وباستعراض ما تم تنفيذه من أعمال يتبين أن الجزء من جدران الكعبة المشرفة أعلى منسوب المطاف الحالي قد أعيد تركيب أحجاره بصورة تضمن عملها كوحدة متجانسة ذات قوة ممتازة عالية جداً ، وذات مقاومة عالية لأحمال الشد ؛ نظراً لوجود تسليح مواز لاتجاه الحوائط لضمان الربط بين الشرائح المتجاورة وتسليح عمودي على اتجاه الجدران لضمان ربط أحجار التكسية الخارجية مع الأحجار الداخلية ، وأيضا باستخدام مونة عالية الجودة لربط الأحجار مع بعضها البعض .

كما أن تجانس الجدران التام بارتفاع يزيد على 13.0 متر يضمن انتظام توزيع الأحمال على المداميك أسفلها ، وبالتالي على التربة أسفل الجدران ، وأيضا فإن هذه الجدران لها من القوة والمتانة والترابط ما يضمن سلامة الكعبة وعدم تأثرها حتى في حالة وجود أية تجاويف أو أماكن ضعيفة أسفل الجدران لقدرة الجدران حالياً على توزيع الأحمال على الأساسات .

وبناءً علي ما سبق ، فالأساس القائم لمبنى الكعبة المشرفة في حالة ممتازة وصالحة للتأسيس ، ولا يحتاج إلى معالجة من أي نوع لاستقبال أحمال مبنى الكعبة المشرفة إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها .

ترميم السقف :([vii])

الخشب هو العنصر الأساسي تكوين سطح الكعبة ، والنوع النموذجي الذي يجب استخدامه في سطح الكعبة يجب أن يحمل مواصفات معينة لا يمكن الحصول عليها إلا بعد الاستعانة بمراكز الأبحاث الخشبية العالمية ، وقد تم الاتصال فعلا بمراكز في أوربا وأستراليا ونيوزيلندا ، وانتهى التباحث العلمي الدقيق على اختيار خشب “التيك” من بين جميع الأنواع التي تمت دراسة مواصفاتها ، حيث أن خشب التيك المأخوذ من موطنه الطبيعي معروف بمتانته وطول عمره ، ويمكن الحصول على جذوع من أشجاره ما يبلغ طولها حتى عشرة أمتار ، وبأقطار تصل إلي 1.5متر ، وهو طارد للأرضة ، ويمكن تجفيفه بسرعة وبأقل قدر من التفسخ ، وعند دهانه بالزيت يعطي لمعة جميلة جداً ، وقد سبق استعماله في المملكة في مشاريع الحرمين الشريفين .

لقد وجدت المتطلبات الخاصة لسقف الكعبة في غابات بورما ، وتم تعيين مندوبين من قبل مجموعة بن لادن للتنسيق مع شركات الأخشاب البورمية من خلال وزارة الغابات في بورما ، وذلك لاختيار الأشجار المناسبة من الغابات والإشراف على قطعها ونقلها وانتقاء الأفضل منها ، وشحنها إلى المملكة العربية السعودية . وقد اشتمل البحث عن أشجار التيك في بورما في غابات بايو وكانا ، ومدييك ، وهي مناطق تبعد 1000 كيلومتر عن العاصمة . وتم الاختيار النهائي للأشجار المطلوبة من غابات تبعد 250 كيلومتر عن رانجون ، والتي وجدت أنها الأفضل . لقد بلغ عدد الأشجار التي تم اختيارها 137 شجرة ، حيث تم قطعها ونقلها إلى ورشة النجارة ، ثم تم انتقاء 49 قطعة منها للمتطلبات الفعلية للسقف والأعمدة وحسب الجدول التالي :

جدول تفاصيل القطع المطلوبة :([viii])

الرقم
المتسلسل

الطول
(قدم)

العرض
(بوصة)

السمك
(بوصة)

عدد
القطع

الحجم
قدم مكعب

1
2
3
4
5

40
43
43
40
30

11
11
11
18
20

11
11
6
18
20

35
2
2
5
5

1176،4
72،3
39،4
450،0
417،6

المجموع

49

2154،8

ثم تم نقل هذه القطع إلى جدة حيث تم الإبقاء عليها لمدة ستة أشهر لتجف في الجو الطبيعي ، ثم تم إدخالها إلى أتون التجفيف الذي تم تعديله بشكل خاص لاستيعاب الأحجام الكبيرة للقطع المختارة بحيث تم تخفيض نسبة الرطوبة بها إلى 15% إضافة إلى كون خشب التيك يطرد الأرضة ، إلا أنه وزيادة في الحماية فقد تمت معالجته من الأرضة والفطريات بالمواد الحافظة نوع boracol وهي غير سامة وليس لها لون أو رائحة . ثم تم وضع رءوس حديدية غير قابلة للصدأ على أطراف الكمرات والأعمدة والتي تشكل نقاط التحميل والارتكاز لتوزيع الأحمال عليها ، وكذلك تم تفادي استعمال القطع الطرية من الأخشاب .

لقد تم اختيار جميع القطاعات للسقف والأعمدة بحيث تكون مماثلة لأكبر الأحجام التي كانت موجودة سابقاً ، ثم تم توزيع الأعمدة على مسافات متساوية بحيث تتوزع أحمال السقف بشكل متوازن على جميع الجدران والأعمدة الداخلية . ثم تم وضع طبقة من مواد العزل فوق السقف الخشبي وفوقها طبقة من الخرسانة الخفيفة لحمايتها وتأمين الميول لتصريف المياه عن السطح ، ثم تمت تغطية السطح بالرخام على كامل مساحته وجوانبه . ثم استبدال الميزاب القديم بميزاب جديد بنفس المقاسات والكتابات ، ولكنه روعي فيه أن يكون أقوى وأمتن وأجمل من سابقه .

لقد أستبدلت القواعد الصخرية القديمة بقواعد خرسانية مسلحة([ix]) ، تم حمايتها من تأثير الرطوبة بوضع مواد عازلة حولها ، ثم عملت جدران خرسانية داخلية مع وضع طبقات العزل حولها بحيث تتوزع أعمال الردم حتى منسوب باب الكعبة إلى الأرض بدلا من الضغط على جدران الكعبة . كما استبدل الميزاب بميزاب جديد ، وصنع من حديد لا يصدأ ولا يتأثر بالعوامل الجوية([x]) .

ولقد جدد رخام الشاذروان القديم برخام جديد يحاكي ألوان ونوعية الرخام القديم ، مع المحافظة على الرخامات القديمة الموجودة تحت ناحية باب الكعبة ، وهي رخامات جميلة ونفيسة ومحافظة على جودتها ومتانتها .


( [1] ) الأرضة : هي دودة الخشب ؛ والتي نسميها باللغة الدارجة العتة .


( [i] ) محمد بن عبد الله القدحات ـ جهود الخلافة العباسية في عمارة الحرمين الشريفين ومشاعر الحج في الحجاز ـ مجلة الدارة ـ مصدر سابق ـ ص ص 116 ـ 117 .

( [ii] ) راجع ؛ المصدر السابق ـ ص 117 .

( [iii] ) راجع ؛ موقع الحج والعمرة : http://www.tohajj.com/Display.Asp?Url=hrm00046.htm

( [iv] ) راجع ؛ المصدر السابق نفسه .

( [v] ) راجع ؛ موقع الحج والعمرة : http://www.tohajj.com/Display.Asp?Url=hrm00047.htm

          وكذلك ؛ http://www.tohajj.com/Display.Asp?Url=hrm00049.htm

( [vi] ) راجع ؛ حسين عبد الله با سلامة ـ تاريخ الكعبة المعظمة عمارتها وكسوتها وسدانتها ـ مصدر سابق ـ ص 471 .

( [vii] ) راجع ؛ موقع الحج والعمرة : http://www.tohajj.com/Display.Asp?Url=hrm00051.htm

           وكذلك ؛ http://www.tohajj.com/Display.Asp?Url=hrm00052.htm

( [viii] ) موقع الحج والعمرة : http://www.tohajj.com/Display.Asp?Url=hrm00052.htm

( [ix] ) راجع ؛ حسين عبد الله با سلامة ـ تاريخ الكعبة المعظمة عمارتها وكسوتها وسدانتها ـ مصدر سابق ـ ص 472 .

( [x] ) راجع ؛ المصدر السابق نفسه .

الفصل الثاني: المسجد الحرام : التجديدات والتوسيعات

يطلق المسجد الحرام علي ذلك المسجد الذي يتوسطه البيت العتيق ، وهو يرتبط بالبيت العتيق ارتباطاً وثيقاً منذ عهده الأول ، والمسجد الحرام منذ صدر الإسلام وما قبله هو نفس المطاف المفروش بالحجر الرخام الأبيض المحيط بجوانب الكعبة المشرفة الذي نسميه ـ الآن ـ بالصحن ، والمساحة الصغيرة التي تحيط بالبيت ، والتي كانت حد المطاف منذ بناء البيت لأول مرة ؛ فمساحة المطاف الذي هو المسجد الحرام القديم قبل الإسلام هي 2000 متر مربع ، وكان المطاف بيضاوي الشكل([i]) ؛ “ ولم يكن له علي عهد الرسول صلي الله عليه وسلم وأبي بكر رضي الله عنه جدار يحيط به وإنما كانت الدور محدقة به وبين الدور وأبواب وطرق يدخل الناس منها من كل جانب ([ii]) ، فكانت منازل قريش المحيطة بالمسجد الحرام كأنها جداره حيث لم يكن للمسجد جدار يحيط به وقتئذٍ ؛ ويذكر الأزرقي أن حد المسجد الحرام من الحزورة إلي المسعى([iii]) ، و “ كان المسجد الحرام ليس عليه جدارات محاطة وإنا كانت الدور محدقة به من كل جانب ، غير أن بين الدور أبواباً يدخل منها الناس من كل ناحبة فضاق علي الناس ([iv]) .

التجديدات والتوسعات في عصر الخلفاء الراشدين

لما ضاقت مساحة المسجد الحرام على الناس في صدر الإسلام لانتشار الإسلام ودخول الناس في دين الله أفواجاً ؛ وفي حوالي سنة 17 هـ ؛ “ اشتري عمر بن الخطاب رضي الله عنه دوراً فهدمها وهدم علي من قرب من المسجد وأبي بعضهم أن يأخذ الثمن وتمنع من البيع فوضعت أثمانها في خزانة الكعبة حتى أخذوها بعد ، … وقال لهم عمر : أنما نزلتم علي الكعبة فهو فناؤها ولم تنزل الكعبة عليكم ([v]) ، “ ثم أحاط عليه جداراً قصيراً دون القامة ، وكانت المصابيح توضع عليه . فكان عمر رضي الله عنه أول من أتخذ الجدار للمسجد الحرام ([vi]) . وكانت زيادة أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ـ رضي الله عنه ـ بعد أن انتهى من وضع حجر مقام إبراهيم عليه السلام في موضعه ، بعد أن ذهب به سيل “أم نهشل” إلى أسفل مكة([vii]) ، وقد قدرت مساحة المسجد الحرام بعد زيادة عمر بن الخطاب ـ رضي الله عنه بـ 1400 متر تقريباً([viii]) .

وفي عهد الخليفة عثمان بن عفان ـ رضي الله عنه ـ كثرت الفتوحات الإسلامية شرقاً وغرباً ، وزاد الناس زيادة عظيمة ، “ فوسع المسجد واشترى من قوم وأبى آخرون أن يبيعوا ، فهدم عليهم فصيحوا به فدعاهم فقال : إنما جرأكم علي حلمي عنكم فقد فعل بكم عمر هذا فلم يصح به أحد فاحتذيت علي مثاله فصيحتم بي ثم أمر بهم إلي الحبس حتى كلمه فيهم عبد الله بن خالد بن أسيد فتركهم ([ix]) ، “ وبنى المسجد والأروقة فكان عثمان رضي الله عنه أول من اتخذ للمسجد الأروقة ([x]) ، ليستظل الناس بها ؛ وقد قدرت مساحة زيادة عثمان بن عفان ـ رضي الله عنه ـ فيه بـ 1475 متر مربع تقريباً([xi]) .

توسعة عبد الله بن الزبير بن العوام

وكانت توسعة عبد الله بن الزبير ـ رضي الله عنهما ـ للمسجد الحرام سنة 65هـ ؛ فبعد أن انتهى من بناء الكعبة المشرفة ، قام بتوسعة المسجد فزاد فيه زيادة كبيرة بالنسبة للزيادتين السابقتين ، “ زاد ابن الزبير في المسجد الحرام واشترى دوراً من الناس وادخلها في المسجد فكان مما اشترى دارنا ـ يعني دار الأزرقي ـ قال : وكانت لاصقةً بالمسجد الحرام وبابها شارع علي بني شيبة الكبير علي يسار من دخل المسجد الحرام، فاشترى نصفها فأدخله في المسجد الحرام ببضعة عشر ألف دينار ([xii]) ، وكانت مساحة المسجد الحرام مع زيادة ابن الزبير ـ رضي الله عنهما ـ مساحة كبيرة استوجبت أن يسقف جزءً منها ؛  وقد “ بلغت بذلك مساحة المسجد بعد زيادة ابن الزبير 7464.96 متر مربع حيث أن زيادة ابن الزبير الإضافية بلغت ربع مساحة الحرم في ذلك الوقت ([xiii]) .

وصفة التوسعة التي أجراها عبد الله بن الزبير ـ رضي الله عنهما ـ كما يذكرها الأزرقي :

كان ابن الزبير قد انتهي بالمسجد إلي أن أشرعه علي الوادي ، مما يلي الصفا وناحية بني مخزوم والوادي يومئذ في موضع المسجد اليوم ، ثم مضى به مصعداً من وراء بيت الشراب لاصقاً به وبين جدر المسجد إلا قدر ما يمر الرجل وهو منحرف ثم أصعد به عن بيت الشراب مصعداً بقدر سبعة أذرع أو نحو ذلك ثم رده في العراض وكانت زاوية المسجد التي تلي المسعى ونحو الوادي الزاوية الشرقية ، ليس بينها وبين زاوية بيت الشراب الشرقية إلا نحواً من سبعة أذرع ثم رده عرضاً علي المطمار إلي باب دار شيبة بن عثمان وهي يومئذ أدخل منها اليوم في المسجد الحرام ، ثم رد جدار المسجد منحدراً علي وجه دار الندوة وهي يومئذ داخلة في المسجد الحرام وبابها في وسط الصحن ([xiv]) .

عمارة المسجد الحرام في العصر الأموي ( 41 ـ 131 هـ )

ومن أبرز أعمال التجديد التجديدات التي أجراها عبد الملك بن مروان ؛ ففي سنة 75هـ ؛ “ قام بتزيين رؤوس الأعمدة وأورقة المسجد بالذهب وأمر أن يجعل في راس كل عمود خمسين مثقالاً من الذهب .. وأمر بإضاءة الشارع الواقع بين الصفا والمروة . فوضع مصباحاً كبيراً مقابل الركن الأسود ([xv]) ، ثم قام الحجاج بن يوسف الثقفي في عهده بعمل ثلاثة سدود لتخفيف السيول عن مكة والمسجد الحرام([xvi]) .

وفي سنة 91هـ ؛ أمر الوليد بن عبد الملك بتوسيع المسجد الحرام وعمارته ، وهو أول من أحضر له أساطين الرخام ، وجعل على رءوسها صفائح الذهب ، وسقف المسجد بالساج المزخرف ، وجعل له شرفات ، وجعل في حائطه الطيقان (العقود) ، وجعل في أعلى العقود الفسيفساء([xvii]) ؛ وجعل للجدران وزرة في أسفلها ، وكسا أرضية المسجد الحرام بالرخام الأحمر والأخضر والأبيض([xviii]) ؛ وقد كانت زيادة الوليد بن عبد الملك من الجهة الشرقية ، وقد قدرت مساحة الزيادة فيه بـ 1725 متر([xix]) .

العصر العباسي ( 132 ـ 656 هـ )

كان أول عمل قام به في خلافته أن أصدر الأمر بتوسعة المسجد الحرام([xx]) ؛ وتعتبر التوسعة التي قام بها أبو جعفر المنصور ، هي التوسعة الخامسة للمسجد الحرام في تاريخ الإسلام ؛ “ فعندما قام الخليفة العباسي أبو جعفر المنصور بالحج سنة 137هـ لفت انتباهه صغر مساحة المسجد الحرام وضيقه . حتى عزم علي توسعته وشراء ما حوله من المنازل ([xxi]) ؛ “ وفي محرم سنة 138هـ وقيل في سنة 139هـ أمر أبو جعفر المنصور بالزيادة في المسجد الحرام ، فزيد في شقه الشامي الذي يلي دار الندوة وزاد في أسفله إلي أن انتهى إلي المنارة التي في ركن باب بني سهم ، ولم يزد في الجانب الجنوبي شيئاً لاتصاله بمسيل الوادي وصعوبة البناء فيه وعدم ثباته إذا قوي السيل عليه ، ولذلك لم يز في أعلي المسجد ([xxii]) .

ويصف الأزرقي التوسعة التي أجراها أبو جعفر المنصور ، فيقول :

فاشترى من الناس دورهم اللاصقة بالمسجد من أسفله حتى وضعه علي منتهاه اليوم قال : فكانت زاوية المسجد التي تلي أجياد الكبير عند باب بني جمح عند الأحجار النادرة من جدر المسجد الذي عند بيت زيت قناديل المسجد عند آخر منتهى أساطين الرخام من أول الأساطين المبيضة ، فذهب به في العرض علي المطمار حتى انتهى إلي المنارة التي في ركن المسجد اليوم عند باب بني سهم … ، ثم أصعد علي المطمار في وجه دار العجلة حتى انتهى إلي موضع متزاور عند الباب الذي يخرج منه إلي دار حجير بن أبي أهاب ، بين دار العجلة ودار الندوة “([xxiii]).

وقد أوكل هذه المهمة إلي عامله علي مكة زياد بن عبيد الله الحارثي([xxiv]) ، ويتابع الأزرقي وصفه فيقول :

” وكان بناء المسجد من شق الوادي من الأحجار التي وضعت عند بيت الزيت عند أول الأساطين المبيضة عند منتهى أساطين الرخام فكان من هذا الموضع مستقيماً علي المطمار حتى يلصق ببيت الشراب … وكان عمل أبي جعفر إياه بأساطين الرخام طاقاً واحداً وأزر المسجد كما يدور من بطنه بالرخام وجعل في وجه الأساطين الفسيفساء ([xxv]) .

وقد زاد المنصور في المسجد الحرام الكثير عما كان عليه من قبل سواء من حيث المساحة أو من حيث الزخرفة بالذهب والفسيفساء ؛ “ كانت الزيادة من الجهتين : الشمالية والشرقية من المسجد الذي يلي دار الندوة الي أن ينتهي الي منارة باب العمرة ، والجانب الغربي من المسجد . ولم يزد من الجهة الجنوبية ؛ للاتصالها بمجري سيل وادي إبراهيم ، ولصعوبة البناء بها . وبني في هذه التوسعة أول منارة في تاريخ المسجد الحرام . كما عمل المنصور رواقاً دائرياً في صحن المسجد بأساطين من الرخام ، أقيمت حول المطاف ، وزخرفت بالفسيسفاء وماء الذهب ، وزينت السقوف بأنواع من الزخرفة الإسلامية ([xxvi]) .

وكان قد أمر بترخيم حجر إسماعيل بالرخام من داخله وخارجه ؛ فكان المنصور أول من ألبسه بالرخام المرمر([xxvii]) .

وقد استمر العمل في التوسعة والتجديدات ثلاثة أعوام ، “ وفرغ منه ورفعت الأيدي عنه في ذي الحجة سنة أربعين ومائة ([xxviii]) ؛ وفي هذه السنة حج أبو جعفر المنصور رحمه الله ، وقد قدرت مساحة الزيادة فيه بـ 4950 متر مربع([xxix]) ؛ وقد وصفها الأزرقي بأنها كانت ضعف ما كانت عليه مساحة المسجد الحرام([xxx]) .

أما المهدي فقد أحدث في المسجد الحرام توسعتين ؛ كانت أولهما سنة 160هـ ، والثانية سنة 164هـ ، وقد بلغ مجمل ما زاده ووسع ما يعادل جميع الزيادات التي تقدمته .

وكان المهدي قد حج البيت العتيق في سنة 160هـ ، وأمر بعمارة المسجد الحرام وزيادته من أعلاه ، وكان قد “ استدعى قاضي مكة وهو يومئذٍ محمد بن قصي بن عبد الرحمن المخزومي ، وأمره أم يشتري دوراً في أعلى المسجد ويهدمها ويدخلها في المسجد ، وأعد لذلك أموالاً عظيمة ، فأشترى القاضي جميع ما كان بين المسجد الحرام والمسعى من دور ، فما كانت من صدقات والأوقاف أشترى للمستحقين بدلها دوراً في فجاج مكة ، وأشترى كل ذراع مكسر في مثله . فما دخل في المسجد بخمسة وعشرين ديناراً ، وما دخل في مسيل الوادي بخمسة عشر ديناراً فكان مما دخل في ذلك الهدم دار الأزرقي ، وهي يومئذٍ لاصقة بالمسجد الحرام من أعلاه علي يمين الداخل من باب بني شيبة ، وكان ثمن ناحية منها ثمانية عشر ألف دينار وكان أكثرها دخل في المسجد الحرام في زيادة عبد الله بن الزبير ، ودخلت أيضاً دار خيرة بنت سباع الخزاعية وكان ثمنها ثمانية وأربعين ألف دينار دفعت إليها ، وكانمت شارعة علي المسعى يومئذٍ قبل أن يؤخر المسعى ودخلت أيضاً دار لآل جبير بن مطعم ودار شيبة بن عثمان ([xxxi]) .

وصفة الزيادة الأولي للمهدي ، يصفها الأزرقي بقوله :

وكان الذي زاد المهدي في المسجد في الزيادة الأولي أن مضى بجدره الذي يلي الوادي إذ كان لاصقاً ببيت الشراب حتى انتهى به إلي حد باب بني هاشم الذي عليه العلم الأخضر الذي يسعى منه من أقبل من المروة يريد الصفا ، … فكان ذلك الموضع زاوية المسجد وكانت فيه منارة شارعة علي الوادي والمسعى وكان الوادي لاصقاً بهما يمر في بطن المسجد اليوم قبل أن يؤخر المهدي المسجد إلي منتهاه اليوم من شق الصفا والوادي ثم رده علي مطماره حتى انتهي به إلي زاوية المسجد التي تلي الحذاءين وباب بني شيبة الكبير إلي موضع المنارة اليوم ثم رد جدر المسجد منحدراً حتى لقي به جدر المسجد القديم من بناء أبي جعفر أمير المؤمنين قريباً من باب دار شيبة ، ومن وراء الباب منحدراً عن الباب بأسطوانتين من الطاق اللاصق بجدر المسجد إلي منتهى عمل الفسيفساء من ذلك الطاق الداخل وذلك الفسيفساء وحده وجدر المسجد منحدراً إلي أسفل المسجد … وكان أبي جعفر أمير المؤمنين إنما جعل في المسجد من الظلال طاقاً واحداً وهو الطاق الأول اللاصق بجدر المسجد اليوم فأمر المهدي بأساطين فنقلت … ، فجعلت أساطين لما هندم المهدي في أعلى المسجد ثلاثة صفوف وجعل بين يدس الطاق الذي كان بناه أبو جعفر ممل يلي دار الندوة ودار العجلة وأسفل المسجد إلي موضع بيت الزيت عند باب بني جمح صفين حتى صارت ثلاثة صفوف ، وهي الطيقان التي في المسجد اليوم لم تغير ([xxxii]) .

وقد قدرت مساحة هذه الزيادة في المسجد الحرام  بـ 8380 متر مربع([xxxiii]) ؛ وأتمر العمل بها حتى حج سنة 164 هـ([xxxiv]) ؛ حيث حج المهدي للمرة الثانية ، فشاهد الكعبة غير متوسطة للمسجد الحرام ، إذ أن المسجد اتسع من الجهات الشمالية والشرقية والغربية ، فعزم علي توسعة أخرى في الجهة الجنوبية ، وجمع المهندسين ومهرة البنائين وأمرهم أن يربعوا المسجد بحيث تكون الكعبة المشرفة بوسطه تماماً ، فاعتذروا باستحالة هذا الأمر وصعوبة تنفيذه لأن الجهة الجنوبية التي لم يتمكنوا من توسيع المسجد من ناحيتها بها مجرى سيل وادي إبراهيم وخلف المجرى دور ومنازل ، ففي هدم هذه الدور وتحويل المجرى إلى أرضها قد لا يكون من السهل الميسور وربما لا يثبت أساس البناء ، فأصر المهدي رحمه الله ، وقال لهم : لا بد من ذلك ولو أنفقت جميع بيوت الأموال ، فلما رأى المهندسون قوة عزم أمير المؤمنين نزلوا على إرادته وعملوا على تنفيذ أمره ، فقاموا بتحويل مجرى سيل وادي إبراهيم عن موضعه بأن نصبوا الرماح على أسطحة الدور من أول الوادي إلى أخره ، وبينوا ما يهدم من البيوت والدور وموضع المسعى ومحل السيل ، وعملوا كل ما من شأنه أن يربع المسجد الحرام وأن تكون الكعبة المشرفة بوسطه ، فلما شاهد المهدي رحمه الله رسم ذلك واطمأن إلى تنفيذه ، توجه إلي العراق ووترك أموالاً عظيمة لشراء البيوت وللعمارة([xxxv]) .

وصفة الزيادة الثانية التي زادها المهدي ؛ أن المهندسين هدموا الدور التي اشتريت للتوسعة ، وهدموا الدور الواقعة بين الصفا والوادي ، وحرفوا الوادي في موع الدور حتى أوصلوه إلي مجرى الوادي القديم في الأجياد الكبير ، وابتدأوا من باب بني هاشم من أعلي المسجد ، ووسع المسجد منه إلي باب أسفل المسجد ، وجعل في مقابل هذا الباب باب في المسجد يعرف باسم باب حزورة ، وأدخل في قرب الركن اليماني من المسجد في أسفله دار أم هانئ ، وسمي الباب الذي فتح هناك بباب أم هانئ ، لأن دارها كانت بقرب هذا الباب ، وأدخلت البئر (حفرها قصي جد النبي ـ صلي الله عليه وسلم ـ في الجاهلية) التي كانت هناك في المسجد ، واستمر البناء ، ووضعت الأعمدة الرخام وسقف المسجد بخشب الساج المنقوش نقراً ، واستمر العمل إلي أن توفى المهدي في أوائل سنة 169 هـ قبل أن تتم العمارة كما أراد ، فتولي الأمر من بعده ابنه الهادي ، حتى تمت الزيادة الثانية التي أمر بها([xxxvi]) ؛ وقد قدرت مساحة الزيادة الثانية في المسجد الحرام بـ 6560 متر مربع([xxxvii]) ؛ “ وبلغ عدد أبواب المسجد الحرام في عهد المهدي تسعة أبواب و38 منفذاً وأضاف ثلاث منائر علي الأولي التي أنشأها أبو جعفر المنصور ([xxxviii]) .

قام المعتمد بالله في خلافته ببناء وترميم بعض أجزاء المسجد الحرام . وكان ذلك في الجهة الغربية من المسجد ، “ لأن داراً بجوار باب إبراهيم سقطت علي سطح المسجد ، فتكسرت بعض أخشابه ، واهدمت أسطوانتان من أسطوانات المسجد ([xxxix]) ، فصدرت الأوامر لوالي مكة بترميمه ، وفي سنة 271 هـ استبدل خشب السقف في المسجد بخشب الساج ونقشه بالزخارف متعددة الألوان([xl]) .

تعرف زيادة المعتضد بالله الخليفة العباسي سنة 281هـ ، بأنها زيادة دار الندوة ، وكان المعتضد بالله قد استعمل علي بريد مكه رجل من أهلها علي علم بأحوال المسجد الحرام فكتب الي وزير المعتضد يشرح له حال دار الندوه ويوصي بضمها للمسجد الحرام توسعه له([xli]) ، فقد أمر بإدخال دار الندوة في المسجد الحرام ، وكانت محلها رحبة باب الزيادة ، وعمرها بأساطين وطاقات وأروقة مسقفة بالساج المزخرف ؛ وجعل للمسجد الحرام اثني عشر باباً ، بأن أضاف لها باباً عرف باسم باب الزيادة([xlii]) ، وعمل منارة عرفت بمنارة باب الزيادة([xliii]) ؛ وقد استمرت أعمال الترميم والتوسعة حتى سنة 284هـ ؛ وقد قدرت مساحة الزيادة التي عملها المعتضد بالله في المسجد الحرام بـ 2500 متر([xliv]) .

وتعرف زيادة المقتدر بالله الخليفة العباسي سنة 306هـ بأنها زيادة باب إبراهيم ؛ وكان قد أمر بتوسعة المسجد الحرام بإدخال باب إبراهيم في الجانب الغربي من المسجد([xlv]) .

وصفة هذه الزيادة ، أنها كانت ساحة من الأرض تقع بين باب الخياطين وباب بني جمح ، فجمع بينهما وأدخلت هذه الزيادة في المسجد وجعل عليها باب كبير عوضاً عن البابين سمي باب إبراهيم([xlvi]) . وقد قدرت مساحة الزيادة التي قام بها المقتدر بالله في المسجد الحرام بـ 980 متر مربع([xlvii]) . كما قام المقتدر بالله في خلافته بعمل تحسينات علي زيادة دار الندوة التي كان قد زادها الخليفة المعتضد بالله([xlviii]) .

العصر المملوكي (648 ـ 923هـ)

توقفت مساحة المسجد الحرام عند الحد الذي بلغته بعد زيادة الخليفة العباس المقتدر بالله([xlix]) ، غير أن الترميمات والإصلاحات والتحسينات لم تنقطع عن المسجد الحرام طيلة العصر المملوكي . ففي عام 771 هـ كانت هناك أمطار ودخل السيل المسجد الحرام ، وعلا الماء حتى بلغ قفل باب الكعبة([l]) ؛ وسقطت مئذنة باب الحازورة ، فأمر السلطان الأشرف شعبان بعمارة المئذنة المتهدمة([li]) .

في يوم الثامن من جمادى الأولي سنة 802 هـ هطلت الأمطار بشدة ؛ وهجم السيل وادي إبراهيم ، فلما جاوز وادي أجياد خالط السيل الذي جاء منه ، فصارا بحراً زاخراً ، فدخل السيل المسجد الحرام من علي أبوابه وبلغ ارتفاعه فوق القامة ، وقد علا عتبة الكعبة ، وحمل درجة الكعبة وألقاها عند باب إبراهيم ، فصدها بعض العواميد ، وخرب عمودين في المسجد الحرام عند باب العجلة بما عليهما من العقود والسقف([lii]) . كذلك ؛ حدث في نفس العام حريق عظيم في الجانب الغربي من المسجد الحرام وامتد حتى الجانب الشمالي ، فتكسر حوالي 130 عمود وتهدم ما عليها([liii]) . فقام السلطان الناصر فرج بن برقوق بإعادة بناء ما تهدم وعمل ترميمات لإصلاح المسجد الحرام .

وقع في عام 838هـ سيل سمي سيل القناديل ، دخل المسجد الحرام من جميع أبوابه ، فكسر باب زمزم ، وبلغ علو الماء داخل المسجد الحرام قامة ونصف([liv]) . وسقط سقف الكعبة علي أثر سيل القناديل ، فأمر السلطان برسباي بعمارته ، وكذلك قام بإصلاح أبواب المسجد الحرام وتعميره([lv]) .

العصر العثماني

في سنة 979 هـ بلغ السلطان سليم الأول العثماني وجود تصدعات في أبنية المسجد الحرام ، فأمر بتجديد عمارته تجديداً كاملاً([lvi]) ؛ فقد أمر بهدمه وبناءه علي أن لا يسقف بالخشب كسابق عهده ، بل يجعل سقفه قباباً ، وقد توفى السلطان سليم الأول سنة 982 هـ قبل أن تكتمل العمارة التي أمر بها ، فأكملها ابنه السلطان مراد الثالث ، وانتهى منها في سنة 984 هـ([lvii]) .

وفي سنة 1019 هـ جاء سيل من وادي إبراهيم عقب مطرٍ عزير ، ودخلت المياة الكعبة من سطحها([lviii]) ، ونتج عن ذلك أن تشققت جدران البيت وتصدع الجدار الشامي فقرر السلطان أحمد خان هدم البيت ، وإعادة بناءه بحجارة يبلس إحداها فضة والأخر ذهباً ، فمنعه العلماء ، وأشاروا عليه برباط من نحاس أصفر يلم ما تصع من البيت به ، فجعل للبيت رباطاً من النحاس الأصفر المطلي بالذهب ، كلفه 80 ألف دينار ، وانتهى منه في سنة 1021 هـ[lix] .

بعد أن أغرق السيل المسجد الحرام في التاسع عشر من شعبان 1039هـ ، أمر السلطان مراد خان الرابع بإعادة بناء البيت العتيق ، وعمل ترميم شامل للمسجد ، “ وقد تم خلال شهر رمضان وشوال والقعدة [ذي القعدة] [سنة1040هـ] إصلاحات جمة في أبواب الحرم ومقامات الأمة وغيرها ([lx]) . وبعد سنتين من هذه الترميمات ؛ جرت ترميمات وإصلاحات أخرى ، وفرش المسجد الحرام بالحصباء وأصلحت المماشي([lxi]) .

التوسعة السعودية للمسجد الحرام (1375 ـ 1385هـ)

كانت مساحة المسجد الحرام قبل التوسعة السعودية الأولى لا تستوعب أكثر من خمسين ألف مصل ، ولم تكن حول المسجد مسطحات مكشوفة يمكن استعمالها للصلاة ؛ فصدر مرسوم ملكي في 1375هـ بإجراء توسعة للمسجد الحرام ، هي الأولي بعد توسعة الخليفة العباسي المقتدر بالله سنة 306هـ .

وفي 23 شعبان سنة 1375هـ أقيم احتفال ؛ قام فيه الملك سعود بوضع حجر الأساس لمشروع التوسعة ، وكان الاحتفال أمام باب أم هانئ إذاناً ببدء العمل الرسمي في هذا المشروع بمراحله الثلاث([lxii]) .

وملخص التوسعة السعودية الأولى :

استمر العمل في التوسعة السعودية الولي بصورة متجددة من عام 1375هـ وعلى مراحل ، وبتنفيذ المقاول محمد بن لادن ، والذي كان قد أنهى التوسعة السعودية الأولى في المسجد النبوي الشريف([lxiii]) . وأدخلت دار الأرقم التي أشتهرت بـ “دار الخيزارن” ضمن أعمال التوسعة ، بأن هدمت  في 1375 هـ وأدخلت في البناء([lxiv]) ، فأصبح المسجد الحرام بعد التوسعة الأولى يستوعب أكثر من ثلاثمائة ألف مصل .

 

المرحلة الأولي (1377 ـ 1378هـ)

وهي مرحلة البناء والتأسيس لما يليها من مراحل ، وقد تم فيها : بناء المسعى بطابقيه فوق الممر التاريخي القائم ، وقد بلغ طول المسعى 394.5 متراً وعرضه 20 متراً ، وارتفاع الطابق الأول 12 متراً ، والثاني 9 أمتار ، كما أقيم في وسط المسعى حاجز يقسمه إلي قسمين ؛ أحدهما للذاهبين من الصفا إلي المروة ، والأخر للعائدين من المروة إلي الصفا ؛ وهذا الحاجز لمنع التصادم والزحام . كما تم بناء سلم دائري للصفا وأخر للمروة ، أحد جانبيه للصعود والأخر للهبوط . كما جعل للطابق الأول من المسعى ثمانية أبواب علي الواجهة الشرقية للشارع العام للدخول إلي المسجد الحرام . كما جعل للطابق الثاني من المسعى أربعة مداخل ، اثنان عند الصفا أحدهما مدخله خارج الحرم والثاني داخل المسجد ، واثنان عند المروة علي غرار السابقين . كما بني تحت الطابق الأول طابق سفلي بلغ ارتفاعه 3.5 متر مستوى سطحه في مستوي أرض الحرم([lxv]) .

كما تم في الجانب الجنوبي من التوسعة الممتد من غربي الصفا إلي ما يقابل باب أم هانئ بناء وتسقيف القسم الأول من الطبقة الأولي للرواق الجديد الذي يكون القسم الجنوبي من التوسعة([lxvi]) .

ومن ضمن الأعمال التي نفذت في هذه المرحلة ، تغيير سقف الكعبة ، فقد أصدر الملك سعود بن عبد العزيز أمراً بترميم وإصلاح سقفي الكعبة ؛ وذلك في محرم سنة 1377 هـ ؛ وبدأ المهندسون في رفع الأنقاض في شهر رجب ، وركبوا أعواداً جديدة للسقف ، كما عملوا حائطاً قصيراً من الطوب الأحمر علي السقف ، وركبوا 282 رخامة للسقف وصبوا بين الفجوات الرصاص لمنع تسرب مياه الأمطار ، كما جددوا خشب السقف الثاني ووضعوا له ألواحاً جديدة ، كما أصلحوا سلم الكعبة الداخلي ، وكذلك جددوا تجليد العتبة العليا لباب الكعبة من الداخل ، وفرشت الكعبة من الداخل برخامٍ أبيض ، وركب قضيبان من حديد فوق الرخام لتسهيل عملية فتح باب الكعبة([lxvii]) .

المرحلة الثانية (1379 ـ 1380هـ)

كانت المساحة اللازمة من الأرض التي ستقام عليها مباني هذه المرحلة قد مهدت في المرحلة الأولي فهدم ما كان قائماً عليها من مباني ونقلت أنقاضها وسويت أرضها بمستوى أرض الحرم ـ البناء القديم ـ ثم بدئ بحفر الأساسات لتقام عليها قواعد البناء فيما تبقي من الرواق الجنوبي الذي تم في المرحلة الأولي ما بين جانبي الصفا الغربي وباب أم هانئ فاتصل العمل ([lxviii]) .

وقد تم في هذا المرحلة : تم بناء وتسقيف القسم الثاني من الرواق الجنوبي بطابقيه ، وكسيت جدرانه بالرخام ، كما تم تكسية العقود والسقوف بالحجر المنقوش ، وأقيم ممر دائري فوق الصفا علي مستوى سطح الطابق العلوي للرواق الجنوبي والمسعى ، ووصل بينهما بسقف مستدير مقبب وخصص هذا الممر للداخلين من باب الصفا الجديد ، كما تم توصيل سبيل بجوار باب أجياد من ماء زمزم بواسطة مواسير([lxix]) .

كما تم إقامة مدخل ضخم مكون من ثلاثة أبواب كبيرة أطلق عليه اسم باب الملك سعود ، كما تم تأسيس ثلاث مآذن ، واحدة بجوار الصفا واثنتان بجانبي باب الملك سعود . كما استمرت أعمال الهدم والتأسيس في باقي جوانب مشروع التوسعة([lxx]) .

المرحلة الثالثة([lxxi])

بدأت هذه المرحلة مع بداية سنة 1382 هـ ، وكان جزء منها قد نفذ في عام 1381 هـ ، إلا أن الملك فيصل عارض إزالة جزء كبير من المبني العثماني ، ورأى الإبقاء والاحتفاظ بالبناء العثماني القديم ، وأن يتم عمل تصاميم جديدة بأساليب الدمج التي تحقق أعلى مستوى من الانسجام بين القديم والجديد .

وتم في هذه المرحلة : تم بناء الرواق الشمالي في المنطقة الممتدة من باب العمرة إلي باب السلام ، وتم إكمال بناء الطابق السفلي الذي أقيم تحت أبنية الحرم .

” وقد أصبحت مساحة المسجد الحرام بعد هذه التوسعة 151 ألف متر مسطح بعد أن كانت 128 ألف .. مما جعل الحرم يتسع لحوالي 400 ألف مصلٍ وشملت هذه التوسعة كذلك ترميم الكعبة المشرفة وتوسعة المطاف بتجديد مقام إبراهيم عليه السلام ([lxxii]) .

توسعة الملك فهد

اهتم خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز آل سعود ـ رحمه الله ـ بالحرم اهتماماً عظيماً ، وشملت مشروعاته التي نفذت نوعين : التحسين والتجميل والتجهيز ؛ زيادة مساحة المسجد الحرام .

وقد بدأ العمل في هذا المشروع الضخم في السادس عشر من شهر محرم العام 1406هـ وتضمنت التوسعة إضافة مبنى جديد بجانب مبنى المسجد القائم يحيط به متصلاً من الشمال والشرق والغرب بمساحة قدرها 82 ألف متر مربع تستوعب 150 ألف مصل وبذلك أصبح المسجد النبوي الشريف بعد التوسعة يستوعب أكثر من 270 ألف مصل ضمن مساحة إجمالية معدة للصلاة تبلغ حوالي 165 ألفا و 500 متر مربع([lxxiii]) .

مكونات المشروع

روعي في تصميم المشروع ربط توسعة المسجد الحرام بالتوسعات السعودية السابقة وذلك بتوسيع الفتحات الموجودة علي الواجهة ما بين باب الملك وباب العمرة مع الحفاظ علي العناصر الإنشائية الأولي للتوسعة ويتكون المشروع من بدروم سفلي وبدروم علوي ودور أرضي ودور أول .. والسطح . والبدروم السفلي مخصص لأعمال الميكانيكا والتكييف . والبدروم العلوي مخصص للصلاة . وجزء منه لأغراض التكييف .. أما الدور الأرضي فيتضمن بعض المكاتب والمستودعات وكذلك الدور الأول مكون من مساحات مخصصة للصلاة مع وجود بعض المكاتب والمستودعات لإدارات الحرم المختلفة أما السطح فيوجد به أستديو للإذاعة . كذلك يوجد ثلاث قباب علي سطح التوسعة الجديدة تغطي الفناء في كل من الدور الأرضي والأول ([lxxiv]) .

مبني التوسعة

يتكون مبنى التوسعة الرئيسي من ثلاثة أدوار ، يقوم على هيكل خرساني مسلح ، يتألف من أعمدة وعقود وجسور مستمرة مرفوعة على أعمدة . وقد تم تصميم السقف كبلاطة من الخرسانة المسلحة المستندة إلى جسور في الاتجاهين ، وتوجد مسافات بين صفوف الأعمدة ، ويوجد في كل طابق خمسمائة وثلاثون عموداً دائرياً ومربعاً([lxxv]) .

ترتفع الواجهات الخارجية لمبنى التوسعة 22.57 متراً ، أما الأدوار الثلاثة فارتفاعها ومساحاتها ؛ فهي ؛ كما يلي([lxxvi]) :

ارتفاع البدروم : 4.30 متر ، ومساحته 18.000 متر مربع .

ارتفاع الطابق الأرضي : 9.80 متر ، ومساحته 20.000 متر مربع .

ارتفاع الطابق الأول : 9.64 متر ، ومساحته 19.000 متر مربع .

وقد صممت مئذنتان ارتفاع الواحدة منهما 89 مترا ً علي جانبي البوابة الرئيسة المسماة باب الملك فهد .

المرافق العامة

السلالم الثابتة والمتحركة :([lxxvii])

لقد صمم مبنيان للسلالم المتحركة ، أحدهما في شمال مبنى التوسعة ، والآخر جنوبه ، ومساحة كل منهما 375 متراً مربعاً ، ويحتوي على مجموعتين من السلالم ، طاقة كل منهما 15 ألف شخص في الساعة ، إضافة إلى مجموعتين أخريين من السلالم المتحركة داخل حدود المبنى على جانبي المدخل الرئيسي ، وبذلك يصبح مجموع السلالم المتحركة سبعة عشر تنتشر حول محيط الحرم كله لخدمة الدور الأول والأسطح بإجمالي 56 سلماً كهربائياً ، وبطاقة حركة 105000 شخص في الساعة ، أما السلالم الثابتة فقد أضيفت ستة سلالم في التوسعة ليصبح المجموع 13 سلماً في الحرم المكي كله ، وزعت على جانبي بوابة الملك فهد ، وعلى جوانب المداخل الثانوية شمال التوسعة وجنوبها ، والسبعة الباقية موزعة على جوانب المبنى القائم ، وقد أنشئت هذه السلالم بالخرسانة المسلحة وكسيت بالرخام .

وقد أدى هذا التغيير في بنية ساحات الصلاة حول الحرم إلى إعادة صياغة المنطقة بشكل كامل ، حيث تمت إزالة كل المرافق الموجودة عليها وتحويلها ، وإنشاء مرافق أخرى جديدة تخدم الساحات بشكل أفضل ، كما فصلت حركة المرور بإنشاء أنفاق لتفريغ هذه المناطق للصلوات والمشاة فقط ، وقد تم إنشاء مبنى خدمات من دورين بمساحة إجمالية تبلغ 14000 متر مربع ، ويحتوي المبنى على 1440 مرفقاً صحياً ، و 1091 نقطة وضوء ، و 162 نافورة مياه للشرب ، مع ممرات تسهل الانتقال من القشاشية إلى ساحات الصلاة الجديدة ، كما روعي إيجاد مرافق صحية للنساء بمداخل منفصلة .

مواقف السيارات :

بعد إعادة صياغة المنطقة المركزية للحرم ، وتفريغها من السيارات ، وتخصيص الساحات للمشاة والصلوات في أوقات الذروة ، ولمعالجة ذلك تم تخصيص مواقف لسيارات الحجاج والمعتمرين ، تستغرق المسافة من الزمن بين أقصاها عند الحرم ، 20 دقيقة في المواسم ، إلى 10 دقائق في الأيام العادية ، ويتم نقل الحجاج والمعتمرين من هذه المواقف إلى الحرم المكي بحافلات النقل الجماعي ، وسيارات الأجرة العامة بخطة سير منتظمة ، تستخدم شبكات الأنفاق للوصول إلى الحرم دون صعوبات ، أو معوقات . ويقدر استيعاب هذه المواقف جميعها من السيارات في حدود 12 ألف سيارة يومياً ، وكلها مواقف مجانية .

ساحات الصلاة([lxxviii])

لقد جهزت ساحات للصلاة حول الحرم من جهة شرق المسعى بمساحة إجمالية 46000 متر مربع ، وساحة من جهة السوق الصغير البالغة 28000 متر مربع ، وساحة جهة الشامية بمساحة حوالي 14000 متر مربع ، ليكون مجموع الساحات نحو 88000 متر مربع .

المآذن([lxxix])

وفي الحرم المكي الشريف واحد وأربعون مدخلاً رئيسياً ، وقد استعملت المآذن التسع لإبراز المداخل الرئيسة بشكل جذاب يوحي بعظمة المكان ، أما المئذنة التاسعة فقد وضعت في مكان دلالة على بدء السعي بجوار الصفا .

وقد تم تجميل وتكسية كل جزء من الأجزاء الرئيسية المكونة للمآذن ، فقد تم تجميل نوافذ أضلاع قاعدة المئذنة بعقد يضيق أعلاه في شكل مثلث محلى بحجر صناعي أبيض ، وتم تكسية القاعدة بالرخام الخاص بالكسية الخارجية للحرم ، مع التأكيد على استمرار الأحزمة الزخرفية والكرانيش المختلفة التي تحيط بواجهة الحرم المكي ، وذلك لتأصيل اندماج المآذن بأكتاف المداخل .

أما الشرفة الأولى للمئذنة ؛ فتم تزيينها بحاجز مزخرف بزخارف هندسية مثمنة ، وحليت أطرافها السفلية والعلوية بزخارف بارزة تعكس البروز الأساسي للمئذنة ، ويأتي بروز الشرفة بتدرج مائل زخرف بمثلثات متداخلة ، ويرتفع من الشرفة ثمانية أعمدة رفيعة ، لكل عمود قاعدة ، وهذه الأعمدة بدورها تحمل مظلة مسقوفة بقرميد نصف دائري أخضر اللون .

وعصب المئذنة قد تمت معالجته بخطوط طولية وعرضية زادت جماله ، ويبدأ هذا الجزء بعد الشرفة الأولى بأحزمة مزخرفة متلاحقة ، والملاحظ على هذه الزخارف هو استعمال الخطوط الهندسية في الحزام الأكبر ، والخطوط النباتية في الحزام الأصغر .

أما الشرفة الثانية ؛ فقد تم التمهيد لها بمجموعة أرضيات بارزة جملت في شكل أقواس مزخرفة برزت منها أرضية الشرفة التي ارتفعت عليها ثمانية أعمدة على نفس الوضع الذي كان في الشرفة الأولى .

وغطاء المئذنة ؛ يصغر فيه قطر المثمن بشكل واضح يهيئ للعناصر التي تليه ، ويستمر هذا المثمن الصغير في ارتفاع بسيط يزينه حزام مزخرف بارز يحتوي على صرر دائرية بارزة في أربعة أضلاع فقط ، ويعلو المثمن بناء مقبب شبيه بالخوذة المضلعة وذلك لوجودها في أعلى المئذنة والخطوط الطولية المحفورة بها ، ويحمل هذا البناء القاعدة البرونزية المذهبة للهلال .

القباب([lxxx])

والقباب سمة رئيسة من سمات التوسعتين ، واختلفت الزخرفة فيه ، فالتصميم الداخلي للقباب يقوم على مقرنصات ، وتضم شبابيك علوية من الخشب الساج تحميها من الداخل وحدات من الجرانيت الصناعي تتخذ شكل فتحات على كامل محيطها ، بينما تتخلل الجرانيت الصناعي خطوط مذهبة ، وبعض مساحات من حجر الأمازونيت ، والبعض الآخر من القاشاني المتعددة الألوان وفق تشكيل هندسي إسلامي ، أما المقرنصات فمن الجرانيت الصناعي ، في حين تم استخدام الرخام الأبيض والأخضر في بعض العقود الشاهقة بأبعاد خاصة تختلف عن كافة العقود في المسجد ، وفي داخلها ثريات من النحاس والبلور ذات رسوم هندسية ، أما جسمها الخارجي فمكسو بالأزمالدو الملون .


( [i] ) راجع ؛ موقع الحج والعمرة : http://www.tohajj.com/Display.Asp?Url=hrm00066.htm

( [ii] ) الديار بكري ـ ذرع الكعبة المعظمة ومساحة المسجد الحرام ـ مكتبة الثقافة الدينية  ـ الطبعة الأولي ـ جدة ـ 1424هـ ؛ 2004م  ـ ص 42 .

( [iii] ) راجع ؛ الأزرقي ـ أخبار مكة وما جاء بها من الآثار ـ الجزء الثاني ـ مصدر سابق ـ ص 62 .

( [iv] ) المصدر السابق ـ ص ص 68 – 69 .

( [v] ) المصدر السابق ـ ص 69 .

( [vi] ) الديار بكري ـ ذرع الكعبة المعظمة ومساحة المسجد الحرام ـ مصدر سابق ـ ص 42 .

( [vii] ) راجع ؛ موقع الحج والعمرة : http://www.tohajj.com/Display.Asp?Url=hrm00066.htm

( [viii] ) راجع ؛ المصدر السابق نفسه .

( [ix] ) الأزرقي ـ أخبار مكة وما جاء بها من الآثار ـ الجزء الثاني ـ مصدر سابق ـ ص 69 .

( [x] ) الديار بكري ـ ذرع الكعبة المعظمة ومساحة المسجد الحرام ـ مصدر سابق ـ ص 43 .

( [xi] ) راجع ؛ موقع الحج والعمرة : http://www.tohajj.com/Display.Asp?Url=hrm00066.htm

( [xii] ) الأزرقي ـ أخبار مكة وما جاء بها من الآثار ـ الجزء الثاني ـ مصدر سابق ـ ص ص 69 – 70 .

( [xiii] ) لبيك اللهم ـ وزارة الإعلام ـ الشئون الإعلامية : الإعلام الداخلي ـ 1413هـ ؛ 1993م ـ المملكة العربية السعودية ـ ص 63 .

( [xiv] ) الأزرقي ـ أخبار مكة وما جاء بها من الآثار ـ الجزء الثاني ـ مصدر سابق ـ ص 70 .

( [xv] ) لبيك اللهم ـ وزارة الإعلام ـ مصدر سابق ـ ص ص 63 – 64 .

( [xvi] ) راجع ؛ المصدر السابق ـ ص 64 .

( [xvii] ) راجع ؛ الأزرقي ـ أخبار مكة وما جاء بها من الآثار ـ الجزء الثاني ـ مصدر سابق ـ ص ص 71 – 72 .

( [xviii] ) راجع ، لبيك اللهم ـ وزارة الإعلام ـ مصدر سابق ـ ص 64 .

( [xix] ) راجع ؛ موقع الحج والعمرة : http://www.tohajj.com/Display.Asp?Url=hrm00066.htm

( [xx] ) راجع ؛ محمد بن عبد الله القدحات ـ جهود الخلافة العباسية في عمارة الحرمين الشريفين ومشاعر الحج في الحجاز ـ مجلة الدارة ـ العدد الثالث ـ السنة الحادية والثلاثون ـ الرياض ـ 1426هـ ـ ص 110 .

( [xxi] ) لبيك اللهم ـ وزارة الإعلام ـ مصدر سابق ـ ص 64 .

( [xxii] ) عبد الكريم القطبي ـ إعلام العلماء الأعلام ببناء المسجد الحرام ـ مصدر سابق ـ ص 75 .

( [xxiii] ) الأزرقي ـ أخبار مكة وما جاء بها من الآثار ـ الجزء الثاني ـ مصدر سابق ـ ص 72 .

( [xxiv] ) راجع ؛ محمد بن عبد الله القدحات ـ جهود الخلافة العباسية في عمارة الحرمين الشريفين ومشاعر الحج في الحجاز ـ مجلة الدارة ـ مصدر سابق ـ ص 110 .

( [xxv] ) الأزرقي ـ أخبار مكة وما جاء بها من الآثار ـ الجزء الثاني ـ مصدر سابق ـ ص 73 .

( [xxvi] ) محمد بن عبد الله القدحات ـ جهود الخلافة العباسية في عمارة الحرمين الشريفين ومشاعر الحج في الحجاز ـ مجلة الدارة ـ مصدر سابق ـ ص ص 110 ـ 111.

( [xxvii] ) راجع ؛ موقع الحج والعمرة : http://www.tohajj.com/Display.Asp?Url=hrm00066.htm

( [xxviii] ) الأزرقي ـ أخبار مكة وما جاء بها من الآثار ـ الجزء الثاني ـ مصدر سابق ـ ص 74 .

( [xxix] ) راجع ؛ موقع الحج والعمرة : http://www.tohajj.com/Display.Asp?Url=hrm00066.htm

( [xxx] ) راجع ؛ الأزرقي ـ أخبار مكة وما جاء بها من الآثار ـ الجزء الثاني ـ مصدر سابق ـ ص ص 73 -  74 .

         وكذلك راجع ؛ لبيك اللهم ـ وزارة الإعلام ـ مصدر سابق ـ ص 64 .

( [xxxi] ) عبد الكريم القطبي ـ إعلام العلماء الأعلام ببناء المسجد الحرام ـ مصدر سابق ـ ص ص 76 – 77 .

( [xxxii] ) الأزرقي ـ أخبار مكة وما جاء بها من الآثار ـ الجزء الثاني ـ مصدر سابق ـ ص ص 75 – 76 .

( [xxxiii] ) راجع ؛ موقع الحج والعمرة : http://www.tohajj.com/Display.Asp?Url=hrm00066.htm

( [xxxiv] ) راجع ؛ عبد الكريم القطبي ـ إعلام العلماء الأعلام ببناء المسجد الحرام ـ مصدر سابق ـ ص 77 .

( [xxxv] ) راجع ؛ موقع الحج والعمرة : http://www.tohajj.com/Display.Asp?Url=hrm00066.htm

         وكذلك راجع ؛ الأزرقي ـ أخبار مكة وما جاء بها من الآثار ـ الجزء الثاني ـ مصدر سابق ـ ص 79 وما بعدها .

( [xxxvi] ) راجع ؛ عبد الكريم القطبي ـ إعلام العلماء الأعلام ببناء المسجد الحرام ـ مصدر سابق ـ ص ص 79 ـ 80 .

( [xxxvii] ) راجع ؛ موقع الحج والعمرة : http://www.tohajj.com/Display.Asp?Url=hrm00066.htm

( [xxxviii] ) لبيك اللهم ـ وزارة الإعلام ـ مصدر سابق ـ ص 65 .

( [xxxix] ) محمد بن عبد الله القدحات ـ جهود الخلافة العباسية في عمارة الحرمين الشريفين ومشاعر الحج في الحجاز ـ مجلة الدارة ـ مصدر سابق ـ ص 115.

( [xl] ) لبيك اللهم ـ وزارة الإعلام ـ مصدر سابق ـ ص 65 .

( [xli] )  راجع ؛ عدنان بن محمد الحارثي ـ دار الندوة في الجاهلية والإسلام ـ مجلة الدارة ـ مصدر سابق ـ ص 28 .

( [xlii] ) محمد بن عبد الله القدحات ـ جهود الخلافة العباسية في عمارة الحرمين الشريفين ومشاعر الحج في الحجاز ـ مجلة الدارة ـ مصدر سابق ـ ص ص  115 ـ 116 .

( [xliii] ) لبيك اللهم ـ وزارة الإعلام ـ مصدر سابق ـ ص 65 .

( [xliv] ) راجع ؛ موقع الحج والعمرة : http://www.tohajj.com/Display.Asp?Url=hrm00066.htm

( [xlv] ) رشدي صالح ملحس ملحق بكتاب : الأزرقي ـ أخبار مكة وما جاء بها من الآثار .

         راجع ؛ الأزرقي ـ أخبار مكة وما جاء بها من الآثار ـ الجزء الثاني ـ مصدر سابق ـ ص 305 .

( [xlvi] )  راجع ؛ المصدر السابق نفسه .

( [xlvii] ) راجع ؛ موقع الحج والعمرة : http://www.tohajj.com/Display.Asp?Url=hrm00066.htm

( [xlviii] ) لبيك اللهم ـ وزارة الإعلام ـ مصدر سابق ـ ص 65 .

( [xlix] ) رشدي صالح ملحس ملحق بكتاب : الأزرقي ـ أخبار مكة وما جاء بها من الآثار .

         راجع ؛ الأزرقي ـ أخبار مكة وما جاء بها من الآثار ـ الجزء الثاني ـ مصدر سابق ـ ص 330 .

( [l] ) راجع ؛ المصدر السابق ـ ص 314 .

( [li] ) راجع ؛ لبيك اللهم ـ وزارة الإعلام ـ مصدر سابق ـ ص 66 .

( [lii] ) رشدي صالح ملحس ملحق بكتاب : الأزرقي ـ أخبار مكة وما جاء بها من الآثار .

         راجع ؛ الأزرقي ـ أخبار مكة وما جاء بها من الآثار ـ الجزء الثاني ـ مصدر سابق ـ ص ص 314 – 315 .

( [liii] ) راجع ؛ لبيك اللهم ـ وزارة الإعلام ـ مصدر سابق ـ ص 66 .

( [liv] ) رشدي صالح ملحس ملحق بكتاب : الأزرقي ـ أخبار مكة وما جاء بها من الآثار .

         راجع ؛ الأزرقي ـ أخبار مكة وما جاء بها من الآثار ـ الجزء الثاني ـ مصدر سابق ـ ص 316 .

( [lv] ) راجع ؛ لبيك اللهم ـ وزارة الإعلام ـ مصدر سابق ـ ص 66 .

( [lvi] ) راجع ؛ المصدر السابق نفسه .

( [lvii] ) رشدي صالح ملحس ملحق بكتاب : الأزرقي ـ أخبار مكة وما جاء بها من الآثار .

         راجع ؛ الأزرقي ـ أخبار مكة وما جاء بها من الآثار ـ الجزء الثاني ـ مصدر سابق ـ ص ص 305 – 306 .

( [lviii] ) راجع ، المصدر السابق ـ ص 321 .

( [lix] ) راجع ؛ ك. سنوك هورخرونيه ـ صفحات من تاريخ مكة المكرمة ـ الجزء الأول ـ مصدر سابق ـ هامش ص 70 .

( [lx] ) رشدي صالح ملحس ملحق بكتاب : الأزرقي ـ أخبار مكة وما جاء بها من الآثار .

         راجع ؛ الأزرقي ـ أخبار مكة وما جاء بها من الآثار ـ الجزء الأول ـ مصدر سابق ـ ص 371 .

( [lxi] ) راجع ؛ المصدر السابق ـ ص 372 .

( [lxii] ) راجع ؛ لبيك اللهم ـ وزارة الإعلام ـ مصدر سابق ـ ص 68 وما بعدها .

( [lxiii] ) راجع ؛ موقع الحج والعمرة : http://www.tohajj.com/Display.Asp?Url=hrm00067.htm

( [lxiv] ) راجع ؛ ناصر بن علي الحارثي ـ دار الأرقم بن أبي الأرقم بمكة المكرمة دراسة تاريخية حضارية ـ مجلة الدارة ـ العدد الثالث ـ السنة الحادية والثلاثون ـ الرياض ـ 1426هـ ـ ص 45 .

( [lxv] ) راجع ؛ رشدي صالح ملحس ملحق بكتاب : الأزرقي ـ أخبار مكة وما جاء بها من الآثار .

         راجع ؛ الأزرقي ـ أخبار مكة وما جاء بها من الآثار ـ الجزء الثاني ـ مصدر سابق ـ ص ص 332 – 333 .

         كذلك راجع ؛ لبيك اللهم ـ وزارة الإعلام ـ مصدر سابق ـ ص 68 .

( [lxvi] ) رشدي صالح ملحس ملحق بكتاب : الأزرقي ـ أخبار مكة وما جاء بها من الآثار .

         الأزرقي ـ أخبار مكة وما جاء بها من الآثار ـ الجزء الثاني ـ مصدر سابق ـ ص 333 .

( [lxvii] ) راجع ؛ حسين عبد الله با سلامة ـ تاريخ الكعبة المعظمة عمارتها وكسوتها وسدانتها ـ مصدر سابق ـ ص ص 467 ـ 469.

( [lxviii] ) رشدي صالح ملحس ملحق بكتاب : الأزرقي ـ أخبار مكة وما جاء بها من الآثار .

         الأزرقي ـ أخبار مكة وما جاء بها من الآثار ـ الجزء الثاني ـ مصدر سابق ـ ص 334 .

( [lxix] ) رشدي صالح ملحس ملحق بكتاب : الأزرقي ـ أخبار مكة وما جاء بها من الآثار .

         راجع ؛ الأزرقي ـ أخبار مكة وما جاء بها من الآثار ـ الجزء الثاني ـ مصدر سابق ـ ص 334 وما بعدها .

         كذلك راجع ؛ لبيك اللهم ـ وزارة الإعلام ـ مصدر سابق ـ ص 69 .

( [lxx] ) رشدي صالح ملحس ملحق بكتاب : الأزرقي ـ أخبار مكة وما جاء بها من الآثار .

         راجع ؛ الأزرقي ـ أخبار مكة وما جاء بها من الآثار ـ الجزء الثاني ـ مصدر سابق ـ ص 335 وما بعدها .

( [lxxi] ) راجع ؛ لبيك اللهم ـ وزارة الإعلام ـ مصدر سابق ـ ص 69 .

         كذلك راجع ؛ الأزرقي ـ أخبار مكة وما جاء بها من الآثار ـ الجزء الثاني ـ مصدر سابق ـ ص 336 وما بعدها .

         كذلك راجع ؛ موقع الحج والعمرة : http://www.tohajj.com/Display.Asp?Url=hrm00067.htm

( [lxxii] ) لبيك اللهم ـ وزارة الإعلام ـ مصدر سابق ـ ص 70 .

( [lxxiii] ) راجع ؛ موقع الملك فهد بن عبد العزيز آل سعود : http://www.kingfahd-binabdulaziz.org/pages/17-2.htm

( [lxxiv] ) لبيك اللهم ـ وزارة الإعلام ـ مصدر سابق ـ ص ص 72 – 73 .

( [lxxv] ) راجع ، موقع الحج والعمرة : http://www.tohajj.com/Display.Asp?Url=hrm00068.htm

( [lxxvi] ) راجع ؛ المصدر السابق نفسه .

( [lxxvii] ) راجع ؛ موقع الحج والعمرة : http://www.tohajj.com/Display.Asp?Url=hrm00070.htm

( [lxxviii] ) راجع ؛ موقع الحج والعمرة : http://www.tohajj.com/Display.Asp?Url=hrm00071.htm

( [lxxix] ) راجع ؛ موقع الحج والعمرة : http://www.tohajj.com/Display.Asp?Url=hrm00073.htm

( [lxxx] ) راجع ؛ موقع الحج والعمرة : http://www.tohajj.com/Display.Asp?Url=hrm00074.htm

الفصل الأول: الكسوة

إن الاهتمام بكسوة البيت العتيق كان ولا يزال يكعس مدى الاهتمام الكائن بها وتقديسها وتشريفها ، ويبين مكانة البيت العتيق في النفوس .

والكسوة في اللغة : “ الكُسْوَةُ والكِسْوَةُ : واحدة الكسا ([i]) ، و “ الكِسْوَةُ والكُسْوةُ : اللباس ([ii]) و” كَسَوْته : ألبسته . واكْتَسَى : لبس الكِسْوة . واكْتَسَتِ الأرض بالنبات : تغطت به ([iii]) ، وفي “لسان العرب” : “ يقال : كَسَوْت فلاناً أَكْسُوه كِسْوةً إذا أَلبسته ثوباً أَو ثياباً فاكْتَسى ([iv]) .

وكسوة البيت العتيق : هي تلك الأستار التي تتخذ فوق جدران البيت فيتغطى بها ويستر كأنها ثيابه .

الكسوة قبل الإسلام

تتعدد الروايات التاريخية حول أول من كسا البيت العتيق ؛ فيذهب بعضها إلى أن سيدنا إسماعيل عليه السلام هو أول من كسا الكعبة([v]) ، ويذهب البعض الآخر إلى عدنان جد النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ، غير أن الثابت في أكثر من رواية تاريخية أن أول مَن كساها هو تبع أبي كرب أسعد ملك حمير سنة 220 قبل الهجرة ، قال به ابن حجر العسقلاني([vi]) وغيره ، وقد نهي النبي ـ صلي الله عليه وسلم ـ عن سبه ، فقد روى الأزرقي بسنده أن النبي ـ صلي الله عليه وسلم ـ نهي عن سب أسعد الحميري لأنه هو أول من كسا الكعبة([vii]) . ” وأخرج ابن عساكر عن ابن إسحق قال أري تبع في منامه أن يكسو البيت فكساه الخصف ثم أري أن يكسوه أحسن من ذلك فكساه العافر ثم أري أن يكسوه أحسن من ذلك فكساه الوصائل وصائل اليمن فكان تبع فيما ذكر لي أول من كساه وأوصى بها ولاته من جرهم وأمر بتطهيره ([viii]) .

ويذكر الأزرقي أن قريش كانت ترافد* في كسوة الكعبة ، “ فيضربون ذلك علي القبائل بقدر احتمالها ، من عهد قصي بن كلاب حتى نشأ أبو ربيعة ابن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم ، وكان يختلف إلي اليمن يتجر بها فأثري في المال ، فقال لقريش : أنا أكسو وحدي الكعبة سنة وجميع قريش سنة ، فكان يفعل ذلك حتى مات يأتي بالحبرة الجيدة من الجند فيكسوها الكعبة فسمته قريش العدل لأنه عدل فعله بفعل قريش كلها فسموه إلي اليوم العدل ويقال لولده بنو العدل ([ix]) .

وكانت الكعبة قبل الإسلام تُكسى في يوم عاشوراء ؛ فقد روي الأزرقي “ عن خالد عن ابن المهاجر أن النبي (صلي الله عليه وسلم) خطب الناس يوم عاشوراء فقال النبي (صلي الله عليه وسلم) : هذا يوم عاشوراء يوم تنقضي فيه السنة ، وتستر فيه الكعبة ، وترفع فيه الأعمال ([x]) . ثم صارت الكعبة تُكسى في يوم النحر ، وكانوا يعمدون إلي الكعبة في ذي القعدة فيعلقون كسوتها إلى نحو نصفها ، ويسمون هذا إحرام الكعبة ، فإذا حل بالناس يوم النحر كسوها الكسوة الجديدة .

يقول الأزرقي :

كانت الكعبة فيما مضى إنما تكسي يوم عاشوراء ، إذا ذهب أخر حاج حتى كانت بنو هاشم ، فكانوا يعلقون عليها القمص يوم التروية من الديباج ، لأن يري الناس ذلك عليها بهاءً وجمالاً ، فإذا كان يوم عاشوراء علقوا عليها الإزار ([xi]) .

ويقال أن أول امرأة كست الكعبة هي نٌتَيلة بنت حباب أم العباس بن عبد المطلب ؛ يقول الفاسي :

 ” كستها الحرير والديباج علي ما ذكر أبو عبيدة فيما نقله عنه ابن الحاج في منسكه ونقل عن أبي عبيدة أن سبب كسوتها للكعبة أنها أضلت* العباس صغيراً فنذرت إن وجدته أن تكسو الكعبة فلما وجدته كستها ذلك وهي أول عربية كست الكعبة الديباج علي ما ذكر السهيل وغيره وذكر الزبير بن بكار أن الذي أضلته أم العباس ونذرت أن تكسو البيت إن رده الله عليها ابنها ضرار بن عبد المطلب شقيق العباس ثم قال أنها كانت تنشده بأبيات ثم قال فأتاها به رجل من الخدم فكست البيت ثياباً ([xii]) .

الكسوة في صدر الإسلام

لم يستطع رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ أن يكسى الكعبة قبل الفتح ، فما كان الكفار ليسمحوا له بذلك . غير أن الكعبة لبست أول كسوة إسلامية في العام التاسع الهجري بعد أن فتح المسلمون مكة ، كساها الثياب اليمانية ، وأقر النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أن يتحمل بيت مال المسلمين نفقتها([xiii]) .

وكانت الكعبة تكسى في الجاهلية الأنطاع*([xiv]) ، ثم كساها النبي ـ صلي الله عليه وسلم ـ الثياب اليمانية ، ثم كساها عمر بن الخطاب ـ رضي الله عنه ـ وكذلك عثمان بن عفان ـ رضي الله عنه ـ بالقباطي([xv]) ، ثم كساها الحجاج بن يوسف الثقفي الديباج ، ويقال أن أول من كساها الديباج كان يزيد ابن معاوية بن أبي سفيان بن حرب ، ويقال ابن الزبير بن العوام ـ رضي الله عنهما ، ويقال أنه عبد الملك بن مروان([xvi]) .

ويقول الأزرقي :

حدثني جدي قال : حدثني سعيد بن سالم عن ابن أبي نجيح عن أبيه أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كسا الكعبة القباطي من بيت المال ، وكان يكتب فيها إلي مصر تحاك له هناك ، ثم عثمان من بعده ، فلما كان معاوية بن أبي سفيان كساها كسوتين كسوة عمر القباطي ، وكسوة ديباج ، فكانت تكسى الديباج يوم عاشوراء ، وتكسي القباطي في أخر شهر رمضان ([xvii]) .

ويقول الفاسي :

وكساها يزيد بن معاوية الديباج الجسرواني وكساها الديباج أيضاً ابن الزبير وعبد الملك بن بن مروان ويقال في كل من هؤلاء إنه أول من كسي الكعبة الديباج ([xviii]) .

ويفهم من كلام الأزرقي وغيره أن الرسول ـ صلي الله عليه وسلم ـ والخلفاء الراشدين من بعده قد كسوا الكعبة علي نهجه ـ صلي الله عليه وسلم ؛ إلا أنهم لم يذكروا لنا صفة كسوة أبي بكر الصديق ـ رضي الله عنه ، ولم يصرح أحدهم بكسوة علي ـ كرم الله وجهه ـ للكعبة([xix]) . ولعل السبب في ذلك أن الرواة في عهد أبي بكر اهتموا بذكر تفاصيل حروب الردة ، أما الإمام علي ـ كرم الله وجهه ؛ فلعله انشغل بحروب الفتنة عن ذلك .

أما معاوية ابن أبي سفيان ؛ فقد كسا الكعبة كسوتين بعد أن استقرت له الأمور ، وذلك لكثرة الأموال في بيت المال ، فأمر معاوية بتغيير موعد الكسوة ، با، جعل الكسوة الأولي في يوم عاشوراء وتكون من الديباج ، والثانية في أخر شهر رمضان وتكون من القباطي ، كما خصص لها طيباً تطيب به بعد كل صلاة([xx]) .

الكسوة في العصر العباسي

لم يهتم خلفاء الدولة العباسية في بداية عهدهم بكسوة الكعبة المشرفة ؛ نظراً لكثرة القلاقل ، لكن عندما تولى المهدي الخلافة قام بكساء الكعبة المشرفة كسوة جديدة ؛ وهي الكسوة التي تعد أول كسوة للكعبة في العصر العباسي ، وكانت سنة 160 هـ([xxi]) ، وكساها بعد أن قام بتجريدها مما تراكم عليها من كسوة([xxii]) . كما أمر المهدي للكعبة بثلاث كسوات سنوياً ؛ واحدة من القباطي ، وأخري من الخز ، وثالثة من الديباج([xxiii]) .

يقول عبد الكريم القطبي :

فلما كانت أيام خلافة المأمون أمر أن تكسى الكعبة ثلاث مرات كل سنة فتكسى الديباج الأحمر يوم التروية ، وتكسى القماطي* أول رجب وتكسى الديباج الأبيض في عيد رمضان ، واستمر علي ذلك ثم انتهى إليه أن الإزار الذي تكسى به الكعبة في عاشوراء ويلصق بالقميص الأحمر الذي تكسى به يوم التورية لا يصبر به إلي تمام السنة وأنه يحتاج إلي أن يجدد لها إزار علي عيد رمضان مع قميص الديباج الأبيض الذي تكسى به علي العيد فأمر أن تكسى إزاراً أخر علي عيد رمضان ، ثم بلغ المتوكل علي الله أن الإزار يبلى قبل شهر رجب من كثرة مس أيادي الناس فزادها إزاراً ، وأمر بإسبال قميص الديباج الأحمر إلي الأرض ثم جعل فوقه في شهرين إزاراً ([xxiv]) .

وظل خلفاء بني العباس علي اهتمامهم بالكسوة ؛ ويذكر محقق كتاب “أخبار مكة وما جاء بها من الآثار” ـ رشدي صالح ملحس ـ أنه مع بداية خلافة الناصر العباسي كسيت الكعبة ثوباً أخضر ، ثم ثوباً أسود ، واستمر اللون الأسود حتى الآن([xxv]) .

وترجع بدايات الكسوة الداخلية إلي عصر العباسيين الثاني ؛ فقد صنعوا للكعبة كسوة داخلية من الحرير الحمر المحلى بالذهب مكتوب عليها “لا إله إلا الله محمد رسول الله” ، وهذه الكسوة الداخلية لا تجدد سنوياً ولكن علي فترات متباعدة ؛ فتغير في المناسبات كتولي خليفة أو سلطان العرش ([xxvi]) . وربما كان السبب في ذلك أن الكسوة الداخلية محفوظة داخل الكعبة لا يصل إليها الغبار والتراب والشمس ، ولقلة الداخلين إلي الكعبة المشرفة* .

 وعندما ضعف أمر العباسيين صارت الكسوة ترسل من بعض ملوك الهند ، وفارس ، واليمن ، ومصر حتى اختصت مصر بكسوة الكعبة([xxvii]) . ويذكر الفاسي :

وكساها أبو النصر الاستراباذي كسوة بيضاء من عمل الهند في سنة ستين وأربعمائة وكسيت في هذه السنة الديباج الأصفر وهذه الكسوة حملها السلطان محمد بن سبكتكين ثم ظفر بها نظام الملك وزير السلطان ملك شاه بن ألب أرسلان السلجوقي فأرسل بها إلي مكة وجعلت فوق كسوة أبي النصر ([xxviii]) .

كسوة الفاطميين

شهدت الدولة الفاطمية بداية التحول نحو بروز أكثر لدور مصر في كسوة الكعبة ؛ فقد حرص حكام مصر الفاطميين على إرسال كسوة الكعبة في كل عام . وتميزت الكسوات الفاطمية بطابعها الغريب ، فخليفتهم الثاني العزيز بالله كسا الكعبة في عام 381هـ بكسوة بيضاء اللون ، أما كسوة الحاكم بأمر الله ؛ فقد ذكر بن إياس أن جماعة من العربان سطو علي كسوة الكعبة ونهبوها ، فكسيت الكعبة في تلك السنة بنوع من القماش يُسمى الشنفاص الأبيض([xxix]) .

وكانت كسوة الفاطميين بيضاء ؛ لأن اللون الأبيض كان شعارهم ؛ وكان عليها شريطان مطرزان عرض كل منهما حوالي نصف متر ، وارتفاع الكسوة بين الشريطين حوالي 5 أمتار ، فكانت الكعبة تظهر بهذه الكسوة وكأنها مقسمة إلي ثلاثة أقسام .

وكانت أول كسوة يرسلها الخليفة المعز لدين الله الفاطمي في سنة 364 هـ ؛ وبعد وفاته تولى خلفاؤه من بعده إرسال الكسوة ، فأرسل العزيز بالله كسوةً بيضاء اللون ، وفي سنة 384 هـ أرسل العزيز بالله كسوتان للكعبة . وهكذا أصبحت الكسوة في العهد الفاطمي ترسل مرتين في السنة ، وكانت أحيانا ترسل عن طريق البحر ، ولم يقتصر دور الخلفاء الفاطميين عند حد إرسال كسوة الكعبة فقط بل كانوا ينعمون علي أهل الحجاز بعطاياهم ويغمرونهم بإنعاماتهم .

كسوة الأيوبيين والمماليك

لم يهتم الأيوبيون في أول الأمر بإضفاء شعارهم علي الكسوة ، فكانوا يكسونها اللون الأبيض ـ كما هو حال سلفهم الفاطميين ـ وأحياناً الأحمر ، ثم كسوها اللون الأخضر فيما بعد حتى أصبح هذا اللون هو الطابع المميز لكسوتهم للكعبة . وكانت كسوتهم تصنع في الكعبة وكانت في أغلبها من الحرير الأسود وبطانتها من الكتان  ، ويكتب عليها “ لا إله إلا الله محمد رسول الله ” ، وفيها سورة الإخلاص ، وجعلوا لها طراز مدور من جهة الأرض  يكتب عليه آيات قرآنية وإهداء السلطان .

وكان هناك تنافس وصراع علي من يقدم الكسوة للكعبة مع اليمنيين ؛ لكن مع بداية الدولة المملوكية انفردت مصر تماماً بإرسال كسوة الكعبة ، فأرسلها السلطان الظاهر بيبرس في القرن السابع الهجري ؛ سنة 661 هـ([xxx]) ؛ وظلت تكسى من مصر طوال العصر المملوكي باستثناء سنوات قليلة ، حيث تشبث المماليك بما اعتبروه حقهم في كسوة الكعبة رافضين أن ينال أحد غيرهم هذا الشرف ، حتى وإن اقتضى ذلك التصدي لأي طامع في نيل شرف كسوة الكعبة بالسلاح([xxxi]) .

وقد أوقف السلطان الملك الصالح إسماعيل ابن الملك الناصر محمد بن قلاوون قريتين بنواحي القليوبية اشتراهما من بيت المال لعمل الكسوة([xxxii]) ؛ والقريتين هما يبسوس وسندبيس([xxxiii]) ؛ ثم أرسل أخوه الملك الناصر حسن من بعده كسوة كانت أطول من سابقتها تصل إلي الأرض ، وكانت من حرير أسود وفيها جامات مزركشة بالذهب ، وفي وسطها جامة كبيرة مزركشة بالذهب ، وكان ذلك سنة 701 هـ([xxxiv]).

كسوة العثمانيين

استمرت مصر ترسل الكسوة في ظل حكم العثمانيين ؛ فاستمر السلطان سليم الأول يرسل الكسوة علي ما جرت به العادة من مصر ، وكانت الكسوة سوداء . وأقر السلطان سليم وقف السلطان الصالح إسماعيل بن قلاوون المخصص لكسوة الكعبة ، وأما ابنه السلطان سليمان القانوني فقد رأى عدم وفاء هذا الوقف بالتزامات الكسوة فقرر وقف سبع قرى([xxxv]) . ويشير نص الوقفية التي أمر بها السلطان سليمان القانوني إلي أن القرى الوقفية السبعة هي : قرية سلكة ( إحدى قري مركز المنصورة ) ، قرية سرو بجنتمه ( السرو / مركز فارسكور / الدقهلية) ، قرية فريش الحجر ( أويش الحجر / مركز المنصورة / الدقهلية ) ، قرية مناديل ( المغامل / مركز شبين القناطر / القليوبية ) ، قرية بحبام ( ضواحي القاهرة ) ، وقرية منية النصارى ، قرية بطالية([xxxvi]) .

وتبدأ الوثيقة بديباجة منمقة ، وبلغةٍ شدية التكلف في الصياغة والسجع ، وبها ألفظ ركيكة :

الحمد لله الذي رفع القبة الخضراء ، وبسط الغبراء ، وسمك في سمائه الأفلاك ، وملك في ارضه الأملاك ، ففتح مناهج الملك والدولة الغراء ، بيمن وقاية السلاطين ، وحسن رعاية الأمراء ، وجعل الكعبة البيت الحرام لشعائر الدين الزهراء ، { فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه } واستسعد بحجة يوم الجمراء ، ثم الصلاة والسلام علي سيد الأنبياء ، محمد أعلم الرسل الأعلام والأبناء ، وعلي آله الكرام الأتقياء ، وأصحابه العظام الأصفياء ([xxxvii]) .

وتمضي الوثيقة بهذه اللغة إلي الجزء الذي يهمنا منها ، وهو الخاص بالقري التي صارت وقفاً يصرف من عائداتها علي الكسوة الشريفة ؛ وهو :

وحكى بأنه قد وقف أوقافاً وسبلها ، وحبس أملاكاً وكملها ، علي النمط الأكفى الأشمل ، وعلي الطريق المشروع الأكمل ، لتكون لهذه المصلحة أوقافاً قارة ، وإدارات دارّه ، في الدنيا العاجلة ، ومفيدة له في يوم الجزاء والآجلة وتكون عدة معدة لغده عن أمسه ، وميزة منوّرة لا تفارق رمسه ، وتصيرها جسرة من العذاب وجنة ، ويكون جزاها مثل جزاء الحج المبرور الجنة ، وتكون باعثة للرفاعة وموجبة للشفاعة ، منمها جميع القرى الثلاثة المسماة بيسوس وأبو الغيث وحوص بقمص الواقعة بالولاية المصرية التي كان حاصل منها في السنة الواحدة مبلغ ( 89000 ) درهم ومنها جميع القرى السبع الجديدة الواقعة في الولاية الشرقية بالديار المصرية أولها قرية ( سلكه ) كان حاصل منها في تلك السنة مبلغ ( 30496 ) درهماً وثانيها قرية (سير ونجنجنة ) حاصلها فيها مبلغ ( 71820 ) درهماً وثالثها قرية ( قريش الحجر ) حاصل ما فيه مبلغ ( 51304 ) درهماً ورابعها قرية ( مناديل وكوم ريحان ) كان حاصل ما فيها مبلغ ( 37840 ) درهماً وخامسها قرية (بجام ) حاصل ما فيها ( 14934 ) درهماً وسادسها قرية ( منية النصارى ) حاصل ما فيه مبلغ ( 60858 ) درهماً وسابعها قرية بطاليا وحاصلها فيها ( 10484 ) درهماً ([xxxviii]) .

فيكون مجموع المبالغ التي صارت بهذه الوقفية 365752 درهماً فضياً ، وهو ليس بالمبلغ القليل في هذا الزمان .

ولقد اختصت مصر بالكسوة الخارجية ـ فقط ـ منذ سنة 1118 هـ ، حين أمر السلطان أحمد ابن السلطان محمد الرابع بصناعة كسوة الكعبة الداخلية في اسطنبول ثم ترسل إلي مكة عن طريق مصر([xxxix]) ؛ واستمر سلاطين الدولة العثمانية في إرسال الكسوة الداخلية إلى عهد السلطان عبد العزيز بن السلطان محمود الثاني ، ثم انقطعت الدولة العثمانية عن إرسال الكسوة الداخلية ، وبقيت أخر كسوة أرسلت سنة 1227هـ([xl]) .

وفي عهد محمد علي باشا ؛ أرسلت أول كسوة للكعبة في عهده في ذي القعدة 1220هـ/  يناير 1806م ، ثم توالى إرسالها حتى حدث الاصطدام بين الوهابيين في الأراضي الحجازية وقافلة الحج المصرية في سنة 1222 هـ / 1807م حيث توقفت مصر عن إرسال الكسوة مدة ست سنوات حتى استقرت الأمور في الحجاز ، ولم ترسل للكعبة المشرفة كسوة من مصر إلا في شوال سنة 1228هـ / 1813م ؛ حين قرر محمد علي باشا السفر إلى الأراضي الحجازية بنفسه([xli]) .

وكانت العادة المتبعة إلي عام 1332 أن يكتب اسم السلطان العثماني فقط علي الحزام ، وفي عام 1333 أضيف إلي جانب اسم السلطان العثماني ، هذه العبارة ( والآمر بها السلطان الكامل حسين ) إشارة إلي السلطان حسين كامل الذي تولي السلطنة المصرية حينذاك ([xlii]).

الكسوة في العصر الحديث

استمرت مصر كعهدها ترسل الكسوة سنوياً للبيت العتيق في مواعيد محددة ، ترتبط بموسم الحج ؛ حتى وقع خلاف بين الحكومة المصرية وبين الشريف حسين ملك الحجاز سنة 1341 هـ ؛ وذلك أنه لما وصل المحمل المصري إلي جدة يصحب معه كسوة الكعبة ، والجراية ، والبعثة الطبية ، ومنع الشريف حسين دخول البعثة الطبية إلي مكة المكرمة ، فوقع الخلاف ، ورجع المحمل من ميناء جدة بكل ما معه من الجراية وكسوة الكعبة ، وكان ذلك في آخر شهر ذى القعدة سنة 1341 هـ ، فلما رأي ذلك الشريف حسين أبرق إلي المدينة المنورة ، وأمر أميرها بأن يرسل كسوة الكعبة التي أودعتها الحكومة التركية([xliii]) (سنة 1334هـ / 1916م مع بدايات الحرب العالمية الأولي) ، وفعلاً نقلت الكسوة من المدينة ، وعبرت رحلة طويلة قبل أن تصل إلي مكة ، ووصلت في اليوم الذي تكسى فيه الكعبة المعظمة ؛ وهو اليوم العاشر من شهر ذي الحجة سنة 1341 هـ ، وكسيت بها الكعبة([xliv]) .

وبعد ذلك أمر الشريف حسين بعمل كسوة للكعبة في العراق احتياطاً لسنة 1342 هـ ، إذا لم يحل الخلاف الواقع بينه وبين الحكومة المصرية ، وإذا امتنعت الحكومة المصرية عن إرسال كسوة الكعبة ؛ فلما أتي موعد مجيء الكسوة من مصر في ذلك العام ، جاءت الكسوة كالعادة وكسيت بها الكعبة المعظمة ، وبقيت الكسوة التي نسجت في العراق محفوظة . فلما كان عام 1343 هـ استولي الملك عبد العزيز الفيصل آل سعود على مكة المكرمة ، وبسبب الحرب الذي وقعت بينه وبين الشريف حسين أولاً ، امتنعت الحكومة المصرية في أثناء ذلك عن إرسال كسوة الكعبة لعام 1343 هـ ، فكساها الملك عبد العزيز بالكسوة التي نسجها الشريف حسين بالعراق وحفظها ؛ وعندما استتب الأمر للملك عبد العزيز آل سعود سنة 1344 هـ ؛ أرسلت الحكومة المصرية كسوة الكعبة المعظمة مع المحمل ، وما تبعه من جند ، وغير ذلك ، فكسيت بها الكعبة في ذلك العام ، ثم في موسم ذلك العام وقعت حادثة المحمل بمني([xlv]) .

فلما كان عام 1345 هـ ، وحان وقت مجيء الكسوة من مصر ، منعت الحكومة المصرية إرسال الكسوة المعتادة للكعبة المعظمة مع عموم العوائد مثل الحنطة ، والصرور ، وما شاكل ذلك ، التي هي من أوقاف أصحاب الخير علي أهل الحرمين منذ مئات السنين ، أمر الملك عبد العزيز بعمل كسوة من الجوخ الأسود وذات كتابات بالقصب المموه بالذهب ، وغيره من مستلزمات كسوة الكعبة ، وكسيت الكعبة بها في هذا العام([xlvi]) . وبعد حل هذا الخلاف عادت مصر في 1355 هـ إلي إرسال الكسوة إلي البيت العتيق كعادتها حتى توقفت عن ذلك تماماً في سنة 1380هـ / 1961م ، حيث كانت هذه هي أخر كسوة مصرية للكعبة المشرفة ، وقد سلمت بوثيقة اشهاد شرعي([xlvii]) من قبل اللجنة المكلفة بذلك من قبل الحكومة المصرية ، وكانت هذه اللجنة مشكلة من :([xlviii])

  1. حسن عباس زكى (وزير الاقتصاد ورئيس بعثة الحج لهذا العام) .
  2. أحمد عبدالله طعيمة (وزير الأوقاف) .
  3. الشيخ أحمد هريدي (مفتي مصر وقتئذٍ) .
  4. عبدالعظيم عبدالهادى القاضى (سكرتير دار الإفتاء) .
  5. محمد إبراهيم صالح (رئيس دار الكسوة المشرفة) .
  6. المقدم عبدالرحمن حلمي الزغبي (المنتدب من مكتب الأمن بوزارة الأوقاف) .

الكسوة السعودية

وبحلول سنة 1381هـ / 1962م ؛ بدأ الدور السعودي في كسوة الكعبة المشرفة ، حيث عادت في ذلك العام آخر كسوة مصرية للكعبة بعد رفض السعودية استلامها كما جرت بذلك العادة السنوية([xlix]) .

وكان الملك عبد العزيز آل سعود قد كلف ابنه الأمير فيصل في عام 1927م بأن يشرف بنفسه على إنشاء مصنع لصناعة كسوة الكعبة ، فتم إنشاء مصنع “أجياد” كأول مصنع سعودي لكسوة الكعبة المشرفة ، وكان أغلب العاملين به من الفنيين الهنود مع بعض السعوديين([l]) ؛ ثم افتتح الملك عبد العزيز مقرًّا جديدًا في أم الجود ؛ في 1397هـ / 1977م .

ومع التقدم في فن النسيج وتقنيته ؛ أراد الملك فيصل بن عبد العزيز أن يواكب هذا التطور التقني فيطور مصنع الكسوة بما يحقق أفضل كسوة للكعبة ؛ فأصدر أمره في سنة 1392 هـ / 1972م بتجديد مصنع الكسوة بأم الجود بمكة المكرمة ، والذي افتتاحه الملك فهد بن عبد العزيز عندما كان ولياً للعهد في ربيع الآخر سنة 1397 هـ / 26 مارس 1977م([li]) .

أماكن صناعة الكسوة

ارتبطت صناعة الكسوة بمصر منذ صدر الإسلام ، فقد كان قماش القباطي الذي استخدمه عمر بن الخطاب ـ رضي الله عنه ـ في كسوتها من بيت المال يصنع في مدينة الفيوم في مصر ؛ ويذكر الأزرقي أن ” عمر بن الخطاب رضي الله عنه كسا الكعبة القباطي من بيت المال ، وكان يكتب فيها إلي مصر تحاك له هناك ([lii]) ؛ واستمر الحال كذلك طوال زمن الخلافة الرشيدة .

والقباطي قماش مصري منسوج من الكتان المبيض وبه زخارف كتابية علي شكل دوائر ؛ ويعتبر من المنسوجات الزخرفية ، وهو أول محاولة للحصول علي زخرفة نسيجية مكونة من لونين أو أكثر ، ووسيلة صنعه تعد من أبسط الوسائل([liii]) . ويذكر الفاسي أن “ القباطي فهي جمع قبطية بالضم وهو ثوب من ثياب مصر رقيق أبيض كان منسوباً إلي القبط وهم أهل مصر والضم فيه من تعبير النسب وهذا في الثياب ([liv]) .

ثم انتقل أمر صناعة الكسوة بعد ذلك إلي مدينة تنيس* ؛ بمحافظة دمياط ـ حالياً([lv]) .

وظلت تنيس تنتج الكسوة حتى عهد العباسيين ؛ وكانت الكسوة تصنع في تنيس علي يد الخطاب بن مسلمة سنة 159 هـ ، والكسوة وقتها كانت من القباطي مكتوب عليها : “ بسم الله ، بركة من الله ، مما أمر به عبد الله المهدي محمد أمير المؤمنين ، أصلحه الله ([lvi]) .

وازدهرت تنيس كدار لصناعة الكسوة في عهد الدولتين الفاطمية والأيوبية حتى أمر الملك العادل أن تهدم سنة 624هـ / 1226م([lvii]) ؛ ثم انتقل أمر صناعة الكسوة إلي مدينة شطا المجاورة لتنيس ، فصنعت بها الكسوة في عهد هارون الرشيد من نسيج كتان وكتب عليها بالخط الكوفي : “ بسم الله بركة من الله لعبد الله هارون أمير المؤمنين أطال الله بقاؤه مما أمر أمير المؤمنين بصنعته في طراز شطا كسوة الكعبة سنة 191 هـ ([lviii]) .

ثم انتقلت صناعة الكسوة بعد ذلك إلي تونه ، بمحافظة دمياط أيضاً([lix]) . ثم أمر المعز لدين الله الفاطمي بإنشاء دار الكسوة بالقاهرة([lx]) . ومن خلال كتابات مؤرخي مصر الإسلامية نعرف أن الكسوة الشريفة كانت تصنع بـالقصر الأبلق داخل القلعة حتى عام 1213هـ ، وثم أنشأت ورشة الخرنفش سنة 1232هـ لتكون مقراً لأرباب المهن والحرف ، وكانت هذه الورشة تضم قسماً لصناعة القطن والحرير والأقمشة المقصبة ، فانتقلت إليها صناعة الكسوة الشريفة ، وأطلق عليها “مصلحة الكسوة الشريفة” وكانت تتبع وزارة المالية ، حتى انتقلت تبعيتها عام 1337هـ / 1919م إلى وزارة الداخلية ، حتى عام 1372هـ / 1953م ، ثم أصبحت تابعة لوزارة الأوقاف وتغير اسمها إلى “دار الكسوة الشريفة([lxi]) .

ثم أنتقل أمر صناعة كسوة البيت العتيق إلي المملكة العربية السعودية منذ عام 1962 م ؛ ففي عام 1346 هـ / 1926م أصدر الملك عبد العزيز آل سعود أمرًا ملكيًّا بتشييد مصنع أم القرى الخاص بصناعة الكسوة الشريفة في أجياد . وفي عام 1977م ؛ وافتتح الملك عبد العزيز مقرًّا جديدًا للمصنع في أم الجود . وقد بدأ المصنع بأقسام ثلاثة : هي قسم الحزام ، والنسيج اليدوي ، والصباغة . ثم أضيفت إليه ثلاثة أقسام أخرى هي : النسيج الآلي ، والطباعة والأعلام ، والستارة الداخلية([lxii]) .

وصف كسوة البيت العتيق

تجدر الإشارة هنا إلي أن الكسوة التي كانت ترسل إلي مكة من مصر كانت تشتمل علي مكونات أخري غير كسوة الكعبة الخارجية التي اختصت مصر بصناعتها ، منها : كسوة مقام إبراهيم عليه السلام ، وستارة المنبر .

تتكون الكسوة الخارجية للكعبة من : ثمانية قطع تمثل الثوب الرئيسي للكعبة ( قطعتان لكل جدار ) ، وثمانية أحزمة ، وستارة باب الكعبة ( البرقع ) وقد وضعت الستارة المنقوشة لأول مرة على باب الكعبة سنة 810هـ / 140م  واستمر وضعها منذ ذلك التاريخ باستثناء سنوات 816 ـ 818هـ .

ولا تمدنا المصادر التاريخية والروايات المتعددة عن الكسوة ، عن تاريخ ظهور الكتابات والنقوش علي الكسوة المشرفة ؛ “ وكانت أول إشارة إلي ظهور الكتابة علي كسوة الكعبة المشرفة ، تلك التي أوردها مصعب الزبيري (ت236هـ / 849م) ، في عهد عبد الله بن الزبير رضي الله عنه ، فقد ذكر مصعب الزبيري أنه كان يكتب في ديباج كسوة الكعبة المشرفة العبارة التاريخية التالية : لبعد الله أبي بكر أمير المؤمنين كساها عبد الله بن الزبير ([lxiii]) . ولم يحدد الزبيرى السنة التي صنعت فيها الكسوة ، إلا إنه يمكن استنتاج أنها ظهرت عقب بناء عبد الله بن الزبير ـ رضي الله عنهما ـ للكعبة سنة 64 هـ .

غير أن أغلب الإشارات الواضحة المؤكدة تشير إلي ظهور الكتابات علي الكسوة في العصر العباسي([lxiv]) ، وخاصة كسوة تنيس المصنوعة علي يد الخطاب بن مسلمة سنة 159 هـ ، والتي كانت من القباطي ومكتوب عليها : “ بسم الله ، بركة من الله ، مما أمر به عبد الله المهدي محمد أمير المؤمنين ، أصلحه الله ([lxv]) . ومن الكسوات التي ظهرت عليها نصوص كتابية في العصر العباسي كسوة أخري ، كانت في عهد المهدي ، ومكتوب عليها : “ بسم الله بركة من الله لعبد الله المهدي محمد أمير المؤمنين أطال الله بقاءه ([lxvi]) ، وقد أشرف علي تنفيذها إسماعيل بن إبراهيم ، وقد صنعت علي يد الحكم بن عبيدة سنة 162 هـ([lxvii]) .

وهناك كسوة أخري من نسيج الكتان صنعت في عهد هارون الرشيد في مدينة شطا المجاورة لتنيس ، وكتب عليها بالخط الكوفي : “ بسم الله بركة من الله لعبد الله هارون أمير المؤمنين أطال الله بقاؤه مما أمر أمير المؤمنين بصنعته في طراز شطا كسوة الكعبة سنة 191 هـ ([lxviii]) .

ومع بداية القرن الرابع الهجري / العاشر الميلادي ، زادت المساحة المكتوبة علي الكسوة المشرفة ، وظهرت نصوص أخرى من الكتابة ، سواء من الآيات القرآنية أو النصوص الدعائية ([lxix]) ، ومن ذلك ما أورده ابن عبد ربه في “العقد الفريد” ؛ من أن الكعبة كسيت بالديباج الأحمر الخراساني يوم النحر ، وفي كسوتها دوائر مكتوبٌ فيها الحمد الله وسبحان الله والله أكبر([lxx]) . ‏

ومن أشهر خطاطي الكسوة ؛ في مصر ؛ عبد الله الزهدي ، ومصطفي الحريري ، ومصطفي بك غزلان ومحمد علي المكاوي([lxxi]) ؛ وفي السعودية ؛ محمد أديب ومحمد طاهر الكردي المكي وعبد الرحيم أمين البخاري ومختار أمين عالم([lxxii]) .

أما عن أنواع الخطوط التي زينت بها الكسوة المشرفة ، فيعتقد الشيخ محمد الموجان ـ في مقالة له ـ أن الخط الكوفي (المزوي) بأنواعه كان صاحب السيادة في الكتابات التي خطت علي كسوة الكعبة المشرفة في العصر الأموي وما تلاه ، أما خط النسخ المعروف
بالين وخاصة الأيوبي منه ، قد ساد في فترة حكم الأيوبيين لمصر ، أما خط الثلث سواء المركب منه أو المتداخل فقد ساد الكتابات التي علي كسوة الكعبة المشرفة منذ العصر المملوكي([lxxiii]) . وما يقترحه الشيخ محمد الموجان ؛ محض تصورٍ استنتاجي ليس لديه دليل علمي عليه ، وليس لدينا شواهد تنفيه ، إذ ليس لدينا ما يشير إلي استخدام هذه الخطوط في العصر الأموي أو العباسي ، كما ليس لدينا كسوة للكعبة المشرفة تعود إلي تاريخ قريب من تلك العصور .

أما وصف الكسوة الخارجية للكعبة ؛ فهي :

يبلغ ارتفاع القطعة الواحدة من الثوب 14 متراً ، ويوجد في الثلث الأعلى من هذا الارتفاع حزام الكسوة كتبت عليه آيات قرآنية مختلفة بالخط الثلث المركب محاطة بإطار من الزخارف الإسلامية ، ويطرز الحزام بتطريز بارز مغطى بسلك فضي مطلي بالذهب ، ويحيط الحزام بالكسوة كلها ويبلغ طوله 47 متراً ، كما يوجد تحت الحزام على الأركان سورة الإخلاص مكتوبة داخل دائرة محاطة بشكل مربع من الزخارف الإسلامية تسمي كردشية . وعلى الارتفاع نفسه وتحت الحزام أيضا ، توجد 6 آيات من القرآن الكريم ، يفصل بينها شكل قنديل كتب عليه “ يا حي يا قيوم ” أو “ يا رحمن يا رحيم ” أو “ الحمد لله رب العالمين ([lxxiv]) .

وقد تضمنت الكسوة المرسلة في عصر الخديوي إسماعيل سنة 1280هـ / 1864م ، بعض التفاصيل التالية :([lxxv])

  1. ثمانية أجزمة مزركشة بالمخيش الأصفر والأبيض المطلي بالبندقي* الأحمر علي الحرير الأسود والأطلس الأخضر مبطنة بالبفت الأبيض والنوار القطن .
  2. ستارة بيت الله الحرام المزركشة بالمخيش الصفر والأبيض المطلي بالبندقي الأحمر علي الحرير الأسود والأطلس الأخضر المبطنة ، بالبفت الأبيض والأطلس الأخضر ، بها خمسة شراريب حرير اسود وقصب وستة أزررة مضضة مطلية بالبندقي الأحمر ، واثني عشرة شمسية** مزركشة بالمخيش الأصفر المطلي بالبندقي الأحمر علي الأطلس الأخضر بها اثنتي عشر شرَّابة*** ضفيرة حريراً أخضر وقصب .
  3. كسوة مقام سيدنا إبراهيم عليه السلام .
  4. كيس مفتاح بيت الله الحرام المزركش بالمخيش الأصفر والأبيض المطلي بالبندقي الأحمر علي الأطلس الأخضر المبطن بالأطلس الأخضر ، به شرابتان قصب وقيطان قصب وحرير أخضر .
  5. ستارة باب سطح بيت الله الحرام المعروف بباب التوبة داخل بيت الله الحرام المزركشة بالمخيش الأصفر والأبيض المطلي بالبندقي الأحمر علي الحرير الأسود المبطنة بالبفت الأبيض والأطلس الأخضر .
  6. ستارة مقام سيدنا إبراهيم عليه السلام .
  7. ثلاثة مجادل قطن لتعليق الكسوة المشرفة علي بيت الله الحرام .
  8. واحد وأربعون عصفورة**** قطن مجدولة .
  9. غلايتان نحاس مغطاتان ملأتان ماء للغسيل داخل بيت الله الحرام .

ويتضمن نص وثيقة الاشهاد الشرعي بتسليم الكسوة المحرر في 1321 هـ محتويات الكسوة المصرية للكعبة المشرفة ، كما يتضمن أسماء العاملين عليها ، وقد أورده ابراهيم رفعت باشا في كتابه “مرآة الحرمين” ، ونحن ننقل عنه نص هذه الوثيقة ؛ ليس لأنها تحفة من أدبيات القضاء المصري ، ولكن لأنها تعبر فيما تعبر عنه ، عن العناية الفائقة والتنظيم المحكم لأمر هذه الكسوة الشريفة في مصر .

ونص الوثيقة ؛ هو :

بمحكمة مصر الكبرى الشرعية في يوم الثلاثاء خامس عشر القعدة سنة إحدى وعشرين وثلاثمائة وألف الموافق ثاني فبراير سنة أربع وتسعمائة وألف أذن فضيلتلو قاضي أفندي مصر حالاً لحضرة العلامة الشيخ محمد ناجي أحد أعضاء المحكمة المذكورة بسماع ما يأتي ذكره فيه ولكاتبيه هما الشيخ محمد سعيد ومحمد مصطفي أفندي الكاتب كلاهما بالمحكمة المذكورة بكتابة ما يأتي ذكره فيه فلدي حضرة العضو المومى إليه بحضور الكاتبين المذكورين بالمجلس المنعقد بمسجد سيدنا ومولانا الإمام إبي عبد الله الحسين رضي الله عنه الكائن بمصر المحروسة بالقرب من خان الخليلي والجامع الأزهر بقسم الجمالية في الساعة العاشرة صباحاً من اليوم المرقوم أشهد علي نفسه الحاج محمد أحمد المحملي الساكن بالدرب الأصفر بالقسم المذكور ابن المرحوم أحمد مصطفي بن مصطفي شهوده الإشهاد الشرعي وهو بكامل الأوصاف المعتبرة شرعاً أنه قبض واستلم واستوفى ووصل إليه في حضرة عبد الله فائق بك مأمور تشغيل الكسوة الشريفة حالاً الساكن بشارع المحجر بقسم الخليفة بمصر ابن المرحوم إسماعيل بك بن المرحوم إبراهيم الحاضر هو بهذا المجلس جميع كسوة بيت الله الحرام المشتملة علي ثمانية أحزمة وأربعة رنوكه ـ أي دوائر ـ مركبة علي محملين من الثمانية أحمال الآتي ذكرها فيه ، مزركشة الثمانية أحزمة والأربعة رنوكه المذكورات بالمخيش الأبيض والأصفر المطلي بالبندقي الأحمر علي الحرير الأسود والأطلس والحرير الأخضر المبطن بالبفت الأبيض والنوار القطن المركبات الثمانية أحزمة المذكورة علي ثمانية أحمال حرير أسود مكتوب ومبطن بالبفت الأبيض والنوار القطن ، اثنان من الثمانية أحمال المذكورة كل منها تسعة أثواب كل ثوب منها طوله ستة وعشرون ذراعاً بالذراع البلدي طول كل ذراع منها سبعة وخمسون سانتي متر وكسور من السانتي ، واثنان من الثمانية أحمال المذكورة كل منها ثمانية أثواب من الأثواب المذكورة ، والأربعة أحمال باقي الثمانية أحمال المذكورة اثنان منها سبعة أثواب ونصف من الأثواب المذكورة والاثنان الباقيان كل منهما ستة أثواب ونصف من الأثواب المذكورة . وستارة بيت الله الحرام المعبر عنها بالبرقع المزركشة بالمخيش الأبيض المطلي بالبندقي الأحمر علي الحرير الأسود والأطلس الحرير الأخضر والأحمر المبطنة بالبفت الأبيض والنوار القطن والأطلس الحرير الأخضر بها خمسة شراريب حرير أسود وقصب وكنتير ومخيش وستة أذررة (كذا) فضة مطلية بالبندقي الأحمر ، واثنتي عشرة شرابة صغيرة حرير أحمر وقصب وكنتير واثنتي عشرة شمسية مزركشة علي علي الحرير الأحمر . وكسوة مقام سيدنا ومولانا إبراهيم خليل الرحمن عليه وعلي نبينا أفضل الصلاة وأتم التسليم المبطنة بالبفت الأبيض المزركشة بالمخيش الأبيض والأصفر المطلي بالبندقي الأحمر علي الحرير الأسود والأطلس الحرير الأخضر والأحمر ، بها أربعة شراريب حرير أسود وقصب وكنتير وخيش وعشر شمسيات مزركشة بالمخيش الأبيض والأصفر المطلي بالبندقي الأحمر علي الحرير الأحمر وعشرة شراريب صغيرة حرير أحمر وقصب وخمسة أذررة فضة مطلية بالبندقي الأحمر سجق قطن شبكة بقيطان قطن وأذررة شراريب من قطن هندي أحمر وأصفر وبها ترتر أحمر . وكيس مفتاح بيت الله الحرام المزركش بالمخيش الأصفر المطلي بالبندقي الأحمر علي الأطلس الحرير الأخضر به ترتر ملون وكنتير أصفر مبطن بالأطلس الحرير الأخضر به شرابتان قصب وكنتير وقيطان وقصب . وستارة باب سطح بيت الله الحرام المعروف بباب التوبة داخل بيت الله الحرام المزركشة بالمخيش الأبيض والأصفر المطلي البندقي الأحمر علي الحرير الأسود والأطلس الأخضر والأحمر المبطنة بالبفت الأبيض والنوار القطن والأطلس الحرير الأخضر بها ترتر . وستارة باب مقصورة سيدنا ومولانا إبراهيم الخليل المشار إليه المزركشة بالمخيش الأبيض والأصفر المطلي بالبندقي الأحمر علي الحرير الأسود والأخضر والأحمر ، بها خمسة أذررة فضة مطلية بالبندقي الأحمر وعشر شمسيات مزركشة بالمخيش الأبيض والأصفر علي الأطلس الحرير الأحمر ، بها عشرة شراريب صغيرة حرير وقصب بالمبطنة بالبفت الأبيض والأطلس الحرير الأخضر . وستارة باب منبر الحرم الشريف المكي المزركشة بالمخيش الأبيض والأصفر المطلي بالبندقي الأحمر علي الحرير الأسود والأخضر المبطنة بالبفت الأبيض والنوار القطن والأطلس الحرير الأخضر وثلاثة مجاديل ـ أي حبال قطن ـ احتياج تعليق الكسوة الشريفة علي بيت الله الحرام وإحدى وأربعين عصفورة ـ أي حبل قطن مجدول ـ احتياج الحلق وغلايتين من النحاس مغطاتين مملوءتين بماء الورد الباش احتياج غسيل بيت الله الحرام حسب المعتاد قبضاً وتسليماً واستيفاءً ووصولاً شرعيات حسب اعتراف المشهد المذكور بذلك يوم تاريخه بهذا المجلس بحضور كل من سعادة إبراهيم رفعت باشا أمير الحج الشريف الساكن بالدويداري بقسم الدرب الأحمر ابن المرحوم سويفي بن المرحوم عبد الجواد ، وحضرة أحمد زكي بك مدير الأموال المقررة بنظارة المالية المصرية حالاً وأمين الصرة الشريفة في هذا العام الساكن بشارع الظاهر بقسم الأزبكية ابن المرحوم السيد يوسف الحلبي ابن المرحوم السيد عثمان الحلبي ، وحضرة السيد محمود الببلاوي شيخ مسجد ومقام سيدنا ومولانا أبي عبد الله الحسين رضي الله تبارك وتعالي عنه الساكن بحارة المناصرة بقسم الموسكي ابن حضرة العلامة الهمام السيد الشريف علي الببلاوي شيخ الجامع الأزهر حالاً نجل المرحوم السيد محمد الببلاوي ومحمد عمر أفندي الكاتب وأمين مخزن مصلحة الكسوة الشريفة الساكن بشارع مصر القديمة ابن عمر ابن محمد العارف كل منهم للمشهد المذكور عيناً واسماً ونسباً وأنه الحاضر بهذا المجلس واتصافه بالأوصاف المعتبرة شرعاً وعلي المشهد المذكور الخروج من عهدة ذلك جميعه وتسليمه لمن له ولاية تسلم ذلك بمكة المشرفة حسب المعتاد في ذلك ، صدر ذلك بحضور وشهادة من ذكر أعلاه تحريراً في يوم الربعاء سادس عشر القعدة المذكور الموافق ثالث فبراير المرقوم . أ هـ .

ويعطي لمحرر الإشهاد الذي ينتدبه قاضي قضاة مصر 3 جنيهات و280 مليم منها 880 مليم نقدية و 140 قرش ثمن فروة و100 قرش ثمن فرجية جوخ . ([lxxvi]) .

أما مكونات أخر كسوة مصرية للكعبة المشرفة في عهد الرئيس الراحل جمال عبد الناصر ؛ من واقع آخر وثيقة مصرية حررت كإشهاد شرعى سنة 1380 هـ / 1961 م ؛ فهي :([lxxvii])

  1. ثمانية أحزمة وأربعة كردشيات* مزركشة جميعها بالمخيش** الفضة الأبيض والمخيش الفضة الملبس بالذهب البندقي علي حرير أطلس أسود وأحضر ، وهذه الأحزمة وما يتبعها من رونكه*** عددها أربعة ، وكذلك الكردشيات سالفة الذكر مركبة جميعها علي ثمانية أحمال من الحرير الأسود الكمخ**** المكتوب بالدالة المعروفة ، وهذه الأحمال الثمانية مبطنة بالبفتة البيضاء وعروضها متماسكة بواسطة أشرطة من النوار القطن الأبيض ، وتتكون هذه الأحمال من اثنين وخمسين ثوباً من قماش الكمخ المذكور ، يحتوى كل ثوب علي 14.80 متراً طولاً و0.93 متراً عرض .
  2. ستارة باب بيت الله الحرام المعبر عنها بالبرقع ، وهي مزركشة أيضاً بالمخيش سالف الذكر بنوعيه علي حرير أطلس أسود وأخضر وأحمر ، ومبطنة بالبفتة البيضاء ، ومبطنة كذلك بالأطلس الحرير الأصفر ، وبها ثلاث شرابات كبيرة من الحرير الأسود والقصب والمخيش والكنتير* ، وستة أزرار فضة مطلية بالذهب ، واثنا عشرة شرَّابة صغيرة من القطن الهندي الأحمر والقصب الكنتير الفضة الأبيض والأصفر والمخيش العقادى الأصفر** ، واثنتا عشرة شمسية مزركشة علي الحرير الأحمر بالمخيش الفضة بنوعيه ، ومبطنة بالأطلس الأحمر ، والستارة المذكورة مكونة من أربع أجزاء متصلة ببعضها ، وهي : العتبة*** والطراز**** والقائمان***** الكبير والصغير .
  3. ستارة باب سطح بيت الله الحرام ، وهو المعروف بباب التوبة داخل البيت الحرام ، وهي من الحرير الأطلس الأسود والأخضر والأحمر ، ومزركشة بالمخيش بنوعيه ، ومبطنة بالبفته البيضاء والنوار القطن ، وكذلك الأطلس الحرير الأصفر .
  4. كيس مفتاح الكعبة المشرفة ، وهو من الأطلس الأخضر الحرير ومزركش بالمخيش الفضة المذكورة بنوعيه ، وله شرابتان من القصب  الفضة الأصفر والمخيش العقادي والكنتير الفضة الأصفر ، وثلاثة أحبال قطن مجدولة تعرف بالمجاديل****** ، وواحد وأربعون حبلاً من القطن تعرف بالعصافير ، وهذه الأحبال لتعليق الكسوة المشرفة علي الكعبة المطهرة ، وأقتان من الحرير الطبيعي الأسود المفتول لإصلاح ما يلزم في الكسوة المشرفة خلال عام إرسالها ، ويبلغ مقدار المخيش بنوعيه المزركشة به قطع الكسوة المشرفة جميعها 12959 مثقالاً من الفضة النقية وما يخالطها من البندقي .

أما الكتابات التي علي أحزمة الكعبة المشرفة في هذه الكسوة وأسلوب زركشتها ؛ فهي ؛ كالتالي :([lxxviii])

الحزام الأول : طوله 7.50 متراً ، ويتداخل فيه 12.9 مثقالاً من خيوط المخيش الفضة ، ومكتوب عليه : { بسم الله الرحمن الرحيم وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْنًا وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ }******* .

الحزام الثاني : طوله 6.80 متراً ، ويتداخل فيه 874 مثقالاً من خيوط المخيش الفضة ، ومكتوب عليه : { وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ . رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِن ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُّسْلِمَةً لَّكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَآ إِنَّكَ أَنتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ }* .

الحزام الثالث : طوله 6.40 متراً ، ويتداخل فيه 901 مثقالاً من المخيش ، ومكتوب عليه : { قُلْ صَدَقَ اللَّهُ فَاتَّبِعُوا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ . إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ . فِيهِ آَيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ }** .

الحزام الرابع : طوله 5.70 متراً ، ويتداخل فيه 785 مثقالاً من المخيش ، ومكتوب عليه : { وَمَن دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ الله غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ . قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللّهِ وَاللّهُ شَهِيدٌ عَلَى مَا تَعْمَلُونَ }*** .

الحزام الخامس : طوله 7.50 متراً ، ويتداخل فيه 1038 مثقالاً من المخيش ، ومكتوب عليه : { وَإِذْ بَوَّأْنَا لِإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ أَن لَّا تُشْرِكْ بِي شَيْئًا وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ . وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ }**** .

الحزام السادس : طوله 6.70 متراً ، ويتداخل فيه 941 مثقالاً من المخيش ، ومكتوب عليه : { لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَّعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُم مِّن بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ . ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ }***** .

الحزام السابع : طوله 6.30 متراً ، ويتداخل فيه 834 مثقالاً من المخيش ، ومكتوب عليه : { الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَاتٌ فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلاَ رَفَثَ وَلاَ فُسُوقَ وَلاَ جِدَالَ فِي الْحَجِّ وَمَا تَفْعَلُواْ مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللّهُ وَتَزَوَّدُواْ فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُوْلِي الأَلْبَابِ }****** .

الحزام الثامن والأخير : به الإهداء وهو : “ صنع بالجمهورية العربية المتحدة من الرئيس جمال عبد الناصر سنة 1961م ” .

وبين كل حزامين وضع “رنك” ، وهذا الرنك ينقسم إلي أربعة أقسام متساوية شكلتها ، أربعة كلمات هي “ يا حنان يا منان يا سبحان يا ديان ” ، وهذه الكلمات الأربعة تشترك جميعها من أول وثاني حرفين ؛ وهما ( يا ) ؛ كما تشترك في الحرفين الأخيرين ؛ وهما ( ان ) . وفضلاً عن الجرس الموسيقي الذي تكونه هذه الكلمات الأربع ، وتعطي صفاء الدعاء ونقاء الابتهال لمن يقرأها ، فإنها تشكل ما يشبه الوردة عندما يتجمع كل حرف أخير منها مع نظيره في تشكيل فني رائع . ولقد تصرف الفنان كاتب الزركشة في شكل حرفي النداء وهما ( يا ) ، وجعلهما في وضع معكوس (    ) حتى يعطي مساحة فاصلة بين كل كلمتين([lxxix]) .

ثم وضع الفنان أربعة كردشيات عند أركان الكعبة المشرفة الأربعة ، وتحت مستو أحزمتها ، وكل كردشية عبارة عن دائرة داخل شكل مزركش علي شكل مربع ، طول ضلعه 90سنتيمتر ، وهذه الدائرة تحوي سورة الإخلاص ؛ وكانت كل الكردشيات تزركش بما هو زنته 405 مثقالاً من المخيش بنوعيه الفضي والذهبي([lxxx]) .

أما ستارة باب الكعبة (البرقع) في هذه الكسوة ؛ فإن زركشتها النباتية عبارة عن إطارٍ يحيط هذه الستارة بأوراق وفروع نباتية ، تتقابل علي جانبي الفرع ، وتكثر الزخارف والزركشة في الجزء السفلي من الستارة بشكل لافت للنظر ، وهو ما يسمي باسم ( القائم الكبير ) والذي به فتحة باب الكعبة المعظمة . والزركشة الكتابية في ستارة باب الكعبة المشرفة عديدة ، ففي أعلا جزء فيها نجد في ركنيها لفظ الجلالة مقترناً بالربوبية داخل دائرة مكتوب فيها “الله ربي” ، ثم الآية القرآنية المشرفة { قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاء }* ، وذلك داخل شكل بيضاوي ، ثم عبارة “الله حسبي” داخل دائرة في المنتصف ، ثم تكملة الآية القرآنية المشرفة : { فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا }** ، في شكل بيضاوي ثان يتماثل من حيث الشكل مع نظيره الأول حول المحور الرأسي المار بالمنتصف . وفي أسفل هذه الآية القرآنية نجد آية قرآنية أخري في داخل شكل بيضاوي كبير تقول : { إِنَّهُ مِن سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ }*** . غير أن كاتب الخط لم يكمل السطر بباقي الآية ، وإنما أكمل السطر بآية أخري قرآنية تقول : { وَقُل رَّبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَاجْعَل لِّي مِن لَّدُنكَ سُلْطَانًا نَّصِيرًا }**** ، وقام الخطاط بكتابة آخر كلمتين في هذه الآية ؛ وهما “ سُلْطَانًا نَّصِيرًا” بخط أصغر من باقي حروف الآية الكريمة ، حتى يتمكن من أن يكمل بهما باقي السطر في حدود المساحة والحيز المتاحين ، في براعة وإتقان لا يوصف ، ودقة متناهية . وأسفل هاتين الآيتين الكريمتين يوجد أربعة أشكال كتابية مزركشة ، داخل شكل علي هيئة قنديل أو كمثرى ، يحتوي البسملة كل واحد منها في تكوين متماثل الشكل حول كل محور رأسي لإحداها ، في جين تتداخل الزركشة فيما بين هذه الأشكال الأربعة القنديلية أفقياً ورأسياً بأوراق نباتية ذات فروع ، ثم يلي ذلك شكل بيضاوي يحتوي علي الآية القرآنية الكريمة في الجزء الأيمن من الستارة : { بسم الله الرحمن الرحيم اللّهُ لاَ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لاَ تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلاَ نَوْمٌ }* ، وهي مكتوبة في سطرين يفصلهما خط أفقي ، ثم دائرة داخلها عبارة “الله حسبي” ، ثم تكملة الآية في الجزء الأيسر من الستارة في شكل بيضاوي متماثل مع الجزء الأيمن : { مَن ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلاَ يُحِيطُونَ }** ، ثم يكمل الآية في السطور اللاحقة ، وعند هذا الحد ينتهي الجزء الأول العلوي هو ما يسمى العتبة . أما الجزء التالي فقد كتبه الفنان بأكبر خط مزركش في التصاميم كلها ، وهو نص الآية : { لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِن شَاء اللَّهُ آمِنِينَ }*** ، وبهذا ينتهي الجزء الأوسط المسمى الطراز ، ثم يأتي بعد ذلك تكملة آية الكرسي ، ثم كردشيتان داخلهما سورة الإخلاص مع اختلاف بسيط عن تلك الكردشيات التي تعلق منفصلة في أركان الكعبة ، إذ يتوسط اليمنى لفظ “الله جل جلاله” ويتوسط اليسرى لفظ “محمد رسول الله” ، وينتهي عند هذا الجزء المسمى القائم الصغير ، أما القائم الكبير ؛ فهو بقية الستارة ؛ وهو الذي يحتوي علي فتحة باب الكعبة ، والتي زركشت علي جانبيها بسورة الإخلاص ، وفي الجزء الأيمن من الفتحة والأيسر سورة قريش ، وتحتها “لا إله إلا الله الملك الحق المبين” ، ثم تحتها “محمد رسول الله صادق الوعد الأمين([lxxxi]) .

ولم تتوقف عناية المصريين بالكسوة عند حد الاهتمام بالخامات الداخلة في نسيج قماش الكسوة فقط ، ولا عند العناية بزخرفتها والكتابات النسيجية التي عليها ، ولا عند حد الإشهاد الشرعي لإيصالها سالمة إلي البيت العتيق ، بل كانت تقام الاحتفالات بها في ميدان القلعة ، بعد خروجها في موكب من مصنعها تجوب شوارع القاهرة وأحياءها .

الكسوة السعودية الحديثة

يقوم بتصنيعها المصنع الذي افتتحه الملك فهد ـ رحمه الله ـ سنة 1977 م ؛ عندما كان ولياً للعهد ؛ بأم الجود بمكة المكرمة .

أولاً : مراحل صناعة الكسوة([lxxxii])

المرحلة الأولى  (مرحلة الصباغة) : حيث يستورد الحرير الخام على هيئة لفائف تصبغ إلى اللون المطلوب ، وهو الأسود بالنسبة للكسوة الخارجية للكعبة المشرفة ، والأخضر لكسوتها الداخلية . ويزود قسم الصباغة بأفضل أنواع الحرير الطبيعي في العالم ، والذي يتم جلبه على هيئة شلل خام عبارة عن خيوط مغطاة بطبقة من الصمغ الطبيعي تسمى “سرسين” ، وتزن الشلة حوالي 100 جرام ، وبطول حوالي 3000 متر تقريباً ، وبارتفاع 76سم ، وتتم صباغته على مرحلتين ؛ هما :

الأولى : مرحلة إزالة الصمغ : تتم في أحواض ساخنة تحتوي على صابون “زيت الزيتون” وبعض المواد الكيميائية .

الثانية : مرحلة الصباغة : تتم في أحواض ساخنة تمزج فيها الأصبغة المطلوبة ، وهي : الأسود بالنسبة للكسوة الخارجية للكعبة المشرفة ، والأخضر لكسوتها الداخلية .

 

المرحلة الثانية (مرحلة النسيج) : وهي تحويل الشِّلل الحريرية إلى أكوام يتم تسديتها على مكنة السداء ؛ وذلك بتجميع الخيوط الطولية للنسيج بجانب بعضها على أسطوانة تعرف بمطوة السداء ، وتسمى هذه المرحلة “التسدية” ، ثم تمرر الأطراف الأولى بهذه الخيوط داخل أسلاك الأمشاط الخاصة بأنوال النسيج وتسمى مرحلة “اللقي” . أما الخيوط العرضية اللُّحمة للنسيج فتلف على بَكَر خاص يسمى “بوينه” التي تثبت داخل المكوك ، وهو الذي يتحرك داخل الخيوط الطويلة ليكون المنسوج حيث تأخذ طريقها إلى النسيج اليدوي والنسيج الآلي .

تمشيا مع سياسة التطور المستمر ؛ أصبح النسيج الآلي يشكل معظم الإنتاج مع الاحتفاظ بالنسيج اليدوي كقيمة فنية عريقة يجب الحفاظ عليها . والأسلوب والمادة النسيجية المستخدمة في صناعة الكسوة تنقسم إلى نوعين :

الأول : هو ما يعرف بالنسيج السادة ، وهو المستخدم في الحزام والستارة التي تطرز بالأسلاك وفي قماش البطانة التي توضع تحت الثوب .

الثاني : هو نوع يسمى (الجاكارد) ؛ وهو الذي تكتب به الآيات والعبارات ، وهو عمل فني دقيق يحتاج إلى أيد ماهرة مدربة .

المرحلة الثالثة (مرحلة الطباعة) : استحدثت إدارة المصنع قسم الطباعة مما ساعد على سرعة الإنتاج وتنوعه ودقته ، وفي هذا القسم يتم أولا تجهيز المنسج ، والمنسج عبارة عن ضلعين متقابلين من الخشب المتين يُشد عليهما قماش خام (للبطانة) ، ثم يثبت عليه قماش حرير “أسود سادة” غير منقوش ، وهو الذي يطبع عليه حزام الكسوة ، وستارة باب الكعبة المشرفة وكافة المطرزات والطباعة تتم بواسطة “الشابلونات” أو “السلك سكرين” ، ثم ينقل التصميم المراد طباعته على بلاستيك شفاف بلون أسود معتم ليصبح (فيلم نيجاتيف) ، ثم يصور هذا الفيلم وينقل على حرير الشابلون ، ثم يطبع ، وعندها يصبح الشابلون قالب الطباعة جاهزاً لنقل التصميم على القماش .

المرحلة الرابعة (مرحلة التطريز) : وهي التطريز بالأسلاك الفضية والذهبية للأشياء المكتوبة ؛ والتي تمثل أهم ما يميز ثوب الكعبة المشرفة ؛ وتشمل تطريز الكلمات والزخارف الإسلامية بالأسلاك الفضية والذهبية ، وتتم هذه العملية الفريدة يدوياً ليتكون في النهاية تطريز بارز مذهب يصل ارتفاعه فوق مستوى القماش إلى 2 سم أحياناً . وتمر هذه المراحل تحت المختبر الذي يقيس درجة ثبات اللون بالنسبة للعرق ، ودرجة سُمك القماش ، ودرجة قوة الخيط أو القماش ، ودرجة مقاومة القماش للحريق ، ودرجة الاحتكاك ، ودرجة ثبات اللون ضد الغسيل .

المرحلة الخامسة (مرحلة التجميع) : وهي الخطوة الأخيرة ، حيث يتم تجميع قماش (الجاكارد) حيث تُنتَج قطع كبيرة على حسب المقاسات المطلوبة للكسوة ، وذلك بتفصيل كل جنب من جوانب الكعبة على حدة حسب عرض الجنب ، ومن ثم يتم تبطينها بقماش القطن بنفس العرض والطول . وعند التوصيلات تتم حياكتها وتثبيتها بكينار متين مصنوع من القطن بعرض 7 سنتيمتر ليزيد من متانتها ، ثم يثبت عليه قطع الحزام والستارة ، تمهيدا لتركيبها فوق الكعبة المشرفة .

ثانياً : وصف كسوة الكعبة المشرفة([lxxxiii])

تنسج الكسوة من الحرير الطبيعي الخالص المصبوغ باللون الأسود ، وقد نقش عليه بطريقة الجاكارد عبارات “لا إله إلا الله محمد رسول الله” ؛ “الله جل جلاله” ؛ “سبحان الله وبحمده” ؛ “سبحان الله العظيم” ؛ “يا حنان” ؛ “يا منان” ؛ على شكل سبعة متكررة ومتصلة .

ويبلغ ارتفاع الثوب 14.5 متراً ، ويوجد في الثلث الأعلى منه حزام الكسوة بعرض 95 سنتيمتر ، كما يوجد تحت الحزام على الأركان سورة الإخلاص مكتوبة داخل دائرة محاطة بشكل مربع من الزخارف الإسلامية ، وعلى الارتفاع نفسه ، وتحت الحزام أيضا توجد 6 آيات من القرآن مكتوبة كل منها داخل إطار منفصل ، وفي الفواصل بينها يوجد شكل قنديل كتب عليه “يا حي يا قيوم” ، “يا رحمن يا رحيم” ، “الحمد لله رب العالمين” .

وكل ما تحت الحزام مكتوب بالخط الثلث ، ومطرز تطريزاً بارزاً ، ومغطى بأسلاك الفضة المطلية بالذهب .

التكلفة والعمالة([lxxxiv])

تبلغ تكلفة ثوب الكعبة المشرفة الواحدة ما يقرب من 17 مليون ريال سعودي شاملة تكلفة الخدمات وأجور العاملين والإداريين ، ويستهلك الثوب الواحد 670 كيلو جرام من الحرير الخالص ، وهي بعد النسيج تشكل مسطح كسوة الكعبة المشرفة ، ويتكون من 47 طاقة قماش طول كل منها 14 متراً وعرضها 95 سنتيمتر .

ويبلغ عدد العاملين بالمصنع حوالي أكثر من 240 عاملاً .

ومعلوم أن التكلفة غير ثابتة المقدار ، فما ذكرناه ما هو إلا نموذج متوسط للتكلفة ، ذلك أن أسعار الحرير والمواد الخام والأيدي العاملة والآليات في تغير دائم .

ثالثاً : مكونات الكسوة المعاصرة

الستارة الداخلية للكعبة([lxxxv])

لقد أنشئ قسم خاص في مصنع الكسوة المشرفة ، ينتج الستارة الداخلية للكعبة ، وستارة الحجرة النبوية الشريفة ، ويتم العمل فيه يدوياً ، حيث يعتمد على المهارة والدقة ، وقد تم ابتكار وتطوير العمل في مجال اللف والمكائن اليدوية المستوردة .

وتمر صناعة الستارة الداخلية للكعبة المشرفة بعدة مراحل ابتداء من إعداد شكل الحرير الطبيعي ؛ وهي مرحلة مشتركة مع باقي أجزاء الكسوة ، لكنها تنفرد من أول مرحلة الصباغة ، حيث تصبخ الستارة الداخلية باللون الأخضر ، ثم تمر بمرحلة طباعة الأشكال والخطوط على القماش بطريقة السلك السكرين ، ثم المرحلة الأدق ؛ وهي مرحلة التطريز عليها حسب النصوص من الآيات القرآنية ، وذلك بأسلاك الذهب والفضة .

ومقاسات الستارة الداخلية :([lxxxvi])

  1. عرض الستارة علي جدار الحجر (الجدار الشمالي) : 5.80 متر .
  2. عرض الستارة علي الجدار الجنوبي : 8.40 متر .
  3. عرض الستارة علي الجدار الشرقي : 10.20 متر .
  4. ارتفاع الستارة : 7.50 متر .
  5. مساحة ستارة السقف : 9 × 14 متر .

أما الكتابات التي تحملها الستارة الداخلية ، فمنها :([lxxxvii])

  • لا إله إلا الله محمد رسول الله .
  • { إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركة وهدي للعالمين } .
  • { قد نري تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلةً ترضاها فول وجهك شطر المسجد الحرام } .
  • يا حنان يا منان يا ذا الجلال والإكرام .

ستارة باب الكعبة([lxxxviii])

الستارة هي البرقع الذي يعلق على باب الكعبة المشرفة من الخارج ، وتصنع الستارة من الحرير الأسود ، وتبطن بقماش أخضر متين من الحرير ، وتكتب عليها آيات قرآنية وزخارف إسلامية مطرزة بتطريز بارز ، مغطى بأسلاك الفضة المطلية بالذهب .

وتحت الآيات كتبت بنفس الخط والتصميم عبارة : “صنعت هذه الستارة في مكة المكرمة ، وأهداها إلى الكعبة المشرفة” ، ثم عبارة “خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز آل سعود تقبل الله منه” .

وارتفاع الستارة ستة أمتار ونصف المتر ، وعرضها ثلاثة أمتار ونصف المتر ، وتتكون من خمس قطع تجمع رأسيا ثم تبطن بالقماش .

وقد كانت الكتابات التي حملتها ستارة باب الكعبة بالكسوة التي ألبست للكعبة المشرفة في سنة 1417 هـ ، كالتالي :([lxxxix])

فاتحة الكتاب ، ثم { قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاء }* ، ثم آية الكرس ، ثم { وسارعوا إلي مغفرة من ربكم }* ، ثم { الله نور السموات والأرض }* ، { لقد صدقالله رسوله الرؤيا بالحق }* ، ثم { محمد رسول الله }* ، ثم { قل يا عبادي الذين أسرفوا علي أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله }* ، ثم سورة الإخلاص .

حزام الكعبة المعظمة([xc])

يوجد الحزام في الثلث الأعلى من الثوب بعرض 95 سنتيمتر ، كتبت عليه آيات قرآنية بخط الثلث المركب ، محاط بإطار من الزخارف الإسلامية ، والحزام مطرز بتطريز بارز ومغطى بسلك فضي مطلي بالذهب ، ويحيط الحزام بالكسوة كلها ، ويبلغ طوله جوالي 47 متراً وعرضه 95 سنتيمتر ، ويتكون من (16) قطعة . في كل جانب أربع قطع ، أما تحت الحزام فتوجد في كل جانب من جوانب الكعبة قطعتان وثلاثة قناديل ، ما عدا جهة باب الملتزم ففيه قطعة واحدة كبيرة تسمى الإهداء . وفي كل ركن من أركان الكعبة المشرفة ، توجد قطع مربعة تسمى الصمدية ، وهي سورة الإخلاص ، ويكتب على حزام كسوة الكعبة المشرفة من جهاته الأربعة العديد من الآيات القرآنية الكريمة .

وقد كانت الكتابات التي حملها حزام الكسوة الذي ركب مع ثوب الكعبة في سنة 1417 هـ ، قد حملت آيات قرآنية وكتابات ، جاء منها علي الجانب الشرقي (جانب الباب) :([xci])

{ وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْنًا وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى }* ، و { وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ }* ، و { وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ }* ، { رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِن ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُّسْلِمَةً لَّكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَآ إِنَّكَ أَنتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ }* ، ثم عبارة الإهداء : “ صنعت هذه الكسوة في مكة المكرمة وأهداها إلي الكعبة المشرفة خادم الحرمين جلالة الملك فهد بن عبد العزيز آل سعود تقبل الله منه ([xcii]) .

أما الآيات القرآنية التي حملها الحزام الذي علي الجانب الشمالي (جدار الحجر) ؛ فهي :([xciii])

{ الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَاتٌ فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلاَ رَفَثَ وَلاَ فُسُوقَ وَلاَ جِدَالَ فِي الْحَجِّ }* ، { وَمَا تَفْعَلُواْ مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللّهُ وَتَزَوَّدُواْ فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُوْلِي الأَلْبَابِ }* ، { ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلاً من ربكم فإذا أفضتم من عرفات فأذكروا الله عند المشعر الحرام }* ، { وأذكروه كما هداكم وإن كنتم من قبله لمن الضالين . ثن أفيضوا من حيث أفاض الناس واستغفروا الله }* ، { نبئ عبادي أني أنا البغفور الرحيم }* ، { وإذا سألك عبادي عني فإني أنا الغفور الرحيم }* .

ومن جهة الجنوب ؛ فالحزام يحمل علي الجدار اليماني الآيات التالية :([xciv])

{ قُلْ صَدَقَ اللَّهُ فَاتَّبِعُوا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ }* ، { إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ }* ، { فِيهِ آَيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَن دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا }* ، { ِيهِ آَيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَن دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ الله غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ }* ، { ذلك ومن يعظم شعائر الحج فإنها من تقوى القلوب }* ، { وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحاً ثم أهتدي }* .

ومن تحت الحزام ؛ كما كان في الكسوة المصرية ؛ توجد قناديل ، تحمل إحداها عبارة : “يا حي يا قيوم” ، في تشكيل زخرفي مساحته 45×65سنتيمتر ، وأخرى تحمل عبارة : “يا رحمن يا رحيم” في تشكيل زخرفي مساحته 45×65سنتيمتر ، وأخرى تحمل عبارة : “الحمد لله رب العالمين” في تشكيل زخرفي مساحته 55×75سنتيمتر([xcv]) .

أما الصمديات الت في الأركان الأربعة ؛ فقد خط بها في تشكيل زخرفي مساحته 90×88سنتيمتر نص سورة الإخلاص([xcvi]) .

وذكر بعض العلماء حكمة حسنة في سواد كسوة الكعبة لأنا روينا عن ابن أبي الصيف مفتي مكة أن بعض شيوخه قال : له يا محمد تدري لم كسي البيت بالسواد ؟ فقال : لا ، قال : كأنه يشير إلي أنه فقد أناساً كانوا حوله فلبس السواد حزناً عليهم ([xcvii]).


*الرِّفدُ : المَعُونةُ بالعَطاء ، وسَقْي اللَّبَنِ ، والقَول ، وكلّ شيءٍ . ورَفَدته بكذا ، ورفَدَني أي أعانني بلسانه ، وترافدوا على فلانٍ بألسنتهم إذا تناصروا” .

       الخليل بن أحمد الفراهيدي ـ العين ـ مادة : ر ف د .

* فقدت .

* الأنطاع : هي جلود الأنعام .

     حكي القرطبي مثل ذلك في تفسيره ؛ راجع ؛ القرطبي ـ تفسير القرطبي ـ الجزء العاشر ـ ص 153 .

      وكذلك الشوكاني ؛ راجع ؛ الشوكاني ـ فتح القدير ـ الجزء الثالث ـ ص 184 .

* لعله هو ذاته القباطي ؛ ولكنه أبدل الباء ميماً .

* راجع ما جاء في الباب الثاني : الفصل الأول من هذا الكتاب ؛ ص    .

* تنيس : كلمة رومانية تعني الجزيرة .

* البندقي : هو الذهب عيار 24.5 وهو من أنقي أنواع الذهب ؛ وهكذا كان يسمى في مصر سابقاً .

** شمسية : هي شكل دائري يشبه قرص الشمس بأشعته ومزخرف .

*** شرَّابة : هي مجموعة خيوط قصيرة مجمعة في شكل كروي وذات أطراف متفرقة من هذه الخيوط .

**** العصفورة : أحبال من النوع الرفيع بغرض ربط الكسوة المشرفة في حلق النحاس المثبت في محيط الكعبة المشرفة العلوي .

* الكردشية : زخارف كتابية في شكل دائري له تكوين خاص .

** المخيش : نوع من الخيوط السلكية الرفيعة والتي تم سحبها من الفضة الخالصة أو الملبسة بالذهب .

*** رونكه ؛ جمع رنك ، وهي كلمة فارسية بمعني اللون والصبغة ، وهي في الاصطلاحي التاريخي هنا تعني الشعار .

**** الكمخ : الكتابة .

* الكنتير : نوع من خيوط المخيش .

** المخيش العقادى الأصفر : نوع من الخيوط ذي طلاء ذهبي من الذهب .

*** العتبة : هي الجزء العلوي من البرقع أو الجزء العلوي من ستارة باب الكعبة .

**** الطراز : هي الجزء الأوسط من البرقع أو الجزء الأوسط من سترة باب الكعبة .

***** القائمان : هما القائم الصغير والقائم الكبير .

       والقائم الصغير : هو الجزء الذي يلي الطراز .

      والقائم الكبير : هو الجزء السفلي من البرقع ، أو الجزء السفلي من ستارة باب الكعبة .

****** المجاديل : هي أجبال لتعليق الكسوة في سطح الكعبة بعد أن يتم خياطتها بالجزء العلوي من الكسوة ، وهي سميكة نوعاً ما .

******* سورة البقرة ـ الآية 125 .

* سورة البقرة ـ الآيات 127 و 128 .

** سورة آل عمران ـ الآيات 95 : 96 .

*** سورة آل عمران ـ الآيات 97 و 98 .

**** سورة الحج ـ الآيات 26 و 27 .

***** سورة الحج ـ الآيات 28 و 29 .

****** سورة البقرة ـ الآية 197 .

* سورة البقرة ـ الآية 144 .

** سورة البقرة ـ ألاية 144.

*** سورة النمل ـ الآية 30 .

**** سورة الإسراء ـ الآية 80 .

* سورة البقرة ـ الآية 255 .

** سورة البقرة ـ الآية 255 .

*** سورة الفتح ـ الآية 27 .

* سورة البقرة ـ الآية : 144 .

* سورة آل عمران ـ الآية : 133 .

* سورة النور ـ الآية : 35 .

* سورة الفتح ـ الآية : 27 .

* سورة الفتح ـ الآية : 29 .

* سورة الزمر ـ الآية 53 .

* سورة البقرة ـ الآية : 125.

* سورة البقرة ـ الآية : 125.

* سورة البقرة ـ الآية : 127.

* سورة البقرة ـ الآية : 128.

* سورة البقرة ـ الآية : 197.

* سورة البقرة ـ الآية : 197.

* سورة البقرة ـ الآية : 198.

* سورة البقرة ـ الآيات : 198و 199.

* سورة الحجر ـ الآية : 49 .

* سورة البقرة ـ الآية : 186 .

* سورة آل عمران ـ الآية 95 .

* سورة آل عمران ـ الآية 96 .

* سورة آل عمران ـ الآية : 97 .

* سورة آل عمران ـ الآية : 97 .

* سورة الحج ـ الآية : 32 .

*  سورة طه ـ الآية : 82 .


( [i] ) الجوهري ـ الصحاح ـ مادة : ك س ا .

( [ii] ) الخليل بن أحمد الفراهيدي ـ العين ـ مادة : ك س و .

( [iii] ) الخليل بن أحمد الفراهيدي ـ العين ـ مادة : ك س و .

( [iv] ) ابن منظور ـ لسان العرب ـ مادة : ك س ا .

( [v] ) راجع ؛ الفاسي ـ شفاء الغرام بأخبار البلد الحرام ـ الجزء الأول ـ  مصدر سابق ـ ص 121 .

( [vi] ) راجع ؛ عبد القدوس الأنصاري ـ التاريخ المفصل للكعبة المشرفة قبل الإسلام ـ مصدر سابق ـ ص 14 .

( [vii] ) راجع ؛ الأزرقي ـ أخبار مكة وما جاء بها من الآثار ـ الجزء الأول ـ مصدر سابق ـ ص 249 .

       كذلك في الدر المنثور عن ابن مرديه عن أبي هريرة .

       راجع ؛ السيوطي ـ الدر المنثور ـ الجزء السابع ـ مصدر سابق ـ ص 415 .

       وكذلك في تفسير القرطبي بسنده عن أبي هريرة .

       راجع ؛ القرطبي ـ تفسير القرطبي ـ الجزء الثاني ـ مصدر سابق ـ ص 125 .

( [viii] ) السيوطي ـ الدر المنثور ـ الجزء السابع ـ مصدر سابق ـ ص 417 .

( [ix] ) راجع ؛ الأزرقي ـ أخبار مكة وما جاء بها من الآثار ـ الجزء الأول ـ مصدر سابق ـ ص ص 251 – 252 .

( [x] ) المصدر السابق ـ ص 252 .

( [xi] ) المصدر السابق نفسه .

( [xii] ) الفاسي ـ شفاء الغرام بأخبار البلد الحرام ـ الجزء الأول ـ  مصدر سابق ـ ص 121 .

( [xiii] ) راجع ؛ منتصر الأنصاري ـ كسوة الكعبة .. تاريخ الفن والإيمان ـ موقع إسلام أون لاين ـ 3/1/2006 م ـ http://www.islamonline.net/arabic/arts/2006/01/article02.shtml

( [xiv] ) حكي القرطبي مثل ذلك في تفسيره ، وكذلك الشوكاني .

         راجع ؛ القرطبي ـ تفسير القرطبي ـ الجزء العاشر ـ ص 153 .

         كذلك راجع ؛ الشوكاني ـ فتح القدير ـ الجزء الثالث ـ ص 184 .

( [xv] ) القباطي : قماش كان يصنع في مدينة الفيوم في مصر علي عهد عمر بن الخطاب ـ رضي الله عنه .

         راجع ؛ موقع إسلام أون لاين ـ رحلة العمر ـ http://www.islamonline.net/Arabic/Hajj2002/maka/article03.shtml

( [xvi] ) راجع ؛ الأزرقي ـ أخبار مكة وما جاء بها من الآثار ـ الجزء الأول ـ مصدر سابق ـ ص 253 .

( [xvii] ) المصدر السابق ـ ص ص 253 – 254 .

( [xviii] ) الفاسي ـ شفاء الغرام بأخبار البلد الحرام ـ الجزء الأول ـ  مصدر سابق ـ ص 120 .

( [xix] ) راجع ؛ المصدر السابق ـ ص ص 120 – 121 .

         وكذلك ؛ حسين عبد الله با سلامة ـ تاريخ الكعبة المعظمة عمارتها وكسوتها وسدانتها ـ مصدر سابق ـ ص 297 .

( [xx] ) راجع ؛ حامد عباس ـ قصة التوسعة الكبري ـ مصدر سابق ـ ص 108 .

( [xxi] ) راجع ؛ محمد بن عبد الله القدحات ـ جهود الخلافة العباسية في عمارة الحرمين الشريفين ومشاعر الحج في الحجاز ـ مجلة الدارة ـ مصدر سابق ـ ص 121.

( [xxii] ) راجع ؛ منتصر الأنصاري ـ كسوة الكعبة .. تاريخ الفن والإيمان ـ مصدر سابق ـ http://www.islamonline.net/arabic/arts/2006/01/article02.shtml

( [xxiii] ) راجع ؛ محمد بن عبد الله القدحات ـ جهود الخلافة العباسية في عمارة الحرمين الشريفين ومشاعر الحج في الحجاز ـ مجلة الدارة ـ مصدر سابق ـ ص 121.

( [xxiv] ) عبد الكريم القطبي ـ إعلام العلماء الأعلام ببناء المسجد الحرام ـ مصدر سابق ـ ص 61 .

( [xxv] ) راجع ؛ الأزرقي ـ أخبار مكة وما جاء بها من الآثار ـ الجزء الأول ـ مصدر سابق ـ هامش ص 258 .

( [xxvi] ) راجع ؛ حسين عبد الله با سلامة ـ تاريخ الكعبة المعظمة عمارتها وكسوتها وسدانتها ـ مصدر سابق ـ ص 317 .

( [xxvii] ) راجع ؛ منتصر الأنصاري ـ كسوة الكعبة .. تاريخ الفن والإيمان ـ مصدر سابق ـ http://www.islamonline.net/arabic/arts/2006/01/article02.shtml

( [xxviii] ) الفاسي ـ شفاء الغرام بأخبار البلد الحرام ـ الجزء الأول ـ  مصدر سابق ـ ص 122 .

( [xxix] ) راجع ؛ منتصر الأنصاري ـ كسوة الكعبة .. تاريخ الفن والإيمان ـ مصدر سابق ـ http://www.islamonline.net/arabic/arts/2006/01/article02.shtml

( [xxx] ) راجع ؛ الفاسي ـ شفاء الغرام بأخبار البلد الحرام ـ الجزء الأول ـ  مصدر سابق ـ ص 124 .

( [xxxi] ) المصدر السابق نفسه .

( [xxxii] ) راجع ؛ الفاسي ـ شفاء الغرام بأخبار البلد الحرام ـ الجزء الأول ـ  مصدر سابق ـ ص 123 .

( [xxxiii] ) عبد الكريم القطبي ـ إعلام العلماء الأعلام ببناء المسجد الحرام ـ مصدر سابق ـ ص 61 .

( [xxxiv] ) راجع ؛ الفاسي ـ شفاء الغرام بأخبار البلد الحرام ـ الجزء الأول ـ  مصدر سابق ـ ص ص 123 – 124 .

( [xxxv] ) راجع ؛ منتصر الأنصاري ـ كسوة الكعبة .. تاريخ الفن والإيمان ـ مصدر سابق ـ http://www.islamonline.net/arabic/arts/2006/01/article02.shtml

( [xxxvi] ) راجع ؛ عبد الكريم القطبي ـ إعلام العلماء الأعلام ببناء المسجد الحرام ـ مصدر سابق ـ ص 172 .

( [xxxvii] ) إبراهيم رفعت ـ مرآة الحرمين ـ الجزء الأول ـ دار المريخ ـ مصدر سابق ـ ص 285 .

( [xxxviii] ) المصدر السابق ـ ص 287 .

( [xxxix] ) راجع ؛ الأزرقي ـ أخبار مكة وما جاء بها من الآثار ـ الجزء الأول ـ مصدر سابق ـ هامش ص 258 .

( [xl] ) راجع ؛ منتصر الأنصاري ـ كسوة الكعبة .. تاريخ الفن والإيمان ـ مصدر سابق ـ http://www.islamonline.net/arabic/arts/2006/01/article02.shtml

( [xli] ) راجع ؛ المصدر السابق نفسه .

         كذلك راجع ؛ حامد عباس ـ قصة التوسعة الكبري ـ مصدر سابق ـ ص 109 .

( [xlii] ) الأزرقي ـ أخبار مكة وما جاء بها من الآثار ـ الجزء الأول ـ مصدر سابق ـ  هامش ص 259 .

( [xliii] ) كانت الحكومة التركية قد أرسلت سنة 1334هـ كسوة خارجية للكعبة مع الشريف علي حيدر باشا وبقيت هذه الكسوة محفوظة غفي المدينة المنورة ولم تستخدم إلا حين احتاجها الشريف حسين .

         راجع ؛ الأزرقي ـ أخبار مكة وما جاء بها من الآثار ـ الجزء الأول ـ مصدر سابق ـ هامش ص 259 .

( [xliv] ) راجع ؛ حسين عبد الله با سلامة ـ تاريخ الكعبة المعظمة عمارتها وكسوتها وسدانتها ـ مصدر سابق ـ ص 342 – 343 .

( [xlv] ) راجع ؛ المصدر السابق ـ ص ص 343 ـ 345 .

( [xlvi] ) راجع ؛ المصدر السابق ـ ص 346 .

( [xlvii] ) تكون وثيقة الإشهاد الشرعي بتسليم الكسوة المشرفة من مأمور تشغيلها إلي من في عهدته المحمل والكسوة لتوصيلها إلي البيت العتيق .

         راجع ؛ إبراهيم رفعت ـ مرآة الحرمين ـ الجزء الأول ـ دار المريخ ـ مصدر سابق ـ ص 6 .

( [xlviii] ) راجع ؛ إبراهيم حلمي ـ كسوة الكعبة المشرفة وفنون الحجاج ـ عين للدراسات والبحوث الإنسانية والاجتماعية ـ الطبعة الأولي ـ 1994م ـ ص 9 .

( [xlix] ) راجع ؛ منتصر الأنصاري ـ كسوة الكعبة .. تاريخ الفن والإيمان ـ مصدر سابق ـ http://www.islamonline.net/arabic/arts/2006/01/article02.shtml

( [l] ) راجع ؛ المصدر السابق نفسه .

( [li] ) راجع ؛ موقع الحج والعمرة : http://www.tohajj.com/Display.Asp?Url=hrm00038.htm

( [lii] ) راجع ؛ الأزرقي ـ أخبار مكة وما جاء بها من الآثار ـ الجزء الأول ـ مصدر سابق ـ ص 253 .

( [liii] ) راجع ؛ إبراهيم حلمي ـ كسوة الكعبة المشرفة وفنون الحجاج ـ مصدر سابق ـ ص 11 .

( [liv] ) الفاسي ـ شفاء الغرام بأخبار البلد الحرام ـ الجزء الأول ـ  مصدر سابق ـ ص 121 .

( [lv] ) راجع ؛ يوسف أحمد ـ المحمل والحج ـ الجزء الأول ـ مطبعة حجازي  ـ القاهرة ـ 1356هـ ؛ 1937م ـ ص 276 .

( [lvi] ) راجع ؛ إبراهيم حلمي ـ كسوة الكعبة المشرفة وفنون الحجاج ـ مصدر سابق ـ ص 10 .

( [lvii] ) راجع ؛ يوسف أحمد ـ المحمل والحج ـ الجزء الأول ـ مصدر سابق ـ ص 276 .

( [lviii] ) راجع ؛ عاصم محمد رزق ـ مراكز الصناعة في مصر الإسلامية من الفتح العربي حتى مجيء الحملة الفرنسية ـ الهيئة المصرية العامة للكتاب ـ سلسلة الألف كتاب الثاني ـ القاهرة ـ مصر ـ 1989 م ـ ص 145 .

         كذلك راجع ، الشيخ محمد بن حسين الموجان ـ رحلة كتابات كسوة الكعبة المشرفة عبر الزمان ـ مجلة حروف عربية ـ العدد التاسع عشر ـ الناشر : ندوة الثقافة والعلوم ـ دبي ـ الإمارات العربية المتحدة ـ رمضان 1428 هـ ؛ أكتوبر 2007 م ـ ص 47 .

( [lix] ) راجع ؛ المصدر السابق ـ ص 179 .

( [lx] ) راجع ؛ السيد طه السيد أبو سديرة ـ تاريخ مصر الإسلامية من الفتح العربي إلي نهاية العصر الفاطمي ـ الهيئة المصرية العامة للكتاب ـ القاهرة ـ مصر ـ 2002م ـ ص 269 .

( [lxi] ) راجع ؛ موقع المختار الإسلامي : http://www.islamselect.com/mat/35711

( [lxii] ) راجع ؛ موقع الحج والعمرة : http://www.tohajj.com/Display.Asp?Url=hrm00038.htm

( [lxiii] ) الشيخ محمد بن حسين الموجان ـ رحلة كتابات كسوة الكعبة المشرفة عبر الزمان ـ مصدر سابق ـ ص 46 .

( [lxiv] ) راجع المصدر السابق نفسه .

( [lxv] ) راجع ؛ إبراهيم حلمي ـ كسوة الكعبة المشرفة وفنون الحجاج ـ مصدر سابق ـ ص 10 .

( [lxvi] ) الشيخ محمد بن حسين الموجان ـ رحلة كتابات كسوة الكعبة المشرفة عبر الزمان ـ مصدر سابق ـ ص 46 .

( [lxvii] ) راجع ؛ المصدر السابق نفسه .

( [lxviii] ) راجع ؛ عاصم محمد رزق ـ مراكز الصناعة في مصر الإسلامية من الفتح العربي حتى مجيء الحملة الفرنسية ـ مصدر سابق ـ ص 145 .

         كذلك راجع ؛ الشيخ محمد بن حسين الموجان ـ رحلة كتابات كسوة الكعبة المشرفة عبر الزمان ـ مصدر سابق ـ ص 47 .

( [lxix] ) الشيخ محمد بن حسين الموجان ـ رحلة كتابات كسوة الكعبة المشرفة عبر الزمان ـ مصدر سابق ـ ص 48 .

( [lxx] ) راجع ؛ ابن عبد ربه الأندلسي ـ العقد الفريد ـ مصدر سابق ـ ص 257 .

( [lxxi] ) راجع ؛ الشيخ محمد بن حسين الموجان ـ رحلة كتابات كسوة الكعبة المشرفة عبر الزمان ـ مصدر سابق ـ ص ص 50 ـ 52 .

( [lxxii] ) راجع ؛ المصدر السابق ـ ص ص 52 ـ 53 .

( [lxxiii] ) راجع ؛ المصدر السابق ـ ص 54 .

( [lxxiv] ) راجع ؛ منتصر الأنصاري ـ كسوة الكعبة .. تاريخ الفن والإيمان ـ مصدر سابق ـ http://www.islamonline.net/arabic/arts/2006/01/article02.shtml

( [lxxv] ) راجع ؛ إبراهيم حلمي ـ كسوة الكعبة المشرفة وفنون الحجاج ـ مصدر سابق ـ ص 93 وما بعدها .

( [lxxvi] ) إبراهيم رفعت ـ مرآة الحرمين ـ الجزء الأول ـ مصدر سابق ـ ص ص 6 ـ 9 .

( [lxxvii] ) راجع ؛ المصدر السابق ـ ص 6 وما بعدها .

( [lxxviii] ) راجع ؛ المصدر السابق ـ ص 13 وما بعدها .

( [lxxix] ) راجع ؛ المصدر السابق ـ ص 15 .

( [lxxx] ) راجع المصدر السابق ، ص ص 16 و 17 .

( [lxxxi] ) راجع ؛ المصدر السابق ، ص 17 وما بعدها .

( [lxxxii] ) راجع ؛ حامد عباس ـ قصة التوسعة الكبري ـ مصدر سابق ـ ص ص 122 ـ 124 .

راجع ؛ موقع الحج والعمرة : http://www.tohajj.com/Display.Asp?Url=hrm00039.htm

         وكذلك راجع ؛ موقع إسلام أون لاين : http://www.islamonline.net/Arabic/Hajj2002/maka/article03.shtml

( [lxxxiii] ) راجع ؛ موقع الحج والعمرة : http://www.tohajj.com/Display.Asp?Url=hrm00040.htm

( [lxxxiv] ) راجع ؛ موقع الحج والعمرة : http://www.tohajj.com/Display.Asp?Url=hrm00041.htm

( [lxxxv] ) راجع ؛ حامد عباس ـ قصة التوسعة الكبري ـ مصدر سابق ـ ص ص 116 ـ 117 .

         راجع ؛ موقع الحج والعمرة : http://www.tohajj.com/Display.Asp?Url=hrm00042.htm

( [lxxxvi] ) راجع ؛ حامد عباس ـ قصة التوسعة الكبري ـ مصدر سابق ـ ص 117 .

( [lxxxvii] ) راجع ؛ المصدر السابق نفسه .

( [lxxxviii] ) راجع ؛ موقع الحج والعمرة : http://www.tohajj.com/Display.Asp?Url=hrm00042.htm.

( [lxxxix] ) راجع ؛ حسين عبد الله با سلامة ـ تاريخ الكعبة المعظمة عمارتها وكسوتها وسدانتها ـ مصدر سابق ـ ص 479 .

( [xc] ) راجع ؛ موقع الحج والعمرة : http://www.tohajj.com/Display.Asp?Url=hrm00042.htm

( [xci] ) راجع ؛ حسين عبد الله با سلامة ـ تاريخ الكعبة المعظمة عمارتها وكسوتها وسدانتها ـ مصدر سابق ـ ص 475 .

( [xcii] ) المصدر السابق نفسه .

( [xciii] ) راجع ؛ المصدر السابق ـ ص 477.

( [xciv] ) راجع ؛ المصدر السابق ـ ص 478

( [xcv] ) راجع ؛ المصدر السابق نفسه .

( [xcvi] ) راجع ؛ المصدر السابق ـ ص 479 .

( [xcvii] ) الفاسي ـ شفاء الغرام بأخبار البلد الحرام ـ الجزء الأول ـ  مصدر سابق ـ ص 123 .